القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    ترامب: مصير تايوان بيد الزعيم الصيني لكنه لا يجرؤ على مهاجمتها وأنا موجود في البيت الأبيض    إدارة ترامب تدرس دفع أموال لسكان جرينلاند لإقناعهم بالانضمام لأميركا    كييف تحت القصف.. طائرات مسيّرة روسية تشعل حرائق في أحياء سكنية    الرئيسة المؤقتة لفنزويلا: تشكيل لجنة لإعادة مادورو وزوجته إلى البلاد    رئيس المتحف الكبير: مواقع مزورة لبيع التذاكر خارج مصر تهدد بيانات البطاقات    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    ترمب يتوقع إدارة الولايات المتحدة لفنزويلا لسنوات ويثني على الحكومة المؤقتة    دبلوماسي إيراني: طهران ستواصل تطوير برنامجها النووي السلمي    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    يلا شوت بث مباشر المغرب والكاميرون اليوم في قمة ربع النهائي الإفريقي    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    خلاف على ركنة سيارة ينتهي بالموت.. إحالة عاطل للمفتي بتهمة القتل بالخصوص    مواعيد القطارات من القاهرة إلى سوهاج وأسعار التذاكر    مفاجأة تغير مجرى التحقيقات بوفاة أب وأبنائه في ظروف غامضة بشبرا الخيمة    ضبط مطعمين فى بنها بالقليوبية لحيازتهم دواجن ولحوم مجهولة المصدر    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    بنك القاهرة يحصد جائزة الأفضل في مجال ائتمان الشركات من World Economic    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    رضوى الشربيني تفجر مفاجأة عن أزمة لقاء الخميسي ومحمد عبد المنصف    الكيبوب يهيمن على ترشيحات جوائز iHeartRadio الموسيقية لعام 2026    موعد مباريات اليوم الجمعة 9 يناير 2026| إنفوجراف    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    دمشق تستضيف الملتقى الاقتصادي السوري- المصري المشترك الأحد المقبل    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    آخر تطورات سعر الدينار البحريني أمام الجنيه في البنوك    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    الصحة تتابع الاستعدادات الطبية لمهرجان سباق الهجن بشمال سيناء    كبير الأثريين: مصر تسجل رقمًا تاريخيًا بوصول عدد السائحين إلى 19.5 مليون ب2025    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    مواجهة نار في كأس آسيا تحت 23 عامًا.. العراق يفتح النار على الصين في انطلاق المجموعة الرابعة    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كل هذا الفساد
نشر في الأخبار يوم 27 - 06 - 2016

ليست القصة في هشام جنينة، ولا في محاكمته الجارية بدعوي نشر أخبار كاذبة، ولا في تقريره الشهير المحجوب عن النشر، والذي حاولنا نشره فأصابنا ما أصابنا، وقصفت الأقلام وطويت صحفنا، وتصور الذين صادروا فرصة النشر المباح، أنهم حصلوا علي كأس العالم في التعتيم، وأنهم حجبوا نور الشمس بأصابعهم، بينما يعرف كل مصري منصف اسم الحقيقة وعنوانها وتفاصيلها، فليس بوسع أحد أن ينكر إنجازا يجري كالإعجاز، يقوم به الرئيس اعتمادا علي هيئات الجيش بالأساس، وكما أنه ليس بوسع عاقل إنكار الإنجاز الهائل، فليس بوسعه في ذات الوقت إنكار الفساد المهول في الحكومة وجهاز الدولة وملحقاته الأمنية، وهو الفساد الذي يضبب الصورة، وينخر في بدن البلد، ويحول دون التعبئة الشعبية المستحقة وراء إنجازات الرئيس.
وللحق، فإن الرئيس السيسي نفسه لا ينكر خطورة تفشي الفساد، ولا تغيب عنه حقيقة توحش النهب العام، وذكر في افتتاح واحد من الإنجازات الكبري رقما مذهلا، وأمر القوات المسلحة باستعادة 300 ألف فدان، استولي عليها المعتدون في الشهور الأخيرة وحدها، كما قرر تكليف الجيش بحماية أراض استراتيجية من حول الطرق الجديدة، وبعمق كيلومترين يمينا ومثلها يسارا، وتأمل من فضلك الرقم الذي ذكره الرئيس، فالفدان الواحد تبلغ مساحته 4200 متر مربع كما هو معروف، والسعر السوقي لفدان الأرض كمباني علي الطريق يصل إلي عشرة ملايين جنيه علي الأقل، واحسبها أنت، ودون أن تضيع في حسبة برما، فالمقابل النقدي للثلاثمائة ألف فدان يصل إلي ثلاثة آلاف مليار جنيه، أي ثلاثة تريليونات جنيه، وبما يساوي اجمالي ديون مصر المتراكمة في عشرات السنوات، ويساوي خمسة أمثال رقم الستمائة مليار جنيه الذي اشتهر به تقرير هشام جنينه، والذي أقام الدنيا فلم يقعدها بعد، مع أن الرقم المتهم كان حصاد ثلاث سنوات من النهب والفساد المتوحش، وبواقع 200 مليار جنيه فسادا لكل سنة في المتوسط، وهو تقدير خجول ومتواضع جدا قياسا لما كشف عنه الرئيس السيسي في خطاب عام، وكلف الجيش بإنقاذ أصوله، وفرض سيطرة الدولة عليها قبل أن تضيع نهائيا، وندخل في دورة نهب جديدة لا ترحم البلد المنهك.
