«التجمع» يعلن رفض الدعوات المشبوهة التي تستهدف الوقيعة بين الشعب وقواته المسلحة    فيديو| أحمد موسى: مصر تعرضت لحرب إعلامية من 10 قنوات و40 برنامجا    عصام كامل: ألاعيب الإخوان ضد "فيتو" ليست جديدة    النقابة العامة للكيماويات: محاولات نشر الفوضى هدفها زعزعة الإستقرار وإيقاف مسيرة التنمية    كيلو الطماطم يتراجع إلى 4 جنيهات    تعرف على عدد الطلبات التى تلقتها "القليوبية" للتصالح في مخالفات البناء    اعتماد طرح بيع شقق وتأجير محال وإعادة تعيين 14 موظفا في كفر الشيخ    فودة يصدر قرارا بعزل رئيس قرية الجبيل    محافظ جنوب سيناء يستقبل سفير دولة بيلا روسيا    الحوثيون يطرحون «مبادرة سلام» على السعودية    السودان يحتفل على نطاق واسع باليوم العالمي للسلام    رسميا.. القروى يشارك فى مناظرات الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة بتونس    السفير صلاح حليمة: التأكيد على وحدة وسلامة الدول من أهم ثوابت السياسة الخارجية المصرية    مصر تُدين الحادث الإرهابي في محافظة كربلاء العراقية    تقارير اسرائيلية : الرقصة الأخيرة لنتنياهو قد تكون مدمرة    أتلتيكو مدريد يواصل نزيف النقاط بتعادل أمام سيلتا فيجو    20 لاعبا فى قائمة طنطا استعدادا لوادى دجلة    أصدقاء الطفل أدهم يخلدون ذكراه ببوسترات أمام منزله وتسجيلات صوتية    الداخلية: مقتل قيادي ب"حسم الإخوانية" خلال دهم وكر إرهابي بالمطرية|فيديو    جمارك مطار القاهرة تضبط محاولة تهريب 13 كيلو من الشعر الطبيعي المستعار    "الجونة السينمائي" يمنح جائزة فارايتي للمخرج السوداني صهيب قسم الباري    محمد حماقي يضم الموهبة اللبنانية «يمان الحاج» إلي فريقه ب the voice    سحر طلعت عن تكريم ناسا لاسم فاروق الباز: وجه مضيء لهويتنا المصرية    بالصور.. خالد سليم برفقة زوجته في أحدث جلسة تصوير    محمد رمضان يشارك في دراما رمضان 2020 بمسلسل مع محمد سامي    #بث_الأزهر_مصراوي.. ما حكم معاملة الزوج لزوجته بالسوء والعكس؟    خالد الجندى: البخاري لو موجود الآن لا يستطيع جمع حديث واحد لهذا السبب    بعد ضخ كميات كبيرة منه.. ما لا تعرفه عن حقن "سينتوسينون"    محافظ الدقهلية يتفقد مركز طب الأسرة بميت أبوالحسين مركز أجا    الاعتماد على الأموال الساخنة ينتهى فور تحقق قوة الاقتصاد    وفد سعودي يزور القاهرة ضمن برنامج التبادل الشبابي    مدرب ريال مدريد الأسبق يقترب من تدريب ميامي الأمريكي برغبة بيكهام    النيران الصديقة تمنح الفيصلي الفوز على الاتفاق    رئيس جامعة الأزهر يزور المدينة الجامعية للطالبات    عالم آثار بريطاني يعثر على مقبرة للملك ست بوادي الملوك (صور)    إعادة بطاقة التموين للعمل    جو معتدل وانخفاض في درجات الحرارة.. توقعات "الأرصاد" لطقس الغد    فيديو| خالد الجندي يسخر من أوهام الإخوان لإحداث فوضى في مصر    خالد الجندى يحذر من صفحات مفبركة لشخصيات عامة تروج للفوضى    "بلا فناء وأخرى مهددة بالانهيار".. مدارس القليوبية خارج الخدمة قبل العام الدراسي    مصرع 4 أشخاص من أسرة واحدة في حادث مروع بالإسماعيلية    في اليوم العالمي لمرض الزهايمر.. تعرف على أسباب المرض وطرق التعامل معه| فيديو    طاقة البرلمان تشيد بتنفيذ "البترول" لتوصياتها بالتوسع فى توصيل الغاز الطبيعى للمنازل والسيارات    وزارة الصحة تشارك في احتفال اليوم العالمي الأول لصحة وسلامة المرضى    ملخص وأهداف مباراة مانشستر سيتي ضد واتفورد فى الدوري الانجليزي    محافظ أسيوط وقائد المنطقة الجنوبية العسكرية يكرمان نجل شهيد بأول يوم دراسي    غدًا.. الجنايات تواصل محاكمة 9 متهمين ب"أحداث الموسكي"    فى حمام السباحة .. كارينا كابور تحتفل بعيد ميلادها مع سونام    إحصائية: ارتفاع ضحايا السجائر الإلكترونية إلى ثماني وفيات في أمريكا    تكريم أعضاء مجلس شئون الطلاب ذوى الخبرة بجامعة طنطا    النيابة تستعجل تحريات المباحث حول عصابة السمكري لتهريب الآثار    افتتاح باب التحويل لكلية العلوم الأزهرية بجنوب سيناء    أجويرو يبدأ رحلة معادلة رقم هنري في الدوري الإنجليزي    مئات من أعضاء "السترات الصفراء" يتظاهرون في باريس    خاص فيديو في الجول – ميدو يضع حل عودة الدوري المصري لقوته    وكيل أوقاف السويس: يفتتح مركزين لإعداد محفظي القرآن الكريم لهذا العام (صور)    مد أجل النطق بالحكم على المتهمين في قضية الهجوم على فندق بالهرم إلى 28 سبتمبر    «كونكت بلس» للمستوى الرفيع يثير جدلًا بين أولياء الأمور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ثورة يوليو .. الذكرى الخامسة والخمسين
نشر في أخبار مصر يوم 21 - 07 - 2007


