اللواء طاهر الأسمر يتحدث إلى محرر الأخبار البطل إبراهيم الرفاعي تمكن من تدمير أكبر مخزن لدبابات الإنجليز گنا نقوم بتهريب الأسلحة في مراكب الصيد وفناطيس اللبن الشرطة المصرية ساهمت بنجاح في مقاومة العدوان الثلاثي الدولة كرمتني بمنحي 4 أوسمة وإطلاق اسمي علي 3 شوارع في مثل هذه الأيام من شهر ديسمبر، ومنذ 65 عاماً.. مرت علي مصر أحداث تاريخية مهمة - لابد من الوقوف عليها من أجل إنعاش الذاكرة القومية، وحتي لا ننسي، فبعد أن بدأت الغارات الجوية الإسرائيلية علي سيناء يوم 92 اكتوبر من عام 6591 علي إثر قرار تأميم قناة السويس في يوليو من نفس العام، بدأ العدوان الانجليزي الفرنسي وهو ما سمي تاريخياً بالعدوان الثلاثي علي مدينة بورسعيد بعد ذلك بعدة ايام وبالضبط يوم 5 نوفمبر، واستمر هذا العدوان علي مصر طيلة شهر ديسمبر حتي تم إجلاء آخر جندي انجليزي من منطقة القناة وذلك يوم 32 ديسمبر. كل هذه الذكريات يحملها إلينا أحد القادة المصريين العسكريين الذين شاركوا في هذه الاحداث وهو اللواء طاهر الاسمر أحد أبطال الصاعقة المصرية التي ساهمت في مقاومة هذا العدوان. ولقد ظل قائداً عسكرياً مشاركاً حتي في كل احداث مصر وحروبها بعد ذلك مثل حرب 76 و 37، ونحن في الاخبار نفتح هذه الصفحات كي ندق بها علي جدران التاريخ من أجل نوبة صحيان للجميع. وسوف يبدو ذلك بوضوح من خلال الحوار مع اللواء طاهر الاسمر.. وهذه هي التفاصيل. نرجو أن نبدأ معك هذا الحوار من خلال تأكيدات علي هذه التواريخ المهمة في حياتنا المعاصرة والتي عايشت احداثها.. فماذا تقول؟! علينا أن نبدأ مشوارهذه التواريخ وحتي تعرف الاجيال الجديدة، من عام 2881 عندما احتلت بريطانيا مصر. وقد دارت عدة معارك في المجالين السياسي والعسكري من أجل تحقيق الجلاء وظل ذلك مستمراً حتي توصلنا معهم الي اتفاق بالاحرف الاولي في 72 يوليه علي 4591 وقعه من الجانب المصري الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ومن الجانب البريطاني اللورد ستانجيت، وتم اعتماده بصفة نهائية في 91 اكتوبر من نفس العام بحيث يتم الجلاء علي مراحل، وبالفعل تمت المرحلة الاولي في 81 فبراير عام 5591. علي أن أهم تاريخ في هذه المرحلة يوم أن أعلن عبدالناصر يوم الخميس 62 يوليو تأميم شركة قناة السويس، هذا التأميم كان سبباً مباشراً في وقوع أول عدوان علي مصر شاركت فيه كل من إسرائيل وفرنسا وبريطانياً، وكان لكل دولة السبب في المشاركة في هذا العدوان. آخر جندي هناك في كُتب التاريخ التي ذكرت أن بريطانيا لم تسحب قواتها كاملة من مصر بعد الاتفاقية. ما صحة ذلك في ضوء حضورك هذه الفترة؟! كما قلت لك من قبل انسحب آخر جندي بريطاني من منطقة القناة ومن مصر يوم 32 ديسمبر عام 6591 هذا الانسحاب كان وفقا لنتائج معركة 6591، إذ أنه وقبل هذا التاريخ قد انسحبت بريطانيا من مصر وفقا للاتفاقية فيما عدا 03 الف جندي بقوا لدينا في منطقة القناة علي ان يلبسوا ملابس مدنية في قاعدة الاسماعيلية، وذلك لفترة معينة. هؤلاء الجنود لم يشاركوا في