العمل: تكثيف رقابة السلامة المهنية على 1027 منشأة خلال 5 أيام    جامعة القاهرة تطلق أكبر ملتقى للتوظيف والتدريب بمشاركة 130 شركة    سعر صرف الدولار في البنوك المصرية (آخر تحديث)    وزير التخطيط يستعرض الجهود الوطنية لتعزيز مرونة الاقتصاد المصرى وتمكين الشركات الناشئة    تدشين 3 قاطرات جديدة بشركة التمساح لبناء السفن    3 وزراء يبحثون أمن الطاقة وتحقيق الكفاءة فى القطاعات الصناعية.    وزير الصناعة يبحث مع شركة "جي بي أوتو" مشروعاتها الحالية وخططها المستقبلية    الفريق أسامة ربيع يشهد تدشين 3 قاطرات بحرية جديدة (صور)    رئيس لبنان: المفاوضات المباشرة مع إسرائيل دقيقة ومفصلية    ثلاث ناقلات إيرانية محملة بالنفط غادرت الخليج لأول مرة منذ بدء الحصار الأمريكي    خبير اقتصادي غربى: حصار مضيق هرمز يكشف عن ضعف الهيمنة البحرية الأمريكية.. ويعبر عن "تسييس" البحار    أحمد الشرع: اعتراف ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان السورية باطل    يلا كورة لايف.. بث مباشر مشاهدة مباراة الزمالك ضد بيراميدز مباشر دون تقطيع | كأس الكونفيدرالية    «رجال يد الأهلي» يواجه البنك الأهلي في الدوري    منتخب اليد 2008 يخسر من إسبانيا وينافس على برونزية البحر المتوسط    استبعاد "سبيشيال وان" من ترشيحات تدريب ريال مدريد    بالأسماء.. إصابة 4 أشخاص إثر اصطدام سيارتين بطريق دمنهور حوش عيسى بالبحيرة    ضربات أمنية لتجار العملة.. ضبط قضايا بقيمة 13 مليون جنيه    إخماد حريق بجراج سيارات نقل ثقيل في العبور دون إصابات    فى أول ظهور.. سائق «تاكسى الحسين» يكشف كواليس ساعة الرعب مع «خاطفة الرضيعة»    طقس متقلب ورياح محملة بالأتربة تضرب الدقهلية (فيديو وصور)    ضبط قضايا تهريب ومخالفات جمركية وتنفيذ أحكام قضائية خلال 24 ساعة    أول مغنية في تاريخ الجائزة، سبب فوز نجاة الصغيرة بشخصية العام الثقافية ب "زايد للكتاب"    عمرو دياب وحماقي وتامر حسني يشعلون حفل زفاف ابنة «السعدي»    وزير الأوقاف ومحافظ القاهرة ورئيس الوطنية للإعلام يؤدون صلاة الجمعة بمسجد«أحباب المصطفى»بالشروق    جهود مكثفة لكشف غموض تخلص سيدة من حياتها عقب العثور على زوجها مقتولًا بالقليوبية    الصحة: نجاح زراعة الكبد بتقنيات الطب عن بُعد    من المواجهة إلى الحصار.. خطة أمريكية لإنهاء الصراع مع إيران دون هجوم جديد    سلوت: هدفنا الأساسي تعويض رحيل محمد صلاح    الملك "الأخير" في ضيافة "عروس المتوسط".. أحمد فؤاد الثاني يستعيد ذكريات والده بقلب الإسكندرية    كاتس: نزع سلاح حزب الله سيتم بوسائل سياسية أو عسكرية بعد الهدنة    أبو الغيط يدين بشدة تعيين إسرائيل سفيرا لدى «أرض الصومال»    دار الإفتاء: قيام المرأة بشئون بيت زوجها وأولادها بنفسها من حسن العشرة    مصرع عامل صعقًا بالكهرباء خلال تجهيز حفل فني شرق الإسكندرية    في ذكرى رحيله ال 56.. جوانب خفية في حياة «الضيف أحمد»    البترول: بتروتريد تحقق نموا 16% في تحصيل مستحقات كبار المستهلكين من قطاعات الصناعة    بحضور وزير الشباب وسفير الإمارات.. انطلاق سباق "FACE" الخيري لدعم الأطفال بالقاهرة    أسعار الخضروات اليوم الجمعة 17 أبريل في سوق العبور للجملة    لا تيأسوا من رحمة