ترامب: تسلمت إرثا من الفوضى من إدارة بايدن الفاسدة.. وجلبت استثمارات لم تحققها أي دولة في التاريخ    ارتفاع جديد يضرب أسعار الذهب، عيار 21 وصل لهذا المستوى    «منتصف النهار» يناقش تطورات الحرب الأوكرانية والتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران    الدوري الممتاز، تعادل سلبي بين غزل المحلة وطلائع الجيش في الشوط الأول    ياسر عبد العزيز يكتب: كشف حساب رياضى شبابى    إصابة 9 أشخاص بالإختناق في حريق محل أدوات منزلية بدمنهور    بحضور سامح حسين، «الفن الهادف وبناء الوعي» ندوة بجناح الأعلى للشئون الإسلامية بمعرض الكتاب    الهيئة المصرية للكتاب تطلق 4 عناوين جديدة من ضمن مشروع "الأعمال الكاملة"    الشاعر المغربي خالد الريسوني: ترجمة الشعر من أعقد الترجمات لكن علينا أن نغامر    إنعاش «الأدوية اليتيمة»| قلق مستمر من العقاقير البديلة وصعوبة فى تشخيص «الثلاسيميا» و«أديسون»    اتفاقية مع «شنايدر إلكتريك» لدعم الأمن الغذائى    الثقة فى الجاهزية والمكانة عودة أكبر وأحدث سفن الحاويات للعبور بالقناة    سموحة يخطف فوزًا قاتلًا أمام إنبي في الدوري المصري    اتفاق أكاديمي مصري روماني على زيادة التعاون في الذكاء الاصطناعي    صحة الوادى الجديد: تثقيف وتوعية 1875 منتفعا ضمن حملة 365 يوم سلامة    رئيس الطائفة الإنجيلية يشارك في حفل رسامة وتنصيب أفرايم إسحق قسًا وراعيًا لكنيسة ناصر    حارس بنفيكا صاحب الهدف التاريخى يقود التشكيل المثالي فى دوري أبطال أوروبا    "الجبهة الوطنية" يكلف النائب محمد عمران بأعمال الأمين العام للحزب    «الأدب الإفريقي والقضايا المعاصرة» في مؤتمر «إفريقيا في عام» بمعرض الكتاب    قناة DMC وWatch it تطرحان بوستر حمزة العيلى من مسلسل حكاية نرجس    مصرع طفلة صعقا بالكهرباء في المنيا    ضربات متتالية لجمارك مطار القاهرة ضد شبكات تهريب المخدرات الدولية    نائب وزير الصحة يتفقد مستشفى التحرير العام بالجيزة ويضع خطة عاجلة لانتظام عيادات التأمين الصحي    نجمة وادى دجلة هانيا الحمامى تتأهل إلى نهائي بطوله سبروت للأبطال 2026، المقدَّمة من كراود ستريت    الأوقاف: تخصيص 269 مسجدا لإقامة موائد الإفطار والسحور في رمضان    حماية النيل أولاً.. غلق وتحرير محاضر ل7 مغاسل سيارات مخالفة بالفيوم    بعد نهائي أمم إفريقيا 2025.. عقوبات صارمة من «الكاف» على السنغال والمغرب    مسئولة فلسطينية: القدس تشهد محاولات إسرائيلية لفرض الواقع الاستيطاني بالقوة    المرأة في مواجهة الفكر المتطرف.. ندوة بالمجلس القومي للمرأة بمعرض الكتاب    انطلاق مهرجان «أنوار الموهبة» في 409 مركز شباب بالشرقية    السعودية تحذر من خطورة الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار    إزالة تعديات على الأراضى الزراعية وأملاك الدولة بمحافظة الدقهلية    نقاد وكتاب يناقشون حدود التجريب عند نجيب محفوظ بمعرض الكتاب    أشرف زكى