العدوان علي مصر ولكن هذا العدوان قد ساهم في انسحابهم من مصر في يوم 32 ديسمبر. الذي لا نعرفه سيادة اللواء.. نريدك أن تحكي لنا بعض الذي لا نعرفه من اسرار عن عدوان 65 قبل ان تحدثنا عن دورك في تكوين سلاح الصاعقة المصرية. فماذا تقول؟! أنا أولاً أشكر الاخبار التي تولت هذه المسئولية الكبيرة لتذكير الناس بحدث عظيم ومهم مثل هذا العدوان، وقبل أن احكي لك عن هذا العدوان من الضروري أن أحدثك للحظات عن نفسي. دعنا من حديث النفس مؤقتاً لأننا سوف نعود إليه وبالتالي نعيد عليك السؤال السابق. فماذا تقول؟! أولاً لازم نقول لماذا وقع هذا العدوان وأن السبب الرئيسي كان هو تأميم قناة السويس ومن ثم اجتمعت الدول لمحاربة هذا التأميم لان موعد الامتياز كان من المفترض أن يستمر لمدة 99 عاماً وبالتالي لم تنته بعد، أما بالنسبة للدول التي شاركت في هذا العدوان، فهي دولة إسرائيل وفرنسا وبريطانيا، هذه الدول الثلاث كان لكل منها اسبابه لمحاربة مصر أو جمال عبدالناصر. وربما موقفنا لذلك من معارضة الدخول في حلف بغداد كان ايضاً أحد هذه الاسباب عندما اتجهنا الي الكتلة الشرقية من أجل التسليح. 65 يوما وكم من الفترات استمر هذا العدوان؟! بدأ من 92 اكتوبر عام 6591 وحتي 32 ديسمبر من نفس العام. وبلا انقطاع يعني تقدر تقول 65 يوماً. وما هي المدن التي كانت أكثر تضرراً من هذا العدوان؟! طبعاً بورسعيد. لان العدوان بدأ عليها يوم 5 نوفمبر بإنزال المظليين وسبق أن قلت لك إن هاتين الدولتين استخدمتا اسرائيل، ومن ثم بدأت إسرائيل في الهجوم علي سيناء يوم 92 اكتوبر من عام 6591 ثم في 5 نوفمبر وبعد ان أرسلوا انذاراً لمصر بالإنسحاب من منطقة القناة.. وبعد أن تم رفض الانذار جاءت القوات البريطانية والفرنسية واحتلت بورسعيد ومدن القناة الاخري. هذه المدينة التي تعرضت انذاك لاكثر من 4 الاف غارة جوية. لقد ذكرت لنا قبل التسجيل ان سلاح الصاعقة في الجيش المصري قد ولد أثناء عدوان 65، فماذا عن التفاصيل؟! رغم أن سلاح الصاعقة لم يبدأ في عام 6591، وإنما في عام 5591 كأفراد وليس سلاحا يتم تدريبهم علي اساليب الصاعقة. الا أنه قد بدأ يمارس نشاطه الفعلي أثناء عدوان 65 عندما تجمعنا ودخلنا بورسعيد بعد احتلالها. وأين كنت من سلاح الصاعقة؟! كنت أحد الضباط الأوائل الذين التحقوا بهذا السلاح تدريباً. بعدما تخرجت في الكلية الحربية في عام 5591 وأقمت في معسكر في منطقة ابو عجيلة في سيناء. إذن لقد بدأت الصاعقة في عام 5591 بمجموعة من الضباط الذين ذهبوا الي أمريكا لأخذ فرقة للصاعقة وكان علي رأسهم في ذلك الوقت النقيب جلال هريدي ومع اللواء حسن عبدالعزيز وربما كان عدد هؤلاء الضباط خمسة ضباط فقط.. وعندما عادوا إلي مصر ذهب الفريق هريدي إلي مدرسة المشاة وأنشأ هناك جناحا اسماه جناح الصاعقة واختار تدريبهم علي أرض سيناء، وقتها كنت قد تخرجت ومن ثم التحقت بالكتيبة (7) صاعقة التي كان قائدها في ذلك الوقت النقيب احمد اسماعيل الذي اصبح فيما بعد وزيراً للدفاع. كنا 81 فرداً وكم كان عدد زملائك