«التضامن» تقر تعديل لائحة النظام الأساسي لجمعيتين فى محافظة الغربية    رغم ارتفاعه عالمياً 80 دولارًا.. تراجع أسعار الذهب اليوم السبت بالسوق المحلية    "معاك في الغيط"، 5 خطوات ذهبية من وزارة الزراعة لحصاد قمح بدون فاقد (فيديو)    وزيرة التنمية المحلية والبيئة: غلق وتشميع 51 محلا غير مرخص ومخالف    مواصلة حملات النظافة والتجميل وتمهيد الشوارع بمدينة سيوة على مدار الساعة    27 و28 أبريل.. 4 قرعات لتسكين المواطنين بأراضي توفيق الأوضاع بالعبور الجديدة    مياه كفر الشيخ: تصميم وتصنيع وتركيب مصافى جديدة وسحب عينات لضمان نقاء المياه    شراكة بين الجامعات والمراكز البحثية لدعم المشروعات التطبيقية وتوطين التكنولوجيا    الرقابة المالية توقع بروتوكول تعاون مع الأكاديمية العربية لتعزيز الاستثمار    عاجل- قاليباف يهاجم ترامب ويتهمه بنشر "أكاذيب" حول اتفاقات إيران وأمريكا وتصعيد جديد بشأن مضيق هرمز    البرلمان الأسباني: ندعم رؤية مصر القائمة على ترسيخ السلام وتعزيز الحوار    جوارديولا عن مواجهة آرسنال: لو كان بإمكاني شراء الثقة من المتجر لفعلت    مودرن سبورت يتقدم بشكوى إلى اتحاد الكرة ضد حسام حسن    ماراثون دراجات على كورنيش النيل ضمن فعاليات «لياقة المصريين» ببني سويف    الأعلى للإعلام يوافق ل MBC على مد بث البرامج الرياضية خلال نهائي كأس ملك إسبانيا    لجنة شئون اللاعبين تحسم مصير شكوى زيزو ضد الزمالك غدا    الحماية المدنية تسيطر على حريق شقة سكنية بأسوان دون إصابات    الأرصاد تحذر.. سقوط أمطار على عدة محافظات خلال الساعات القادمة    ب 175 مليون جنيه، حبس تشكيل عصابي ضبط بحوزته 2.5 طن مخدرات    مدير أمن الفيوم يقود حملة انضباط مكبرة على مركز سنورس    معركة مسلحة فى شوارع الإسكندرية.. الداخلية تسيطر على مشاجرة عنيفة بمنطقة العوايد    من قلب المنهج وبالدرجات، أسرار ورقة امتحانات الثانوية العامة    رابط حكومي مزيف.. تفاصيل سقوط عصابة لنهب أرصدة المواطنين    «كل حاجة وحشة من غيرك».. ابن سليمان عيد يحيي ذكراه الأولى    هل كان محمد سامي سبب بدايتها؟ ريم سامي تكشف الحقيقة    قلبه وقف.. تطورات حرجة في الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    عمر كمال: حمو بيكا فاشل.. وهذه نصيحة الهضبة لي    بعد فيديو مثير للجدل لابنة علي الحجار.. نهى العمروسي: فين الرحمة والتراحم؟    موعد يوم عرفة 2026.. يوم تتضاعف فيه الأجور    «الصحة» تعتمد 2026 «عام صوت المريض».. رعاية صحية متمركزة حول احتياجات المريض    محافظ الغربية يتفقد القافلة الطبية الشاملة بقرية شقرف    المستشفيات التعليمية تحتفل باليوم العالمي للصوت في معهد السمع والكلام    هل تنظيف المنزل ليلًا يسبب الفقر؟ دار الإفتاء تحسم الجدل وتوضح الحكم الشرعي    الأنبا فيلوباتير: مستشفى الرجاء جاءت أولًا قبل بناء المطرانية.. وخدمة المواطن تسبق راحة الراعي    كشف أثري جديد في المنيا يعيد إحياء أسرار البهنسا في العصر الروماني    الأجهزة الأمنية تكشف حقيقة ادعاء سيدة تلفيق قضايا مخدرات لها ولابنها في البحيرة    ثورة في الريال.. 3 مدربين مرشحين لخلافة أربيلوا ورحيل 8 لاعبين    حين تُلقي همّك.. تسترد قلبك    وظائف للمصريين في الأردن 2026| وزارة العمل تعلن فرصًا برواتب تصل إلى 320 دينارًا    لاعب إنبي: نستفيد من خبرات كهربا.. وفزنا على الزمالك بالنوايا الصافية    إحالة سائق ميكروباص بتهمة التحرش براكبة في الدقي للمحاكمة    «الرعاية الصحية» و«التأمين الصحي الشامل» تبحثان تعزيز التنسيق المشترك والتكامل المؤسسي    صحة الشرقية: بنك دم فاقوس يجمع 127 كيسا في اليوم العالمى للهيموفيليا    تعرف على موقف أنيس بوجلبان من رئاسة إدراة الإسكاوتنج بالأهلي    تعرف على تطورات مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية وموعد وصولها لمجلس النواب    دار الإفتاء تحدد ضوابط الصلاة جالسًا بسبب المشقة    موعد مباراة وادي دجلة والبنك الأهلي في الدوري والقناة الناقلة    ترامب يكشف موعد رفع الحصار عن مواني إيران| تفاصيل    لمنع عودة السكان إلى مناطق الجنوب، إسرائيل تفرض "خط أصفر" في لبنان    الجيش الإسرائيلي: إغلاق هرمز يعكس ارتباكا داخل قيادة إيران    أوقاف شمال سيناء تواصل عقد مقارئ الجمهور بمساجد المحافظة    المحادثات الأمريكية الإيرانية.. توقعات