ل اليوم السابع: سوسن بدر أصيبت بكسر بسيط وتتواجد بالمستشفى    محافظ كفر الشيخ يستعرض موقف تنفيذ مشروعات الخطة الاستثمارية للعام المالى 2025-2026    وزارة الشؤون النيابية تصدر سلسلة توعوية جديدة بشأن الاختصاصات الدستورية لمجلس النواب    احتفالًا يوم البيئة الوطني.. إطلاق 3 سلاحف وتوزيع 1000 شنطة قماشية    محافظ أسوان: التنسيق بين المحافظة والمنطقة لتكثيف القوافل الدعوية بالمناطق النائية    3 إشارات خفية تكشف صرير الأسنان مبكرا    خروج سامح الصريطي من المستشفى بعد وعكة صحية و"الجبهة الوطنية" يطمئن جمهوره    حبس عاطلين بتهمة غسل 120 مليون جنيه من تجارة المخدرات بالقاهرة    دوري أبطال إفريقيا - الهلال يطالب كاف بإلغاء طرد لاعبه أمام صنداونز    طقس الغد.. ارتفاع بدرجات الحرارة ورياح واضطراب بالملاحة والصغرى بالقاهرة 15    الحكومة البريطانية تؤكد السماح لمواطنيها بالسفر للصين بدون تأشيرة    5 خطوات لضمان بقاء باقة الإنترنت لآخر الشهر    التحقيق مع عنصرين جنائيين حاولا غسل 120 مليون جنيه حصيلة تجارة مخدرات    مريهان القاضى: السيارات الكهربائية الأكثر توفيرا مقارنة بالسيارات البنزين    رسائل تهنئة لقدوم رمضان 2026    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقي يكتب عن : دولة التلاوه هل نراها في قيام رمضان؟    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الفرنسي مستجدات الأوضاع الإقليمية    الاتحاد الأوروبي يتجه لإدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب    بكام البلطى النهارده.... اسعار السمك اليوم الخميس 29يناير 2026 فى اسواق المنيا    متهمان بقتل نقاش في الزاوية الحمراء يمثلون الجريمة    طريقة عمل فطائر الهوت دون بالجبن للتدفئة في ليالي الشتاء الباردة    وسط حشد عسكري.. 3 مطالب أمريكية طرحتها إدارة ترمب على إيران لوقف الهجوم المحتمل    بشير التابعي: خبرة الأهلي تقوده للقب الدوري وعلامات استفهام على الزمالك    رحل وهو معتمر.. وفاة معلم من قنا بالأراضي المقدسة    فضل دعاء صلاة الفجر وأهميته في حياة المسلم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سوزان مبارك في لقاء بالمنصورة حول المشاركة السياسية للمرأة:
النهوض بالمرأة والمجتمع وجهان لقضية واحدة هدفها النهوض بمصر
نشر في الأخبار يوم 29 - 07 - 2010

أكدت السيدة سوزان مبارك قرينة رئيس الجمهورية ورئيسة المجلس القومي للمرأة أن النهوض بالمرأة والنهوض بالمجتمع ما هما إلا وجهان لقضية واحدة هي قضية نهضة مصر وتقدمها.. فلن تنهض المرأة بدون نهوض المجتمع ولن يفلح المجتمع في تحقيق الانطلاقة التنموية المنشودة بالاعتماد علي جهود نصف أبنائه فقط. إن لدينا قناعة راسخة أن وراء المرأة المصرية تاريخا طويلا من الكفاح والإنجاز يجب البناء عليه ورصيدا هائلا من الكفاءات والخبرات والطاقات يجب توظيفه في خدمة قضاياها وقضايا الوطن في آن واحد.
