مع بدء لجنة الخمسين لمهمة التوافق الوطني علي دستور ثورة 03 يونيو يتحتم ان تتسم مواقفنا خاصة من جانب القوي السياسية بالمسئولية النابعة من الصالح العام للوطن قبل أي شيء آخر. يجب ان يكون تحملها للمسئولية متناسبا مع ما تبذله من جهد للتواصل مع الجماهير. ليس مطلوبا ولضمان حياة سياسية سليمة يكون محورها تأسيس أحزاب سياسية ذات قواعد شعبية.. السعي إلي الأخذ بنظام الانتخاب بالقائمة حتي ولو كان جزئيا. هذا النظام يسمح بان يقدم لهذه الاحزاب علي طبق من ذهب ودون أي مجهود نسبة من مقاعد مجلس النواب لا تعكس وزنها الحقيقي في الشارع السياسي. من ناحية أخري فلابد ان يوضع في الاعتبار طبيعة هذه المرحلة التي تأتي بعد سقوط حكم جماعة الارهاب الإخواني. هذا يتطلب مراعاة سد ثغرات خبرة هذه الجماعة في الاستفادة بكل الوسائل غير المشروعة لتحقيق السيطرة كما حدث في مجلس الشعب الذي تم حله للعوار الدستوري. لا يمكن ان نتغافل عن حقيقة ان النظام الانتخابي الذي تم تفصيله بسوء نية لصالح جماعة الإرهاب الاخواني وحلفائها نظرا لظروف المجتمع المصري هو الذي اتاح لهم تلك الاغلبية الوهمية التي كانت قد حصلت عليها. اعتقد ان الأخذ بالنظام الفردي لفترة انتقالية سوف يتكفل ب »فرملة« تلك الاحزاب الورقية التي اوجدتها الظروف علي الساحة. مثل هذه الخطوة ستؤدي للحد من لجوء احزاب بعينها للخلط بين القيم الدينية المتأصلة والسياسة استنادا الي التضليل والخداع. من الضروري علي كل القوي السياسية الحالية ان تتفهم وتستوعب هذا الواقع- خاصة - حتي نتحرك لبناء المستقبل دون تكرار تجربتنا المريرة التي اعقبت ثورة 52 يناير 1102 واتاحت لجماعة الإرهاب الإخواني سرقتها. مصلحة الوطن تفرض علي الاحزاب الوطنية ان تبدأ في الاستعداد للانتخابات بدعم ومساندة شعبية بدلا من هذا الجدل العقيم الذي يمكن أن يعيد مشهد ما قبل ثورة 03 يونيو. من المؤكد ان الانتخاب بالنظام الفردي مناسب لنا في هذه المرحلة خاصة وانه كان مطبقا علي مدي سنوات وسنوات قبل ثورة 2591 عندما كان لدينا احزاب سياسية حقيقية وكذلك في بعض فترات ما بعد هذه الثورة. من الممكن تطبيق هذا النظام لفترة او لفترتين حتي تتعافي مصر من المرض الذي اوقعها فريسة لعمليات المتاجرة بكل شيء بما في ذلك الدين للحصول علي الاغلبية التي تسمح بالسيطرة والتسلط. علي الاحزاب السياسية الحالية استثمار هذه المرحلة الانتقالية في توسيع عضويتها وإعداد كوادرها والعمل علي الترويج لمبادئها شعبيا من خلال ما يملكون من قدرات وامكانات للقبول والاقناع.