لا يعرف كثيرون أن في مدينة رأس غارب برجا أثريا شيده المهندس الفرنسي الشهير جوستاف إيفل قبل أن يقوم ببناء برج إيفل الشهير في عاصمة النور باريس،ويقع ذلك البرج أو بمعني أدق »الفنار» بمنطقة السقالة علي ساحل رأس غارب بمحافظة البحر الأحمر، ويعد من أقدم فنارات العالم حيث تم إنشاؤه في عهد الخديو اسماعيل عام 1871م عقب افتتاح »قناة السويس»،بينما تم البدء في إنشاء »إيفل » في عام 1887،وكلاهما شيده نفس المهندس المعماري الفرنسي الذي اشتهر بتصميم المنشآت المعدنية سواء كانت الجسور أو سككا حديدية،وكان أكثر ما اشتهر به تمثال الحرية في نيويورك وبرج إيفل في باريس. ويقول لنا محمد رفيع أشهر مؤرخي البحر الأحمر إن الفنار مصنوع بالكامل من الحديد الأحمر، يقع علي دائرة 28.213 درجة شمالا وخط طول 33.68 شرقا،و كان الغرض من إنشائه هو إرشاد السفن وتأمين الملاحة البحرية وإبعاد السفن عن مناطق الشعب المرجانية، ويشير إلي أن له3 محاور معدنية علي قاعدة متسعة تمثل غرفة المراقبة بالفنار،موضحا أن تلك الأعمدة مقامة علي مجموعة من سوست الحديد المقوي بارتفاع 50 مترا بما يعادل 15 طابقًا،ويوجد بداخله سلم حلزوني معدني يتم الصعود من خلاله إلي قمة الفنار وهي دائرية ويوجد فيها فانوس الإشارات الضوئية التي يمكن رؤيتها من علي بعد نحو 30 ميلاً بحريا أي نحو 55 كم،وهو عبارة عن شعاع متقطع من 4 ومضات من النور ثم ظلام لمدة 30 ثانية،حيث يوجد لكل فنار شعاع خاص به، ويوضح أنه قد تم إيقاف العمل به عام 1987 بعد بناء الفنار الحديث،ويشير هنا إلي أن الخبراء الفرنسيين الذين قاموا بتركيب الفنار الجديد في ذلك الوقت أكدوا أن الفنار القديم يتميز بالكفاءة والمتانة،كما أشادوا بدقته وإمكانياته. ويشير محمد عبده حمدان مؤرخ بالبحر الأحمر ورئيس المدينة السابق إلي أن هناك لجنة من منطقة آثار البحر الأحمر قد قامت بمعاينة الفنار الذي يعتبر أقدم فنارات العالم،وقامت بإعداد تقريرها تمهيدا لتسجيله ضمن قائمة الآثار المصرية.