بدأت الخميس حملات انتخابات الرئاسة بالجزائر التي ينظر اليها على أنها سباق انتخابي يتنافس فيه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بمفرده وسينتهي بفوزه بفترة رئاسية ثالثة. ويقول أنصار بوتفليقة انه يستحق ثقة الجزائريين لانه أعاد الاستقرار الى البلاد بعد حرب أهلية دامت في التسعينيات من القرن العشرين وأدت الى مقتل نحو 150 ألف شخص. وقال بوتفليقة لانصاره وهو يبتسم ابتسامة عريضة "جئت بأفكار استمرارية لما قمت به خلال العشر سنوات الاخيرة." واضاف "لقد وعدت بان اعيد الطمأنينة الى قلوب الجزائريين بعد سنوات الارهاب وقد تحقق ذلك. كما عاهدت بان تستعيد الجزائر مكانتها على الساحة الدولية بعد ان كانت محاصرة من طرف دول اوروبية وحتى من بعض الاشقاءوقد قمت بذلك." ووعد بتخصيص 150 مليار دولار للانفاق على التنمية اذا اعيد انتخابه وتعهد بتوفير ثلاثة ملايين وظيفة جديدة ومعالجة ازمة الاسكان ببناء مليون منزل وبناء مستشفيات ومدارس وجامعات. ويقول انه سيمضي قدما في سياسة المصالحة الوطنية التي تم بموجبها نزع سلاح الاف المتمردين الاسلاميين. وهتف حشد يضم حوالي ثمانية الاف شخص في قاعة رياضية في باتنة على بعد 430 كيلومترا جنوب شرقي العاصمة الجزائر في اول تجمع سياسي ضمن الحملة الرسمية للانتخابات "واحد اثنين ثلاثة عاشت الجزائر." أنصار بوتفليقة يؤيدونه بالرقص والغناء وقال عبد الغني رزاقي (35 عاما)الموظف بالسكك الحديدية الوطنية "بوتفليقة رجل طيب لكنني ضقت ذرعا بالسياسة والاقتراع لن يؤدي الى أي تغيير فلماذا التصويت؟... وبينما كان الرئيس يستعد لالقاء خطابه في باتنة ردد مؤيدوه الاغاني ورقصوا ولوحوا بصور مرشحهم. وقالت سامية (24 عاما) الموظفة باحد البنوك "بوتفليقة هو الرجل الوحيد الذي يستطيع ان يساعد هذه البلاد على الخروج من ازمتها الاقتصادية والاجتماعية." ورأى منتقدون للحكومة تجاوزا في تعديل البرلمان لدستور البلاد العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك)العام الماضي للسماح لبوتفليقة (72 عاما)بترشيح نفسه للفوز بفترة أخرى تمتد خمس سنوات. معارضون بارزون يقاطعون الانتخابات وتقاطع شخصيات بارزة في المعارضة الانتخابات المقررة في التاسع من ابريل نيسان وأثار غياب منافسين يتمتعون بثقل كبير امكانية تدني الاقبال على الانتخابات والذي من الممكن أن يؤكد اللامبالاة الشعبية تجاه السياسة الرسمية. ويعتمد اقتصاد الجزائر بدرجة كبيرة على صادرات النفط والغاز لكن الاستثمارات في القطاع غير النفطي ضعيفة لدرجة أنها غير قادرة على توفير ما يكفي من الوظائف لسكان غالبيتهم من الشباب. ويقول محللون انه سيكون من الصعب هزيمة المسلحين الباقين المتحالفين مع تنظيم القاعدة وضمان الاستقرار على المدى الطويل ما لم تعد الحكومة الاتصال مع الشبان الذين يرون ان السلطات تخدم نفسها فقط وبعيدة عن نبض الجماهير. وتصل نسبة البطالة رسميا الى 11 في المئة لكنها تقدر بأكثر من 70 في المئة بين البالغين الاقل من سن الثلاثين وأشار استطلاع للرأي اجري في العام الماضي الى ان نصف الشبان الجزائريين يتطلعون الى الهجرة غير المشروعة. ولم يتعد الاقبال في الانتخابات التشريعية عام 2007 نسبة 35 في المئة وهي أقل نسبة اقبال في أي انتخابات جزائرية حتى الان. وأرسلت الحكومة الجزائرية الملايين من الرسائل النصية القصيرة عبر الهواتف المحمولة تحث فيها المواطنين على الادلاء بأصواتهم في الانتخابات وقالت لهم "لا تدعوهم يقررون بالنيابة عنكم." وسيسمح للطلبة الذين يعيشون بعيدا عن مدنهم التصويت بالقرب من مقار جامعاتهم وطلب من أئمة المساجد تشجيع المصلين على الانتخاب. وصعد المتمردون الاسلاميون الهجمات قبل الانتخابات وارتفع عدد قتلى العنف السياسي الى اكثر من المثلين ليصل الى 33 الشهر الماضي. ويقول المسؤولون ان الحكومة تمتلك القدرة المخابراتية على اختراق الجماعات المسلحة ولديها ما يكفي من القوات على الارض لاحباط اي هجمات للمتمردين تهدف الى تعطيل الانتخابات. وقال وزير الداخلية نور الدين يزيد زرهوني يوم الاحد ان هناك بعض الجماعات المتمرردة التي لا تزال نشطة لكنها تتشتت وتفر من معاقلها تحت ضغوط من قوات الامن الحكومية. واضاف زرهوني انه نظرا لان الجماعات المسلحة تواجه موقفا صعبا فيجب عدم استبعاد ان تحاول شن عمليات كبيرة خاصة في فترة الحملة الانتخابية تجتذب تغطية اعلامية. (رويترز)