جاء هذا في كلمة قرينة الرئيس في لقاء جماهيري حول المشاركة السياسية للمرأة عقد أمس بقصر الثقافة بمدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية في ختام زيارتها الميدانية لمدينة المنصورة والتي افتتحت خلالها الخيمة الثقافية للقراءة للجميع ضمن فعاليات إطلاق الموسم الصيفي لحملة القراءة للجميع في الدورة العشرين تحت شعار »القراءة حق للجميع« كما تفقدت خيمة منتجات المرأة العاملة التي ضمت نماذج لإنتاج السيدات الحاصلات علي قروض ميسرة من وزارة التنمية المحلية وجهاز تشغيل الشباب بمحافظة الدقهلية والصندوق الاجتماعي للتنمية والتي أتاحت أكثر من 02 ألف فرصة عمل في العام الماضي في أنشطة متعددة بقروض وصلت إلي حوالي 59 مليون جنيه.
كوتة المرأة
وأوضحت السيدة سوزان مبارك أن التعديلات التشريعية التي أسفرت عن كوتة للمرأة كانت تهدف لضمان حد أدني لتمثيل المرأة في البرلمان ترسيخاً للممارسة الديمقراطية مؤكدة أهمية نجاح هذه التجربة وهذا سيتوقف علي المعايير الموضوعية التي سيتم علي أساسها اختيار المرشحات وفي مقدمتها معيارا الكفاءة والقدرة علي الأداء خاصة أننا نهدف إلي نوعية من النائبات تكون لديهن القدرة علي التعبير الواعي عن مصالح واحتياجات المجتمع ككل وليس المرأة وحدها وطالبت القوي المستنيرة في المجتمع والجمعيات الأهلية والأحزاب السياسية ووسائل الاعلام بدعم هذه التجربة حتي نصل إلي المرحلة التي يسود فيها المناخ السياسي والثقافي الذي يسمح بأن تقف المرأة في مواجهة عادلة وأن يكون المناخ أكثر إنصافاً لدور المرأة في أماكن صنع القرار.
وقد بدأت السيدة سوزان مبارك كلمتها بالترحيب بالحضور وأعربت عن سعادتها البالغة بهذا اللقاء الشعبي الهام مع أبناء وقيادات محافظة الدقهلية وكفر الشيخ والشرقية والغربية ودمياط والمنوفية وقالت هنا في مدينة المنصورة صاحبة التاريخ الوطني المشرف وهي نفس المدينة المعطاءة التي منحت الوطن مجموعة من خيرة أبنائه ومفكريه نعتز ونفخر بهم وأشارت إلي أنها استمعت إلي شباب قارئ في مشروع القراءة للجميع ودعت فتاتين لإلقاء الشعر والتحدث أمام الجماهير.
تحرك واسع
وأضافت: يأتي لقاؤنا اليوم في إطار تحرك واسع للمجلس القومي للمرأة علي مستوي محافظات مصر المختلفة للتواصل والحوار مع القيادات الشعبية والنسائية حول قضايا الساعة وتحديات المرحلة الراهنة وهو حوار أسعي إليه دائماً وأحرص علي توسيع قاعدة المشاركة الشعبية فيه بهدف تقييم حصاد جهودنا وإعادة ترتيب أولويات عملنا وتدعيم جسور التعاون مع جميع الشركاء في المسئولية الوطنية.
كنا بالأمس القريب في سيناء وفي الأقصر وأسوان ثم في بورسعيد والاسماعيلية وذهبنا نشارك الأهالي والقيادات في تلك المحافظات همومنا وقضايانا.. ذهبنا لمساعدة أهالي سيناء والصعيد في مواجهة كارثة السيول ولتسليم القري الجديدة للأسر المتضررة من هذه الكارثة، وفي أسوان احتفلنا أيضاً بإعلان وثائق مناهضة ختان الإناث وبالقري التي قدمت نماذج إيجابية في وقف هذه الممارسة الضارة ببناتنا. وفي لقاء بورسعيد كانت قضايا الأسرة المصرية علي رأس جدول الأعمال وفي الاسماعيلية كانت القراءة والثقافة هي محور اللقاء بمناسبة افتتاح مكتبة مبارك العامة هناك في إطار الاحتفالات بمرور عشرين عاماً علي إطلاق الحملة القومية للقراءة للجميع. وقالت إن اللقاءات استهدفت الحوار والتواصل حول هموم وقضايا المجتمع والمواطن والأسرة المصرية والتنسيق بين جهود مختلف الأطراف والشركاء في مواجهة هذه القضايا ودعم دور المرأة كشريك في منظومة الجهود الوطنية.
