ارتفاع أسعار الحديد وانخفاض الأسمنت اليوم الإثنين 27 أبريل 2026    جنوب السودان: تحطم طائرة قرب جوبا ومصرع 14 شخصًا    وزير الخارجية البحريني: لا يحق لأي دولة إغلاق مضيق بحري أمام حرية الملاحة    ماييلي وزلاكة يقودان هجوم بيراميدز أمام الأهلي    وزير الشباب يفتتح البطولة الأفريقية للمصارعة بالإسكندرية بمشاركة 31 دولة    المؤبد ل4 متهمين في جريمة الشروع في قتل تاجر بعابدين    تأجيل محاكمة 73 متهما في قضية خلية اللجان النوعية بالتجمع    زراعة الشرقية: ندوات مكثفة لدعم المزارعين بمراكز المحافظة    فريق "أكوافوتون" بهندسة الإسكندرية يمثل مصر في المسابقة العالمية بكندا    رئيس الهيئة القبطية الإنجيلية: مبادرة «ازرع» لم تعد مجرد نشاط موسمي بل نموذج تنموي رائد    وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي: لن يكون هناك وقف لإطلاق النار في لبنان    وزير العدل ينعى اللواء أركان حرب كمال مدبولي والد رئيس الوزراء    اليونان والاتحاد الأوروبي يبحثان التحول الأخضر وأزمة الطاقة في أوروبا    وزير الخارجية يؤكد ل«ويتكوف» أهمية الاستمرار في التفاوض لتثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب    مجلس الشيوخ يناقش تعديلات حازم الجندي بقانون التأمينات.. والنائب يدعو لفك التشابكات للحفاظ على أموال المعاشات    محافظ الجيزة يعلن تجهيز شلاتر للتعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة    شوط أول سلبى بين الزمالك وإنبي    منتخب روسيا يعلن مواجهة مصر وديا استعدادا لكأس العالم 2026    أحمد حسام وعمرو ناصر يساندان الزمالك في لقاء إنبي    بسبب استمرار الأزمة الإيرانية، ارتفاع أسعار البنزين مجددا في الولايات المتحدة    زراعة الشيوخ توصي بتطوير منظومة التسويق وآلية واضحة ل تسعير المحاصيل    10 أطنان منتجات مضروبة.. مباحث التموين توجه ضربة قوية لمصانع «بير السلم»    لأول مرة، طلاب دمياط يشاركون في وضع جداول امتحانات نهاية العام    وزير العدل ينعى اللواء أركان حرب كمال مدبولي والد رئيس مجلس الوزراء    نادية مصطفى تنفي شائعة وفاة هاني شاكر وتؤكد: المصدر الوحيد لأخباره أسرته أو النقابة    التحضيرات النهائية لحفل افتتاح مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير.. صور    جيسون ستاثام يعود بالأكشن والإثارة في Mutiny.. الموعد والقصة والأبطال    هل يجب إخبار الخاطب أو المخطوبة بالعيوب قبل الزواج؟ أمينة الفتوى توضح الضوابط الشرعية (فيديو)    حكم المصافحة بعد الصلاة في الجماعة.. دار الإفتاء المصرية توضح هل هي سنة أم بدعة    الفرق بين المشروبات المهدئة والمنشطة ومتى نستخدمهما ؟    رمضان عبد المعز يروى أجمل قصة عن الثقة في الله في "لعلهم يفقهون"    اعتماد رسمي لقيادات "الناصري"، محمد أبو العلا رئيسًا للحزب لدورة جديدة    ضغوط بيعية فى أسواق الذهب .. العملات الرقمية مرشحة لموجة صعود جديدة    الطقس غدا.. ارتفاع بالحرارة بمعدل 3 درجات وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 29    تسليم مساعدات مالية ل30 عروسة من الأيتام وتكريم حفظة القرآن ببني سويف    قبل ما تفسخ الخطوبة.. اعرف هتخسر إيه فى مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    أيمن بهجت قمر يحسم الجدل حول زواجه ويعلق على شائعات السوشيال ميديا    "قانون العمل الجديد والامتيازات المتاحة للمرأة" ندوة توعوية بجامعة العاصمة    دوري أبطال أوروبا 2025/2026 – من سيفوز، باريس سان جيرمان أم بايرن ميونخ؟    