مدبولى: منفتحون على أى آراء أو تعديلات بشأن المشروع    الحد الأدنى للأجر «خط أحمر».. وصلاحياتنا تمتد لضمان تطبيقه فى كل منشأة    «الاقتصاد الأزرق» يغزو الوادى الجديد ويكسر المستحيل    ارتفاع أرباح مصر للتأمين إلى 8.2 مليار جنيه خلال 2025    استثمار العقول عبر المدارس.. خطة التعليم لنقل طلاب الثانوي من مقاعد الدراسة إلى شاشات التداول بالبورصة    القوات الجوية تسلم طائرتين لأكاديمية علوم الطيران    تغيير النشاط فى 5 قطاعات دون الحاجة إلى موافقات بيئية    محافظ الدقهلية يعلن اعتماد الأحوزة العمرانية ل 57 قرية وعزبة    وزير البترول: ملتزمون بتصفير مستحقات الشركاء وتحفيز الاستثمار وتسريع الاكتشافات    « في مكالمة ساعة ونصف».. بوتين وترامب يناقشان وقف إطلاق النار بإيران    وادي دجلة يتقدم على الاتحاد السكندري بثنائية في الشوط الأول    وزير الشباب والرياضة ومحافظ شمال سيناء يتفقدان مركز شباب العريش.. صور    ليفربول يكشف تطورات إصابة محمد صلاح وموعد عودته    الأولمبي يطيح بالزمالك ويتأهل لنهائي كأس مصر لكرة اليد    هاني أبوريدة يشارك في اجتماع مجلس "فيفا" لتعديل لوائح كأس العالم    تشكيل الأهلي.. محرز وتوني أساسيان أمام النصر    الداخلية تكشف حقيقة فيديو دهس شاب بالسيارة عمدا في القليوبية    إصابة 4 أشخاص صدمتهم سيارة مُسرعة أمام مسجد الأباصيري ببني سويف    ضبط 109 مخالفات تموينية ولحوم ودواجن مجهولة المصدر بالدقهلية    جداول امتحان الفصل الدراسى الثانى للمرحلة الابتدائية فى الإسكندرية    حفلات قوية في النسخة الجديدة من مهرجان جرش ونجوم تشارك للمرة الأولى    حمدى الميرغنى يعلن موعد ومكان عزاء والده فى السويس والقاهرة    صناع الخير تشارك فى قوافل وزارة الشباب والرياضة المجتمعية.. صور    هل يجوز رد السلفة بزيادة بسبب ارتفاع الأسعار؟.. "الإفتاء" تُجيب    هل يجوز تفضيل الأضحية على العمرة لمساعدة الناس؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    مصرع وإصابة 4 أشخاص إثر حادث تصادم بطريق طنطا–بسيون بالغربية (صور)    النيابة العامة تباشر التحقيقات في واقعة اتهام أحد الأشخاص بهتك عرض عدد من الفتيات    «تمريض الجلالة» تنظم المُؤْتَمَرَيْن العلمي الدولي الثالث والطلابي الدولي الثاني    زراعة الإسماعيلية: انطلاق حصاد القمح ومتابعة يومية لانتظام التوريد    العوضى ومى عمر فى صورة جديدة من كواليس فيلم شمشون ودليلة    تجميد عضوية عمرو النعماني من حزب الوفد وتحويله للتحقيق    وزارة الحرب الأمريكية: أنفقنا 25 مليار دولار على حرب إيران حتى الآن    أمين الفتوى: النقوط ليس دينًا ولا يجوز الاستدانة بسببه (فيديو)    تل أبيب تطالب لندن بإجراءات "حاسمة" لحماية الجالية اليهودية عقب هجوم "جولدرز جرين"    جولة مفاجئة لنائب وزير الصحة بالقليوبية تحاسب المقصرين وتدعم الجادين    طب كفر الشيخ ينظم فعالية لدعم أطفال الفينيل كيتونوريا وأسرهم بالمستشفى الجامعى    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : الثقة بالنفس !?    