«بدون مجاملات».. توجيهات مهمة من الرئيس لاختيار الدارسين بالأكاديمية الوطنية للشباب    لتعزيز الوعي الرقمي والحماية على الإنترنت.. إطلاق المنصة الإلكترونية «واعي. نت»    محافظ البحيرة تفاجئ الركاب بدمنهور وتهنئهم بحلول شهر رمضان وتستمع لمطالبهم    توقيع اتفاقيات تجارية لتطوير وتحسين جودة خدمات التليفون المحمول    الضفة.. إسرائيل تدمر بيتا ومقهى وتوزع إخطارات بهدم 23 منزلا    ريال مدريد يعلن قائمته لمواجهة بنفيكا.. غياب كيليان مبابي يربك حسابات ألفارو أربيلوا    ماركا: تشافي المرشح الأبرز لخلافة الركراكي في منتخب المغرب    تأجيل محاكمة أحمد رجب بتهمة سب وقذف بدرية طلبة ل25 مارس    تأجيل محاكمة المتهم بالاعتداء على فرد أمن كومباوند التجمع ل 11 مارس مع استمرار حبسه    الصغرى تصل إلى 7 درجات.. الأرصاد تحذر من الأجواء شديدة البرودة مساء    غرق مركب هجرة غير شرعية يضم مصريين قبالة جزيرة كريت.. والتعرف على 9 ناجين    أحمد مجدي ينعي والد مي عمر والمخرج محمد سامي يعلن موعد الجنازة    رحيل شيخ الإذاعيين فهمي عمر عن عمر يناهز 98 عامًا    مسيرات روسيا تستهدف البنية التحتية الأوكرانية.. وكييف تشن هجوما مضادا (فيديو)    جلسة الأربعاء توسع نزيف الخسائر في البورصة    تموين الأقصر تطبق مواعيد استثنائية لفروع المصرية لتجارة الجملة خلال رمضان    الناس كلها حزينة.. انهيار وبكاء أثناء تشييع جثمان فتاة بورسعيد المتوفية بمنزل خطيبها    حقيقة ادعاء سائق بدفع «فلوس» لعناصر تأمين الطريق لتحميل أجانب بالأقصر    «لفقولي قضية في المرور».. الداخلية تكشف حقيقة ادعاءات مواطن بالفيوم    الإسماعيلي ينعى اللواء إبراهيم إمام مدير النادي السابق    النائب مصطفى سالم: الدولة تحتاج موارد والمواطن يجب أن يطمئن أن سكنه ليس عبئا    شيري عادل تخطف الأنظار بأداء مذهل في الحلقة السابعة من «فن الحرب»    الليلة.. "مسيرة الحصري" في أمسية رمضانية بقصر الإبداع الفني    أمين البحوث الإسلاميَّة: امتداد السند وصولًا إلى الإمام الطيِّب شاهد على رسوخ الأزهر    نائب رئيس حزب المؤتمر: «صحاب الأرض» نموذج للدراما الوطنية الداعمة لقضية فلسطين    محافظ القليوبية: نشهد طفرة في القطاع الصحي غير مسبوقة    أردوغان يعلن بدء التحقيق بسقوط مقاتلة إف-16    الصيام المتوازن للمرأة العاملة، نموذج غذائي يمنع الإرهاق في العمل    السيطرة على حريق بمنزل دون إصابات بشرية في طما بسوهاج    الرعاية الصحية تطلق حملة لحماية مرضى السكري من مضاعفات القدم السكري بجنوب سيناء    محافظ الشرقية يهنئ رئيس الجمهورية بمناسبة الذكرى ال1086 لتأسيس الجامع الأزهر الشريف    ارتفاع سعر اليورو اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026 بالبنوك المصرية    كيفو: حاولنا فعل كل شيء لكسر تكتل بودو جليمت الدفاعي.. هم يستحقون التأهل    25 فبراير 2026.. الذهب يرتفع 40 جنيها وعيار21 يسجل 7000 جنيه    محافظ القاهرة يطلق فعاليات «أبواب الخير» بالأسمرات لتوزيع 40 ألف كرتونة    «مديرة المبادرات الصحية»: «المقبلين على الزواج» تطلق حزمة فحوصات لضمان صحة الأجيال| فيديو    اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ووزيرة خارجية الفلبين    بمقولة الوطن باق والأشخاص زائلون، علاء مبارك يحيي ذكرى وفاة والده بكلمات مؤثرة    جوتيريش يعلن تعيين مبعوث جديد للأمم المتحدة إلى السودان    بالأسماء، وزير الداخلية يأذن ل 21 شخصا بالحصول على الجنسيات الأجنبية    وزير التعليم العالي: الدولة تدعم تطوير الجامعات التكنولوجية    الجناح الناعم ل«تنظيم الدم».. كيف كشف «رأس الأفعى» استغلال الجماعة الإرهابية للنساء؟    