الممارسات الديمقراطية
وقالت إننا اليوم جئنا إلي المنصورة لتواصل هذه الحوارات الشعبية البناءة.. جئنا في لحظة حاسمة نمر فيها بمرحلة ثرية للممارسة الديمقراطية من خلال انتخابات متتالية أجريت وسوف تجري في القريب العاجل انتخابات تتم في إطار تعديلات تشريعية مهمة تعيد تشكيل مؤسساتنا التشريعية والدستورية وتعزز فرص المرأة في المشاركة السياسية في لحظة حاسمة سوف تشكل الملامح الأساسية لتطوير مجتمعنا في المرحلة القادمة كأحداث هامة أراها تفرض نفسها عن استحقاق. لحظة حاسمة سوف تشكل الملامح الأساسية لتطوير مجتمعنا في المرحلة القادمة وأحداث هامة أراها تفرض نفسها علي جدول أعمال حوارنا ولقائنا اليوم.
وأوضحت أنه منذ أسابيع قليلة جرت انتخابات مجلس الشوري حيث تم التجديد النصفي له بانتخاب 88 عضواً كما تم تعيين 44 عضواً منهم عشرون سيدة وبعد أشهر قليلة سيكون هناك انتخابات مجلس الشعب بعد أن تم تعديل تشريعي يحدد كوتة للمرأة في البرلمان بواقع 46 مقعداً كحد أدني وبعد عام تقريباً سوف تجري انتخابات رئيس الجمهورية وهي ثاني انتخابات رئاسية بعد أن تم تعديل الدستور ليجري اختيار رئيس الجمهورية بالانتخاب السري المباشر بدلاً من الاستفتاء علي مرشح واحد في خطوة غير مسبوقة في تاريخ مصر السياسي لتعزيز التعددية ودعم دور الأحزاب السياسية.. وقالت إن الانتخابات والإصلاحات التشريعية مهمة ترتب لنقلة نوعية حقيقية في مجمل أوضاع مصر ومسيرة تطورها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي كما تطرح في نفس الوقت تحديا جديدا أمام المرأة لإثبات جدارتها في مجال المشاركة السياسية ومراكز صنع القرار وتأكيد قدرتها علي التأثير لصالح تشريعات وسياسة أكثر تعبيرا عن مصالح وقضايا المواطنين وأكثر انجازا لعملية التنمية العادلة المستدامة في مجتمعنا.
ثم وجهت سيادتها عدة تساؤلات وقالت هنا نجد أنفسنا أمام سؤال رئيسي هو: كيف أعدت المرأة نفسها لمقابلة هذا التحدي والتفاعل مع هده الأحداث والتطورات الداخلية الهامة؟ خاصة أنها تأتي في غمار العديد من التحديات الخارجية الأخري التي يطرحها علينا عالم دائم التغيير ومناخ دولي يموج بالتحولات والمستجدات التي تستلزم منا تجديد الرؤي والسياسات الواجبة في مواجهتها وكلها قضايا يظل للمرأة دور رئيسي ولكن قبل أن نفتح الحوار حول هذا التساؤل الأساسي تتردد تساؤلات أخري حول أهمية دور المرأة في عملية التنمية المجتمعية بوجه عام ولماذا التركيز علي المشاركة السياسية للمرأة بوجه خاص؟ ولماذا نظام الكوتة لتمثيل المرأة في البرلمان؟ وكلها تساؤلات أراها جديرة باهتمامنا.
