الأسبوع الماضي كان أسبوع الأحزان بالنسبة لي.. لقد فقدت فيه رمزين من رموز الصحافة الراقية هما الاستاذ الكبير سلامة احمد سلامة والاستاذة القديرة حُسن شاه.. وقد كان لي مع كل منهما قصة اثرت في حياتي المهنية والاجتماعية. كان الاستاذ سلامة احمد سلامة رئيسا لاول مجلس ادارة لجمعية كتاب البيئة والتنمية التي اسسها مجموعة من الصحفيين المهتمين بقضايا البيئة.. وكنت سكرتيرا عاما للجمعية الامر الذي جعلني احتك كثيرا بالاستاذ سلامة.. ووجدت فيه الاستاذ والمعلم الذي يقدم خبراته بحب لكل من يحيط به.. حازما قاطعا ضد الفساد مهما صغر حجمه.. مدافعا عن قضايا البيئة والتنمية باعتبارها اهم قضايا مصر.. عمل علي تكوين فريق من المدافعين عن قضايا البيئة برفع قدرات الصحفيين فتبني فكرة التدريب المستمر لاعضاء الجمعية وسعي لان يحتكوا بالخبرات الاجنبية التي تضيف لهم الجديد لرفع مهاراتهم الصحفية.. وكذلك توفير فرص السفر للمؤتمرات الدولية المهمة. لم يكن يقبل في الجمعية بأنصاف الحلول.. بل يري ان الشفافية في التعامل مع الحزم هي اساس بناء كيان قوي يضم الصحفيين العاملين في مجال البيئة.. ولهذا تم اختياره ممثلا عن الجمعيات الاهلية والاعلام في مجلس ادارة جهاز شئون البيئة لفترات طويلة.. وعندما زادت مسئولياته الصحفية اختار أن يبتعد عن مجلس ادارة الجمعية فاختاره الاعضاء رئيسا شرفيا مدي الحياة للجمعية. وسلامة احمد سلامة في رأيي هو افضل كاتب ليبرالي في الصحافة العربية علي امتداد عقود طويلة.. لم يعرف النفاق يوما لرئيس او صاحب منصب.. بل كان يقول رأيه بصراحة ووضوح وقوة ازعجت العديد من المسئولين.. رحم الله استاذنا سلامة احمد سلامة واسكنه فسيح جناته جزاء ما قدم لصحفيي البيئة في مصر. اما الأستاذة حُسن شاه رحمها الله فقد عرفتها رئيسا لقسم الادب بجريدة الأخبار.. وقدمت لها عددا من القصص القصيرة تبنت نشرها بالجريدة وكنت مازلت صحفيا صغيرا بقسم الحوادث والقضايا.. ورأت انني اصلح للعمل بالقسم الادبي فتقدمت دون أن أعرف بمذكرة طويلة للاستاذ الكبير موسي صبري رحمه الله تطلب فيها نقلي من قسم الحوادث الي الصفحة الادبية.. ولكن الاستاذ جلال دويدار نائب رئيس التحرير وقتها والمشرف علي قسم الاخبار رفض بشدة انتقالي للصفحة الادبية لانني اتحمل مسئولية في قسم الحوادث ووجودي بها اهم من انتقالي الي القسم الادبي.. واستمع الاستاذ موسي صبري لرأي الاستاذ جلال دويدار - أمد الله في عمره - ورفض نقلي.. ولكن الاستاذة حُسن شاه شجعتني علي اعداد الموضوعات الادبية.. ونشرتها بالصفحة.. كما نشرت لي قصصي القصيرة لايمانها بأنني مشروع اديب وقصاص.. ولكن الجري وراء متابعة الاخبار اخذني من حرفة الادب لذا بعدت تماما عن القصة القصيرة.. ومازلت ادين للاستاذة حُسن شاه بالفضل في ان تري قصصي القصيرة النور علي يديها بصفحة الادب رحمها الله رحمة واسعة جزاء ما قدمته للحياة الادبية والفنية من اعمال سجلتها السينما المصرية ولعل اشهرها فيلم اريد حلا الذي ساهم في رفع الظلم القانوني عن المرأة. كلمات حرة مباشرة: اسوأ ما يصاب به الحاكم بطانة السوء التي تزين له الخطأ ولا تنصح له.. لهذا كان الحكام قديما مصيرهم مرهون ببطانتهم.. فان كانت بطانة خير مال الحاكم للعدل والحكم الرشيد.. وان كانت بطانة شر.. مال الحاكم للظلم والجور.