كانت خطبة الجمعة الماضية في جميع مساجد مصر عن الموقف الشرعي من الانتحار تلك الظاهرة التي اصبح الاعلام يسلط عليها الاضواء رغم انها قتل للنفس الانسانية وهو ما حرمته الاديان.. وفي القرآن الكريم والسنة النبوية ورد النهي عن قتل الانسان لنفسه لانه ملك لله وجعله خليفة في الارض لإعمارها وصنع الحضارة فيها.. ولا يجوز لاحد الاعتداء عليها لان الانسان بنيان قائم لا يجوز هدمه.. والاسلام حرم قتل الانسان لنفسه واعتبر ذلك تدخلا في الارادة الالهية وكبيرة من الكبائر التي تدخل مرتكبها نار جهنم وكانت خطبة الجمعة تواصلا من الدعاة مع قضايا المجتمع وتصديا للاخطار التي تهدده. وقد كثرت في الايام الاخيرة حالات الانتحار لدرجة ان البعض اصبحوا يستعرضون حالات انتحارهم ويقومون بالاتصال بالقنوات الفضائية المتعددة ليحضروا ليسجلوا حادث انتحارهم الاستعراضي.. واصبح كل من له مشكلة أو خلاف يهدد بالانتحار والواقع ان كل من يفكر في الانتحار هو مريض نفسي يعاني من الاكتئاب أو الجنون.. ولذلك يجب عدم التسليط عليه اعلاميا.. وزمان كانت حوادث الانتحار بعيدة عن النشر بكل انواعه فهناك انتحار بسبب الفشل في الحب أو الفشل في الدراسة أو الفشل في الحياة الزوجية.. وكانت لا تنشر الا في سطور قليلة، هذا هو الواجب الاعلامي. وهذه الايام برزت ظاهرة الانتحار كموضة رغم ان هناك طرقا اخري للتعبير عن الاوضاع المعيشية او الظلم مثل الاعتصام او الاضراب السلمي أو اللجوء الي القنوات الشرعية لبحث الشكاوي والمظالم.. لان المنتحر كافر والانتحار أو الشروع فيه امر محرم شرعا ولابد للجميع التسلح بالصبر لانه مفتاح الفرج.. ولابد من ادانة من يحاول الانتحار او الاضرار بنفسه أو القاء بنفسه الي التهلكة. حسنا ما فعله الازهر الشريف في بيان مجمع البحوث الاسلامية بتحريم قتل الانسان لنفسه.. وهو تحريم في الشرائع السماوية كلها وأكد البيان ان علي العلماء مطالبة اولي الامر مضاعفة جهودهم للقضاء علي البطالة وتوفير فرص العمل والعيش الكريم ومزيد من العدالة الاجتماعية والتكافل لكل ابناء الامة. إن حفظ النفس البشرية من أهم مقاصد الشريعة الاسلامية والشرائع السماوية التي تحرم قتل الانسان لان ما تنشره وسائل الاعلام عن اقدام البعض علي التعبير عن الغضب والاحتجاج علي بعض الاوضاع بطريقة تؤدي الي ازهاق النفس التي حرم الله قتلها الا بالحق. ولا يقرها الدين أو الشرع.. والمنتحر ليس بطلا قوميا بل انسان ضعيف يهرب من الواقع.. وهو كافر بكل الاديان والشرائع وموقعه في نار جهنم.