الله    رسائل طمأنة.. عالم بالأوقاف يوضح طريق العودة إلى الله دون يأس أو قنوط    دار الأوبرا على صفيح الانتظار ووزارة الثقافة تحسم الاختيار خلال أسابيع    من الرئة إلى الدماغ.. دارسة تكشف تأثير التدخين على زيادة خطر الخرف    الصحة: الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية تحقق نقلة نوعية في علاج السكتة الدماغية    45 سنة على ضهرها.. "التأمين الصحي الشامل" يتدخل لدعم مسنة من بورسعيد كرست حياتها لرعاية نجلها    هاني رمزي: الأهلي له الحق في الاستماع لتسجيلات الVAR    جامعة المنصورة تستعد لإطلاق أسبوع «دِينًا قِيَمًا» بالتعاون مع الأزهر الشريف    القيادة الوسطى الأمريكية تؤكد جاهزية قواتها واستعدادها الكامل    منظمتان كنسيتان دوليتان تدينان حملات التضليل والتهديد ضد منتدى تايوان المسكوني    القيادة المركزية الأمريكية: حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" تعبر بحر العرب    وزير التعليم العالي يبحث سبل تعزيز التعاون مع سفير مملكة إسبانيا    صالون حجازي يحتفي ب «صلاح جاهين» في بيت الشعر العربي    موعد والقناة الناقلة لمباراة الأهلي والزمالك في نصف نهائي كأس مصر لكرة السلة    مصرع شخص وإصابة آخر في إنقلاب سيارة بترعة الحاجر بالبحيرة    الكشف على 219 مواطنا بقافلة قرية المهدية ورفح الجديدة ضمن «حياة كريمة»    برواتب مجزية وتأمينات.. «العمل» تُعلن عن 1800 وظيفة بشركة كبرى    أسرة محمد عبد الوهاب تكشف كواليس حفل لندن: السوبرانو فاطمة سعيد ونادر عباسي قدما صورة مبهرة    نجل الموسيقار محمد عبد الوهاب: والدي لم يبك في حياته إلا مرتين على رحيل عبد الحليم حافظ ووالدته    إصابة 15 عاملًا بتسمم داخل مزرعة عنب في المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رؤوس الشياطين| «رأس الأفعى» يفضح «قيادات الظل» للجماعة الإرهابية
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 18 - 03 - 2026

ضربات متلاحقة وجّهتها دراما رمضان هذا العام لجماعة الإخوان الإرهابية، بعدما نجح مسلسل «رأس الأفعى» فى كشف وتوثيق العمليات القذرة التى انتهجتها الجماعة للإضرار بالمصريين وبث الرعب فى نفوسهم.
استطاع هذا العمل الضخم أن يزيح الستار عما يُعرف ب»قيادات الظل» داخل التنظيم، كاشفًا الدور الخفى الذى لعبوه فى تفعيل منظومة العنف والتطرف ضد الدولة والمجتمع.
اقرأ أيضًا| الحلقة 28 «رأس الأفعى».. تحول الافكار ل خطوات فعلية تدميرية
وببراعة لافتة، قدّم المسلسل صورة كاشفة للوجه الحقيقى لقيادى الجماعة الإرهابية محمود عزت، مسلطًا الضوء على تاريخه الغامض، ورغبته الدائمة فى دعم الجناح المسلح للجماعة، والإبقاء عليه كأداة لتحقيق أهداف التنظيم التخريبية.
نقلة نوعية
في البداية يؤكد حسام الغمري الإعلامي والباحث في شئون الجماعات المتطرفة أن مسلسل «رأس الأفعى» يمثل نقلة نوعية في الدراما المصرية، حيث استطاع أن يجمع بين السرد التاريخى والواقع المعاصر فى معالجة قضية الإرهاب، واصاف أن العمل الفنى يتميز بوجود مستويين زمنيين فى السرد، مستوى «الفلاش باك» الذى يعود إلى تنظيم 65 وأفكار سيد قطب.
والمستوى الحالى الذى يتناول الأحداث بعد عام 2013، بما يعكس امتداد الفكر الإرهابى عبر الزمن.
