آخر تحديث لسعر الذهب.. عيار 18 يسجل 5957 جنيها    محافظ المنوفية يتفقد محطة مياه شبين الكوم وعددا من مواقف الأجرة    قطر تدين التصعيد الإيراني وتحذر من تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة    إسرائيل تعلن استهداف سفن إيرانية فى بحر قزوين لأول مرة    تصعيد دامٍ في لبنان.. أكثر من 1000 شهيد وهجمات متبادلة مع إسرائيل    بي بي سي: إحاطة هيجسيث جاءت خالية من الحديث عن مضيق هرمز    تحديد مواعيد مباريات ربع نهائي دوري كرة السلة للسيدات    بعد إصابته.. مدة غياب تيبو كورتوا عن ريال مدريد    اتحاد الكرة : جهود مكثفة لإقامة ودية أسبانيا 31 مارس    مجلس مدينة الأقصر يرفع درجة الاستعداد القصوى لمواجهة الطقس السيئ.. صور    ضبط طن أسماك مملحة فاسدة ولحوم غير صالحة خلال حملات رقابية مكثفة بمراكز المنيا    محافظة الأقصر تعلن اختيار 16 أمًا مثالية وتحدد موعد تكريمهن    قطاع الإنتاج الوثائقى ب المتحدة يعرض الحلقة الوثائقية الأخيرة من مسلسل رأس الأفعى    الحاجة ناهد دهشان الأم المثالية بالشرقية: كافأنى الله وأكرمنى فى أولادى.. فيديو    "فيفا" يناقش مشاركة إيران في كأس العالم 2026    «الرعاية الصحية»: رفع درجة الاستعداد القصوى خلال احتفالات العيد بمحافظات التأمين الشامل    الصقر العسكري.. حسين دهقان خلفًا ل علي لاريجاني.. رجل الحرس الثوري الأكثر تشددًا يحكم إيران.. كان مقربا من علي خامنئي.. ويمتلك خبرات كبيرة في سلاحي الصواريخ والمسيرات    مواعيد صلاة عيد الفطر 2026 في القاهرة والمحافظات وإجازة 5 أيام للعاملين بالدولة    القائمة النهائية للمتقدمين لمنصب رئيس جامعة مطروح    محافظ المنوفية يستقبل وفد الكنيسة الإنجيلية لتقديم التهنئة بعيد الفطر المبارك    أقباط 15 مايو يحتفلون بعيد الصليب بحضور أسقف حلوان والمعصرة    فقدت الزوج والابن وخرجت 3 أطباء.. الأم المثالية بكفر الشيخ حكاية صبر لا تنكسر    بهجة العيد في كل زاوية.. 7 أفكار بسيطة لتزيين منزلكِ وإضفاء أجواء احتفالية    محافظ الجيزة يكرّم الفائزين بالمراكز الأولى في مسابقة «دولة التلاوة»    «الصحة» تكشف مواعيد عمل الوحدات ومكاتب الصحة خلال إجازة عيد الفطر    جاهزية الحجر الصحي بمعبر رفح البري خلال عيد الفطر المبارك    احذرلقمة فسيخ وقطعة رنجة.. قد تنتهي بأزمة صحية في العيد    كلية علوم الملاحة وتكنولوجيا الفضاء تصدر تقريرا بشأن تحري هلال شهر شوال    الاحتلال يغلق الأقصى لليوم ال20 .. مئات الآلاف سيحرمون من أداء صلاة عيد الفطر    بورصة نجوم دراما رمضان| نرجس.. ريهام عبدالغفور حكاية فن    أهالى قرية الفنت يستقبلون نجم دولة التلاوة فى زفة تجوب شوارع القرية.. فيديو وصور    رئيس بيراميدز يطمئن على محمد حمدي: صحة اللاعبين أهم من أي بطولة    السنغال تواجه عقوبات جديدة بعد سحب لقب كأس أمم أفريقيا    إدارة ترامب تتفاوض مع روسيا وأوكرانيا على ضمانات أمنية موثوقة    الأرصاد تحذر: سحب رعدية وأمطار متفاوتة على شرق البلاد ورياح مثيرة للأتربة    توزيع 1400 كرتونة مواد غذائية على الأسر الأولى بالرعاية بقرى الفيوم    كامل الوزير يكرم الأمهات المثاليات في وزارة النقل لعام 2026    حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته «رمضان..