شوارع الإسكندرية تتزين بشعار مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير قبل انطلاقه    وزير الصحة يشارك في افتتاح قمة الصحة العالمية بنيروبي    حفل جديد لفرقة الإنشاد الديني على مسرح معهد الموسيقى العربية    الأربعاء.. المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية يحتفل ب "اليوم العالمي للرقص"    القس أندريه زكي يتحدث عن دور الطائفة الإنجيلية وتأثيرها في المجتمع المصري | الجلسة سرية    التأمين الصحي الشامل ينقذ حياة طفلة بعد ابتلاع "دبوس" ودخوله إلى القصبة الهوائية    الرئيس السيسي يوجه بضرورة تقديم أقصى درجات الرعاية لأبناء الوطن في الخارج    غدا.. «العلم والإلحاد» حلقة خاصة لمعز مسعود على شاشة التليفزيون المصري    وزارة «التضامن» تقر قيد 11 جمعية في 4 محافظات    الرئيس السيسي يبحث سبل تعزيز العلاقات بين مصر وكينيا    الزمالك ينعى اللواء كمال مدبولى والد رئيس الوزراء    بدء ثانى جلسات محاكمة المتهمين بواقعة الملابس النسائية بجنايات بنها    الصحة تطلق برنامجاً تدريبياً لتطوير فرق الطوارئ الطبية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية    ريال مدريد يشترط 60 مليون يورو لرحيل لاعبه    أيمن محسب: التحركات المصرية تعكس دورا محوريا فى قيادة جهود التهدئة بالمنطقة    مصرع شاب صدمه قطار خلال محاولته عبور السكة الحديد في العياط    تأجيل إعادة إجراءات محاكمة عامل بتهمة الشروع في قتل زميله بالمعصرة    القصر العيني يُطلق استعداداته للمئوية الثانية.. اجتماع اللجنة العليا السابع يُقرّ خطط التوثيق والإعلام والشراكات الدولية    أوباما يدين حادث إطلاق النار فى حفل عشاء مراسلى البيت الأبيض    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تصاعد الحرب الدبلوماسية بين ايران والولايات المتحدة
نشر في أخبار مصر يوم 01 - 10 - 2007

وسط أجواء متوترة بين ايران والولايات المتحدة الامريكية تسودها تكهنات باحتمال نشوب مواجهة عسكرية ،صوت نواب إيرانيون لصالح قرار يقضي باعتبار الجيش الأمريكي ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية من المنظمات الإرهابية حيث وقع 215 نائبا في البرلمان الإيراني على بيان يعتبر القصف الجوي لليابان خلال الحرب العالمية الثانية، والغزو الأمريكي لفيتنام والعراق "أعمالا إرهابية"، وأدان بيان النواب الانتهاكات التي يرتكبها الجيش الامريكي في المنطقة. ودعا النواب الامم المتحدة للتدخل من أجل اغلاق أماكن تعذيب مثل معتقل جوانتانامو الامريكي وسجن أبو غريب العراقي والسجون السرية الامريكية للتصدى لانتهاكات الولايات المتحدة للقانون الدولى . ويرى محللون أن تأييد وزارة الخارجية لقرار البرلمان يعتبر تطورا مهما، فالحكومة الإيرانية تميل عادة إلى المرونة مقارنة بالمواقف المتشددة للبرلمان.
وتأتي هذه الإدانة - على ما يبدو - ردا على قرار مجلس النواب الأمريكي يوم الأربعاء الماضي الذي يدعو الإدارة الأمريكية إلى إدراج قوات الحرس الثوري الإيراني على قائمة وزارة الخارجية للمنظمات الإرهابية..