بث مباشر مباراة النصر والنجمة اليوم في الدوري السعودي.. الموعد والقنوات الناقلة والمعلق وتشكيل العالمي    عدوى وجفاف.. القصر الملكى النرويجى يعلن أخر تطورات الحالة الصحية للملك    رئيس وزراء باكستان يجري محادثات مع أمير قطر في الدوحة    وزير الصحة يبحث تفعيل تقنية الروبوت الجراحي لتعزيز المنظومة الطبية..والبداية من «معهد ناصر»    «كامويش» خارج حسابات الأهلي في الموسم الجديد    بشرى: المرأة قوية ولا تنتظر رجلًا ليقرر استقرارها    تصريح صادم من «ترامب» حول العاصمة الأمريكية: «خالية من الجريمة»    يارا السكري: مشهد "موت أيمن" في "علي كلاي" الأصعب بالنسبة لي    إدارة الأهلي تتحرك مبكرًا لصفقات الموسم الجديد قبل انطلاق الميركاتو الصيفي    رغيف واحد أفضل من عبادة سبعين عامًا.. قصة من أسرار الصدقة    حكم إلزام الطفل بصيام رمضان.. وما السن الواجبة لأداء الفرض؟    مع سابع أيام رمضان.. موعد أذان الفجر اليوم الأربعاء 25فبراير 2026 في المنيا    أمين البحوث الإسلامية يهنئ أحمد الطيب بالموافقة على إنشاء كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها بالقاهرة    أسرة عبد الرحيم علي في ضيافة نشأت الديهي.. عبد الرحيم علي: نجاحاتي جعلتني هدفًا للمتربصين وحملات التشويه.. وداليا عبد الرحيم: والدي يمتلك حجرات في قلبه لكل واحدة منا    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون سابع ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية عطرة    الزمالك يوضح سبب استبدال عمر جابر في مباراة زد بالدوري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عندما سقطت المحرمات
نشر في الأخبار يوم 23 - 11 - 2010

لم يكن من المبالغة ان يقول بعض المراقبين و المتابعين للمشهد الفلسطيني، ان الانقسام والاقتتال الفلسطيني الفلسطيني ربما يكون اشد خطورة من الاحتلال الاسرائيلي علي الشعب الفلسطيني وقضيته، و ان يقول د. وحيد عبد المجيد انه اذا كانت حركات التحرر الوطني قد شهدت انقسامات داخلية فيما بينها فان الانقسام الفلسطيني جديد من نوعه و فريد في تاريخ النضال الوطني التحرري.
لذلك لم يكن غريبا ان يخصص الكاتب الصحفي الاستاذ عماد سيد احمد كتابا يحمل عنوانا هو " الفلسطينيون ... و سقوط المحرمات " (مركز الاهرام للترجمة و النشر 2010 ) يريد ان يقول انه ما كان من المحرمات و الخطوط الحمراء في النضال الفلسطيني اصبح من المتداول في الوضع الفلسطيني و يناقش الفصل الاول من الكتاب تحت عنوان " اصلاح ام فوضي " تداعيات اغلاق الستار علي مفاوضات كامب ديفيد الثانية ووقوع احداث 11 سبتمبر وحيث واجه الشعب الفلسطيني مصيرا غامضا، وحيث كانت وضعية الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي في حال وبعد اتفاق المفاوضات باتت في حال آخر . غير ان ما يسجله الكتاب هو بداية التفكير الاسرائيلي في البحث عن قيادة بديلة لعرفات والسلطة الفلسطينية بل ان الرئيس الامريكي دعا الي ما اسماه " دعوه الي قيادة فلسطينية جديدة " و بعد ذلك مارس الامريكيون والاسرائيليون مقاطعة محكمة ضد عرفات و حتي الاوربيون استعدوا للتخلص منه ان لم يعين رئيس وزراء و هو ما خضع له عرفات ويسجل الكتاب وفاة عرفات في الحادي عشر من سبتمبر في المستشفي في باريس , و قد وضع هذا الحدث الفلسطينيين امام مفرق طرق حيث اصبح عليهم ان يختاروا بين التفاوض مع اسرائيل للحصول علي افضل اتفاق ممكن او الاستمرار في القتال سعيا وراء حلم قد لا يتحقق ابدا و كذلك وضعت وفاة عرفات اسرائيل علي المحك فقد كانت تزعم ان عرفات كان القضية الوحيدة في طريق محادثات السلام و اصبح عليهم ان يثبتوا ان ذلك لم يكن ذريعة لعرقلة السلام .