ثورة يوليو .. الذكرى الخامسة والخمسين
(في ذكرى قيامها: 2 من ذي القعدة 1371ه)




إعداد / أسامه فاروق عبد الرحمن يوليو 2007
E_mail:[email protected]
المحتويات
* مجلس قيادة الثورة
* الضباط الاحرار
* جمال عبد الناصر
* وزارة الهلالى
* قوانين الثورة الجديدة
* حركة المدفعية والفرسان
* أزمة مارس
* السودان والجلاء
* القناة والعدوان الثلاثى (1956)
* الجمهورية العربية المتحدة (1958)
* الحرية والاشتراكية والوحدة (1962)
* الهزيمة والتنحى (1967)
* وفاة عبد الناصر (1970)
* العبور واستعادة الثقة (1973)
* مفاجأة السلام (1977)
* معاهدة كامب ديفيد (1979)
* من مصادر الدراسة
مجلس قيادة الثورة
شهدت الحياة السياسية في مصر عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية العديد من الأزمات السياسة في مختلف أوجه النشاط السياسي والاجتماعي، وتمثلت في: قضية الاستقلال الوطني، والنهوض الاقتصادي، والعدالة الاجتماعية، وأزمة فلسطين، وأزمة الديمقراطية، ولم يكن هناك من سبيل للخروج من هذه الأزمات المترابطة إلا بعملية تغيير سياسي تحرك المياه الراكدة.
وكانت قضية الاستقلال أولى القضايا التي شغلت الحياة السياسية في مصر في تلك الفترة، وكان الوفد هو رائد الحركة الوطنية والمطالب بالاستقلال بأسلوبه التقليدي وهو المفاوضة، ففي الفترة بين الحربين العالميتين جرت ست مفاوضات ومباحثات مع الإنجليز للحصول على الاستقلال فشلت جميعا عدا معاهدة عام 1936التي وقّع عليها الوفد.
وخلال الحرب العالمية الثانية زاد تسلط الإنجليز على البلاد سياسيا واقتصاديا طبقا لما أملته المعاهدة السابقة من ضرورات الحرب، فلما انتهت الحرب تصاعدت مطالب الجلاء وإعادة النظر في المعاهدة، وفشلت حكومة السعديين وحكومة إسماعيل صدقي في تغييرها؛ فلجأت مصر إلى مجلس الأمن الدولي ليتخذ قرارا بجلاء القوات البريطانية عنها وعن السودان فلم يؤيدها إلا ثلاثة أعضاء؛ فلجأت حكومة الوفد إلى إلغائها في أكتوبر عام1951، وبذلك وصلت حكومة الوفد إلى أقصى ما تستطيع في المطالبة بالجلاء.
أما الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية فشهدت فترة ما قبل ثورة يوليو أزمات اقتصادية أدت إلى اضطرابات اجتماعية وعمالية، فزاد حجم الإضرابات الاقتصادية والنقابية بسبب الاستعمار.
وأدت الأزمات الاقتصادية إلى حدوث هزات اجتماعية فأضرب عمال الحكومة عن العمل، وأضرب المدرسون، وأضرب رجال الشرطة، وظهرت بعض القلاقل في الريف. وكانت الأزمات تحيط بالحكومات المتعاقبة ولا تجد لها مخرجا، وهو ما يدل على عدم قدرة أطر النظام السياسي على استيعاب ما يواجهه من أزمات.
وجاءت قضية فلسطين لتزيد حالة الاحتقان التي يعاني منها المجتمع والحركة السياسية في مصر؛ حيث انتهت حرب فلسطين بهزيمة عانى منها الجيش والسياسة المصرية عامة، وترتب على ذلك لجوء بعض الفصائل في الحركة السياسية في مصر إلى استخدام العنف ضد خصومها، والعمل العسكري ضد المحتل الإنجليزي، وترتب على تلك الهزيمة أيضا بروز الجيش المصري كمؤسسة مرشحة للقيام بدور هام في الحياة السياسة المصرية، فظهرت قضية الجيش وتسليحه كقضية سياسية وليست كقضية عسكرية، وزاد تدهور الأوضاع في مصر مع حريق القاهرة في يناير 1952، وعجز النظام السياسي القائم عن ضبط الأمور وممارسة الحكم. وعرفت الشهور الستة التالية للحريق أربع وزارات لم تكمل آخرها اليومين حتى جاء انقلاب الجيش.

