محافظ الغربية يتابع تنفيذ مواعيد الغلق خلال عطلة نهاية الأسبوع    أمريكا تواصل نشر المارينز في الشرق الاوسط رغم مفاوضات باكستان.. 2000 جندي في الطريق    بريطانيا تستضيف اجتماعا بمشاركة 41 دولة لبحث سبل إعادة فتح مضيق هرمز    هل يتم سحب وديعة الكويت من البنك المركزي المصري؟ السفير صقر الغانم يحسم الجدل    مدرب بلوزداد: قدمنا مباراة كبيرة ضد الزمالك.. والتأهل لم يُحسم    الزمالك يوضح حجم إصابة خوان بيزيرا أمام شباب بلوزداد    الجزائري ميلود حمدي يقترب من تدريب الاتحاد السكندري    الداخلية تكشف لغز حريق نشب داخل مساكن شباب الأزهر بسوهاج    الخطيب يهنئ «رجال طائرة الأهلي» بالتتويج بكأس مصر والرباعية المحلية    مواقيت الصلاة السبت 11 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    محافظ البحيرة توجه برفع درجة الجاهزية استعداداً ل أعياد الربيع    الصحة تعلن موعد غلق تعديلات الترشيح الوزاري للدراسات العليا    محمد الحلو: تزوجت 5 مرات ومررت بتجربة "الطلاق الجماعي" (فيديو)    «الأرصاد» تعلن تفاصيل طقس ال 5 أيام المقبلة.. تحذير من حرارة شديدة    سيناء تكتسي باللون الذهبي.. انطلاق موسم حصاد الشعير في "النتيلة"    أثناء انتظار نتيجة الانتخابات، اتحاد كتاب مصر يقيم ندوة شعرية    دفعة قوية لبرشلونة قبل قمة الأبطال.. جاهزية بيدري وبيرنال أمام أتلتيكو    استجابة سريعة.. وزارة الرياضة تتبنى حالة الناشئ حمزة رضا    «الصحة» تعلن فتح باب الترشح لبرنامج تدريبي في سنغافورة    تجارة عين شمس: إنتهاء إطلاق اللوائح الجديدة للكلية قريبا    بريطانيا تعقد جولة محادثات جديدة مع الحلفاء بشأن مضيق هرمز    الذهب يرتفع 75 جنيها خلال أسبوع.. وعيار 21 يسجل 7190    أبوظبي تحتفي بالسينما.. مهرجان I-Film ينطلق ويمنح إلهام شاهين جائزة الإنجاز مدى الحياة    عبد الرحمن أبو زهرة في لحظاته الأخيرة.. وضع الفنان على جهاز تنفس صناعي ونجله يستغيث    بعرض فني لمواهب المحلة.. مسرح 23 يوليو يطلق احتفالات عيد الربيع    موكب نوراني في أبشواى الملق بالغربية، 200 حافظ وحافظة للقرآن يتوجون بالوشاح الأبيض وسط الزغاريد    مصطفى بكري: قرار مد الإغلاق ل 11 مساء بعد تراجع أسعار النفط يجعلنا نوجه التحية ل مدبولي    قبل ما تاكل فسيخ في شم النسيم، إزاي تحمي نفسك من التسمم الغذائي    ننشر صور شابين توفيا إثر حادث انقلاب دراجة بخارية بكفر الشيخ| خاص    إصابة شخص إثر انقلاب موتوسيكل بقنا    محافظ قنا: انتظام حركة قطارات مصر - أسوان بعد احتواء عطل فني داخل قطار بضائع    سفير العراق الأسبق بالقاهرة: الولايات المتحدة وإيران لعبتا أدوارا سرية في توتر العلاقات الإقليمية    توسيع المنافذ وزيادة معروض السلع المخفضة فى مبادرة «كلنا واحد»    بمناسبة حلول عيد القيامة المجيد| الرئيس عبدالفتاح السيسى يهنئ أبناء مصر الأقباط بالخارج    قافلة دعوية موسعة للأوقاف تجوب أحياء حلوان لنشر الفكر الوسطي    شم النسيم    خالد سليم يتألق في لوس أنجلوس ويحتفل بطرح «غالي»    عاجل رئيس الوزراء يستعرض حصاد أسبوع حافل بالاستثمارات والمشروعات القومية وتعزيز الشراكات الدولية    إنتاج الوقود الحيوى من مخلفات المجازر الحيوانيّة والزيوت المستعملة    جنازة مهيبة لشاب