إصابة 5 أشخاص في انفجار سخان غاز بالمنطقة الصناعية بالمحلة    غدًا.. دور السينما المصرية تستقبل "The Devil Wears Parada"    «حزب الله» يعلن استهداف قوات وآليات إسرائيلية.. والجيش الإسرائيلي يقر بإصابة عسكري    الطقس غدا.. ارتفاع بالحرارة نهاراً وشبورة كثيفة والعظمى بالقاهرة 29 درجة    جامعة القناة تطلق برامج تدريبية متكاملة لتعزيز وعي المجتمع والتنمية المستدامة    عثمان ديمبيلي يكشف سر الفوز على بايرن ميونخ في دوري الأبطال    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكى بجنود (بدر 2026) بالذخيرة الحية.. صور    8 أطعمة تساعدك على مقاومة العدوى وتقوية المناعة    ترقب جماهيري ل«الفرنساوي».. موعد عرض الحلقتين 3 و4 يشعل السوشيال ميديا    أول ظهور للحاكم العسكري في مالي بعد هجمات دامية.. ويؤكد: الوضع تحت السيطرة    لم ترتد تاجا.. رسالة خفية فى مجوهرات كاميلا للملكة إليزابيث بالبيت الأبيض    الجونة يستضيف حرس الحدود في صراع الهبوط بالدوري الممتاز    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    "المعهد القومي للأورام": جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    صحة غزة: المستشفيات استقبلت خلال ال24 ساعة الماضية 5 شهداء و7 إصابات    وفاة مختار نوح.. تحديد موعد ومكان العزاء غدًا بمصر الجديدة    "القومي للطفولة والأمومة": ملتزمون بتطوير التشريعات الخاصة بالأسرة المصرية    الاتحاد الفلسطينى يطعن أمام المحكمة الرياضية ضد قرار فيفا بشأن إسرائيل    «سيناء.. ارض السلام» في احتفالية ثقافية بقصر ثقافة أسيوط بمناسبة ذكرى تحرير سيناء    حقوق القاهرة تعلن جدول امتحانات الفصل الدراسي الثاني 2025-2026 وتعليمات هامة للطلاب    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تراجع فرص التوصل لاتفاق سلام بنهاية العام
نشر في أخبار مصر يوم 17 - 08 - 2008

أجرته في واشنطن‏:‏ هدي توفيق
التحديات
التمسك بالثوابت
استراتيجية أمريكا والعراق
السفير نبيل فهمي مثل أهم دولة عربية في أهم عاصمة سياسية علي المستوي الدولي خلال تسع سنوات حافلة بأخطر الأحداث التي غيرت وجه أمريكا وانعكست سلبا علي العالم وعلي المنطقة العربية بشكل خاص‏.‏
وخلال هذه السنوات تراجعت المواقف الأمريكية إزاء ملفات تسوية القضية الفلسطينية‏,‏ واختلفت مصر مع أمريكا إزاء غزو العراق ومواقفها الفاترة إزاء تمادي إسرائيل في بناء المستوطنات لمنع قيام دولة فلسطين‏.‏
مصر واجهت العديد من التحديات في علاقاتها مع أمريكا‏..‏ والرئيس حسني مبارك وضع المصالح المصرية في أولوية سياسته مع أمريكا والدول الأخري خلال فترة تعد من أهم المراحل وأكثرها حساسية في علاقات الدولتين‏.‏
في هذا الحوار في ختام مهمته في واشنطن يستعرض السفير نبيل شريطا لبانوراما الأحداث الخطيرة التي هزت منطقتنا ولا تزال ساخنة وبلا حلول في الأفق‏,‏ وأهمية تفعيل الدور المصري للحفاظ علي وضعها وعلاقاتها مع الشركاء الدوليين بما في ذلك الولايات المتحدة‏.‏ وفيما يلي نص الحديث‏:‏
كيف ترون التطورات الأمريكية التي وضعت علاقتنا الثنائية مع الولايات المتحدة تحت اختبار صعب؟