حين يعود القلب إلى الحياة»..المقال(الأخير)..الليلة الأخيرة من رمضان.. حين تكتب الخواتيم ..ها نحن نقف على عتبة الوداع    بلاغ «سوشيال ميديا» ينهى رحلة سائق تاكسى تنمر على سيدة ببنى سويف    بعد المغرب.. مفتى الجمهورية يعلن موعد أول أيام عيد الفطر المبارك 2026    مصرع شخص وإصابة آخر في مشاجرة بين عائلتين بالفيوم.. ما القصة؟    «البورسعيدية» يحتفلون بين شارع طرح البحر وحديقتى المسلة وفريال    الكويت تعلن إخماد الحريقين بمصفاتي ميناءي الأحمدي وعبدالله    الخلاف المتكرر.. ما حكم إخراج زكاة الفطر نقداً؟    استقرار سعر الريال السعودي في بداية تعاملات اليوم 19 مارس 2026    واشنطن بوست: البنتاجون يطلب 200 مليار دولار لمواصلة الحرب على إيران    الإحصاء:7.45 مليار دولار صادرات مصر لدول شرق أوربا 2025    كحك العيد.. خطوات ومقادير لطعم لا يقاوم    بنتلي تعتزم طرح أول سيارة كهربائية من إنتاجها العام المقبل    البطريرك ثيودوروس الثاني يحيي ذكرى البطريرك إيليا: "لقد أحبني كأب"    دعاء يهز القلوب.. فجر 29 رمضان من مسجد الصفا بكفر الشيخ (لايف)    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الخميس 19 مارس    لا يزال أكثر من 19 صحفياً محبوسين احتياطياً .. إطلاق سراح محمد أوكسجين بعد 6سنوات من الحبس    تودور: أداء توتنام كان مميزا رغم الخروج.. واللاعبون قدموا كل شيء    محمد فودة يكتب : القيادة السياسية تعيد رسم مستقبل التعليم العالي في مصر    تعرف على جميع مواجهات ربع نهائي دوري أبطال أوروبا    محمد الفقي يكتب: "بوسه من بوقه" يا سيادة النائب    إضراب 2400 من أخصائيي الصحة النفسية في الولايات المتحدة بسبب مخاوف من الذكاء الاصطناعي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تأملات في الشأن السوداني
نشر في الأخبار يوم 22 - 03 - 2010

عندما قرأ الرئيس السوداني عمر البشير الورقة التي كتبتها في وصف مصر قال إن هذا الكلام لا يكتبه إلا إنسان عاش في مصر ما لايقل عن خمسين عاماً. وكان ذلك في العام 1993م إستجابة لطلب من الرئيس لتقييم ما يجري بين البلدين وقتها. وكان الرئيس البشير غير راض عن التصعيد الذي يجري بين دولتي الوادي الشقيقتين. ولم تكن صلتي بمصر في ذاك الوقت قد بلغت العشرين عاماً بعد، لكنني عرفت مصر من خلال معايشة عميقة. وفرق بين أن يعيش الإنسان في بلد، وبين أن يقيم فيه. فلقد عشت في مصر بكل حواسي ومشاعري، وغصت في أعماقها وسكنت وأهلها أعماق أحشائي، فصارت جزءاً مني وصرت جزءاً منها. وكانت وصيتي في تلك الورقة أن ندخل مصر من أبوابها إذا أردنا أن نجد خيرها، ونجد فيها الأمن والأمان. ومصر عندي وما زالت كنانة العرب وبوابتهم للعالم أجمع. ومصر عندي شاملة الناس والأشياء والمعالم والأحداث. مصر الشعب والحكومة. مصر بحري وقبلي، مصر حسن ومرقص، مصر حسنين ومحمدين.