وبينما تعد الخطوة الإيرانية عملا رمزيا، يترتب على اعتبار الحرس الثوري منظمة إرهابية نتائج سلبية من الناحية المالية.. فقد يمهد قرار من هذا النوع الطريق لتجميد أرصدة الحرس الثوري الإيراني داخل الولايات المتحدة، وقد تفرض وزارة المالية الأمريكية عقوبات على الشركات الأمريكية التي تتعامل مع الحرس الثوري. وكانت قوة الحرس الثوري قد تشكلت في إيران بعد الثورة الإسلامية التي أطاحت بنظام الشاه عام 1979.ويقدر عدد قوة الحرس الثوري بنحو 125 عضوا نشطا وهي قوة مستقلة عن القوات الإيرانية المسلحة ،وتعتبر قوة القدس الوحدة الخاصة للحرس الثوري وهو جناح من الجيش ذو توجه أيديولوجي.
ومن ناحية أخرى ،ادانت إيران السبت 29 /9 قرار مجلس الشيوخ الامريكي بتقسيم العراق إلى ثلاث مناطق فيدرالية .. ووصفته بأنه "تدخل سافر" في شئون العراق الداخلية.وأكد محمد علي حسيني المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية أن هذه الخطة تثبت أن الولايات المتحدة تكرر مجددا اخطاءها في العراق موضحا أن مثل هذه الخطوات تتنافى مع محاولة حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لاقامة الوحدة بين أبناء الشعب العراقي .. مؤكدا ضرورة احترام الجميع العملية السياسية والدستور العراقي المنبثق عن العملية الديمقراطية.
كما انتقد الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد بعض الدوائر داخل الولايات المتحدة لتشبيهه بزعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادنلتخريب رحلته لنيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة .
وفى تصعيد جديد للتوتر بين البلدين ،ذكرت مجلة "نيويوركر" في مقال نشرته اليوم الاثنين، الاول من اكتوبر، أن ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش غيرت استراتيجيتها وتدرس خططا لشن ضربات جوية على حرس الثورة الاسلامية بدلا من المنشآت النووية في البلاد. وقد أثار قرار واشنطن بعدم ضرب المنشآت النووية الايرانية ذعر المسؤولين الاسرائيليين بينما شكك مسؤولون فرنسيون في امكانية شن غارات جوية محدودة. وأشارت المجلة الى أن الرئيس بوش طلب من القادة العسكريين مراجعة الخطط لشن هجوم محتمل على ايران والتركيز على "غارات موضعية" ضد حرس الثورة الذين تتهمهم واشنطن باستهداف القوات الاميركية في العراق.
ويأتي هذا التغيير فى الاستراتيجية الامريكية تجاه ايران بينما بدأ الرئيس بوش ومستشاروه يصفون في تصريحاتهم العلنية الحرب في العراق بأنها "معركة استراتيجية بين الولايات المتحدة وايران"،فقد اكدت القيادة الاميركية في العراق ضبط صواريخ ارض-جو ايرانية الصنع بعضها قد "استخدم" من قبل المقاتلين العراقيين الذين يقاتلون القوات الاميركية في العراق. واعرب وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري عن "قلقه" حيال تصعيد التوتر بين الاسرة الدولية وايران بشأن الملف النووي الايراني. وقال "نحن كعراقيين قلقون من هذا التوتر المتصاعد ونبذل اقصى جهودنا لتهدئة هذا التوتر لان ذلك سينعكس ايجابا على امننا".
واكدت مجلة "نيويوركر" ان بوش لم يصدر "أمرا" لشن عملية عسكرية في ايران، لكن وتيرة الاستعدادات العسكرية تسارعت بينما وسعت وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) وحدة تعنى بالشأن الايراني لديها. واضافت ان الخطة المعدلة تقضي باستخدام "صواريخ يتم اطلاقها من البحر وهجمات
على اهداف محددة على الارض وغارات جوية وتشمل خططا لتدمير اكبر معسكرات تدريب حراس الثورة ومستودعات المؤن ومنشآت القيادة والمراقبة". ورغم هذه الاستعدادات العسكرية الامريكية ،نقلت المجلة عن متحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية قوله ان الادارة الاميركية ملتزمة بالسعي لحل دبلوماسي للخلافات مع ايران.