من الضباط الجنود في الصاعقة في ذلك الوقت؟! كنا خمسة عشر ضابطاً فقط من الذين حضروا فرقة الصاعقة في أبو عجيلة، هؤلاء كانوا يعودون الي فرقهم العسكرية إذ لم يكن حتي هذه اللحظة قد تكون سلاح الصاعقة. ولما وقع عدوان 6591.. شارك هؤلاء الضباط من خلال وحداتهم العسكرية في هذه الحرب بالاضافة الي ثلاثة من ضباط وجنود وأنا كنت من ضمن أفراد الكتيبة 41 مشاة والموجودة في رفح.. وظللت هناك حتي الهجوم الاسرائيلي علي سيناء في ذلك الوقت. انسحاب.. انسحاب عندما وقع العدوان الاسرائيلي علي سيناء في هذا التوقيت، هل سمحت الظروف بأن تشارك في هذا العدوان ام ماذا؟! لقد حاربت بالفعل في معركة رفح وكانت معركة كبيرة جداً ضد اسرائيل ورغم صدور الأوامر بالانسحاب ونظراً لامكانية رجالي القتالية فلم يوافقوا علي هذا الانسحاب. ولكن صدرت الاوامر لي شخصياً بضرورة الانسحاب في أول نوفمبر الي منطقة في سيناء ولما ذهبت الي هناك فوجئنا بأن الموقع خال ولا يوجد به سوانا وكنا عدة أفراد من فصيلتي العسكرية مع 3 سيارات جيب. ولماذا في تصورك تم سحب القوات المصرية من سيناء وكأنما هم يكررون سيناريو الانسحاب في حرب 76؟! أولاً لم يكن لدينا خطة للانسحاب، وبالتالي جاء هذا الانسحاب عشوائياً. ولم نكن نعرف الاسباب. ومن كان قائد جيش مصر في هذا الوقت؟! المشير عبد الحكيم عامر. وأين ذهبت عندما بدأ الانسحاب من سيناء؟ انسحبت الي العريش وهناك وجدت اللواء عبد العزيز كامل قائد الكتيبة التابع لها قواتي، واللواء جعفر العبد الذي كان في انتظارنا، وكنت تقريباً من أوائل بشائر هذا الانسحاب.. ولما التقيت بهما ابلغتهما بما حدث في موقعي العسكري وقد طالبوني بضرورة الانضمام الي معسكر الشاردين في العباسية، حيث اسلم نفسي هناك. ألم تسأل نفسك خاصة بعد هزيمة عام 76 أن مأساة عدوان 6591 قد تكررت ولماذا؟.. إذن أنت حضرت حرب 76 ايضاً؟! فهل هذا صحيح؟! نعم.. لقد شاركت في 3 حروب غير حرب الاستنزاف التي شاركت فيها ايضاً وهي عام 65 وعام 76 وعام 37. وقد انهيت خدمتي العسكرية بعد الانتصار العظيم وكنت وقتها برتبة لواء في سلاح الصاعقة، وقد كرمني الرئيس السادات ولهذا التكريم قصة مهمة وعظيمة.. سوف أذكرها لك بعد لحظات. لقد شاركت وفق ما ذكرته لي آنفا في ثلاث حروب غير حرب الاستنزاف ومن ثم اسألك ما السلاح الذي ظللت تخدم به خلال كل هذه الحروب؟! لقد ظللت محارباً في سلاح الصاعقة طوال كل هذه الحروب وهذا كل المشوار العسكري. الجندي والقيادة نريد أن نعرف تقييمك للحروب الثلاثة التي عاصرتها وشاركت فيها.. فماذا تقول في هذا التقييم؟! لقد سألوني هذا السؤال اكثر من مرة، وكنت اقول في كل اجاباتي.. ان العيب لم يكن مطلقاً خاصا بالجندي المصري وإنما كان العيب في القيادة.. ودعني اقل لك إن هذا العيب لم يكن في الجيش فقط بل في كل مكان في مصر في ذلك الوقت. معني ذلك ان انتصارنا في حرب 37 هو الذي أظهر قدرة الانسان المصري في القيادة؟! هذا صحيح جداً. خاصة عندما تم تغيير التكتيك العسكري، وبالتالي جاءت هذه الحرب