لقي مصرعه غرقا ببحر يوسف في الفيوم    إجراء 133 عملية جراحية داخل 3 مستشفيات في شمال سيناء خلال أسبوع    صحة القليوبية تطلق قافلة طبية مجانية بالقناطر الخيرية    دموع وتراتيل.. أقباط الكشح بدار السلام بسوهاج يشاركون في صلوات الجمعة العظيمة بكنيسة مارمينا والبابا كيرلس    أكثر من 100 ألف مصلٍّ.. رئيس المرابطين بالمسجد الأقصى: عدد المصلين اليوم ضعف أي جمعة عادية    نائب وزير الصحة يتفقد المنشآت الطبية بالبحيرة ويوصي بصرف مكافآت للمتميزين    مؤتمر أرتيتا: عودة إيزي أمام بورنموث.. ورسالة للجماهير بسبب إقامة المباراة ظهرا    غدًا.. نهاية عصر «كارت الجوازات الورقي» في المطارات المصرية| تفاصيل    أوقاف كفر الشيخ تواصل الاختبارات الأولية للمسابقة العالمية للقرآن الكريم بمسجد الفتح (الاستاد)    وزير الكهرباء: توسيع نطاق التعاون مع روسيا في مجالات الطاقة النووية    إصابة 10 أشخاص في انقلاب ميكروباص بطريق القاهرة – الفيوم الصحراوي    في ذكرى ميلاد عمر الشريف.. حكاية مسلسله الوحيد وفيلمه مع عادل إمام وتجربتين مع خالد النبوي    مشاهدة مباراة الزمالك ضد شباب بلوزداد بث مباشر الآن في نصف نهائي الكونفدرالية الإفريقية 2026.. كل ما تريد معرفته عن القنوات الناقلة والتشكيل المتوقع    هرمز أولا!    العبودية بين المراسم والجوهر    الصدق مع الله.. اللحظة التي تغير حياتك من الضياع إلى النور    حمادة هلال: نجاح أغنية محمد نبينا ألهمني فكرة تقديم مسلسل يحمل اسم المداح    إسرائيل تقصف مواقع تابعة لحزب الله في لبنان    أستاذ بجامعة الأزهر: لا يوجد حديث نبوي يتعارض مع آية قرآنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر بعد الثورة
مصر والعالم
نشر في الأخبار يوم 13 - 06 - 2011

وقف الخلق ينظرون جميعاً كيف أبني قواعد المجد وحدي.. وبناة الأهرام في سالف الدهر علموني الصمود عند التحدي.. كان لذكر الأهرام في شعر حافظ إبراهيم شاعر النيل دلالة هامة.
فالأهرام رمز تاريخي يدل علي عمق إيمان المصريين منذ فجر التاريخ بالدار الآخرة ويوم الدينونة والوقوف بين يدي الخالق الواحد سبحانه، حتي الفراعنة أنفسهم الذين رفعهم الشعب إلي مصاف الآلهة أعدوا عدتهم لهذا اليوم أكثر من غيرهم، فحنطوا الجثامين ، وخزنوا الأغذية ، وسجلوا كشف حسابهم علي حوائط قبورهم أعمالهم الطيبة، وتناسوا أخطاءهم وخطاياهم.
والأهرام نفسها تدل علي قدرة المصريين علي العمل الجاد والشاق المرهق لسنوات طويلة في مشاريع حتي ولو كانت سخرة لصالح الفرعون، فما بالنا بمشاريع قومية حقيقية لصالح الشعب.
العالم كله اليوم يترقب ويراقب ويتدخل ويحاول أن تكون له كلمة في مستقبل مصر والعالم العربي والإسلامي.. ليس اهتمام العالم بهذه المنطق جديداً، بل هو قديم قدم التاريخ.لما لها من أهمية استراتيجية.. عرفت مصر موجات الاحتلال ، حتي لم تبق أمة من الأمم لم تطأ أقدام جيوشها هذه الأرض الفرس، واليونانيون، والرومان، والهكسوس ، والنوبيون، والليبيون، والأتراك العثمانيون، والانجليز والفرنسيون، وأخيراً الأمريكيون.
لم يرحب أهل مصر إلا بالعرب الفاتحين الذين استقر بهم المقام وتشربت عقول وقلوب المصريين برسالة الإسلام التي حملها قرابة 12 ألف عربي ازداد عددهم بعد عقود إلي قرابة 25 ألف جندي.