الضباط الأحرار
غابت المؤسسة العسكرية عن الحياة السياسية في مصر فترة جاوزت الخمسين عاما منذ الاحتلال البريطاني لمصر، حيث تم تصفية الجيش من الضباط العرابيين، ثم غُيّب الجيش في السودان، غير أن حركة الضباط بدأت تنشأ في أواخر الثلاثينيات من مجموعات من الضباط بأهداف عامة شائعة تمثل استجابة لروح العداء للاستعمار البريطاني فبدأت بلقاءات شباب الضباط في معسكرهم في "منقباد" بصعيد مصر عام 1938، ومنهم جمال عبد الناصر وعبد اللطيف البغدادي وغيرهما.
جمال عبد الناصر
ما لبث هؤلاء الضباط أن شكلوا حركتهم التنظيمية السياسية وآثروا الابتعاد عن الارتباط بالحركات الحزبية في المجتمع، وإن انتمى بعض ضباط حركة الضباط الأحرار إلى تيارات سياسية وفكرية معينة، وتشكلت اللجنة لهم عام 1949، وعقدت أول اجتماعاتها واتفقت على تكوين خلايا سرية في الجيش إعدادا للانقلاب العسكري بعد ست سنوات.
إلا أن الضباط عجلوا القيام بانقلابهم بسبب معرفة الملك وأعوانه بحركتهم بعدما دخلوا في مواجهة علنية مع الملك فاروق في انتخابات نادي الضباط أسفرت عن فوز مرشحهم اللواء محمد نجيب على مرشح الملك في رئاسة النادي؛ فتقرر تعجيل موعد قيام الجيش بحركته، خاصة بعد تمكن الجهات الأمنية من كشف أسماء بعض الضباط الأحرار وغالبيتهم في اللجنة التأسيسية.
واختيرت ليلة 22 يوليو لها حتى تفاجأ الحكومة الجديدة التي يرأسها أحمد نجيب الهلالي، قبل أن يتمكن وزير الحربية الجديد من إصدار التعليمات والأوامر بالتصدي لها، ثم أجّل جمال عبد الناصر الموعد ليلة واحدة ليتمكن من استطلاع رأي قيادة الإخوان المسلمين في الموافقة على قيام حركة الجيش.
كان عدد الضباط الأحرار الذين أسهموا فعلا في القيام بحركة 23 يوليو حوالي تسعين ضابطا، كان ثلثهم من الضباط صغيري الرتب من رتبتي النقيب والملازم، أما الثلث الباقي من الضباط فأعلاهم رتبة هو المقدم (البكباشي). ولم يكن للتنظيم أحد في السلاح البحري قط، وكان لديه أعداد يطمئن إليها في سلاحي الفرسان والمدفعية والطيران.
وزارة الهلالي
كان نجاح اللواء محمد نجيب في انتخابات نادي الضباط على غير رغبة القصر ذا تأثير كبير في الحياة السياسية؛ إذ عمل القصر على حل مجلس إدارة نادي الضباط، فاستقال اللواء نجيب، وتدخل رئيس الوزراء حسين سري لإنقاذ الموقف بأن يعين نجيب وزيرا للحربية، فلم يتمكن من ذلك فقدم استقالته؛ فاختار الملك أحمد نجيب الهلالي لتشكيل الوزارة الجديدة في 22 يوليو 1952، واختير إسماعيل شريف الموالي للقصر وزيرا للحربية، غير أن هذه الوزارة لم تكمل يومين حتى قامت الثورة، وتحرك الجيش بقيادة اللواء محمد نجيب، وسيطروا على بعض الأماكن العسكرية وقيادة الجيش، وأعلن المقدم أنور السادات البيان الأول للثورة يوم 23 يوليو.
واستطاع تنظيم الضباط الأحرار تقويض النظام القائم في ساعات معدودة، واعتلت حركة الجيش قيادة السلطة في البلاد، وقدم اللواء نجيب إلى رئيس الوزراء محمد نجيب الهلالي طلبات الجيش، وهي: تكليف السياسي المخضرم علي ماهر بتشكيل وزارة جديدة، وتعيين اللواء محمد نجيب قائدا عاما للجيش، وطرد ستة من حاشية الملك؛ فرفع رئيس الوزراء هذه الطلبات إلى الملك، فوافق عليها، ثم خُلع الملك فاروق بعد أربعة أيام من قيام الثورة، وغادر الملك وأسرته مصر واتجه إلى إيطاليا، وأُعلن أحمد فؤاد الثاني ملكا على مصر، تحت إشراف مجلس الوصاية.
ولعل نجاح حركة الضباط الأحرار في القيام بانقلابها الناجح، واستطاعتها السيطرة على الحكم وخلع الملك، رغم انكشاف بعض أفرادها قبل القيام بالحركة، وصغر عدد ورتب الضباط القائمين بها، واقتصارهم على بعض الأسلحة دون غيرها -يعود إلى استفادتها من بعض الإمكانيات المؤسسية المتاحة لها كتنظيم عسكري؛ حيث قصرت الحركة أهدافها في تحقيق الانقلاب على احتلال أهداف عسكرية محددة هي مبنى قيادة الجيش ومعسكرات العباسية وألماظة، فضلاً عن هدف مدني واحد هو مبنى الإذاعة.
كما أن استقلال الضباط عن الحركة الحزبية مكنهم من التحرك باسم المؤسسة العسكرية، فاستقطبت بذلك ليلة الثورة قسما من الضباط غير المنضمين إليها، مثل: العقيد أحمد شوقي الذي انضم قبل قيام الثورة بست ساعات؛ ثقة منه في اسم محمد نجيب.
كذلك أفاد في فاعلية التحرك استغلال الضباط وضعهم الوظيفي بالجيش، فجرى التحرك في شكل تعليمات تنفيذية، دون إدراك المأمورين بالهدف وراء ذلك، فمثلا يوسف صديق أحد الضباط المشاركين في الثورة أظهر لجنوده أنهم يقومون بعمل خطير لصالح الوطن، ولم يدرك هؤلاء أنهم يقومون بانقلاب عسكري، يستهدف السلطة وخلع الملك، ولعل بعضهم ظن أنه يتحرك تنفيذا لأوامر الدولة وليس العكس. يضاف إلى ذلك أن مخططي حركة يوليو حرصوا أن يجذبوا بعض أصحاب الرتب المعتبرة نسبيا لملء الفراغ القيادة، فجاء اختيار اللواء محمد نجيب ليرأس الحركة؛ لما يتمتع به من رتبة عالية وسمعة طيبة في الجيش، كما أنه شخصية معروفة للمدنيين.