مسارات الاصلاح والتنمية
واكدت قرينة الرئيس: لقد اجتازت مصر بالفعل مراحل مهمة من التطوير والتحديث علي مختلف مسارات الاصلاح والتنمية وكان لتطبيق »حزمة متكاملة« واسعة النطاق من السياسات والاجراءات الاصلاحية المؤسسية والتشريعية نتائج ملموسة فيما يتعلق بالانجازات التي تحققت.. وهي انجازات مهمة سواء علي مستوي معدلات النمو والتشغيل في اطار برنامج الاصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي، او في مجالات تنمية القطاع الخاص، وتحرير التجارة، وتوفير الخدمات العامة، ورعاية محدودي الدخل كل هذا بالاضافة لما تحقق في مجال التنمية السياسية وعلي مستوي جهود تمكين المرأة.
ومازال ايقاع الاصلاح الاقتصادي يتسارع لتحسين مناخ الاستثمار ورفع كفاءة توظيف الموارد لدفع النمو وخلق المزيد من فرص العمل.. ومازالت خطوات التطور السياسي تتابع.. كما نشهد جميعا نحو ترسيخ الممارسة الديمقراطية وتعزيز فرص المشاركة السياسية للمرأة.. وبالتوازي تحتل قضايا العدالة الاجتماعية وبناء شبكات الامان الاجتماعي لحماية الفئات غير القادرة اولوية مهمة في برنامج العمل الوطني.
واضافت قرينة الرئيس انجازات كبري حققها المجتمع المصري بفكر وجهد رجاله ونسائه واليوم ونحن نبني علي ما حققناه ونتطلع لتحقيق المزيد من الامال الطموحة والتطلعات المشروعة لأبناء هذا الوطن.
صار يقينا ان مستقبل التنمية الحقيقية في بلادنا لم يعد وقفا علي حشد الموارد المادية فقط وجذب الاستثمارات مع اهمية ذلك بل بات رهنا بمدي نجاحنا في تحرير طاقاتنا البشرية الكامنة واهمها طاقات المرأة والاعتراف بها كقوة مؤثرة في احداث التغيير والتقدم الاجتماعي المنشود.
المشاركة السياسية للمرأة
ونأتي الي التساؤل الثاني الذي مازال يتردد في بعض الاوساط: لماذا التأكيد علي ضرورة المشاركة السياسية للمرأة بشكل خاص؟.
وهنا نقول ان المشاركة السياسية انما هي مفهوم يتجاوز المشاركة في الانتخابات والتمثيل في المجالس النيابية.. حيث يتسع ليشمل المشاركة في الحياة العامة والشأن العام بالمعني الواسع، فالمشاركة السياسية هي المشاركة في الاحزاب والنقابات والجمعيات الاهلية.. هي ايضا المشاركة بالفكر والرأي والموقف تجاه قضايا المجتمع ذات الطبيعة العامة مثل التعليم والصحة والسكان والبيئة.. هي كذلك العمل العام والعطاء وممارسة حقوق وواجبات المواطنة والتي تفرض التفاعل مع.. والتأثير في كل ما يجري في المجتمع من احداث وتطورات.
وقالت نذكر ان للمرأة المصرية تراثا عظيما في هذا المجال يعود لاكثر من قرن مضي.. حيث انخرطت في الحياة العامة من خلال نشاطها في الجمعيات الاهلية وغيرها من منظمات المجتمع المدني.. وقد اتاح هذا المجال للمرأة فرصا واسعة للمشاركة في الشأن العام في ظل مناخ اجتماعي وثقافي وسياسي لم يتح لها حتي الان فرص مماثلة للتمثيل في المجالس النيابية ومراكز صنع القرار السياسي.
فإذا جئنا الي موضوع المشاركة السياسية للمرأة بالمفهوم الضيق بمعني دخول الانتخابات وطرح البرامج الانتخابية وتمثيل الامة في المجالس النيابية والتشريعية اسمحوا لي ان انتقل للسؤال الثالث: لماذا الانتخابات ولماذا نظام للكوتة لضمان تمثيل مناسب للمرأة في مجلس الشعب؟.