طبع المصريون الإسلام بنكهتهم، حافظوا علي عقيدته واحتضنوا لغة القرآن، وحملوا رسالته إلي أفريقيا، ودافعوا عن بيضة الإسلام ضد جحافل التتاربقيادة قطز فصدوها وردوها علي أعقابها وأحدثوا بذلك تحولاً تاريخياً عندما دخل التتار في دين الإسلام، واستطاعوا بقيادة صلاح الدين الأيوبي أن ينهوا الوجود الفرنجي الذي تسريل بالصليب وهو منه براء واستمر في فلسطين والشاطئ المتوسط لمدة تقارب قرنين من الزمان، ودخل صلاح الدين يوم الإسراء والمعراج في عام 583 ه المسجد الأقصي مستردا بيت المقدس الي كان عام قبلها في بركة دماء الأبرياء بسيوف الفرنجة (حوالي 70 ألف شهيد).. بقيت بقية من أهل البلاد علي دينهم وعقيدتهم ، لم يمسسهم سوء، واحتفظوا بكنائسهم ومعابدهم التي تعد من أقدم كنائس العالم، وتميزوا بإيمانهم الأرثوذكسي، الذي حاربوا ضد قانون الإيمان الروماني الملكاني الي حاول الاحتلال الروماني فرضه عليهم وقدموا مئات الشهداء لتثبيت إيمانهم، ولا يزالون رغم كل محاولات الحوار المسيحي - المسيحي.
ووفد علي مصر من علماء الاسلام والقادة الإسلاميين كثيرون، رفض الشعب من رفض منهم وقبل من قبل منهم.
استقر الإمام الشافعي (محمد بن إدريس) في مصر بعد أن ولد في غزة، وتعلم في مكة، وتتلمذ علي مالك في المدينة، وزار العراق ليستقر بعد فترة مجاوراً لابن حنبل، ولتلاميذ أبي حنيفة النعمان.
احتفي به المصريون واحتضنوا مذهبه الجديد في مصر فازدهر واستقر.. ووصل إلي مصر العبيديون المنتسبون إلي السيدة فاطمة الزهراء من أفريقيا (تونس) وحكموا مصر في ظروف خطيرة أثناء الوجود الفرنجي في بلاد الشام والتهديد المغولي التتري في فارس وما وراء النهر وانهيار الخلافة وانفراط عقد الأمة الإسلامية .
وفرض العبيديون مذهبهم وأسسوا مسجدهم الأزهر، ومن الأهمية أن يعرف القارئ أن مذهب العبيديين ليس هو مذهب أغلبية الشيعة ( الاثني عشرية الجعفرية) وليس مذهب الزيدية، ومثله كمثل النصيرية ( العلويون في سوريا).. الذين يعتبرهم غالب مراجع الشيعة الاثني عشرية خارجين عن الملة وليس فقط عن المذهب الشيعي.. تحمل المصريون حكم العبيدبين مدة تقارب المائتي عام، ورفضوا في داخلهم مذهبهم الباطني، وعندما تحرروا من حكمهم بقدوم صلاح الدين الأيوبي الذي أسس الدولة الأيوبية فلم يتبق من حكم العبيديين إلا مظاهر الاحتفال بالمولد وذكريات الحاكم بأمر الله والأهم هو بقاء الأزهر جامعة شامخة للعلوم الإسلامية تدرس المذاهب الأربعة السنية واحتضنت بعد ذلك المذهب الاثني عشري الجعفري والزيدي.
اليوم نستطيع أن نقول بعد استقراء هذا التاريخ الطويل أن أثمن ما حرص المصريون علي الحفاظ عليه والدفاع عنه هو استقلالهم : الديني والحضاري والفكري والسياسي والاقتصادي والروحي.
أثر المصريون في محيطهم بل في غزاتهم ، حتي سافر الأسكندر الأكبر إلي واحة سيوة ليقدم فروض الطاعة لآمون ويُعد نفسه ابن الآلهة، وانتسب "مينو" خليفة كليبر ونابليون إلي الإسلام زوراً، وحاول كرومر التقرب إلي أئمة الإسلام وأخيراً لبس فرانك ريتشاردوني الطاقية الخضراء وجلس وسط أبناء الطرق الصوفية في ساحة مسجد السيد البدوي بطنطا.. وتأثر المصريون بغزاتهم وظهر ذلك في عطائهم الحضاري وثقافتهم الشعبية، تراه في الاسكندرية عاصمة المتوسط الكوزموبوليتانية، والقاهرة تحتضن حضارة مصر بعصورها جميعاً: فرعونية ورومانية وقبطية وإسلامية قديمة ووسيطة مملوكية وحديثة معاصرة.