‏*‏ إن أحداث‏11‏ سبتمبر والتحول الجوهري في المنظور الأمريكي تجاه الشرق الأوسط سواء فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية أو العراق أو مسألة الاصلاح والديمقراطية كان له وقعه علي مسار العلاقات الأمريكية في العالم العربي بشكل عام والعلاقة المصرية الأمريكية باعتبارها من أهم العلاقات الثنائية للولايات المتحدة في المنطقة بشكل خاص‏.‏
العلاقة المصرية الأمريكية وقعت تحت اختبار صعب وأدت من حين لآخر إلي تعكير المناخ العام‏,‏ مع ذلك اعتقد أن العلاقات وصلت إلي مرحلة من النضج تسمح باستيعاب الخلافات‏..‏ ورغم كل ما تعرضت له من ضغوط لازالت تستند إلي قاعدة متينة من المصالح المشتركة‏.‏
لكن الانطباع العام يوحي بغير ذلك؟
‏*‏ يجب أن نضع القضية في حجمها الصحيح أمريكا قوة عظمي مصالحها مترامية علي مستوي العالم‏,‏ ومصر قوة إقليمية لها مصالح محددة علي المستوي الإقليمي‏,‏ وهو أمر لابد أن ينتج عنه تباين في المواقف والحسابات الاستراتيجية‏,‏ حتي في ظل وجود قاعدة عريضة من المصالح المشتركة‏,‏ ويعتبر ظاهرة صحية إذا بقي في حدود معينة‏.‏
اختلفنا مع إدارة كلينتون علي المسار الفلسطيني وحول قرارها بتخفيض المساعدات الاقتصادية لمصر عام‏1997‏ من‏(815)‏ مليون دولار إلي نصف المبلغ علي مدار عشر سنوات‏.‏
إلا أن هذه الخلافات اتخذت مسارا جدليا مع إدارة بوش تتمحور حول المنظور العام للولايات المتحدة تجاه المنطقة عقب أحداث‏11‏ سبتمبر‏,‏ سواء كان ذلك يرتبط بإشكالية جذور الإرهاب‏,‏ والفرضية الأساسية التي حكمت رؤية الإدارة بأن غياب الديمقراطية هو الذي يفرخ الإرهاب أو كيفية التعامل مع قضايا الاصلاح الداخلي لدول المنطقة‏.‏
إلا أن الإدارة طورت من أسلوب تعاملها مع قضايا المنطقة خلال ولايتها الثانية‏,‏ وأيقنت أن الإصلاح لابد أن ينبع من الداخل وفقا لأولويات المجتمعات العربية ذاتها‏,‏ وعلي فترات ممتدة‏,‏ والتوجه لإعطاء أولوية متقدمة لتحقيق التسوية علي المسار الفلسطيني‏,‏ وأصبحت تنادي بإعطاء دور متعاظم للأمم المتحدة في العراق والقوي الإقليمية لتأمين المستقبل السياسي لهذا البلد‏.‏ أي أن هناك مراجعة من قبل الإدارة لتوجيهاتها إزاء الشرق الأوسط مع تمسكها بأهدافها‏.‏
هذا فتح المجال لتكثيف التعاون مع أمريكا حول مختلف القضايا الإقليمية والاستراتيجية‏,‏ سواء كانت عملية السلام العربي الإسرائيلي‏,‏ أو العراق أو دارفور أو مخاطر انتشار الأسلحة النووية‏,‏ وفي ذلك مصلحة للجانبين‏.‏
وهناك مؤشرات ملموسة علي المستوي الاقتصادي زادت الصادرات المصرية إلي أمريكا من نحو‏(888)‏ مليون دولار عام‏2000‏ إلي أكثر من‏(2.3)‏ مليار دولار عام‏(2005)‏ وأصبحت أمريكا أكبر مستثمر خارجي في الاقتصاد المصري ب‏(5.5)‏ مليار دولار في نهاية‏2006‏ وزادت هذه الاستثمارات رغم عدم وجود اتفاقية للتجارة الحرة بين البلدين‏.‏
التحديات
كيف تتعامل السياسة المصرية مع التحديات الأمريكية التي أشرتم إليها؟
‏*‏ لا أبالغ حين أقول أن مصر بقيادة الرئيس مبارك استطاعت أن تدير علاقاتها مع واشنطن بقدر كبير من النجاح من منطلق الثقة في النفس والحكمة في التعامل مع الأمور‏.‏ في ظل مرحلة بالغة الدقة والصعوبة علي المستويين الثنائي والإقليمي‏.‏
مصر لم تتردد في مصارحة الجانب الأمريكي بموقفها حتي في حالة اختلافنا الواضح مع سياسات واشنطن‏.‏