وتعود اهمية مجلس الشعب الي انه يمثل السلطة التشريعية المنوط بها صياغة التشريعات والقوانين المنظمة للحقوق والواجبات في المجتمع ووضع السياسات والبرامج العامة الحاكمة لحركة تقدمه وتطوره.
ويجب ان تأتي هذه التشريعات تعبيرا عن ارادة المجتمع واولوياته والتي يجسدها المشرع في صورة قانونية عامة تستجيب للحاجات الاجتماعية وتحكم معاملات الافراد وتنظم نشاطهم.. ويمارس البرلمان بالاضافة الي دوره التشريعي دورا رقابيا مهما علي اداء الحكومة لا غني عنه لارساء قواعد المساءلة واسس الحكم الرشيد ومع تشابك قضايا التنمية في الداخل وتصاعد حدة التحديات الخارجية.. نمت عبر العقود الماضية قناعة متزايدة علي جميع المستويات الوطنية والدولية بضرورة توسيع مشاركة المرأة في البرلمان، ومختلف دوائر صنع القرار السياسي لصالح صياغة تشريعات ووضع سياسات وبرامج اكثر انحيازا لاعتبارات الكفاءة والعدالة والتوازن والسلام الاجتماعي حيث اثبتت الخبرات الواقعية في كل مكان ان المرأة من واقع تجاربها ومعاناتها.. ولانها الاكثر تضررا ومعاناة في ظروف التحولات الاقتصادية والازمات المالية والاضطرابات والتغيرات الاجتماعية تكون اقدر تحت قبة البرلمان علي معالجة التشريعات والبرامج العامة التي تمس اوضاع الاسرة واحتياجات المواطنين والمجتمع ككل.. من منظور يتكامل مع رؤية الرجل بما يضمن التعبير الحقيقي عن الارادة الجماعية للامة ويحقق من ثم المصالح العامة في المجتمع بشكل اكثر كفاءة وتوازنا.
منح المرأة حقوقها
وفي مصر.. ورغم الاعتراف للمرأة بدورها ومكانتها في المجتمع وبما حققته من مكاسب ونجاحات مشهودة في مختلف مجالات النشاط ومواقع المسئولية.. ورغم اننا كنامن اوائل الدول التي منحت المرأة حقوقها السياسية كاملة في الترشيح والانتخابات منذ اكثر من نصف قرن مضي »بموجب دستور 6591« ظلت نسبة تمثيل المرأة في البرلمان نسبة شديدة التواضع لا تتفق مع تاريخها وعطائها وقدراتها.. ولا مع طموحاتها المشروعة للمشاركة السياسية في بناء مشروع النهضة والتقدم المصري وفي الوقت الذي بدت فيه قضية المساواة القانونية مسألة محسومة بنص الدستور، علمت الرؤي الاجتماعية والثقافة والاطر السياسية السائدة علي وقف تقدم المرأة في مجال المشاركة السياسية علي اساس قاعدة حقيقية من المساواة وتكافؤ الفرص.
ومنذ انشاء المجلس القومي للمرأة عام 0002 اعتبرنا هذا الامر »قضية قومية« لا تخص المرأة وحدها ولكن تخص المجتمع المصري بأكمله ولم ننظر الي التمثيل العادل للمرأة في البرلمان كغاية في حد ذاته، وانما كوسيلة لاستعادة التوازن المفقود بين الدور الحقيقي المتنامي للمرأة في المجتمع في جميع المجالات، وبين تمثيلها المتواضع في دوائر صنع القرار ورسم السياسات المؤثرة في حاضر ومستقبل هذا الوطن.
هذا الوطن الذي ينتمي اليه الرجل والمرأة علي قدم المساواة.. يكدحون معا لأجله ويشاركون في مصيره ايضا علي قدم المساواة.. ولكن لا يتقاسمون مسئولية رسم مستقبله وملامح غده بنفس القدر من المساواة.
