الأمر الواقع في الشارع المصري، ومايجري فيه وما نشاهده ونلمسه من معاناة شاقة لعموم الناس وجميع المواطنين، نتيجة الممارسات العدائية التي يتعرضون لها من جانب فلول جماعة الاخوان، خلال ما يسمي زورا وبهتانا بالمظاهرات والمسيرات السلمية، يحتم علي الدولة ضرورة التحرك الفعال والايجابي لوضع حد لهذه الظاهرة بالغة السوء، في اطار القانون واحترام حقوق الانسان. وأحسب ان ماتقوم به هذه الفلول من محاولات بائسة لإثارة الفوضي وعدم الاستقرار في الجامعات ودور العلم والدراسة، تحت ذات المسمي المغلوط، وهو المظاهرات السلمية يجعلنا ندرك باليقين، أن هناك ضرورة موضوعية لقانون ينظم المظاهرات، ويضمن للمواطنين حقهم المشروع في حرية التعبير وابداء الرأي عن طريق المظاهرات السلمية، ويضمن في ذات الوقت عدم انحراف هذه المظاهرات للجور علي حقوق الاخرين، أو الاعتداء علي حرياتهم. وفي هذا الاطار لابد ان نقول بوضوح، انه رغم الضجة المثارة علي الساحة حاليا، وبالرغم من صيحات الرفض والاحتجاج المتصاعدة من جانب العديد من القوي والتيارات والاحزاب، حول مشروع قانون تنظيم الحق في التظاهر الذي اعدته الحكومة، إلا ان ذلك لا يعني علي الاطلاق ان هناك رفضا شعبيا لقانون جديد ينظم هذا الحق، ويجرم في ذات الوقت اي خروج بالعنف عن السلمية، ويمنع اي جنوح للاعتداء علي الأفراد والممتلكات وقطع الطرق باسم التظاهر السلمي. فالحقيقة التي يجب ان تدركها كافة هذه القوي والتيارات وتلك الاحزاب، ان جموع الشعب، وكافة المواطنين من ابناء مصر المحروسة في القاهرة وكل المحافظات بطول وعرض البلاد قد نفدت طاقة صبرهم، بعد ان طفح الكيل بهم من كثرة المعاناة والاحتمال، وانهم ينتظرون من الحكومة التحرك العاجل لوقف هذه المهزلة بالقانون، وتوقيع العقاب الرادع علي كل من يخالف القانون ويحول المظاهرات السلمية الي وسيلة للانفلات والفوضي والترويع وسفك الدماء.