ويرى المراقبون أن تصعيد الأزمة بين ايران والولايات المتحدة يرجع الى ارتفاع نبرة الحرب الدبلوماسية فى الأونة الأخيرة حيث سبق أن شن الرئيس الايراني هجوما لاذعا على الولايات المتحدة أمام الجمعية العامة للامم المتحدة، واتهمها بانتهاك حقوق الانسان بسبب إقامتها سجونا سرية وخطف أشخاص يخضعون للمحاكمة وإنزال العقوبات السرية بهم والتنصت على المحادثات الهاتفية واعتراض الرسائل الإلكترونية الشخصية.وكان أحمدي نجاد قد استمع إلى الخطاب الذي ألقاه نظيره الأميركي جورج بوش في وقت سابق وهاجم فيه سجل إيران في مجال حقوق الإنسان، دون أن يذكر القضية النووية. ورغم ذلك ، أكد الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد في مقابلة تلفزيونية الاسبوع الماضى ان ايران غير متجهة لحرب مع الولايات المتحدة.وشدد على أن إيران تحركت للأمام خطوة بخطوة، وهي الآن معترف بها كدولة لديها القدرة على إنتاج دورة وقود نووي كاملة على نطاق صناعي لأغراض سلمية، رغم التهديدات العسكرية والعقوبات غير القانونية.
ورد الكونجرس الأميركي بسرعة على الرئيس محمود أحمدي نجاد بفرض عقوبات إضافية على إيران، كما طالب الإدارة الأميركية بوضع قوات الحرس الثوري الإيراني على لائحة المنظمات الإرهابية..فقد أقر مجلس النواب الأميركي الثلاثاء بأغلبية 397 صوتا مقابل 16، مشروع قرار ينص على فرض عقوبات على أي شركة تساهم في الاستثمارات الأجنبية التي تزيد قيمتها عن عشرين مليون دولار في إيران وتحديدا في قطاع النفط والغاز.كما يمنع القرار الرئيس جورج بوش من الاستفادة من صلاحياته الدستورية لإعفاء بعض الشركات الأجنبية من هذا القرار.
وكان الرئيس بوش يلجأ عادة، بالنسبة للعقوبات الأميركية على إيران، للاستفادة من فقرة خاصة بالإعفاءات، لاستثناء الشركات الأجنبية التي تستثمر ما يزيد عن عشرين مليون دولار في إيران حيث تستغل الولايات المتحدة فقرة الإعفاءات التي وردت ضمن القانون الذي سن قبل11 عاما لتجنب إبعاد الدول الأوروبية التي تحتاج واشنطن لجهودها في مجال الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل. ويفرض النص ايضا عقوبات على الشركات الدولية التي تملك فروعا في الولايات المتحدة وتستثمر في ايران، وخصوصا في مجالي النفط والغاز.
ومن جهة اخرى، يحظر النص التعاون النووي المدني مع الدول التي تدعم البرنامج النووي الايراني ويدعو الحكومة الاميركية الى ان تحض الدول الاخرى والمؤسسات المصرفية على وقف استثماراتها في ايران.كما يطلب النص الذي صوت عليه مجلس النواب الاميركي من وزارة الخارجية ادراج الحرس الثوري الايراني على قائمة المنظمات الارهابية. ويهدف ذلك الى عرقلة الانشطة الاقتصادية والمالية للحرس الثوري الايراني الذي تتهمه واشنطن بدعم المجموعات الشيعية المتمردة في العراق،الامر الذي تنفيه ايران.