متحفظة بين المحللين مع اقتراب جولة جديدة من المفاوضات    أحمد داود وسلمى أبو ضيف يتصدران البوسترات الفردية لفيلم «إذما»    شاهد، رفع كسوة الكعبة المشرفة استعدادا لموسم الحج    يونيسف ترحّب بوقف إطلاق النار في لبنان وتدعو لحماية الأطفال والإسراع فى جهود التعافي    زاهي حواس: آثارنا الموجودة في المتاحف بالخارج ليست كلها مسروقة    رئيسة أكاديمية الفنون: تحديث المناهج على رأس أولويات خطة التطوير مع الحفاظ على الهوية    رسائل طمأنة.. عالم بالأوقاف يوضح طريق العودة إلى الله دون يأس أو قنوط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مفهوم «الذكورية» ... يهدد كيان الأسرة
نشر في أخبار مصر يوم 01 - 12 - 2008

يوم وقفت فيحاء على منصة الشرف لتتسلم شهادة التقدير العالية التي حصلت عليها لقاء بحثها الأكاديمي، انهمرت الدموع من عيون والديها الجالسَين في القاعة مع جمهرة من الحضور. لقد حققت الابنة حلم والديها وغمرتهما بالفرح حين حققت الإنجاز الذي استحقت عليه هذه الشهادة. بعد خروجهما برفقة ابنتهما من قاعة الاحتفال، التقاهم صديق الأب، سامي، الذي جاء هو الآخر من أجل المشاركة في حضور الحفلة برفقة ابنه الفائز بشهادة مماثلة. وبدل أن يصافح هذا الصديق ابنة صديقه ويهنئها على تميزها واستحقاقها، قال موجهاً حديثه إلى والدها، أحمد، من دون أي مراعاة لمشاعرها: «كنت أتمنى لو كان ابنك ادهم هو الفائز بهذه الشهادة، لكن معلش، خيرها بغيرها!».
أدرك أحمد مدى الاهانة التي لحقت بابنته لدى سماعها «أمنية» صديقه، وشعر بالاهانة الشخصية أيضاً من أقوال سامي التي تلمّس منها «معايرته» بفشل ابنه ادهم في الدراسة، فقرر الأب كيل الصاع صاعين لصديقه، فاحتضن ابنته ونظر إلى صديقه نظرة تحد واضحة وقال: «فيحاء تساوي ألف أدهم فاشل».
لم يكن هذا الصدام بين الصديقين مجرد صدفة، ولم يأت من فراغ، فقد جاء احمد وسامي من عائلتين اختلف فيهما أسلوب التربية والتعامل مع الأبناء. صحيح ان احمد جاء من عائلة فقيرة معدمة، لم تتح له ظروف عائلته الاقتصادية مواصلة تعليمه الجامعي والحصول على الشهادات، الا ان أسرته حرصت على تربية أولادها على الاحترام والمساواة بين الأشقاء ذكوراً وإناثاً، خلافاً لصديقه سامي الذي ينحدر من عائلة ثرية، وفّرت له كل الإمكانات المادية لمواصلة دراسته والحصول على «أعلى» الشهادات الجامعية، لكنه تربى على النزعة الذكورية التي تقوّم الذكر على الأنثى وتجعل من الابن متسلطاً وصاحب الرأي الصائب في مختلف الحالات.
على رغم خصوصية حالة أحمد وسامي، إلاّ أنها تؤكد أن في المجتمع أناساً لم تنغرس في نفوسهم النزعة الذكورية، وربوا أولادهم على المساواة والتفاهم والاحترام المتبادل. من جهة أخرى، تساهم التقاليد والأعراف في المجتمع في إعلاء شأن الذكر على الأنثى، حيث نجد الذكور لا يحترمون أخواتهم البنات ويتعاملون معهن بفوقية وخشونة وتسلط. والمعروف ان هذه النزعة ليست وليدة عصرنا ولا تتوقف على مجتمعنا الشرقي فحسب، بل سادت مختلف المجتمعات في الغرب، أيضاً، حيث عوملت المرأة، قبل هبوب رياح التحرر، على أنها الضلع القاصر وخلقت لخدمة الرجل وإشباع رغباته وغرائزه.
ومن المعروف في مجتمعنا الشرقي ان ولادة الأنثى كانت تعتبر عاراً في المجتمع الجاهلي، وان الإسلام حارب هذه الظاهرة واعتبرها من الكبائر وقضى عليها. الا ان المجتمعين، الشرقي والغربي، واصلا التعامل مع الأنثى بمنظار فوقي يجعل الولد ينظر إلى أخته على أنها مخلوق أدنى منه، بل غرس في نفوس نسبة كبيرة من الإناث، إلى حد ما، الشعور بأنهن أدنى من اشقائهن، وقد استغل الذكور هذه النزعة لفرض سيطرتهم وهيبتهم في غياب التربية الصحيحة أو تغليب الوالدين للذكر على الأنثى.
ويرى علم الاجتماع ان تسلط الابن على شقيقته يزداد مع انشغال الأبوين عن الاهتمام بتربية أولادهم، أو ايلاء محبتهما الزائدة للابن، فعندها يشعر الأخ انه رجل البيت في غياب والده، وأحياناً في حضوره، وأن أوامره يجب ان تطاع من شقيقاته، بل وأحياناً من أمه، لاعتقاده انه يمتلك امتيازات اكبر. وغالباً ما يمارس الابن سلطته بنوع من الاستبداد، فيفرض القيود على شقيقاته حتى لو كنّ اكبر منه سناً وأكثر وعياً، وعلى الأبوين ان يدركا أن عدم تدخلهما لكف تماديه من شأنه تعميق نزعة التسلط هذه في نفسه ومن ثم نقلها إلى أولاده مستقبلاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.