كان تحذيرها من مغبة الإقدام علي غزو العراق وتأكيدها المتواصل علي خطورة تجاهل القضية الفلسطينية بما يزيد الاحتقان في المنطقة والتوتر‏.‏
ومجاهرتها بالموقف المصري المؤيد لعملية الاصلاح السياسي‏,‏ والرافض لمبدأ فرص الاصلاح من الخارج باعتبار أن استقلالية القرار المصري خط أحمر‏.‏
وفي الوقت نفسه كان حرص السيد الرئيس علي التعامل مع العلاقة المصرية الأمريكية بعيدا عن العواطف واضعا المصالح المصرية في مقدمة أولوياته لأن مصر لها مصالح كثيرة ومتشابكة مع الولايات المتحدة ومجال الاتفاق يفوق هامش الاختلاف‏.‏
ومعيار نجاح مصر في إدارة هذه العلاقة ليس في دفيء العلاقة بينهم عدمه أو عدم وجود اختلافات بيننا إنما النجاح هو في مدي الحفاظ علي المصالح المصرية رغم كل هذه الظروف‏.‏
وهل تؤثر العلاقة المصرية الإسرائيلية علي مسار العلاقات المصرية مع أمريكا؟
وهل أصبحت علاقاتنا مع واشنطن ثلاثية وإسرائيل طرف ثالث فيها؟
‏*‏ عقب اتفاق السلام المصري الإسرائيلي‏,‏ أصبح الحفاظ علي هذا السلام أولوية أمريكية بما أدخل إسرائيل طرفا في المعادلة‏.‏
ولايزال البعض في واشنطن يحاول رهن العلاقة المصرية الأمريكية بمدي تجاوب مصر وتماشيها مع مواقف ورغبات إسرائيل‏!!‏
ومن الخطأ وصف علاقاتنا بالولايات المتحدة الآن بأنها علاقات ثلاثية‏..‏ منذ تغيرت صور التعاون بين مصر والولايات المتحدة عبر العقدين الأخيرين وتجاوزت هذا المنظور الضيق‏!‏ ومن الأمثلة علي ذلك مشاركة مصر في حرب تحرير الكويت أو في الصومال والتعاون المصري الأمريكي الحالي ضد الإرهاب والعلاقة المصرية الأمريكية تشعبت بحيث تجاوزت مجرد التركيز الأحادي علي عملية السلام‏,‏ لتشمل قضايا عديدة سياسية واقتصادية وأمنية وكلما نجحنا في تعميق المصالح كلما استطعنا عزل علاقاتنا الثنائية مع أمريكا عن تأثير الآخرين‏!‏
التمسك بالثوابت
طالما أن إسرائيل كانت عنصرا مؤثرا في علاقات مصر أمريكا‏,‏ هل هناك تعارض بين ثوابت السياسة المصرية تجاه الحقوق الفلسطينية وعلاقاتنا بأمريكا من جهة أخري؟
‏*‏ لا يمكن لمصر أن تقبل الدخول في علاقة مع أي دولة أو طرف يترتب عليه النيل من التزاماتنا تجاه حقوق الشعب الفلسطيني‏,‏ وعلي رأسها تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية المحتلة إلي حدود‏1967‏ تطبيقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وتسوية عادلة لقضية اللاجئين وفقا لقرار الجمعية العامة‏194,‏ وذلك استنادا إلي مباديء أساسية في رفض الاحتلال واحترام الشرعية الدولية‏.‏ فإذا تهاونا في هذه المباديء‏,‏ وفي التمسك بضرورة احترام القانون الدولي والشرعية لكان لذلك تداعيات خطيرة علي مصالح مصر واهتزاز النظام الدولي بحيث تزداد النزاعات باستخدام القوة بين الدول لتحقيق أهدافها‏.‏
لكن كيف تري جدوي الرهان علي الدور الأمريكي‏,‏ ونحن نري تراجعا ملحوظا في المواقف الأمريكية؟
‏*‏ لم نراهن علي أحد‏,‏ والاعتماد علي الغير في القضايا المصيرية ينم عن سذاجة‏!!‏ وإنما من يتعمد عدم قراءة المعطيات الدولية والإقليمية بدقة فهو عابث‏..‏ ومن لا يوظف علاقاته وصلاته الدولية لمصلحة قضاياه فهو مقصر‏,‏ فمصر تتعامل مع الجميع بما في ذلك أمريكا‏,‏ لكن علي أسس وثوابت واضحة دون مجاملة أو تمييز‏,‏