وفي معرض تعليقه على القرار، اعلن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الديموقراطي توم لانتوس الذي وضع المشروع أن القانون ضروري بسبب عدم امكان تصديق الموقف الايراني في الموضوع النووي مشيرا الى أنه يتعين على واشنطن التحرك بمفردها في حال أخفق مجلس الأمن الدولي في فرض عقوبات جديدة على إيران "وتطبيق العقوبات دون أي استثناءات".وأضاف النائب الديمقراطي أن إيران تقف "أمام خيارين، جزرة كبيرة أو عصا قوية معربا عن أمله في أن تختار القيادة الإيرانية الجزرة، بحسب تعبيره. والمعروف أن العديد من العروض قدمت لطهران فيما يتعلق بالتعاون فى مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية غير أنها رفضت كل هذه الحوافز.
وجاء قرار الكونجرس الأميركي بعد يوم واحد من خطاب الرئيس الإيراني أحمدي نجاد أمام طلبة جامعة كولومبيا، الذي دافع فيه عن تمسك بلاده بحقها في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، وعن البحث العملي في المصداقية التاريخية لمسألة المحرقة اليهودية "الهولوكوست".
والمعروف أن البلدين اللذين انقطعت العلاقات الدبلوماسية بينهما بعد اندلاع الثورة الاسلامية عام 1979،يخوضان مواجهة متفاقمة بشأن طموحات طهران النووية، كما يتبادلان الاتهامات بشأن العنف في العراق.. فالولايات المتحدة تتهم ايران بمحاولة تطوير أسلحة نووية تحت ستارالبرنامج النووي المدني. بينما تقول ايران انها لا تسعى الا لتوليد الكهرباء باستخدام الطاقة النووية، والمعروف أيضا أن الولايات المتحدة تتهم ايران بتسليح وتدريب ميليشيات شيعية بالعراق،ومدها بالقنابل التى تزرع على الطرق بما فيها مقذوفات متطورة خارقة للدروع بينما تنفى طهران الاتهام وتلقى مسئولية العنف فى العراق على الغزو الذى قادته الولايات المتحدة عام 2003 ،وقد عقد الجانبان عدة جولات دبلوماسية من المحادثات هذا العام بشأن الامن فى العراق لانهاء جمود دبلوماسى دام قرابة ثلاثة عقود .
وكان مجلس الامن ،قد أصدرقرارين بفرض عقوبات على ايران ..الأول فى ديسمبر الماضى ، واشتمل على فرض عقوبات تجارية استهدفت الأنشطة النووية الحساسة فى ايران وبرامج الصواريخ ، ثم صدر القرار الثانى فى مارس الماضى بتجميد أصول عدة منظمات وشركات وأفراد وفرض حظرعلى صادرات الأسلحة لايران .
وتسعى واشنطن الى استصدار قرار ثالث يفرض مجموعة أشد من العقوبات وهو ما تعارضه الصين وروسيا فى حين تساند بريطانيا وفرنسا بقوة الموقف الامريكي لكن دولا اوروبية اخرى لها تحفظات على فرض مزيد من العقوبات. وأوضح دبلوماسيون أن الاجراءات العقابية الجديدة الخاضعة للدراسة تشمل المزيد من العقوبات المالية وتفتيش الشحنات من وإلى إيران بحثا عن مواد محظورة مرتبطة بالبرنامج النووي.
ورغم المساعى الدولية للضغط على ايران بالعقوبات ،أكد كل من الرئيسين الأمريكي جورج بوش، والفرنسي نيكولا ساركوزي، أن بلديهما لا تريدان شن حرب على إيران بسبب برنامجها النووي، إلا أنهما شددا، في تصريحات متزامنة، على أن امتلاك طهران للأسلحة النووية يعد "أمراً غير مقبول."