اما الفصل الثاني فيجيء تحت عنوان " نيران شقيقة " ففي منتصف عام 2000 كانت فتح و عرفات تحظي بشعبية اكبر اربع مرات من شعبية حماس في غزة و لكن نهاية 2003 كانت حماس قد تقدمت عليها، فقد حققت حماس فوزا كاسحا في الانتخابات التشريعية - 74 مقعدا في برلمان مؤلف من 132 عضوا بينما فازت فتح ذات التاريخ العريض بثلاثة و اربعين مقعدا فقط، و جاءت هذه النتيجة تلك تعكس حالة التردي داخل فتح نتيجة الصراع الداخلي . و يسجل الكتاب رد الفعل الامريكي و الاوروبي لفوز حماس و مطالبتها بان تعترف بحق اسرائيل في الوجود و يطلق الكتاب بسط حماس نفوذها المطلق علي قطاع غزة علي انه اسبوع النكسة الفلسطينية بامتياز فقد بدأت باشتباكات و انتهت بانقلاب عسكري و بدت المفارقة انه في الوقت الذي خرجت فيه في اطار خطة الانسحاب من غزة بدا الاشقاء يقاتلون بعضهم البعض وحيث بدا الاحتلال اكثر رحمة من الاشقاء .
و يسجل الكتاب الجهد المصري و السعودي في وقف هذا التدهور، ويمثل الجهد المصري في الوساطة والمباحثات مع حركتي حماس و فتح من اجل السلام وقف اطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه برعاية مصرية . اما الجهد السعودي في اتفاق مكة عام 2007 و حيث كان الاتفاق في الواقع حصيلة لانه سعودي مصري اردني وكذلك سوري، وهو الاتفاق الذي تفكك بعدتشكيل الحكومة و اعادة تشكيل مجلس الامن القومي الفلسطيني .
في الفصل الثالث : " غزة تحت حكم حماس " اعتبر الكاتب ان الانسحاب الاسرائيلي من غزة في نهايات عام 2005 كان مكسبا للفلسطينيين بكل المقاييس، لكن حماس حولته الي هزيمة و عبء جديدين علي الشعب الفلسطيني في صيف 2007. و هذا ما كان يعنيه شارون بالتحديد عندما فكر في الانسحاب الاحادي "الفوضي"، و ليس شيئا اخر. و بغض النظر عن اهداف شارون. كانت الحسابات الفلسطينية تنحصر في ثلاثة سيناريوهات متوقعة لفترة ما بعد الانسحاب: الاول ان يشهد القطاع فترة هدوء و اعادة ترتيب الاوراق وبناء المؤسسات الفلسطينية علي اسس مهنية، وترميم ما دمره الاحتلال خلال سنوات الانتفاضة الثانية. و الثاني اندلاع المواجهة مجددا بين الاحتلال و المقاومة الفلسطينية من خلال المناطق القريبة واستئناف المقاومة نشاطها المسلح في الضفة الغربية. أما السيناريو الاخير، تفاقم ظاهرة الفلتان الامني و حدوث صدام بين السلطة و الفصائل، وقد يصل الي حرب اهلية.. وبعد ضغوط قوية من واشنطون استجاب شارون لتبادل الرأي مع القيادة المصرية و للتنسيق الامني، وان كانت مصر قد أوضحت موقفها منذ البداية, انها مع استعدادها لبذل أقصي جهد من أجل العمل علي انجاح الانسحاب الاسرائيلي فانها ترفض في الوقت نفسه القيام بدور الشرطي في قطاع غزة.
و في هذا الاطار تم توقيع الاتفاق بين مصر و اسرائيل المعروف (ببروتوكول فيلادليفيا)، ومنح للقاهرة الحق في نشر 750 جنديا، من قوات حرس الحدود داخل الشريط الحدودي بين مصر وغزة، و في الوقت ذاته رفضت القاهرة أي كلام عن ارسال جنود مصريين للقيام بدور أمني مباشر في غزة، مؤكدة أن هذا هو دور الفلسطينيين ومسئوليتهم .
و يختتم الكاتب الكتاب بفصل عن " مشروع أبو مازن/ فياض " و كان جوهر هذا المشروع هو تصور فياض ودعوته الفلسطينيين الي الخروج من السلبية و الاستسلام للواقع الذي فرضه الاحتلال الي العمل و التفكير الايجابي و توفير الإمكانات للمواطن الفلسطيني للصمود في أرضه. و قال: "باختصار علينا ان نبادر و نبادر ونتقدم للأمام حتي لو لم تتحقق الدولة في حينه نكون أيضا قد حسنا قدرات السلطة علي تقديم الخدمات للمواطنين, بما يعزز صمودهم و ثباتهم علي الأرض و هو المربع الأول في إنهاء الاحتلال." كان صوت سلام فياض قادما من بعيد, و طريقته مختلفة في التعامل مع الاحتلال.
كاتب المقال: سفير سابق


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.