قوانين الثورة الجديدة
اتخذت الثورة عددا من الإجراءات المحققة لأهدافها السياسية والاجتماعية التي تبنتها، وفي دعم سلطتها الجديدة وتثبيت أركانها، فأصدرت بعد أيام من قيامها أمرا بإلغاء الألقاب، ثم أصدرت قانون تطهير الإدارة الحكومية.
وقد قام اللواء نجيب بتشكيل وزارة جديدة في السابع من سبتمبر أصدرت بعد يومين من تشكيلها قانون الإصلاح الزراعي الذي حدد الملكية الزراعية، وكان هذا القانون إجراء ثوريا ذا صلة مباشرة بجوهر المشكلة الاجتماعية القائمة وقتها، وأوجد شعبية كبيرة للثورة في الريف. أما القانون الآخر الذي أصدرته الوزارة فهو قانون حل الأحزاب.
كان دستور 1923 يشكل عائقا أمام عدد من القوانين التي تصدرها الثورة، حيث عُرضت هذه القوانين على المحاكم، ودُفع بعدم دستوريتها، كما أن القوانين كانت تصدر بأوامر ملكية من هيئة الوصاية دون عرضها على مجلس النواب لإقرارها؛ لأن المجلس حل قبل قيام الثورة، وهذا الأمر يشكل تهديدا على شرعية الثورة الوليدة؛ لذلك ألغت قيادة الثورة دستور 1923 ببيان أعلنه القائد العام للجيش في العاشر من ديسمبر 1952.
وكان أهم قرارات الثورة في الثامن عشر من يونيو عام1953 حيث أصدر مجلس قيادة الثورة قرارا بإلغاء النظام الملكي، وإعلان النظام الجمهوري، واستقالت وزارة محمد نجيب، وشُكلت وزارة جديدة ضمت عددا كبيرا من العسكريين، وأصبح نجيب رئيسا للجمهورية، ورئيسا لمجلس قيادة الثورة، ورئيسا للوزراء، وكان أول قرار وقعه الرئيس نجيب مرسوم ترقية الرائد عبد الحكيم عامر إلى رتبة اللواء، وتعيينه قائدا عاما للجيش.