الا أن المانيا وهي أكبر شريك تجاري لايران تبدي ترددا بعد ان توصلت ايران الي اتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الحادي والعشرين من اغسطس حول تطبيق خطة عمل تستهدف تبديد كافة أوجه اللبس والغموض التى تحيط بمشروعات ايران النووية وتتضمن عمليات تفتيش من جانب الوكالة الدولية من المفترض الانتهاء منها بحلول شهر نوفمبر أو ديسمبر القادمين . ويسمح الاتفاق لايران بالاجابة على الاسئلة المتعلقة بأنشطة نووية سابقة في مدى زمني يمتد الى ديسمبر ،ووفقا لتقديرات الوكالة الدولية تمتلك ايران حوالى ألفى جهاز طرد مركزى يتم تشغيلها بمحطة نتانز النووية فيما تم نصب نحو 650 جهازا أخر لم يتم بعد تشغيلها.وأعلنت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل انه يتعين على ايران ان تقنع العالم بأنها لا تسعى الي صنع قنبلة نووية ،والا فان المانيا ستؤيد فرض عقوبات أكثر صرامة على طهران مشيرة الى أنه اذا كانت ايران تسعى لامتلاك القنبلة النووية ،فان العواقب ستكون كارثية.. أولا وقبل كل شيء على وجود اسرائيل وثانيا على المنطقة بأكملها وفي النهاية علي اوروبا والعالم ،واضافت قائلة لذلك علينا ان نمنع ايران دوما من حيازة قنبلة. ودعت المجتمع الدولي للبقاء موحدا في مواجهة ما وصفتها بالاستفزازات الإيرانية. بينما ترى روسيا انه ينبغي منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية المزيد من الوقت لدراسة برنامج ايران النووي قبل التفكير في فرض اي عقوبات جديدة.
وفى غضون ذلك ،أعلن محمد علي حسيني المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية الاحد 30-9- ان ايران ستواصل تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية تفاديا لعقوبات جديدة قد يتخذها مجلس الامن ، واضاف حسيني ان المناقشات الجديدة بين الخبراء الايرانيين وزملائهم في الوكالة الدولية ستجري في غضون اسبوع حول اجهزة الطرد من طراز بي.1 وبي.2. وقد جرت سلسلة اولى من المناقشات الاسبوع الماضي بشأن اجهزة الطرد. وكان وزير الخارجية منوشهر متكي،قد دعا السبت 29/9 الدول الكبرى لدعم الاتفاق مع الوكالة الدولية. كما طلب وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا والصين والمانيا وفرنسا وبريطانيا من سولانا عقد المزيد من المحادثات مع المفاوض النووي الايراني علي لاريجاني بينما تحاول الوكالة الدولية للطاقة الذرية ازالة الشكوك بشأن الانشطة النووية الايرانية السابقة.
وأدت الازمة لاثارة مخاوف من أن تكون منطقة الخليج متجهة لحرب أخرى ، ولمواجهة ذلك ذكرت قناة " برس تى فى " الفضائية الايرانية يوم الاحد أن خبراء الحرس الثورى وضعوا تصميما لنظام جديد يحمل اسم " الهدهد الايرانى " لديه القدرة على اكتشاف اى تحركات على سطح المياه وفى الجو ا بمنطقة الخليج ومضيق هرمز على مدار الساعة . وأعلنت "برس تى فى" ان نظام المراقبة الجديد مدعم بكاميرات ذات تقنية عالية وبامكانه نقل المعلومات والصور الملتقطة بدقة اثناء الليل الى مراكز محددة بسرعة فائقة .
وأوضحت ان اطلاق نظام المراقبة الجديد من شأنه مساعدة الحرس الثورى الايرانى على اكتشاف اى تحركات بحرية او جوية بالمنطقة فى غضون دقائق قليلة
ورغم ما ينتاب دول الخليج من قلق بشأن انتشار نفوذ ايران الشيعية واحتمال صنعها لقنبلة نووية ،دافعت الكويت الثلاثاء الماضى عن ايران التي تتعرض لضغوط دولية متزايدة بسبب برنامجها النووي المثير للجدل، وقال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية ووزير الدفاع الشيخ جابر الصباح ان "ايران جارة وصديقة لا يمكن ان نقبل ان نراها في موقف حرج".وان "الكويت ليست مكانا للاضرار بجيرانها"، مشددا على "عدم القبول باستخدام الاراضي الكويتية للاعتداء على اي بلد". وأعلنت الكويت التي تشكل القاعدة الخلفية للقوات الاميركية في العراق، اعتراضها على اي عمل عسكري ضد ايران، مطالبة بحل الازمة عن طريق التفاوض.