وأوضح الغمرى أن المسلسل لا يقتصر على الترفيه، بل يقدم رسائل توعوية مُوجهة لشرائح مختلفة من المجتمع ، «للمواطن العادى والأجيال الجديدة» يذكرهم بالتفجيرات وأعمال العنف التى استهدفت الدولة، ويعيد إلى الذاكرة محاولات إنهاك مؤسساتها.
اقرأ أيضًا| آخر تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر
أما على مستوى حرب الفكر فيضرب الجماعة فى عمقها الفكري، كاشفاً خططها الإعلامية مثل «خطة سفينة نوح»، التى تقوم على توزيع التنظيم داخل فضائياتٍ متعددة لضمان استمرار خطاب المظلومية الكاذبة، بهدف التأثير فى «الكتلة الحرجة» عند صدور إشارة الفوضى.
وأشار الغمرى إلى أن الأداء التمثيلى جاء على قدر كبير من النضج، مؤكدا ً أن الفنان»شريف منير» قدم شخصية مُركبة باحترافية عالية، وقال: إن مشهداً بسيطاً فى المسلسل كان كفيلاً بإيصال رسالة عميقة عن حقيقة تعامل الجماعة مع محمد مرسي، حيث أبرز أن مرسى لم يكن سوى أداة، بينما التعاطف الأكبر داخل الجماعة فكان موجهاً نحو قيادات مثل: محمود عزت وخيرت الشاطر.
وأضاف: أن قوة المسلسل تكمن فى قدرته على اختزال الحقائق فى ردود فعل صامتة، وهو ما يعكس قمة الأداء التمثيلي، إذ أن الصمت أحياناً يوصل رسائل أقوى من الحوار المباشر.
الدراما الحقيقية
وأكد أن الدراما الحقيقية لديها قدرة هائلة على توثيق التاريخ، ليس فقط بالأحداث، بل أيضاً بالمشاعر التى صاحبتها، مما يجعلها أكثر تأثيراً فى الذاكرة والوجدان. وقال: إن هذا الدور بالغ الأهمية خاصة للأجيال الجديدة التى لم تعاصر تلك الحقبة، مشيراً إلى أن الكلمة المرئية تقدمت على الكلمة المقروءة فى عصرنا الحالي، مع بقاء النص والسيناريو أساساً للعمل الفني.
وأشار الغمرى إلى أن خطورة المسلسل على الجماعة تكمن فى أنه يدخل «الكهف المظلم» ويكشف عن أن القادة الحقيقيين للإخوان ليسوا من يظهرون على الشاشات، بل «النظام الخاص» الذى مارس العنف منذ حسن البنا وعبد الرحمن السندى وصولاً إلى محمود عزت ومحمد منتصر ويحيى موسى، وقال: إن هذا ما يفسر محاولات الجماعة تشويه المسلسل حتى قبل عرض حلقاته الأولى، واستمرارها فى ذلك حتى الآن.
اقرأ أيضًا| أحمد عز وعمرو يوسف يظهران في الحلقة 25 من مسلسل "رأس الأفعى"
وقال الغمري: إن الدراما ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل هى أداة تربط بين الذاكرة التاريخية والوعى الجمعي، موضحاً أن الأعمال الفنية التى تتناول الإرهاب تكشف للمجتمع جذور الفكر المتطرف وتعيد رسم صورة الأحداث فى وجدان الناس.
وأشار إلى أن هذا الدور يتضاعف أهميته في ظل الحملات الإعلامية المُضللة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تصبح الدراما بمثابة «خط دفاع ثقافي» يحصّن الجمهور ضد الأكاذيب ويمنحهم القدرة على التمييز بين الحقيقة والزيف.
وأضاف أن نجاح مسلسل «رأس الأفعى» فى هذا المجال يعكس قوة الفن فى مواجهة الفكر الظلامي، مؤكداً أن استمرار إنتاج مثل هذه الأعمال سيشكل رصيداً استراتيجياً فى معركة الوعي.
وأضاف الغمري: أنه يتمنى أن يرى أعمالاً درامية أخرى تكشف زيف الفضائيات التى تدير حرباً نفسية ضد مصر والمواطن المصري، مؤكداً أن الدراما يمكن أن تساهم أيضاً فى كشف الخلايا النائمة للجماعة، خاصة حين تنكشف حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعى أثناء مهاجمة الأعمال الفنية.