لتثبت أنه ما دام هناك قيادة واعية وقادرة علي التصرف فقد نجحنا عام 37. حين نعود للحديث من جديد عن عدوان 6591 ونسألك مرة أخري ما هي الاسرار التي لا يعرفها كثير من الناس عن هذا العدوان؟! عندما انسحبت أنا من سيناء بملابسي العسكرية ومن كان معي من الجنود لم نرجع الي القاهرة كما جاء في الامر العسكري، وهنا يبدأ دور الصاعقة في هذه الحرب. كيف؟! لقد بدأ العدوان، وبدأت اسمع عن تفاصيله مما جعلني اقرر الذهاب الي بورسعيد، دخولها مع من كان معي من الجنود بعد أن استأذنت القائد اللواء عبد العزيز كامل في إجازة ميدان لمدة 42 ساعة لزيارة أهلي في بورسعيد!! وهل أنت من أهالي بورسعيد؟! أنا بورسعيدي المولد والاقامة وبالفعل أعطاني هذه الاجازة وربما كان ذلك يوم 3 نوفمبر من عام 6591، وكان اليهود في ذلك الوقت قد وصلوا الي قناة السويس.. من سيناء، ونظراً لظروف المواصلات في ذلك الوقت أخذت إحدي السيارات العسكرية ودخلت بها الي بورسعيد بدون أوامر مسبقة وهناك قابلت أخي الذي كان يشرف علي إحدي البطاريات الساحلية في بورفؤاد أيضاً وكان يومئذ في الكتيبة رقم (9) مدفعية ساحلية. وهناك وجدت الطائرات تضرب بورسعيد، وعندما حاولت الرجوع الي القاهرة لإبلاغ القيادة هناك وجدت كل الطرق مغلقة. فلجأت الي محافظ بورسعيد الذي ساعدني في العودة مرة أخري بسيارة الجيش التي حملناها علي إحدي اللنشات. وعندما وصلت الي مقر فرقتي عرفت بأنهم يبحثون عن الضابط الذين اخذوا فرقة الصاعقة لدخول بورسعيد والدفاع عنها. وكان عددنا في ذلك الوقت 81 فرداً كنت انا منهم بقيادة جلال هريدي، ولقد لعب القدر هنا دوره لان الطريق الذي جئت به صباحاً الي بورسعيد قد ارشدت إليه بقية الضباط للوصول الي هناك، وساعدني في ذلك بعض اقاربي في المنزلة. ومن كان معك في هذه المهمة؟! كما قلت من قبل 81 ضابطا برتبة ملازم ثاني وابراهيم الرفاعي برتبة ملازم أول وجلال هريدي نقيب بالاضافة الي جنديين آخرين. أولي المهام وماذا عن المهام التي كلفتم بها انذاك؟! صدرت لنا الاوامر بضرورة تدمير كوبري الترسوة حتي لا يستخدمه العدو وهو الكوبري الموصل الي مدينة الاسماعيلية، وعلي الفور وفر لنا قريبي في المنزلة سعد عبد الجواد ملابس صيادين ومنذ هذه اللحظة اصبحت بعد ذلك المنزلة القاعدة الخلفية لكل عمليات قوات الصاعقة. كما استفدنا من قريب هناك ايضا لانه كان يملك مصنعاً للألبان. وكنا نستخدم فناطيس الالبان في تهريب السلاح الي داخل بورسعيد وربما حدث ذلك 6 نوفمبر اي بعد احتلال بورسعيد بيوم واحد، كما صدرت أوامر اخري لجلال هريدي لمقابلة محافظ بورسعيد لمعرفة أحوال المدينة آنذاك، ونحن كنا مازلنا في المنزلة وهو يريد كتابة تقارير عما شاهده ولكن صادفته ومن كان معه في كيفية الخروج بهذه التقارير من المدينة المحتلة؟! صحيح.. وكيف تمكنوا من ذلك؟! ذهب ومن كان معه الي رئيس جمعية الاسعاف في بورسعيد الذي اصطحبهم الي المستشفي الأميري وتم تجبيس ذراع الرائد هريدي وتحته هذه التقارير، وزملائهم ايضاً ثم انتقلوا بسيارة الاسعاف