وقد اختتمت فى العاصمة الايرانية طهران مساء "الثلاثاء" المحادثات الفنية التى أجراها وفدا الوكالة الدولية للطاقة الذرية وايران على مدى يومين ،دون الكشف عن أى نتائج.وذكرت وكالة أنباء الطلبة الايرانية "اسنا" نقلا عن مسئول نووى اكتفى بالقول ان فريق خبراء الوكالة الدولية بحث قضايا ذات صلة بأجهزة الطرد المركزى الايرانية "بى 1" و"بى 2" مشيرا الى أن جولة المحادثات القادمة بين الجانبين ستعقد فى منتصف أكتوبر القادم .
وفى تحد للمجتمع الدولى ، أعلنت ايران مؤخرا أنها أثارت الفزع بين أعدائها باختبارجيلين جديدين من طائرة مقاتلة من طرازصاعقة منتجة محليا وأظهرت استعدادها القتالى فى أحدث رد على التكهنات باندلاع حرب ،كما أعلن القائد العام للجيش ان ايران بمعداتها وقدراتها النووية مستعدة تماما لأى عدوان محتمل ،بل صرح قائد بالسلاح الجوى الايرانى مؤخرا بأن ايران لديها خطط لقصف اسرائيل اذا بادرت بمهاجمتها.
و ألقى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد خطابا أثناء استعراض عسكري خارج العاصمة السبت 22سبتمبربمناسبة الذكرى ال27 لاندلاع الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) ، أكد فيه أن التهديدات والعقوبات الاقتصادية لن توقف التقدم التكنولوجي الإيراني، مشيرا إلى أن الدول الغربية مخطئة عندما تعتقد أن ما سماه الوسائل البالية مثل الحرب النفسية والعقوبات ستنجح وتعرقل هذا التقدم.
وشدد أحمدي نجاد على أن "إيران قوة مؤثرة وعلى العالم أن يدرك أن هذه القوة كانت دائما في خدمة السلام والاستقرار والصداقة والعدل"، وطالب الولايات المتحدة بالتحلي بالشجاعة والخروج من العراق, قائلا إن ذلك هو الحل الوحيد للمشاكل في هذا البلد.
كما وجه قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري عبر مؤتمر صحفي أقيم على هامش هذا الاستعراض رسالة إلى القوى الغربية قال فيها "لا تقدموا على ضرب إيران، وإن فعلتم فستندمون على ذلك كما ندمتم في العراق".
وفي الاستعراض العسكري قدم الجيش الإيراني أسلحة وصواريخ بعيدة المدى يمكنها مراوغة أجهزة الرادار، وصواريخ بحرية (طوربيدات) فائقة السرعة وطائرات استطلاع ودبابات وغيرها من الأسلحة المحلية الصنع.
ومن بين الأسلحة الجديدة صاروخ بعيد المدى أطلق عليه اسم "قدر1" يبلغ مداه 1800 كيلومتر ويعمل بالوقود السائل. وبإمكان الصاروخ الجديد الوصول إلى إسرائيل التي تفصلها عن إيران مسافة تزيد عن ألف كيلومتر، وإلى كل القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة.
من جانبه أكد وزير الدفاع الإيراني مصطفى محمد نجار أن الأسلحة والمعدات التي عرضت ليست سوى جزء يسير من القدرات العسكرية الإيرانية، مشيرا إلى أن إنتاج هذه الأسلحة يفرغ العقوبات على بلاده من محتواها.
كما وجه المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران محمد علي خامنئي رسالة تحدّ مماثلة أثناء اجتماع مع مسؤولين كبار بينهم الرئيس محمود أحمدي نجاد, قال فيها إن أي هجوم على إيران سيعود بعواقب وخيمة على من يبادر إليه، موضحا أن مهاجمة إيران لم تعد مسألة ممكنة وفق سياسة "اضرب واهرب"، على حدّ تعبيره.