وتراه في كل ما تبقي من أمثال وحكم شعبية، بل في أسماء القرية نفسها وتراه في تقاليد وثقافة المصريين واحتفالاتهم من شم النسيم إلي وفاء النيل إلي عاشوراء إلي مولد الرسول والاحتفال بالعذراء وعيد الجهاد وانتصار أكتوبر / رمضان.
ورغم كل التأثر والتأثير ليبقي الاستقلال هو عنوان جهاد المصريين طوال تاريخهم الطويل.
واليوم نقول للعالم كله الذي يترقب ويراقب ويتدخل ويحاول أن يعرقل مسيرة التحول الديموقراطي: أن أوان احترام أراء ملايين المصريين الذين ثاروا ضد نظام وهتفوا لتغييره، ليس من أجل لقمة عيش ( و هي حق مشروع)، وليس من أجل وقف انتهاك حقوقهم، فهذا النظام أهدر كرامة مصر نفسها وليس فقط كرامة المصريين، ورهن استقلال البلاد بسبب مشروع التوريث، ووصفه أعداء مصر الألداء بأنه كنز استراتيجيي يحقق لهم كل ما يريدون حتي باع لهم ثروة مصرمن الغاز بثمن بخس، وساهم معهم في حصار وتجويع وقتل وتشريد شعب فلسطين بأكمله.
نظام بدأ مع مقولة أن 99 ٪ من أوراق المنطقة في يد أمريكا، ورهن القرار المصري مقابل المعونة ( السنوية) وسار في مركب الدول الإقليمية التي سبقته إلي الحظيرة وأصبح رئيسه يتلقي الرواتب من شيوخ وأمراء وملوك في ذلة وصغار، ويصمت علي إهانة أبناء بلده في تلك البلاد.
نقول لشعوب العالم من اليابان وألمانيا، وروسيا وبولندا، وأمريكا وأوروبا: تعالوا لزيارة مصر، نريد في الموسم القادم أن يتضاعف عدد السياح إلي بلادنا، ولا يجب أن نكتفي بالزوار العرب.
لدينا الآن معلم سياحي جديد هو ميدان التحرير.
علي شركات السياحة المصرية اليوم أن تقدم برنامجاً متميزاً يبدأ بمصر ولا تكون محطة في برامج الآخرين.
نقول لحكومات الغرب : نريد اعتذاراً صريحاً واضحاً عن سنوات الاحتلال والهيمنة والتبعية ونزف الثروات.
هذه النظم التي ثرنا ضدها ويثور إخواننا في ليبيا واليمن وسوريا قد ساندتموها وسلحتموها بترسانات عسكرية وأدوات التعذيب الأمنية وسلمتموها البلاد وحكمتموها في رقاب العباد.
ألم يأن أوان الاعتذار؟.. إذا أردنا أن نبدأ مرحلة جديدة فلابد من الاعتذار عن التاريخ الحديث علي الأقل ثم نبحث عن التعويضات المستحقة وأولها رد الأموال المنهوبة المسروقة تطبيقا لمعاهدة مكافحة الفساد.. ثم ألم يكفكم المآسي التي تسببتم في إحداثها في فلسطين وأفغانستان والعراق وليبيا، فتتجهزون للتدخل في سوريا واليمن ؟. ألم يأن أوان الانسحاب السريع وترك البلاد لأهلها قبل أن تثور عليكم فيكون رد فعلكم قتل الآلاف بدل قتل العشرات والمئات ؟!
نقول لأدوات الغرب الاقتصادية التي تحدث عن "بريتون وودز" والتي تتحكم في اقتصاديات العالم النامي المتخلف : البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.. كنتم أحد أسباب الثورات عندما تسببت سياستكم المفروضة بقوة المنح والقروض في زيادة الفقر وتدهور الخدمات واتساع الفجوة بين الحكام والمحكومين وبين الاغنياء والفقراء .. نقول لهم : سنبني بلادنا بجهودنا وأموالنا وثرواتنا، ولسنا في حاجة إلي المزيد من الثورات كفوا عن التدخل في شؤننا كفاية .. كفاية .. كفاية.
نستطيع أن نبدأ مرحلة جديدة في تاريخ البشرية مبنية علي الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وعدم التدخل في شؤن بلادنا او بلاد الآخرين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.