حركة المدفعية والفرسان
عندما قامت ثورة يوليو لم يكن لتنظيم الضباط الأحرار خريطة تنظيمية ترسم الأبنية ومستويات العمل والعضوية وتحدد الاختصاصات وطريقة اختيار القيادات، فلم يظهر من الناحية التنظيمية إلا الهيئة التأسيسية قبل ثورة يوليو، التي ما لبثت أن اتخذت اسم مجلس قيادة الثورة، وتُتخذ فيها القرارات بالأغلبية؛ لذلك وجد كثير من أعضاء التنظيم أنفسهم أمام أحد خيارين: إما أن يرتبطوا بواحد من قيادات الحركة وبخاصة جمال عبد الناصر؛ فيكتسبوا بهذه الصفة وجودهم السياسي النشط، بينما وجد آخرون أنفسهم في وضع لا يسمح لهم بذلك وبالتالي لم يكونوا إلا مجرد ضباط جيش، لا إسهام لهم في رسم السياسات فهم يتحركون حسبما يراد لهم أن يتحركوا؛ لذلك بدأ يظهر تيار معارض لقيادة الثورة في سلاح المدفعية وسلاح الفرسان، ففي المدفعية استمرت اجتماعات الضباط الأحرار في السلاح بعد الثورة تناقش مواقف القيادة، واشتد نقد تصرفات عدد منها، وطبعوا منشورات تطالب بتكوين قيادة جديدة عن طريق الانتخاب الحر، فانتهى الأمر باعتقال هؤلاء الضباط في يناير عام 1953.
وفي سلاح الفرسان والمشاة تحدث الضباط عن جمعية عمومية تُعرض عليها القرارات الكبيرة التي تتعلق بالبلاد حتى لا ينفرد عشرة أو أكثر بإصدار مثل هذه القرارات، وطالبوا بإجراء انتخابات لمجلس قيادة الثورة، واقترح بعضهم أن يشمل المجلس أعضاء دائمين وآخرين منتخبين، كما طالب البعض بأن يكون مجلس إدارة نادي الضباط الذي حله الملك هو الممثل المنتخب لحركة ضباط الجيش.
وتقدم هؤلاء بطلب إلى محمد نجيب لتنظيم هيئة الضباط الأحرار، وتكوين رئاسة لها بالانتخاب من مندوبي الأسلحة، وذلك في أغسطس عام 1952 فلم تستجب قيادة الثورة لذلك، وما لبثت أن أصدرت قرارا بإلغاء تنظيم الضباط الأحرار بحجة أنه استنفد أغراضه، فتمسك الضباط بتنظيمهم وكونوا لجانا منهم عن طريق الانتخاب. فلما علمت القيادة بذلك نقلت بعض موجهي الحركة خارج أسلحتهم، واعتقلت البعض، فتجمع حوالي أربعمائة ضابط في ميس المدفعية مقررين الاعتصام حتى يُفرج عن زملائهم فاعتُقل البعض وحققت معهم قيادة الثورة، وكانت تلك الضربة الفصل في وجود تنظيم الضباط الأحرار.
وشهد يناير 1953، أي بعد ستة أشهر من قيام الثورة، حملة اعتقالات بين الساسة المدنيين، وقرارا بحل الأحزاب، واعتقال ومحاكمة بعض ضباط المدفعية، وحل تنظيم الضباط الأحرار.