وعى الشعوب
الكاتب محمد صلاح مدير مكتب الحياة اللندنية فى القاهرة سابقاً أكد أن الدراما تلعب دوراً محورياً فى تشكيل وعى الشعوب ومواجهة الفكر المتطرف وأضاف: أن السؤال الدائم هو: هل تعكس الدراما الواقع أم أن الواقع ينعكس فى الدراما؟ موضحاً أن الإجابة تكمن فى تفاعل الطرفين معاً، بحيث تعتمد الأعمال الدرامية على أحداثٍ تاريخية ثابتة ومُوثقة، بينما يقتصر دور الخيال على الربط بين الوقائع دون اختلاقها.
وأشار صلاح إلى أن الدراما التى تناولت موضوعاتٍ مرتبطة بكشف الجماعات الإرهابية، وعلى رأسها: تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي، حققت نجاحاً كبيراً لاعتمادها على الوثائق والحقائق التاريخية، وهو ما يعزز أهداف الإعلام المتمثلة فى المعرفة والتعليم وكشف الحقائق.
وأضاف: أن هذه الأعمال تعرضت لهجوم واسع من الكتائب الإلكترونية التابعة للتنظيمات الإرهابية، خاصة تنظيم الإخوان، الذى وصفه بأنه تنظيم «غير فطري» انتشر فى أكثر من دولة، ويعتمد على عناصره فى شن حملات عبر مواقع التواصل الاجتماعى بعد أن أصبح نزولهم إلى الشارع محفوفاً بالمخاطر.
وأشار صلاح إلى أنه يتابع بشكل يومي، مسلسل رأس الأفعى مشيداً باستفادة صناع المسلسل من التكنولوجيا الحديثة فى التصوير والمونتاج واستخدام الذكاء الاصطناعي، إلى جانب إظهار اعتماد الجماعات الإرهابية نفسها على التكنولوجيا فى التواصل والتمويل ومحاولة الإفلات من المراقبة، خاصة العناصر المقيمة فى الخارج.
وأوضح أن المسلسل يعكس فترة مهمة تتعلق بالقبض على محمود عزت قبل نحو ثلاث أو أربع سنوات، كما أبرز حرية الحركة والاتصال التى تتمتع بها العناصر الإرهابية فى الخارج، أما بالنسبة للجانب الوثائقى فى العمل، حيث تُختتم كل حلقة بجزء من اعترافات المتهمين أو مشاهد حقيقية من موقع الأحداث، وهو ما وصفه بأنه «مزج بين الدراما والواقع» يعزز الإقناع ويحقق أهداف العمل الفني.
وأكد صلاح أن إنتاج مثل هذه الدراما لم يكن ممكناً لولا وجود وقائع حقيقية ووثائق وأدلة تستند إليها، مشدداً على أن الدور الرئيسى فى مواجهة هذه الجماعات يعود للشعب المصرى الذى رفضها وواجهها فى الشارع، إلى جانب جهود أجهزة الدولة فى التصدى لها.
وأشار محمد صلاح إلى أن هذه الأعمال الدرامية لا تقتصر على الجانب الفنى فقط ، بل تؤدى دوراً مجتمعياً مهماً فى ترسيخ الوعى الجمعى وتحصين الشباب ضد الأفكار المتطرفة، مؤكداً أن المزج بين الوثيقة التاريخية والجانب الفنى الإبداعى يمنح العمل مصداقية أكبر ويجعل رسالته أكثر تأثيراً، مؤكداً أن الدراما أصبحت جزءاً من أدوات الدولة والمجتمع فى مواجهة الإرهاب، إلى جانب الجهود الأمنية والقانونية.
وأكد صلاح أن نجاح هذه الأعمال يُقاس بقدرتها على كشف الحقائق وتوضيح الصورة للرأى العام، وهو ما يفسر الهجوم المنظم الذى تتعرض له من قبِل الجماعات الإرهابية عبر منصات التواصل الاجتماعي، فى محاولة للتشويش على رسالتها وإضعاف تأثيرها.
بناء الذاكرة
ويؤكد العقيد حاتم صابر خبير مقاومة الإرهاب الدولى وحرب المعلومات ، أن معركة الوعى تسبق معركة الأمن، وأن الإرهاب لا يعيش بالسلاح فقط بل بالفكرة والرواية، والدراما قادرة على تفكيك السرديات التى تروج لها التنظيمات وكشف التناقض بين الشعارات والممارسات.