واللافت، أن الرئيس كلف القوات المسلحة بالمهمة، ليس فقط لأنه يثق في كفاءة وانضباط وقوة وحسم الجيش، بل لأنه لا يثق في سلامة أحوال الحكومة والجهاز الإداري للدولة، فقد سبق للرئيس أن انتقد علنا فساد وتضخم وانعدام كفاءة جهاز الدولة، وإلي درجة وصفه بشبه الدولة، وهو ما يدفعه للإفراط في الاعتماد علي هيئات الجيش، وتكليفه بإدارة والإشراف علي المشروعات الكبري في كل اتجاه، وفي ورشة عمل هائلة غير مسبوقة، يعمل بها ما قد يزيد علي مليوني مهندس وفني وعامل مدني، بينما لا تجد مشروع عمل واحدا ناجحا يديره جهاز الدولة خارج الجيش، ولا تجد غير إدمان العجز والفساد، والحكومات المؤلفة من خدم «رأسمالية المحاسيب»، وقد ابتغي هؤلاء إعادة سيرة رجال المخلوع ونجله جمال مبارك، وابتدع هؤلاء خطط تأليف حكومات رجال الأعمال، والتعود علي تنفيذ وصفات صندوق النقد والبنك الدوليين، وإدارة الاقتصاد بالوكالة عن الأجانب ولمصلحتهم، وإغراق مصر في الديون، ومع فوائض «الخصخصة» و»المصمصة»، وهو ما قاد إلي انهيار البلد، وتراكم الثروات بالتريليونات في أيدي القلة المحتكرة، وتكون شريحة الواحد بالمئة التي تملك نصف إجمالي ثروة البلد، والتي عملت في خدمتها حكومات رجال الأعمال أيام مبارك، وتنسج علي منوالها حكومات الخدم من عينة «الفرز العاشر» الآن، وتريد فتح الأبواب لخصخصة ما تبقي عبر البورصة، والتعاون مع رجال «رأسمالية المحاسيب» للتصدي لرأسمالية الجيش الجديدة، وإكمال أطواق السيطرة علي «الميني برلمان» المنتخب من «الميني شعب»، وهو ما يفسر ارتفاع الأصوات في البرلمان ضد تحرك الجيش لاستعادة الأراضي المنهوبة، فالمطلوب عندهم هو العودة للاستيلاء علي أراضي الدولة التي تبيض ذهبا، والتي كونت غالب الثروات الحرام المسيطرة علي مشاهد الاقتصاد والإعلام والبرلمان الآن، والتي تخوض حربا ضارية للدفاع عن امبراطورية الفساد، وعن تحالف البيروقراطية الطفيلية مع أمراء «رأسمالية المحاسيب»، وتزور الحقائق بصدد الذي يجري في مصر الآن، وتخلط الحق بالباطل، وتدعي أن الأولوية الآن للحرب ضد الإرهاب، وهذا كلام صحيح جزئيا، لكنه الحق الناقص الذي يراد به حماية الباطل وتحصينه، فالحرب ضد الإرهاب واجبة في كل وقت، ودون أن تحجب أو تؤجل الضرورة القصوي للحرب ضد الفساد، والأخير ينخر كالسوس، ويصيب الدولة بداء «الإيدز» المحطم للمناعة، ويأكل ما تبقي من عافيتها، ولا يستثني قطاعا في الدولة إلا وضربه، وعلي نحو ما يعرف الناس في قضايا الفساد الكبري المحظور النشر فيها وعنها.
والحرب ضد الفساد هي التي ترفع الروح المعنوية للناس، وهي التي تشعرهم بنسمات الأمل، وإمكانية العيش في هواء نظيف، فلم تعد من وسيلة للإخفاء أو التخفي بالفساد الزاكم للأنوف، ولا للتهوين من شأنه وضرره، وحتي لو جري تكميم كل الأفواه وقطع كل الألسنة، فالفساد في مصر صار خبزها اليومي من زمن بعيد، وتحول إلي مؤسسة مسيطرة تعظ وتسرق وتحارب إنجازات الرئيس، وتفرغها من مضامينها الصانعة للأمل، وتنشر اليأس والقمع والغلاء باسم الرئيس، وتحول حياة الناس اليومية إلي جحيم، وتتجبر علي الفقراء والطبقات الوسطي بخفض الدعم وزيادة الجباية والإتاوات الحكومية، وتجعل إنجازات الرئاسة والجيش بعيدة عن العين والقلب، فالرئيس السيسي يبدو كمن يركب طائرة، يطير بها، وبأقصي سرعة، إلي حيث إنجازاته الكبري في «مصر الجديدة»، قافزا علي مفاسد مصر القديمة، وتاركها علي أحوالها المهلكة، وهو ما يزيد الخطر علي « طائرة الإنجازات « من جاذبية الفساد الأرضية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.