64 مقعدا
وتبني المجلس منظورا متكاملا في سعيه لتمكين المرأة سياسيا، فكان هناك حوار مستمر مع الاحزاب السياسية، وعمل مكثف لتدريب الكوادر البرلمانية من النساء ومراجعة للتشريعات ذات الصلة وحشد لقوي المجتمع من خلال برامج التعليم والثقافة والاعلام.
وجاءت التعديلات التشريعية الاخيرة لضمان حد ادني لتمثيل المرأة في البرلمان تتويجا مهما لهذه الجهود.. وتأكيدا علي مباديء المساواة والمواطنة كاطار لممارسة حقوق وواجبات المواطن رجلا كان ام امرأة.. وترسيخا في الوقت ذاته للممارسة الديمقراطية الحقيقية التي تتطلب بالضرورة شمول المشاركة السياسية لجميع قوي المجتمع.
ويري البعض ان »نظام الكوتة« ويقضي بتخصيص »46« مقعدا للمرأة في البرلمان كحد ادني ولفترة انتقالية مدتها دورتان فقط »بدءا من انتخابات هذا العام«.. يراه البعض امرا يتنافي مع مبدأ المساواة الذي اقره الدستور المصري في المادة »04«.. والتي تنص علي ان المواطنين لدي القانون سواء.. وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة.. لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس او الاصل او اللغة او الدين او العقيدة.
ونحن نؤكد علي احترامنا الكامل للمباديء الدستورية السامية التي كانت وستظل خير سند للمرأة في مشوارها الطويل من اجل المساواة والمشاركة إلا ان هذه المساواة التي قصدها الدستور انما تكون بين مراكز متكافئة.. وهو الامر الذي تداركته التعديلات الدستورية الاخيرة.. حيث اجازت المادة »26« للمشرع وضع حد ادني لمشاركة المرأة في المجلس التشريعي من خلال تدابير خاصة مؤقتة تضمن تمتع المرأة بالحقوق المقررة لها قانونا طالما وجدت ممارسات تمييزية علي ارض الواقع.
السيدات والسادة: امام هذه التجربة الجديدة التي تجري علي ارض مصر في خريف هذا العام ليس امامنا الا النجاح فهي تجربة سوف تحدد بشكل كبير مستقبل الدور السياسي للمرأة في الحياة البرلمانية.
ولاشك ان نجاح تجربة تخصيص مقاعد للمرأة في مجلس الشعب سوف يتوقف علي مدي النجاح في اختيار المرشحات وفقا لمعايير موضوعية تستند الي الكفاءة والقدرة علي الاداء البرلماني المتميز وهو امر يتطلب التركيز علي نوعية النائبات اللاتي يصلن الي عضوية البرلمان ومدي قدرتهن علي التعبير الواعي عن قضايا واحتياجات ومصالح المجتمع ككل وليس فقط تلك المتعلقة بالمرأة والاسرة، فالنائب في مجلس الشعب لا يمثل دائرته الانتخابية او مصالح الفئة التي ينتمي اليها فقط بقدر ما يمثل المجتمع ككل.
دور الأحزاب والجمعيات
وقالت قرينة الرئيس انه علي الاحزاب السياسية والجمعيات الاهلية وجميع منظمات المجتمع المدني ووسائل الاعلام ان تننشط لتكثيف التوعية للناخبين والناخبات باهمية المشاركة في اختيار ممثليهم.. وباهمية اصوات النساء المقيدات في الجداول الانتخابية بشكل خاص وهي نسبة لا يستهان بها في حسم المعركة الانتخابية لصالح المرشح الافضل.
وعلي القوي المستنيرة في المجتمع ان تساند ايضا هذه التجربة الجديدة كمرحلة انتقالية تعوض المرأة عن نقص فرص تمثيلها في حياتنا السياسية.. والي ان يسود المناخ الثقافي والسياسي الاكثر انصافا لدور المرأة في مراكز صنع القرار.