الي محطة السكة الحديد لركوب القطار الذي كان ينقل الجرحي من هناك إلي القاهرة وقد لعب القدر دوره في إنقاذ هؤلاء الضباط من التفتيش وبالتالي نجحوا في الوصول الي القاهرة بما معهم من تقارير وسلموا مالديهم للقيادة العامة التي كان قائدها ايضاً عبد الحكيم عامر. ولابد أن أذكر لك هنا أننا كنا نتمكن من الدخول والخروج من بورسعيد باعتبارنا صيادين فقط وحتي نتمكن من إدخال شحنات السلاح المهربة داخل مراكب الصيد. وكيف كنتم تتلقون الأوامر في ذلك الوقت؟! عن طريق شفرة اللاسلكي والتي كان من بينها أغنية يا ام القمر علي الباب!. هذه الشفرة كانت تذاع عن طريق الراديو ولذلك أعتبر أن هذه الاغنية قد شاركت هي الاخري في مقاومة هذا العدوان! وماذا كانت مهماتكم داخل بورسعيد؟! المهام كانت هي إدخال الذخيرة والاسلحة لمقاومة الاحتلال والانضمام الي الفدائيين هناك لتحقيق هذا الهدف بالاضافة طبعاً إلي مشاركة المخابرات العسكرية والمخابرات العامة. لقد استمر دورنا لتحقيق ذلك من 7 نوفمبر الي يوم 32 ديسمبر، أي حتي انسحاب آخر جندي بريطاني من المدينة. وقد استشهد منا فرد واحد في عملية تدمير الدبابات وهو صف ضابط وتلك كانت اخطر مهمة امامنا.. وكيف ندخل الاسلحة الي بورسعيد في ظل هذه الظروف الصعبة.. تم تدبير أماكن معيشة لهؤلاء الضباط بحيث لا يمكن اكتشافهم أو اكتشاف المهام التي يقومون بها هناك. وكيف كان يتم ذلك؟! أولاً.. دخول السلاح الي بورسعيد فإن مشاركتي فيه أعتبره اعظم البطولات المصرية هناك آنذاك. حيث قمت أولاً بتوزيع هؤلاء الضباط علي أقاربي بالمدينة من أجل تحقيق الامان لهم، كما وفرت اماكن آمنة مع عائلتي، اما السلاح والذخيرة فكان يتم ايضاً تخزينه هناك لديهم. ولك انت تعرف أن أكثر من 09 ألف بورسعيدي تم تهجيرهم آنذاك والبقاء تمسك بالباقي معنا، ولعلي ذكرت لك من قبل أننا كنا ندخل كل الاسلحة عن طريق مراكب الصيد وكنا نرتدي ملابس الصيادين. لقد كانت هذه الاسلحة تنقل مباشرة من القاهرة الي المنزلة ومنها إلي منطقة القابوطي في بورسعيد رغم حملات التفتيش المستمرة ثم من جانب القوات البريطانية الا أن قوات الصاعقة المصرية نجحت في تضليلهم وادخال هذه الاسلحة التي كنا نجمعها أولاً في مسجد القابوطي من قبل توزيعها والحمد لله لم يتمكنوا من اكتشاف كل هذه الحيل ولا مرة واحدة وربما كنا قد هربنا هذه الاسلحة لاكثر من عشرين مرة. إذن تستطيع أن تقول في هذا السياق ان ال 81 ضابطا المصريين من الصاعقة وبالتنسيق مع الفدائيين هم الذين كان لهم الفضل الاكبر في مقاومتهم العدوان الثلاثي علي بورسعيد. بطولات.. بطولات في هذا السياق نرجو ان تحدثنا عن أهم البطولات التي أحرزها هؤلاء الضباط وهم داخل بورسعيد. فماذا تقول؟! إن أكبر عملية فدائية وعسكرية داخل بورسعيد تمركزت حول حرق الدبابات وخطف العساكر الانجليز. رغم أن هذه الفترة قد بدأت تشهد مباحثات سياسية من أجل ايقاف العدوان، خاصة من الاممالمتحدة. هذه العملية التي نفذها الضابط ابراهيم الرفاعي. وما هي اشهر العمليات