أزمة مارس
لم تقض حملة اعتقالات الضباط المعارضين وحل تنظيم الضباط الأحرار على حركة المعارضة في الجيش، حيث تصاعدت المعارضة بداخله في سلاح الفرسان في مارس 1954، متواكبة مع حركة الصراع الحزبي ضد قيادة الثورة، وصفّيت الحركتان في أوقات متقاربة.
فقد تشكل مجلس قيادة الثورة من أحد عشر عضوا رأسه محمد نجيب، وكانت القيادة الحقيقية فيه لجمال عبد الناصر رئيس اللجنة التأسيسية للضباط الأحرار، وبدت في المجلس زعامتان، اكتسبت فيها زعامة محمد نجيب تأييد شعبيا كبيرا بسبب الإنجازات التي حققتها الثورة في بداية عهدها، أما زعامة عبد الناصر فقد استمرت علاقته الوثيقة بالضباط سواء في قيادة الثورة أو بين الضباط الأحرار.
وقد ازدادت السلطة الفردية لعبد الناصر مع تقدم انتصار مجلس قيادة الثورة على معارضيه من الأحزاب المختلفة، حيث وقف غالبية المجلس مع عبد الناصر في مواجهة الحركة الحزبية باستثناء يوسف صديق وخالد محيي الدين، وكان دور هذه الأغلبية يضعف بقدر ما كانوا يتغلبون على الحركة الحزبية.
وفي أزمة الصراع على السلطة بين نجيب وناصر، وجد نجيب نفسه رئيسا بلا صلاحيات بل ويتعرض إلى مضايقات تصل إلى حد الإهانة من بعض أعضاء المجلس، فقدم استقالته إلى مجلس قيادة الثورة في 22 من فبراير عام 1954 فقبل المجلس استقالته، فقامت المظاهرات المؤيدة له التي قادها الإخوان المسلمون وكل القوى المناوئة للاستبداد والتسلط العسكري، وطالبوا بعودة الحكم المدني، كذلك تحرك سلاح الفرسان، وطالب بعودة نجيب.
وأمام هذا الإصرار الشعبي عاد نجيب إلى الحكم مرة ثانية، وأعلن إجراءات لوضع دستور وعودة الحياة المدنية، إلا أن عبد الناصر أدار معركة أخرى في الخفاء تخلص خلالها من مؤيدي نجيب في الجيش، ودبرت أعمال شغب وإضرابات في عدد من أحياء القاهرة، وقامت مظاهرات مدفوعة الأجر تندد بالحكم الديمقراطي وتدعو إلى سقوط نجيب، واقتحمت مجلس الدولة، واعتدت على رئيسه الفقيه الدستوري الكبير عبد الرزاق السنهوري بالضرب، وحلّت جماعة الإخوان المسلمين، وبذلك استطاع عبد الناصر أن يجرد محمد نجيب من مؤيديه قبل معركته معه التي انتهت في السابع عشر من أبريل عام 1954م باستقالة نجيب، وتولي عبد الناصر مكانه.
السودان والجلاء
كان موضوع السودان هو نقطة الخلاف الدائمة بين المفاوضين المصريين والبريطانيين لمدة تزيد على الثلاثين عامًا، فمصر تعتبر السودان جزءا منها لا يمكن التنازل عنه، وبريطانيا تريد فصل الاثنين؛ لذلك رأى رجال الثورة حل مشكلة السودان حتى يتمكنوا من التفاوض مع الإنجليز للجلاء عن مصر، فوافق الزعماء السودانيون على هذا الأمر، ودمجت الأحزاب السودانية التي تنادي بالاتحاد مع مصر في الحزب الوطني الاتحادي.
وكان على السودانيين أن يقرروا مصيرهم، إما بالاتحاد مع مصر أو الاستقلال، إلا أن سياسة بعض رجال الثورة خاصة "صلاح سالم" المسئول عن الملف السوداني أدت إلى سقوط وزارة إسماعيل الأزهري المؤيدة للاتحاد مع مصر، وتألفت وزارة جديدة كانت تطلب الاستقلال، وبذلك انفصل السودان عن مصر.
وقامت الثورة بالتفاوض مع الإنجليز للجلاء عن مصر حتى جلت نهائيا عن مصر في الثامن عشر من يوليو 1956. وانتقد الكثيرون اتفاقية الجلاء؛ لأنها أبقت مصر مرتبطة بالإنجليز، وضمنت لهم العودة إلى قواعدهم العسكرية في حالة حدوث اعتداء على مصر أو تركيا، وكان أكثر المنتقدين لها الإخوان المسلمين، وهو ما أوجد فجوة عميقة بين الجانبين.
إن ثورة يوليو وأحداثها غزيرة؛ لأنها ارتبطت بمرحلة من التطور في مصر والعالم العربي، تصاعدت فيها موجات التحرير من الاستعمار والرغبة في الاستقلال، وهو ما عملت الثورة على تدعيمه ومساندته؛ فأيدت حركات التحرر العربي وغيرها.
أما على صعيد الداخل فكان للثورة أنصارها وخصومها، ضحاياها والمنتفعون منها، وكل يتخذ موقفه من تجربته التاريخية وملاصقته للحدث، وما تعرض له بسبب مواقفه. وإن كانت الثورة نجحت في إقصاء الملك عن عرشه وإقامة الجمهورية وإجلاء الإنجليز، وتحقيق نوع ما من العدالة الاجتماعية استفادت منه بعض طبقات الشعب خاصة المعدمة والفقيرة، فإن الديمقراطية وحرية الإنسان وكرامته كانت أولى ضحاياها؛ حيث نحّت الثورة الحياة الليبرالية التي اتسمت بها الحياة السياسية قبل الثورة، والتي تعد من أزهى عصور الديمقراطية في مصر، وجاءت بالحكم الفردي العسكري؛ حيث ذابت المؤسسات والقوى السياسية في شخص الزعيم، فأصبح هو القائد والمؤسسة.

