إذا ما توخينا الشفافية فيجب أن نقول بوضوح، ان تصريح الدكتور الببلاوي رئيس الوزراء الخاص باستعداد الحكومة لإجراء أي تعديلات علي مشروع قانون تنظيم التظاهر يتم التوافق عليها، هو تصريح جيد وايجابي في محتواه ومضمونه، ولكنه جاء متأخرا أسبوعا علي أقل تقدير، حيث انه لم يخرج إلي النور إلا بعد أن أصبح مشروع القانون محل رفض واعتراض من الكثيرين. وسواء كانت الاعتراضات المثارة والمعلنة من قوي سياسية كثيرة ومتعددة علي مشروع القانون، اعتراضات موضوعية ومنطقية أو مبالغا فيها لأسباب تتعلق برؤي ومصالح وأهداف أصحابها ومواقفهم السياسية، إلا أننا في النهاية أمام موجة من الرفض والاعتراض لا يجب تجاهلها أو إهمالها، من حكومة جاءت تعبيرا عن ثورة شعبية حقيقية مثل ثورة الثلاثين من يونيو. وكان من الممكن للحكومة أن تتجنب كل هذه الضجة المثارة الآن حول مشروع القانون، لو انها سلكت الطريق الديمقراطي الوحيد والواجب اتخاذه حيال هذا المشروع، وهو أن تطرحه للنقاش والحوار الشعبي العام فور الانتهاء من صيغته المبدئية منذ أسبوع علي الأقل، أي قبل اجازة عيد الأضحي. وكان أمام الحكومة، أن ترسل بمشروع القانون إلي جميع الأحزاب والتيارات والقوي السياسية، والنقابات المهنية، والاتحادات العمالية، وكل هيئات ومؤسسات المجتمع المدني، وفي مقدمتها مجلس حقوق الإنسان،..، وذلك لدراسة المشروع وتحديد رأيها فيه، واقتراح التعديلات التي تري ضرورة ادخالها عليه. كان ذلك متاحا أمام الحكومة، وكان واجبا عليها أن تفعل ذلك لو أرادت السير بطريقة سليمة وصحيحة وديمقراطية، وكان من الضروري أن تدرك ان تلك هي مسئوليتها، وذلك هو واجبها، في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد، بل وفي كل الظروف،...، ولكنها للأسف لم تفعل، غاب عنها ذلك، وما كان يجب أن يغيب،..، ولم تنتبه لما يجب أن تنتبه له،..، وكانت النتيجة هي تلك الضجة، وذلك الرفض، وهذا الاعتراض. لكن رغم كل ذلك لابد أن نعترف ويعترف الجميع، أن هناك ضرورة لقانون مصري ينظم حق التظاهر السلمي، ويجرم ويمنع أي خروج بالعنف عن السلمية، وأي جنوح للاعتداء علي الأفراد والممتلكات، وقطع الطرق، بإسم التظاهر،..، والتظاهر منها براء. وللحديث بقية.