والهدف الأمريكي المعلن هو إقامة الدولة الفلسطينية بجوار إسرائيل‏,‏ ونوظف الاجماع الدولي حول هذا الهدف ونتعامل مع الاختلافات في وجهات النظر بصراحة دون التراجع عن مواقفنا المبدئية‏.‏
ويهمني التوضيح أن الدور الأمريكي يكتسب أهمية خاصة في مرحلة الحل الدائم وحسم الاتفاقات‏.‏
حتي إن كان الموقف الأمريكي منحازا لطرف واحد؟‏!‏
‏*‏ أهمية الدور الأمريكي ترتبط بوزن الولايات المتحدة سياسيا واقتصاديا وأمنيا مما يساعد في دفع الأطراف إلي اتخاذ القرارات الصعبة‏..‏ وأمريكا طرف أساسي في حشد الدعم الدولي اللازم للأطراف المعنية بما في ذلك الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي لتثبيت أي اتفاق يتم التوصل إليه‏.‏
لكن المواقف الأمريكية تراجعت عن الشرعية الدولية؟
‏*‏ تراجع المواقف الأمريكية تجاه ملفات التسوية صحيح بلا شك‏.‏
وقد رأينا هذا في خطاب الضمانات الذي وجهه الرئيس بوش إلي رئيس الحكومة الإسرائيلية شارون‏2004,‏ ورأيناه في رد الفعل الأمريكي الفاتر تجاه تمادي إسرائيل في بناء المستوطنات في الضفة والقدس الشرقية‏,‏ رغم الاعتراضات الأمريكية الرسمية علي ذلك‏.‏
هذه المواقف الإسرائيلية أضرت بفرص التسوية وأضرت أيضا بصورة الولايات المتحدة كوسيط نزيه في المفاوضات‏,‏ لكن في نهاية الأمر يجب التأكيد علي أن الجانب الأمريكي لا يمكن أن يفرض تسوية منحازة علي أي من الطرفين‏,‏ فالجانب الفلسطيني لن يقبل بتسوية لا تلبي حقوقه المشروعة‏,‏ كما أن إسرائيل لن تقبل بحل يهدد أمنها‏!‏
أين الأرض التي ستقام عليها الدولة الفلسطينية في ظل فرض إسرائيل سياسة الأمر الواقع بإقامة المستوطنات واعتراف الرئيس بوش لإسرائيل في عام‏2004‏ بالحقائق الجديدة علي الأرض مما يعني عدم العودة لحدود‏1967‏ ؟
‏*‏ المطلوب هو دور أمريكي داعم للسلام يستند إلي الشرعية الدولية وهي عدم جواز الاستيلاء علي الأرض بالقوة بما يلبي الاحتياجات الأساسية للطرفين وهذا هو الدور الذي كنا نتمناه منذ إعلان الرئيس بوش تأييده لاقامة دولة فلسطينية بجوار إسرائيل‏,‏ وعند انعقاد مؤتمر أنابوليس في نوفمبر الماضي‏.‏
وسوف نظل نتعامل مع الصديق الأمريكي من هذا المنطلق مقدرين أهمية دوره وإنما متمسكون بالحقوق العربية وثوابتنا‏.‏
في ضوء التطورات الأخيرة علي الساحة السياسية الإسرائيلية ونية أولمرت الاستقالة وقرب انتهاء ولاية الرئيس بوش كيف تضمن استئناف جهود سلام علي أسس مشروعة؟
‏*‏ الاستمرار في بناء المستوطنات والاستيطان أفقد العملية مصداقيتها‏,‏ ومن الواضح الآن أن فرص التوصل إلي اتفاق سلام بنهاية العام الحالي تتراجع بين يوم وليلة‏.‏ في ضوء صعوبة توقع حدوث مفاوضات حاسمة مع الجانب الإسرائيلي‏,‏ في ظل الانتخابات الداخلية لحزب كاديما‏,‏ أو احتمالات انتخابات عامة إذا ما فشلت القيادة الجديدة للحزب في تشكيل الحكومة‏,‏
ومع ذلك اعتقد أن معاناة الشعب الفلسطيني‏,‏ واستمرار النزاع طوال نصف قرن يحتم علينا استغلال كل فرصة لتحقيق الحلم الفلسطيني‏,‏ وعلينا استغلال الأشهر القادمة دون أن يحيد تركيزنا عن الهدف المتفق عليه وهو التوصل إلي اتفاق حول الحل النهائي‏,‏ بدلا من التوصل إلي اتفاق أو تفاهم لايحل كل قضايا الوضع الدائم والنهائي مثل مشكلة الأرض والقدس واللاجئين والأمن‏..‏ ويحافظ علي التوازن بينها بحيث لا يكون التقدم في أي منها علي حساب القضايا الأخري‏,‏ كما أنه لن يكون مقيدا بل سيؤدي إلي المزيد من الخلل في ميزان التفاوض الإسرائيلي الفلسطيني‏.‏