وأكد أن الأعمال الدرامية تعيد بناء الذاكرة الجمعية، خاصة للأجيال التى لم تعاصر الأحداث، حيث يوثق العمل الوقائع بطريقة بصرية تبقى في الوجدان، تعمل على كشف البنية النفسية للتطرف وهو ما يمثل أحد أهم أدوار الدراما، فهى لا تكتفى بعرض العنف بل تشرح كيف يتم التجنيد وصناعة الطاعة العمياء وتحويل الخطاب الدينى إلى أداة سياسية.
وأضاف: أن الدراما الواعية تُحصِن الفئات الرمادية التى قد تتأثر بخطاب التنظيمات، قبل أن تتحول إلى بيئة حاضنة. وأوضح صابر أن تحويل الملفات المُعقدة إلى سرد إنسانى مفهوم يسهل على المواطن العادى استيعاب التشابكات الأمنية والقانونية لمسلسل «رأس الأفعى».
وقال صابر: إن اختيار شخصية محمود عزت يسلط الضوء على العقل المدبر لا الواجهة الإعلامية، وهو ما يكشف دور القيادات الظلية التى تدير التنظيم بعيداً عن الكاميرات.
وأكد أن العمل أبرز مفهوم التنظيم الدولي، وفتح الباب لفهم طبيعة الشبكات العابرة للحدود وكيف تتحرك الجماعة بين الداخل والخارج، وأشار إلى أن المسلسل نجح فى توضيح التحول التدريجى من الدعوة إلى العنف، مؤكداً أن التطرف لا يبدأ فجأة بل يتدرج.
وأضاف: أن التحدى الأكبر أمام العمل هو التوازن بين التوثيق والدراما، موضحاً أن أى عمل من هذا النوع يواجه معادلة صعبة: كيف يحافظ على التشويق دون الوقوع فى التبسيط أو المبالغة.
وشدد على أن قيمة العمل تُقاس بقدرته على الإقناع لا بالصخب، فالنجاح الحقيقى هو أن يقتنع المشاهد بالفكرة عبر البناء الدرامى لا عبر الخطاب المباشر.
وأضاف خبير مقاومة الإرهاب: أن ما يجرى ليس مجرد رد فعل بل حرب سرديات، فالتنظيمات تدرك أن الصورة أقوى من البيان السياسي، لذلك تحاول كسر تأثير العمل قبل أن يترسخ فى الوعي، وأكد أن الاستراتيجية تقوم على التشكيك لا المواجهة المباشرة، حيث يتم الطعن فى المصداقية أو اتهام العمل بالتسييس بدلاً من الرد التفصيلى على المحتوى.
وأشار إلى أن الحملات المنظمة تعكس وجود بنية إعلامية موازية تسعى لصناعة ترند مضاد، كما يتم تحويل الهجوم إلى تعبئة داخلية لحشد الأنصار بدعوى الاستهداف أو الاضطهاد، وأضاف أن شدة الهجوم دليل على تأثير العمل، وغالباً ما تعكس حجم القلق من الرسالة الدرامية.
معلومات مُوثقة
وأكد صابر أن الدقة البحثية قبل الدراما شرط أساسي، فالعمل القائم على وقائع يجب أن يستند إلى معلومات مُوثقة لأن أى خطأ يُستغل لضرب المصداقية.
وأشار إلى ضرورة عدم تحويل الإرهابى إلى بطل درامي، موضحاً أن الإغراق فى تفاصيل الشخصية قد يؤدى دون قصد إلى صناعة جاذبية حولها، وهو ما يُعرف بظاهرة «التورط العاطفي».
وقال: إن تفكيك الفكرة الشيطانية يجب أن يتم باحترافية عبر تفنيد الأكاذيب، لا مهاجمتها جملة واحدة، حتى لا يفقد العمل قوته الأخلاقية.
وأضاف: أن إبراز الضحايا لا الجناة فقط يعيد التوازن ويذكر المشاهد بأن القضية ليست صراعاً سياسياً بل دماء وأرواح.
وأكد أن استخدام تكتيكات العمليات النفسية والابتعاد عن الخطاب المباشر يمنح العمل قوة فنية، فالسرد الذكى يجعل المشاهد يستنتج بنفسه.