القناة والعدوان الثلاثي (1956)
في السادس عشر من يناير عام 1956 وضعت حكومة الثورة دستورا جديدا أعلنه جمال عبد الناصر في ميدان عابدين، وبذلك انتهى عمل مجلس قيادة الثورة.
في مؤتمر بريوني بيوغوسلافيا، الذي انعقد في يوليو تموز أسس جمال عبد الناصر والرئيس اليوغوسلافي جوزيف بروز تيتو وجواهر لال نهرو رئيس وزراء الهند كتلة عدم الانحياز وجاءت قراراتهم امتدادا لمؤتمر باندونج.
تصاعدت حدة التوتر على الحدود مع إسرائيل، كما توترت العلاقات المصرية مع بريطانيا وفرنسا.
في 26 يوليو أعلن عبد الناصر بقرار جمهوري تأميم شركة قناة السويس لتمويل مشروع السد العالي بعد سحب الولايات المتحدة والبنك الدولي مشروع تمويل بناء السد وازداد التوتر مع فرنسا بسبب دعم مصر لثورة الجزائر.
وفي 29 أكتوبر بدأت إسرائيل هجومها على سيناء وقامت بعملية إنزال على الضفة الشرقية لقناة السويس، وبعد ثلاثة أيام دخلت بريطانيا وفرنسا الحرب ضد مصر بعد إصدارهما إنذارا صوريا لكل من مصر وإسرائيل بالابتعاد عن مجرى قناة السويس عشرة أميال وقد استخدمت فرنسا وبريطانيا حق الفيتو في مجلس الأمن لمنع إصدار قرار بوقف إطلاق النار وهو ما اغضب الولايات المتحدة خاصة وان الغزو البريطاني الفرنسي تم دون إخطار واشنطن فتحولت واشنطن إلي التنديد بحلفائها بدلا من مباركة العملية العسكرية. في الوقت نفسه أرسلت القيادة السوفيتية إنذارا إلى بريطانيا وفرنسا وإسرائيل بضرورة الانسحاب وإلا فستتدخل القوات السوفييتية. وتم انسحاب القوات ألانجلو فرنسية في 22 ديسمبر عام 1956 والقوات الإسرائيلية في 7 مارس 1957، ولكن بعد وضع قوات دولية في شرم الشيخ وتعهدت مصر بالسماح لإسرائيل بالمرور في مضيق تيران وبمنع هجمات الفدائيين التي تتخذ من قطاع غزة قاعدة لها لشن هجمات على إسرائيل.

الجمهورية العربية المتحدة (1958)
في 22 فبراير عام 1958 أعلنت الوحدة بين مصر وسوريا تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة وانتخب جمال عبد الناصر رئيسا لها، حتى وقع الانفصال في 28 سبتمبر 1961. وقد رأس عبد الناصر أربع وزارات خلال فترة الوحدة.
وفي 26 يوليو 1961 أعلن جمال عبد الناصر القرارات الاشتراكية التي خفضت الحد الأقصى للملكية الزراعية إلى مئة فدان للأسرة وخمسين فدانا للفرد. وأممت المؤسسات الكبيرة وتم تمصير البنوك إكمالا لعملية التأميم والتمصير، وأصبح للعمال والفلاحين نصف مقاعد المجالس المنتخبة وأصبحوا أعضاء في مجالس إدارات الشركات.

الحرية والاشتراكية والوحدة (1962)
في مايو عام 1962صدر الميثاق الوطني الذي أقره المؤتمر الوطني لقوى الشعب العاملة، وفيه التزام بالخط الثوري الذي يقوم على الاشتراكية والقومية العربية. وفي هذا المؤتمر أعلن عبد الناصر نظام الاتحاد الاشتراكي العربي، ليحل محل الاتحاد القومي الذي أسس عام 1957 و هيئة التحرير التي أنشئت عام 1952.
في 26 سبتمبر أيلول أعلنت الجمهورية في اليمن وكانت مصر أول دولة اعترفت بها، وبعدها بيومين وصلت أول طائرة عسكرية مصرية إلى اليمن، وتوالت بعدها الإمدادات العسكرية المصرية في التدفق على اليمن حتى وصل حجم القوات المصرية هناك إلى نحو 70 ألف جندي بسبب تصاعد المواجهات بين الجمهوريين والموالين لحكم الإمام الذي دعمته المملكة العربية السعودية، واستمرت الحرب في اليمن خمس سنوات.