وعلي المرأة ذاتها ان تقف مدافعة عن مكتسباتها وما حققته من نجاحات عبر سنوات الكفاح الطويلة.. وعليها ان تواجه هذا التحدي الجديد.. وان تثبت جدارتها في ممارسة دورها البرلماني.. التشريعي والرقابي ليكون هذا الدور بمثابة قيمة مضافة حقيقية للعملية الديمقراطية.. ولجهود الاصلاح والتنمية في مجتمعنا.. وليصبح انتخابها كنائبة بعد هذه الفترة الانتقالية بمثابة اختيار حر للمواطنين.
تحدي جديد سوف يكون حاسما في تحديد مستقبل المشاركة السياسية للمرأة كما ذكرت.. يتطلب منها اعداد نفسها لدور فاعل مؤثر في جميع القضايا الداخلية والخارجية المهمة المطروحة علينا اليوم وغدا. قائمة من القضايا المهمة ما بين الزيادة السكانية مكافحة الفقر والتعليم والثقافة والصحة والتشغيل والامن الغذائي والطاقة والدعم والتوسع العمراني ايضا ظواهر العنف والتطرف الاجتماعي في الداخل.. والتحديات الاخري علي الساحة الدولية بدءا من مواكبة قوي العولمة والتنافسية في الاسواق في ظروف ازمات مالية واقتصادية عنيفة في آثارها علي اوضاع النمو والاستقرار في مجتمعاتنا النامية.. مرورا بمواجهة قضايا البيئة والمياه والتغير المناخي، ومشكلات نقل التكنولوجيا، وزيادة المساعدات الانمائية.. الي قضايا الارهاب وحوار الحضارات وغيرها من مشاكل وتحديات قادمة من القضايا الصعبة تمس جيلنا الحاضر وتمتد آثارها الي مستقبل الاجيال القادمة.. تضع علي عاتقنا جميعا وعلي عاتق المرأة البرلمانية في المرحلة القادمة مسئوليات جسيمة تحتاج الي رؤي جديدة وتشريعات متطورة في مواجهتها.. سواء علي مستوي السياسات والمشروعات الوطنية في الداخل، او علي مستوي المبادرات الدولية المطلوبة في اطار طموحنا لشراكة عالمية يكون لنا فيها دور وتأثير.
كلمة فرخندة
وقد اسمتعت السيدة سوزان مبارك الي كلمة الدكتورة فرخندة حسن امين المجلس القومي للمرأة التي اكدت خلالها علي ان قرار الرئيس مبارك بانشاء المجلس القومي للمرأة عام 0002 وضع مسئولية كبيرة علي المجلس فتم وضع استراتيجية لترجمة فكر الرئيس اشتملت علي برنامج عمل طموح تفرغا الي 11 برنامجا بدأ تنفيذها من خلال خطتين قوميتين من عام 2002 وحتي عام 7002 ومن 7002 حتي 2102.
واشارت الي نجاح المجلس في وضع النوع الاجتماعي لاول مرة في التخطيط وهذا ما تم بعد ذلك علي المستوي العام حيث بدأ ادراج النوع الاجتماعي في خطط التنمية. كما كان لبرامج التمكين الاجتماعي نصيب كبير من الاهتمام سواء في تعديل 6 قوانين لصالح الاسرة والمرأة بالاضافة لبرامج الرعاية الصحية كما تم تدريب 71 الف رائدة ريفية بالمحافظات وتوثيق عقود الزواج. كما نجح المجلس في اجتياز حاجز ال 2 مليون بطاقة رقم قومي للمرأة بالتعاون مع المحافظين ووزارة التنمية المحلية.
كما بدأ الاهتمام بالمرأة المهجورة بجانب المرأة الارملة والمطلقة.. وتم عمل مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر لهن هذا بالاضافة لبرامج التمكين السياسي للمرأة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.