لن يشعر المواطنون بالتغيير عقب تشكيل الحكومة الجديدة لمجرد إلغاء موكب رئيس الوزراء والاكتفاء بسيارة واحدة ومنع تداول مياه الشرب المعدنية في اجتماعات مجلس الوزراء أو زيادة عدد ساعات عمل هؤلاء الوزراء.. أو حتي القيام بجولات يومية في مواقع العمل والانتاج. ولا تكفي هذه القرارات لترشيد النفقات أو لمشاركة المواطنين البسطاء في أسلوب حياتهم. فما ينتظره المواطنون أكثر من ذلك بكثير. ذلك ان المهمة التي يجب ان تكون لها الأولوية القصوي هي فرض الأمن واستئصال جذور الارهاب وبناء دولة القانون وإعادة النظام والانضباط الي الشارع المصري. ومعلوم أنه بدون تحقيق هذه المهمة.. لن يكون هناك مجال للتنمية أو إحياء النشاط الاقتصادي وتشغيل المصانع المغلقة وجلب الاستثمارات وعودة السياحة وتخفيف اعباء المعيشة عن محدودي الدخل وإذا كان الحديث يدور حول »حكومة حرب« و »كتيبة وزراء مقاتلين«، فإننا يجب ان نتوقع القضاء علي الارهابيين وإنهاء المتاجرة بالدين والتعصب الطائفي والمذهبي، ووضع حد نهائي لسياسة إلهاء الشعب بعيداً عن قضاياه الحيوية ومشكلاته المعيشية الملحة. ومن هنا، فإن علي الحكومة كلها - وليست وزارة الداخلية فقط - ان تلعب دورها في مكافحة الارهاب علي كل المستويات، وان تعتمد الاموال اللازمة لتحديث الاجهزة الامنية وتوفير المعدات المتطورة، وأن تستعين بكل الخبرات والكفاءات في الحرب ضد الارهاب وان ترفع مستوي قوات الأمن من كل النواحي وتغلق منافذ الاختراق. دفاعاً عن بقاء الدولة المصرية وجيشها الوطني. وإذا كان المهندس ابراهيم محلب قد قال يوماً إنه لا يريد عاملاً ينام مكسور الخاطر، فإن مطالب الفئات الاجتماعية التي تزايدت وتصاعدت في الاسابيع الأخيرة تحتاج إلي اسلوب جديد في التعامل معها: إذا كانت هناك مطالب عادلة يمكن ان تتحمل امكانات الدولة الاقتصادية الاستجابة لها، يصبح المطلوب من الحكومة تلبية هذه المطالب فوراً.. وإذا كانت هناك مطالب عادلة ولا تتحملها امكانات الدولة.. يصبح المطلوب هو المكاشفة والمصارحة ووضع جدول زمني، بالاتفاق مع العمال، لتلبية هذه المطالب وفق خطوات متدرجة علي مدي أطول.. علي ان تكون الشفافية هي النهج السائد بحيث يقتنع العمال بمصداقية الحكومة وجديتها. والمؤكد أن الحكومة لا تستطيع الاستجابة لكل مطالب الفئات الاجتماعية في وقت واحد، ولكن هناك ملفات لا تحتمل التلكؤ أو التأجيل ومن حق الحكومة - بل واجبها - ان تطالب العمال بالعمل والانتاج ورفع مستوي الانتاجية. ومن حق العمال المطالبة بتحقيق العدالة الاجتماعية. إذن.. لماذا لا يسير العمل والانتاج جنبا إلي جنب مع خطوات اقرار العدالة الاجتماعية وتطبيق مواد الدستور في هذا الشأن؟ وفي جميع الاحوال، فإن مقياس نجاح الحكومة الجديدة هو استخدامها لاساليب غير تقليدية وطرحها لحلول غير تقليدية، وقدرتها علي الابتكار وتحقيق انجازات في اسرع وقت، خاصة في مجال تطبيق الفوارق بين الطبقات، والاكتفاء الذاتي من الطعام، وضبط الاسعار والرقابة علي الاسواق، وتفهم دور الدولة في الانتاج وتقديم الخدمات للمواطنين.. حتي يشعروا بأننا شرعنا نخطو - ولو الخطوة الأولي - نحو التمتع بثمار ثورتين تاريخيتين عظيمتين. صحيح ان هناك تحفظات علي وزيرة كانت تقف دائماً ضد تحقيق مطالب العمال وتنحاز الي اصحاب الاعمال! وصحيح ان هناك وزيراً من رجال الاعمال يملك شركات خاصة وكان ينفذ مشروعين للوزارة التي تولي مسئوليتها الآن، ما يعني تعارضا في المصالح (وهو محظور بموجب الدستور).. وصحيح ان طريقة اختيار بعض الوزراء كانت تعتمد علي المعارف والعلاقات الشخصية.. وصحيح ان رئيس الوزراء أثار دهشة الجميع بتراجعه عن اختيار وزراء لمجرد اعتراضات غير مفهومة وغير مقنعة.. الا اننا ينبغي ان نرجئ الحكم علي الحكومة حتي نعرف كيف ستقوم بدورها باعتبارها.. كتيبة المقاتلين. كلمة السر: تعبئة كل طاقات الامة