وجاءت هذه التهديدات ردا على تصريحات وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر الذي سبق أن ألمح إلى احتمال شن حرب على إيران، وإثر ذلك هددت إيران بمهاجمة المصالح الأميركية في المنطقة إذا ما هوجمت.
وعلى صعيد ردود الأفعال الدولية ، قررت الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا) والمانيا المعنية بالمفاوضات حول البرنامج النووي الايراني الجمعة 28 سبتمبر ارجاء قرارفرض عقوبات جديدة على ايران حتى نوفمبربانتظار صدور تقريري مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتورمحمد البرادعي وممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا في هذا الشأن.
وأضاف البيان الصادر عن اجتماع الدول الست فى نيويورك الجمعة 28/9 أن إيران لم تف بمتطلبات قراراى مجلس الأمن 1737 و 1747 اللذين يتضمنان تعليق أنشطة تخصيب ومُعالجة اليورانيوم، ولذا فقد انتهوا إلى العمل على تقديم قرار جديد بموجب المادة 41 من الفصل السابع لميثاق مجلس الأمن، والتى تمنح المجلس سلطة فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية مُشددة ربما تشمل الحصار الجوى والبرى والبحرى وأيضاً قطع العلاقات الدبلوماسية.
وأوضح البيان أن هذه الدول تنشد حلاً عبر التفاوض يُعالج مصادر القلق حول البرنامج النووى لإيران، وتعيد تأكيد التزامها بسياسة المسارين التى تتضمن الدخول فى مفاوضات حول التوصل إلى اتفاق طويل الأجل لحل القضية النووية لإيران وتوفيرالظروف الملائمة للتفاوض، والتى تتطلب أن تقوم الأخيرة بتعليق أنشطة التخصيب والمعالجة بشكل يمكن التحقق منه حسبما يدعو إليه القراران السابقان، وعرض القرار أن يقوم مجلس الأمن بتعليق العقوبات المقترحة مقابل قيام إيران بتعليق هذه الأنشطة على أن يستمر تعليق العقوبات بقدر استمرار تعليق هذه الأنشطة بموجب تحقق الوكالة الدولية من ذلك، ودعوا إيران إلى القبول بهذا العرض والدخول فى مفاوضات بنية خالصة .
ومن جانبها حثت الدول الست إيران على الدخول فى حوار لتهيئة الظروف للتفاوض على أساس العرض المُقدم فى يونيو 2006، والذى يتضمن اتفاقاً طويل الأجل يقوم على الاحترام المُتبادل الذى يعيد الثقة فى الطبيعة السلمية للبرنامج النووى الإيرانى، ويفتح طريقاً لتعاون أوسع بين إيران وهذه الدول الست .
وطالب البيان كل من سولانا وعلى لاريجانى – سكرتير عام مجلس الأمن القومى الإيرانى بأن يضعا الأساس للمفاوضات التى ستجرى مستقبلاً، ورحبت الدول الست بالاتفاق الذى أبرم بين إيران والوكالة الدولية لحسم كل القضايا المتعلقة بالأنشطة النووية السابقة، ودعوا إيران إلى تحقيق نتائج ملموسة بشكل سريع ومؤثر وذلك بتوضيح القضايا العالقة والمخاوف المُثارة من برنامجها بما فى ذلك الأمور التى يمكن أن يكون لها أبعاد عسكرية من خلال إتاحة التحقق من ذلك بمقتضى اتفاق الضمانات والترتيبات الواردة فى ملحق الاتفاق وأيضاً من خلال تنفيذ البروتوكول الإضافى .
ولاتزال الضغوط الدولية على ايران مستمرة وتتأرجح مابين التحفيز والتهديد بفرض عقوبات مشددة أو شن هجوم عسكرى فى محاولة لارغامها على التخلى عن طموحاتها النووية .
1/10/2007


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.