الهزيمة والتنحي (1967)
في مايو عام 1967 بدأ تصعيد سياسي بعد ورود معلومات سوفيتية بوجود حشود إسرائيلية على الجبهة السورية، وعلى الرغم من عدم تأكد تلك المعلومات، فقد صعدت مصر المواجهة مع إسرائيل من خلال سحب قوات الطوارئ وإرسال قوات مصرية إلى شرم الشيخ وإغلاق مضيق العقبة أمام الملاحة الإسرائيلية.
في 5 يونيو 1967 قصف الطيران الإسرائيلي جميع المطارات العسكرية المصرية واستطاع تدمير سلاح الطيران المصري على الأرض، وبعدها بدأت سلسلة من الهزائم المتعاقبة على الجبهتين الأردنية والسورية انتهت باحتلال سيناء والضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان.
في 9 يونيو عام 1967أعلن الرئيس جمال عبد الناصر قراره بالتنحي من الرئاسة، ثم عاد وتراجع بعد خروج مظاهرات شعبية ضخمة في جميع أنحاء مصر، لتبدأ عملية إعادة بناء القوات المسلحة وحرب الاستنزاف.

وفاة عبد الناصر (1970)
في الثامن والعشرين من سبتمبر عام 1970 توفي الرئيس جمال عبد الناصر عقب مفاوضات وساطة شاقة أجريت خلال قمة عربية دعا إليها لوقف القتال بين الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية التي كانت تتمركز في الأراضي الأردنية، في ما عرف بأحداث أيلول الأسود.
عقب وفاة عبد الناصر تولى أنور السادات مهام الرئاسة وأعقب ذلك في 15 مايو 1971 قيامه بحركة للقضاء على نفوذ ما عرف بمراكز القوى السابقة التي تمتعت بقدر كبير من السلطات في عهد عبد الناصر، في ما عرف في حينه بثورة التصحيح.
استمر السادات في بناء القوات المسلحة بالتعاون مع الاتحاد السوفيتي خلال الفترة الأولى، واستمر العمل الجاد والتخطيط مع وجود بعض المشاكل مع الاتحاد السوفييتي خاص بنوعية التسليح.

العبور واستعادة الثقة (1973)
في السادس من أكتوبر عام 1973بدأت مصر وسوريا هجوما منسقا على جبهتي سيناء والجولان في يوم عيد الغفران عند اليهود وحققت قواتهما عنصرا المفاجأة والمبادرة مما أكسبها انتصارات ملموسة في الأيام الأولى وبروح معنوية عالية. وبدأت مفاوضات فك الاشتباك على الجبهتين المصرية والسورية.

مفاجأة السلام (1977)
في سبتمبر 1977 أعلن السادات عن مبادرته التي أذهلت الكثيرين وقام بزيارة القدس في نوفمبر تشرين ثاني، وبعدها بدأت المفاوضات لإبرام معاهدة سلام مع إسرائيل وسط معارضة واحتجاج من معظم الدول العربية التي اتهمت مصر ورئيسها أنور السادات بالسعي لحل منفرد والتخلي عن القضية الفلسطينية والتراجع عن المسار الذي بدأه الزعيم الراحل عبد الناصر، وإن كانت المعاهدة لم تغفل الحق الفلسطيني، وهو الحق الذي أقرته القيادة الفلسطينية فيما بعد.

معاهدة كامب ديفيد (1979)
بدأت محادثات السلام بين مصر وإسرائيل في سبتمبر 1978، ووقعت معاهدة السلام في كامب ديفيد في مارس عام 1979 بين السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجين والرئيس الأمريكي جيمي كارتر. وقد أعادت إسرائيل سيناء إلى مصر بعد تصويت الكنيست بردها وتفكيك المستوطنات التي أقامتها فيها على مراحل كانت آخرها بعد وفاة الرئيس السادات فى 25 ابريل فى عهد الرئيس حسنى مبارك.

* من مصادر الدراسة:
* طارق البشري: الديمقراطية ونظام 23 يوليو- دار الهلال- القاهرة- ديسمبر- 1991.
* جمال حماد: 22 يوليو أطول يوم في تاريخ مصر- دار الهلال- القاهرة- إبريل- 1983م.
* طارق البشري: الديمقراطية والناصرية- دار الثقافة الجديدة- القاهرة- 1975م.
* عبد الرحمن الرافعي: ثورة 23 يوليو 1952- تاريخنا القومي في سبع سنوات 1952-1959- مكتبة النهضة المصرية- القاهرة- 1959.
* http://www.bbc.co.uk/arabic/specials/1816_revolution1
* http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/01/article16.shtml


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.