رأي الفلسطينيون أن مقاتلات الدول العربية وصواريخها ومدافعها وبوارجها لن تطعمهم من جوع أو تأمنهم من خوف، فلجأوا إلي سكاكين المطابخ وحجارة الأرض ونبال العصور الوسطي، ليقاوموا بها عدوا مدججا بأحدث الأسلحة، ارتعدت فرائصه وفر مذعورا أمام مجاهد فلسطيني، أقصي ما تسلح به سكين، فكان السكين أصدق أنباء من «عوزي»( رشاش إسرائيلي). تركت الجيوش العربية الفلسطينيين منذ معركة أكتوبر المجيدة 1973، نهبا مستباحا لكل كلب صهيوني ينهش في أجسادهم ويرتع في أرضهم. ومع كل آلام اغتصاب الأرض وتهويد المقدسات، كان الرد العربي: « عفوا أسلحتنا مرفوعة دائما من خدمة قضية العرب المحورية» فبعضها مشغول في الدفاع عن أسد سوريا أو حفتر ليبيا أو هادي اليمن أو عبادي العراق. وهو تطور نوعي إذا ما قورن بانشغال الرئيس الراحل معمر القذافي بدعم الجيش الجمهوري الايرلاندي. ولا أعني هنا أن يعلن العرب الحرب علي إسرائيل، فقد أصبح هذا الاحتمال صرحا من خيال فهوي. ولكن أضعف الإيمان هو تقديم الدعم المعنوي والمادي لمقاومين أقصي سلاح في أيديهم مجرد سكين وحجر، ساروا علي نهج الحديث النبوي: لا تحقرن من المعروف شيئاً كأن تلقي أخاك بوجه طلق» فهم لا يحقرون من وسائل المقاومة شيئاً كأن يواجهون العدو بحجر أو سكين. أما الذين يسفهون من انتفاضة السكاكين ويقولون إنها لن تحرر فلسطين، فنقول لهم إنها حررت بالفعل جزءاً منها هو غزة، فالمقاومة بالسكاكين استخدمها الفلسطينيون في غزة في الثمانينات وأحالوا بها حياة الإسرائيليين إلي جحيم، فاضطر الصهاينة إلي الانسحاب منها، فلو أحال فلسطينيو الضفة حياة المستوطنين إلي جحيم، فلابد وأن يأتي اليوم الذي يرحلون فيه عنها. وقد تحقق بالفعل الهلع والرعب الذي أصاب الإسرائيليين من انتفاضة السكاكين حين تلقت شرطة الاحتلال 25 ألف مكالمة حول مخاوف من وجود مقاومين خلال يوم واحد فقط. كما يكفي اعتراف موشيه يعالون وزير الدفاع الإسرائيلي بأن الجيش الذي لا يقهر عجز عن «تنظيف مطابخ القدس» من السكاكين. والطريف أن ربات البيوت الفلسطينيات أصبحن يعانين في مطابخهن من غياب السكاكين لوجودها علي خط النار. لقد أسقطت هذه الإنتفاضة أكاذيب الدعاية الصهيونية التي طالما روجتها لتضلل بها العالم بأن كبار السن من الفلسطينيين يموتون و»الصغار» ينسون. فالشباب الغض صغير السن الذي أشعل انتفاضة السكاكين لم يعش «نكبة 1948» ولا «نكسة» 1967 ولا الانتفاضة الأولي ولا الثانية. لكنه رأي انه» اذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب الحجر. خير البر عاجله: الحزب الوطني خاض الانتخابات « في حب مصر». لماذا جري التركيز علي خسائر حزب النور وتجاهل الإعلام الخيبة التقيلة لأحزاب اليسار مجتمعة فلم ينجح منها أحد. علي الأقل النور»هيعيد علي 22 مقعدا، أما اليسار هينتظر 5 سنوات عشان يعيد إن عاد.