وبهذا الفهم الراسخ عندي جئت إلي مصر قبل ثلاثين شهراً. وبذات المعاني بدأت التعاطي مع الناس والأحداث في مصر. وفي مصر زاد إحساسي بمشكلات بلدي السودان. وتشاء الأقدار أن يتزامن قدومي إلي مصر في منتصف العام 2007م مع نشاط مصري ملحوظ في ملف السودان الأسخن، ملف دارفور. وكان أول نشاط شهدته ندوة حول قضية دارفور نظمه مركز دراسات الشرق الأوسط استضاف فيه السفير أحمد حجاج ممثل الرئيس محمد حسني مبارك في ملف دارفور، والسفير السوداني بالقاهرة السفير عبد المنعم مبروك، مع مجموعة من السياسيين والقانونيين المهتمين بهذا الملف. وبعدها تصاعدت نيران حريق دارفور، وتصاعد معها الاهتمام المصري الداعي لحل القضية عبر التفاوض والحوار. وتزامن ذلك مع اهتمام آخر بملف قريب من القضية، بل ملازماً لها وهو ملف الوفاق السوداني. وتداخل هذا عند مصر مع قضية محورية وهي قضية وحدة السودان التي ظلت تشكل هاجساً كبيراً لمصر حكومة وشعباً.
وذات القضايا التي تهتم بها مصر هي عندي أيضاً مكان اهتمام. فنشطت في ذلك نشاطاً ملحوظاً. وكان لأخي السفير إدريس سليمان نائب رئيس البعثة الدبلوماسية السودانية بالقاهرة آنذاك دور كبير. فعلي مستوي قضية دارفور أدرنا حواراً عالياً لاسيما مع حركة العدل والمساواة التي تربط بيننا وبين كثير من قادتها علاقات عميقة. فرتبت مجموعة من اللقاءات بين السفير إدريس ومجموعة من قادة الحركة منهم الأخوة أحمد حسين آدم وأبوبكر حامد والمرحوم جمالي جلال الدين ومحمد حسين شرف. وشارك في بعضها رئيس مكتب المؤتمر الوطني بالقاهرة كمال حسن علي. ولقد وصلنا بالحوار مراحل متقدمة تقاربت فيها وجهات النظر، وشارك فيها قيادات رفيعة من خارج مصر بصور مباشرة وغير مباشرة.
أما علي مستوي الوفاق السوداني ففضلاً عن المشاركة العامة في كل المناشط العامة التي دعت لذلك، فلقد ظل تواصلنا دائما مع كل القوي السياسية المعارضة. وكان حوارنا الأكثر مع زعيم حزب الأمة السيد الصادق المهدي. ولقد كانت مبادرة التراضي الوطني واحدة من ثمار هذا الحوار. وكنا قد أدرنا حواراً خاصاً مع السيد المهدي اتفقنا فيه علي طرح المبادرة التي نشرتها في الصحافة السودانية وأتبعت ذلك اتصالات بمستويات متقدمة في الحكومة والمؤتمر الوطني. وكان السيد الصادق المهدي قد غادر مصر إلي أوربا وعندما عاد أقمنا له ندوة في القاهرة تحدث فيها عن مشروع التراضي ذهب بعدها للسودان، وتم تفعيل المبادرة ثم خرج يبشر بها في الخارج. ومن هناك اتصل بنا عبر الأخ عباس الفكي الناشط في حزبه بالقاهرة لتنظيم لقاء في السفارة السودانية بمصر يبشر فيه باتفاق التراضي الوطني. وفعلنا ذلك وكان هذا أول تدشين عملي للتراضي الوطني بين حزب الأمة والحكومة السودانية.
المقال القادم نتحدث فيه عن السفارة السودانية بالقاهرة بعد وصول السفير المدهش الفريق أول عبد الرحمن سرالختم الذي أدخل تغييراً نوعياً في عمل السفارة، وأعانه عليه آخرون من أركان حربه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.