لم يتوقف الفلسطينيون عن الإبداع فى ميادين المقاومة.. المقلاع والحجر والسكين فى مواجهة اكثر اسلحة العدو الصهيونى فتكا السياسة وصلت بهم إلي حائط صد وآلة القتل الاسرائيلية لم تتوقف يوما عن حصدهم كما لم يتوقف عدوانها علي المقدسات الاسلامية والمسيحية وسرقتها لما بقي من الاراضي الفلسطينية حتي تحولت الدولة الفلسطينية إلي جسد مقطع الاشلاء يعيش ساكنوه في سجن كبير تحوطه الحواجز ونقاط التفتيش الاسرائيلية من كل صوب. هذا الواقع الذي تلاشي امام شباب اعيته حيل وألاعيب السياسة وحركته عزيمة الكفاح لتحرير أرضه وفرض التغيير بالقوة علي الجميع ، فخرجت انتفاضة السكاكين التي جعلت الشباب الفلسطيني يسير في شوارع القدس بينما يختبئ المستوطنون في جحورهم خوفا من الطعن والقتل. ومع دخول انتفاضة الغضب الفلسطينية اسبوعها الرابع تستمر جرائم اسرائيل التي اصابها الفزع من الحجر والسكين الفلسطينيين وهي المدججة بأكثر انواع الاسلحة فتكا ، فأصبحت تقتل بصورة عشوائية وبدم بارد. وليس هذا بالشيء الجديد فهي اسرائيل التي تأسست علي اشلاء الفلسطينيين ضحايا مذابح النشأة عام 1948. وتتواصل عمليات القتل في المناطق الفلسطينية الثلاث القدسوغزة والضفة الغربية حيث ارتفع عدد الشهداء في الضفة الغربية وقطاع غزة ارتفع منذ بداية الشهر الحالي ليصل إلي 55 شهيداً بينهم 12 طفلا. وقد تجاوز عدد المصابين 2000 مصاب، هذه الارقام التي لم تعد تدهش احدا خاصة اذا كانت قادمة من فلسطين المتخمة بذكريات لاجرام ممتد يحكي تاريخ نضال شعب تحمل كثيرا من اجل الحرية ولازال صامدا ويقاوم بالحجر والسكاكين وكله امل في ان يعيد الحق ويحرر أرضه ومسجدنا الاقصي من ايدي الصهاينة. لذا ليس غريبا ان يكون نصف هذا العدد من الشهداء قد قتل بدم بارد دون ان يشكلوا اي تهديد كما حدث مع هديل الهشلمون الفتاة ذات الثمانية عشر ربيعا التي قتلها جندي بالرصاص امام حاجز تفتيش وزعم انها كانت تحاول قتله. وهي نفس الاكاذيب التي برروا بها ضربهم لسيدة فلسطينية بالنار من مسافة قريبة في محطة للحافلات بالقدس وهي مازالت علي قيد الحياة وتعالج في احد مستشفياتهم. اما نماذج القتل للشباب فهي كثيرة فمن حمل سكينا او من لم يحمل يقتل حتي اشعار آخر. ومن يعتقل وهو مصاب يعالج في المستشفيات الاسرائيلية وهو مقيد اليدين والقدمين حيث يوجد نحو 15 فلسطينيا معتقلا في المستشفيات وبعضهم حالته خطيرة. من ناحية أخري تتواصل جرائم المستوطنين الذين يقتلون الفلسطينيين قتلا ممنهجا بمباركة نتنياهو ومن الحوادث الموثقة جريمة قتل محمد نظمي شماسنة احد ابناء العاملين في جهاز الامن الفلسطيني الذي تعرض للخطف من قبل المستوطنين الذين عذبوه وقتلوه وشوهوا جثته وعثر عليها وهو مكبل اليدين والقدمين. اما الحرب الاسرائيلية ضد الشباب الفلسطيني فلم تتوقف عند حدود القتل والتشويه بل اصدرت السلطات الاسرائيلية قرارها بعدم تسليم جثامين الشهداء منفذي عمليات الطعن لذويهم ودفنهم في مقابر الارقام. في نفس الوقت يخوض شباب الانتفاضة معركة أخري امام منازل الشهداء كي يمنعوا قوات الاحتلال من هدم منازلهم. وفي غزة يحدث شكل آخر من المواجهات فتدمر قوات الاحتلال قبور الشهداء وتتحول إلي معارك بين (احياء اموات) مذعورين و(اموات احياء) اصبحوا رموزا تؤرق العدو حتي وهي جثث تحت الارض. وأمام التقارير الاجنبية التي تحلل وتفند المستقبل المظلم للسلام بين فلسطين وإسرائيل و»الارهاب» الفلسطيني المزعوم، الذي لم يعد مقبولا من الغرب ، ستجد تصريحا ساخرا لنتنياهو بأنه يشجب بقوة أي هجمات ضد الأبرياء العرب في الوقت الذي عجز فيه العرب عن اصدار بيان مماثل حتي بالشجب والادانة لتنهار مجالس وحيل السياسيين أمام عزيمة شاب وطفل يحملان حجرا وسكينا لرسم مستقبل وطن حر.