وأشار إلى أن فهم البيئة الاجتماعية التى تنتج التطرف أهم من الاكتفاء بعرض النتائج الأمنية، مع ضرورة التفريق بين المتدين الصحيح والمتطرف فكراً، حتى لا يتحول العمل إلى مادة يستغلها الإرهابيون لتأكيد روايتهم.
واستطرد صابر قائلاً: إن الدراما لم تعد أداة ترفيه فقط ، بل أصبحت ساحة اشتباك فكري، ومسلسل مثل «رأس الأفعى» يدخل هذه المعركة من بوابة توثيق مرحلة حساسة فى تاريخ مصر الحديث.
وأكد أن نجاح العمل لا يُقاس بعدد المشاهدات بل بقدرته على تثبيت رواية متماسكة فى الوعى العام، مشيراً إلى أن الحملات المضادة على السوشيال ميديا تؤكد أن معركة السرد لا تقل شراسة عن أى مواجهة أخرى.
فضح جماعة الإخوان
وأكد الكاتب يوسف القعيد أن الدراما تمتلك قدرة استثنائية على كشف الفكر الإرهابى وتوضيح خطورته أمام الجماهير، وأن تأثيرها يتجاوز بكثير تأثير الكتب.
وقال القعيد: إن الدراما «تلعب دوراً وطنياً عظيماً» فى فضح جماعة الإخوان وكشف حقيقتهم أمام الناس، كما أن الأعمال الفنية تصل إلى الجمهور العادى بشكل مباشر وسهل، بينما الكتب تبقى محصورة فى نطاق محدود من القراء.
وأضاف: أن الدراما تستطيع أن تستبق الأحداث وتحذر من مخاطر الفكر المتطرف، وهو ما يجعلها أداة أكثر فاعلية من الكتابة النظرية أو التحليلية، وأكد أن «هناك كتباً كثيرة تناولت فكر الإخوان، لكن تأثير الدراما أهم بكثير جداً من الكتب»، لأنها تخاطب الوجدان وتؤثر فى المشاعر وتصل إلى شرائح واسعة من المجتمع.. وشدد القعيد على أن الأعمال الدرامية، مثل: مسلسل «رأس الأفعى»، تكشف الخلايا النائمة وتفضح القيادات، داعياً إلى إنتاج المزيد من الأعمال التى تتناول هذا الملف فى السنوات المقبلة.
وأوضح القعيد أن الدراما ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل هى أداة توعية وتحذير، قادرة على تحصين المجتمع ضد الفكر المتطرف. وقال: إن الأعمال الفنية «تفضح الخلايا النائمة وتكشف القيادات»، مؤكداً أن هذا الدور يكمل ويعزز دور المؤسسات الأمنية.. وأكد أن الدراما الوطنية تستطيع أن تسبق الأحداث وتضع المواطن أمام الصورة الحقيقية، وهو ما يجعلها سلاحاً ثقافياً فى مواجهة الإرهاب. وأضاف: أن «الدراما تصل إلى ملايين المشاهدين فى وقت واحد، بينما الكتاب يظل محدود الانتشار»، مشدداً على ضرورة الاستثمار فى هذا النوع من الأعمال الفنية لمواجهة التحديات الفكرية التى تهدد المجتمع.
سلاح ثقافى
وأشار القعيد إلى أن الدراما لا تقتصر على كونها فناً يعرض الأحداث، بل هى سلاح ثقافى قادر على تشكيل الوعى الجمعي، وقال: إن «الدراما عندما تكشف حقيقة الجماعات المتطرفة، فإنها تضع المواطن أمام الصورة الكاملة وتمنحه القدرة على التمييز بين الحقائق والأكاذيب»، مؤكداً أن هذا الدور يساهم فى حماية الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء.
وأضاف: أن الأعمال الفنية التي تتناول الإرهاب «تؤدى وظيفة تثقيفية لا تقل أهمية عن التعليم والإعلام»، لأنها تخاطب المشاعر وتؤثر في الوجدان، وهو ما يجعلها أكثر قدرة على الوصول إلى مختلف الشرائح العمرية والاجتماعية.
وأكد أن صورة الجماعة اكتملت أمام المصريين وبالوثائق، مشيراً إلى أن الاستثمار فى الدراما الوطنية هو استثمار في أمن المجتمع واستقراره.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.