وقد أبلغني الرئيس بوش وكذلك وزيرة الخارجية رايس خلال لقاءاتي معهما في الأيام الأخيرة عزمهما علي مواصلة جهودهما للتوصل لاتفاق قبل نهاية‏2008,‏ وتواصل رايس جهودها خلال زيارتها للمنطقة قريبا‏.‏
ما معني التوازن كما ذكرتم في أي اتفاق؟
‏*‏ أن تحقق بنود الاتفاق التوازن ما بين احتياجات الطرفين وتشمل كل البنود‏:‏ القدس واللاجئين والأرض والأمن دون استثناء أي بند‏.‏
ماذا عن الدور المصري؟
‏*‏ سوف تمضي مصر في جهودها لتثبيت الوضع علي الساحة الفلسطينية وإعادة توحيد الصف الفلسطيني‏,‏ والجهود الحالية للتوصل إلي اتفاق حول تبادل الأسري بين الطرفين‏,‏ ويأتي في هذا الإطار رعاية مصر لعملية الحوار بين الفصائل الفلسطينية‏.‏
استراتيجية أمريكا والعراق
ماهي توقعاتكم فيما يتعلق بالاستراتيجية الأمريكية تجاه العراق مستقبلا في ظل تباين مواقف المرشحين للرئاسة الأمريكية؟
‏*‏ لقد التقيت بالمرشحين للرئاسة من الحزبين السناتور أوباما من الحزب الديمقراطي والسناتور ماكين من الحزب الجمهوري‏.‏
وتناولت اللقاءات القضايا الأساسية والإقليمية التي تهم مصر وقضية فلسطين وشرحت لهما المواقف والحقائق المتصلة بهذه القضايا‏.‏
أوباما يتحدث عن جدول زمني لانسحاب القوات الأمريكية من العراق تماشيا مع امتعاض اليسار الأمريكي السياسي تجاه الغزو الأمريكي واحتلال العراق‏.‏
كما أن مواقف السناتور ماكين تتفق مع توجهات دوائر اليمين التي تري أن العراق يمثل الجبهة الأساسية في الحرب الأمريكية علي الإرهاب‏,‏ وبالنسبة لهيبة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط‏.‏
إلا أن الملاحظ أن كلا المرشحين يتجه تدريجيا نحو مواقف أكثر وسطية‏.‏
باراك أوباما يتحدث الآن عن الموازنة بين إنهاء الحرب في العراق‏,‏ وبين مراعاة الأوضاع والظروف علي الأرض‏,‏ كما أن ماكين يتحدث الآن عن إطار زمني لبقاء القوات وهو أمر كان يعارضه بشدة من قبل‏,‏ في الوقت نفسه الذي يؤكد فيه ضرورة حسم الحرب لمصلحة الولايات المتحدة‏.‏
والواقع أن القضية الجوهرية بالنسبة للعراق هي كيفية ضمان الاستقرار في العراق علي نحو يؤمن مستقبل هذا البلد وهو ما لم يطرح المرشحان رؤيته في هذا الشأن مع أن بعض مستشاري أوباما يتحدثون عن التلويح بالانسحاب الأمريكي كورقة ضغط لدفع المصالحة السياسية وإعادة صياغة الدستور العراقي‏.‏
واعتقد أن الرئيس الأمريكي القادم سوف يسعي إلي تحجيم الخسائر الأمريكية بالعراق‏.‏
إذا انتقلنا إلي إيران‏,‏ لاشك أن كيفية التعامل مع الملف النووي الإيراني ودورها الإقليمي من الأمور الحاكمة في توجيه مسار التطورات في المنطقة‏..‏ فكيف تقيم مستقبل السياسة الأمريكية تجاه إيران بالنسبة للمصالح المصرية؟
‏*‏ واضح أن هناك اتجاها يترسخ بشكل متزايد لدي الأجهزة الأمريكية نحو استبعاد الخيار العسكري ضد إيران‏,‏ نظرا لصعوبة تقدير عواقب مثل هذه الخطوة علي المصالح الأمريكية في المنطقة خاصة بالنسبة للقوات الأمريكية في العراق‏,‏ مع ذلك من الصعب استبعاد إقدام الإدارة علي هذا الخيار كلية‏!‏