الفدائية علي الاطلاق؟! كان من أشهرها تدمير أكبر معسكر للدبابات البريطانية والذي كان موجوداً خلف استاد بورسعيد واختطاف القائد البريطاني الجنرال استكويل. في منطقة الجبال علي اطراف بورسعيد. كما أريد أن اقول لك أن هذه العمليات قد تمت اثناء المفاوضات الانجليزية المصرية والتي انتهت بإعلان انجلترا قرارها في الانسحاب من بورسعيد ومن مصر، خاصة أن عملية تدمير دبابات العدو قد تمت في 51 ديسمبر عام 6591 وربما سبق ذلك اليوم أحداث آخري كانت في غاية الاهمية لانها كلها صبت في مقاومة الاحتلال. مثلاً قيام الفدائي السيد عسران باغتيال قائد المخابرات العسكرية البريطانية في منطقة القناة وعلي ما أتذكر أن اسم ويليامز هذا الفدائي كتب المؤرخون، عنه قصصاً عديدة. وما قامت به مجموعة الخمسة من الضباط باختطاف ابن عم ملكة بريطانيا وهو ضابط كان شرسا للغاية. ومن كان هؤلاء الخمسة؟! الضابط ابراهيم الرفاعي وحسين مختار ومحمد أحمد وهبة والباقي صف ضباط. وهل لم تكن معهم؟! كنت في وسط البلد انفذ عمليات أخري وهي إحراق الاماكن التي كان يتواجد فيها هؤلاء الانجليز، بهدف التغطية علي هذه العملية الكبيرة. ولم أكن وحدي بل اشتركت معي عائلتي في معظم هذه العمليات كما أريد أن اقول إن هذه المدينة الباسلة تعرضت ل 4 آلاف غارة جوية!! وما ذكرياتك عن معركة الشرطة في بورسعيد؟ ما قامت به الشرطة في مدينة بورسعيد أعتبره دوراً اكبر مما قامت به في الاسماعيلية. حيث كان بيننا تعاون كبير في تنفيذ كل ما حكيت لك عنه من قبل.. وكان رئيس مجموعة رجال الشرطة آنذاك هو الرائد مصطفي كمال الصياد. وقد ارتكبت القوات البريطانية مذبحة ضد هؤلاء الرجال حيث قتلت منهم 003 بطل. نوط الشجاعة وما مظاهر التكريم التي فزت بها نظير هذه المشاركات البطولية؟! حصلت علي نوط الشجاعة العسكري من الدرجة الأولي من جمال عبدالناصر في عام 7591 أنا والثمانية عشر. بعد حديثك عن حرب 6591. نريد أن نعرف منك بعض أدوارك في حرب الاستنزاف و76 و37. فماذا تتذكر عن هذه الحروب؟! كنت وقتها في القنطرة غرب وكنت برتبة رائد، وشاركت في العمليات العسكرية هناك. ولكن للأسف حدثت النكسة فأصدرت القيادة قرارها بتعييني قائداً للمقاومة في كل منطقة القنطرة أو تقدر تقول علي طول خط القناة كله. من المسئول ومن المسئول عن نكسة عام 7691؟! المشير وعبدالناصر. وأين كنت في حرب 37؟ ظللت في موقعي في القنطرة. وظل وجودي مستمرا هناك حتي في ظل احتلال اسرائيل لهذه المواقع.. وساهمت آنذاك في انقاذ 5 آلاف عسكري مصري. وبعد تحقيق النصر ظللت في الخدمة العسكرية حتي اكتوبر عام 4791 عندما حضر السادات ومعه احمد اسماعيل وقد منحني وسام الاستحقاق ايضا. اذن أنت بذلك قد حصلت علي وسامين.. واحد من عبدالناصر والثاني من السادات.. فهل هذا صحيح؟! لقد نلت 4 أوسمة وليس وسامين وهي الشجاعة والاستحقاق والجمهورية والعلوم والتكنولوجيا وليس ذلك فقط، بل ان اسمي موجود علي 3 شوارع واحد في بورسعيد والثاني في القنطرة والثالث في القاهرة حيث أسكن في حي العجوزة.