والمرجح انتقال الملف الإيراني إلي الإدارة الجديدة وسيكون من أهم الملفات وأكثرها خطورة أمام الإدارة الجديدة فإما أن ينتهي الأمر إلي مواجهة عسكرية بكل ما يحمله ذلك من مخاطر بالغة علي المنطقة أو الاحتمال الآخر أننا سنري مقايضة سياسية شاملة مع إيران مقابل تعاونها في ملفها النووي في إطار صفقة أوسع‏,‏ مما قد يكون له أبعاد إقليمية من المحتمل أن تمس المصالح العربية والمصرية علي مستويين متداخلين‏:‏
الأول يرتبط بالدور الإقليمي لإيران‏,‏ وصفقة الحوافز لإيران تتضمن إشارة إلي إمكان التعاون حول قضايا أمنية‏!‏ وهنا يجب أن يسبق ذلك حوار جاد مع الدول الأخري بالمنطقة حول مصالحها ومخاوفها الأمنية بما يتجاوز الملف النووي الإيراني‏.‏
أما المستوي الثاني فيرتبط بقضية منع الانتشار النووي علي المستوي الإقليمي ومعالجة ملف البرنامج النووي‏,‏ يجب أن تتجاوب معه إيران وتوضح موقفها للوكالة الدولية للطاقة الذرية‏,‏ بما في ذلك الدراسات التي أجرتها حول عسكرة قدراتها النووية‏,‏ ولابد أن يشمل إسرائيل‏.‏
وأضاف السفير فهمي أن التعامل مع قضية انتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط لن تكتمل أو يرتقي إلي مستوي الجدية إذا لم يشمل البرنامج النووي الإسرائيلي‏.‏
وفي هذه الحالة كيف يكون التعامل المصري والعربي لمواجهة هذه الاحتمالات؟
‏*‏ يجب بلورة تصور عربي متكامل لصيغة الأمن الإقليمي يستند في جوهره إلي مبادرة مصر بإنشاء منطقة خالية من كل أسلحة الدمار الشامل‏,‏ في الشرق الأوسط علي أن تشمل عناصر متعددة أخري‏,‏ وعلي العرب طرح هذا التصور علي المجتمع الدولي وعلي رأسه الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن ثم علي كل من إيران وإسرائيل‏,‏ وفقا للمعطيات والظروف الإقليمية‏,‏ حتي نجنب الشرق الأوسط مخاطر الدخول في سباق تسلح محموم وبحيث تكون معالجة الملف النووي في المنطقة بما في ذلك الملف النووي الإسرائيلي خطوة أولي في إطار تحرك إقليمي أوسع للتعامل مع مخاطر أسلحة الدمار الشامل‏,‏ في إطار ترتيبات إقليمية تحقق الأمن لجميع دول المنطقة بعيدا عن ازدواجية المعايير‏.‏

*‏ واشنطن مرآة العالم ومركز القرار الاستراتيجي‏,‏ يلتقي فيها كل الأطراف سعيا للتأثير علي القرار الأمريكي ولقد مثلتم أهم دولة عربية في المنطقة تسع سنوات وسط الأحداث الخطيرة‏..‏ هل خرجتم بانطباعات محددة عن الوضع الدولي في المستقبل؟
‏*‏ سوف تقاس أهمية الدول مستقبلا علي أساس مدي اسهامها الفكري في تحديد التوجهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية العالمية‏,‏ وفي قدرتها علي طرح المبادرات والحلول الخلاقة للتعامل مع ما يفرضه العمل الدولي من تحديات‏!‏
وكلما استطاعت مصر تنشيط هذا العنصر وتفعيله حافظت علي وضعها‏,‏ وتعاظمت مكانتها في علاقاتها الدولية بما في ذلك الولايات المتحدة‏.‏
ومن ثم من المثير دائما أن تسبق مصر الدول الكبري بالمبادرة والفكر حتي تستطيع التأثير علي حساباتها تجاه القضايا الدولية والحيوية لمصر قبل أن تتبلور وتستقر المواقف الخارجية‏.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.