لماذا قررت الإمارات مغادرة "أوبك" الآن.. ومن الرابح الأكبر؟.. لوري هايتيان تكشف    رئيس "قوى النواب": تعديلات قانون التأمينات لصالح المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات    وزير الخارجية الإسرائيلي يكشف سبب مهاجمة طهران    فيفا يعتمد "قانون فينيسيوس".. طرد مباشر للاعبين بسبب تغطية الفم أثناء الشجار داخل الملعب    المعاينة: اختلال عجلة القيادة من سائق النقل وراء حادث أتوبيس كرداسة.. صور    السجن المؤبد لعامل بتهمة الإتجار فى المواد المخدرة بسوهاج    السجن المشدد 15 عاما للمتهم بقتل مواطن حاول منعه من التعدي على والده في الشرقية    محافظ الإسماعيلية يعتمد جداول امتحانات الفصل الدراسي الثاني للعام الدراسي    ترقب جماهيري ل«الفرنساوي».. موعد عرض الحلقتين 3 و4 يشعل السوشيال ميديا    موعد ميلاد هلال ذو الحجة ووقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك 2026    إشادة دولية بعد حصوله على بطولة أفريقيا للمصارعة.. عبد الله حسونة يروى كواليس التتويج    "الإحصاء": تراجع معدل البطالة إلى 6.3% عام 2025    تفاصيل لقاء السيسي ورئيس جامعة هيروشيما اليابانية (صور)    أول ظهور للحاكم العسكري في مالي بعد هجمات دامية.. ويؤكد: الوضع تحت السيطرة    عاجل غارات إسرائيلية مكثفة تتجاوز "الخط الأصفر" إلى شمال الليطاني جنوب لبنان    غرفة السياحة: تسهيل حركة الحجاج وتحسين الخدمات والاستغلال الأمثل للمساحات المخصصة من وزارة الحج    مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير.. خيري بشارة: كابوريا نقطة تحول بعد أفلام الواقعية    1 مايو.. مصمم الاستعراضات الإسباني إدواردو باييخو يقدم عرضه الشهير «اللغة الأم» على مسرح السامر    وزير الشباب: الصالة المغطاة بالعريش نموذجا لتحويل المنشآت الرياضية لمراكز متكاملة لصناعة الأبطال    كارثة إثيوبية جديدة، شراقي: توربينات سد النهضة توقفت والبحيرة ممتلئة    الدوري المصري، موعد مباراة الجونة وحرس الحدود والقناة الناقلة    الدوري المصري، الاتحاد السكندري ضيفا على المتصدر دجلة في مجموعة الهبوط    الدولار يسجل 445.39 جنيها للشراء في بنك السودان المركزي    وزير التخطيط: نتطلع لآفاق أوسع من التعاون مع البنك الإسلامي للتنمية    رئيس الرقابة المالية يشهد توقيع بروتوكولات تعاون لتطوير كوادر القطاع المالي غير المصرفي    وزير التعليم العالي يتابع أداء الجامعات المصرية في التصنيفات الدولية    القبض على قاتل زوجته وابنته ب36 طعنة في الجيزة بعد 5 أيام من الهروب    وزير الداخلية: عمال مصر يمثلون أحد أعمدة البناء الأساسية    وزيرة التضامن الاجتماعي: دعم وتمكين ذوي الإعاقة على رأس أولويات الدولة    رئيسة القومي للطفولة تطالب بإعداد برنامج تأهيلي للمقبلين على الزواج    مجلس جامعة بني سويف يوافق على تنظيم عدد من الفعاليات والمؤتمرات والندوات بكليات ومعاهد الجامعة    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    "المعهد القومي للأورام": جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    حملة "صحتنا حياتنا" بجامعة قناة السويس: طلاب علوم الرياضة يقودون مبادرة توعوية لمواجهة أمراض سوء التغذية    «هيكل وبهاء: ترويض السلطة».. علي النويشي: التجربتان أسستا لقيم المهنة ودور الصحافة في كتابة التاريخ    إسرائيل تمهل لبنان أسبوعين للاتفاق وتلوح بتصعيد عسكري    صحة غزة: المستشفيات استقبلت خلال ال24 ساعة الماضية 5 شهداء و7 إصابات    خلافات على الأرض.. النيابة تحقق في واقعة سرقة محصول قمح بالشرقية بعد ضبط المتهم الرئيسي    وفاة مختار نوح.. تحديد موعد ومكان العزاء غدًا بمصر الجديدة    «سيناء.. ارض السلام» في احتفالية ثقافية بقصر ثقافة أسيوط بمناسبة ذكرى تحرير سيناء    قمة أوروبية مشتعلة الآن.. أرسنال في اختبار صعب أمام أتلتيكو مدريد بنصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2026 (بث مباشر + القنوات والتشكيل)    تحرير 38 محضرا لمخابز بلدية لمخالفتهم مواصفات الإنتاج بالبحيرة    الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس اليوم.. احذروا الظواهر الجوية    ترامب: الملك تشارلز يتفق مع منع إيران من امتلاك قنبلة نووية    قصر العينى يشهد اجتماعا علميا مصريا فرنسيا موسعاً لتعزيز الأبحاث المشتركة    أوكرانيا تعلن إسقاط أكثر من 33 ألف مسيرة روسية في شهر واحد وتكثف تطوير دفاعاتها الجوية    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    وزير الخزانة الأميركي: ضغطنا الاقتصادي تسبب بتضاعف التضخم في إيران وانخفاض عملتها بشكل حاد    شراكة صحة دمياط والصيادلة تعزز القرار الصحي لخدمة الأسرة    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    الأهلي وسبورتنج يتأهلان إلى نهائي دوري السوبر لكرة السلة للسيدات    مشروب الزعتر البارد الأقوى لتهدئة الكحة والحساسية    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    استشاري يكشف علامات تحسن مستوى السكر وأعراض ارتفاعه والتفرقة بينهما    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النوبة .. بلاد الذهب والحضارة القديمة
نشر في أخبار مصر يوم 05 - 12 - 2016

على ضفاف نهر النيل الخالد وإلى الجنوب من مدينة أسوان تقع منطقة النوبة او ارض الذهب كما أطلق عليها القدماء منذ الاف السنين .. بكل ما فيها من عبق الروائح والوجوه السمراء الباسمة والطيبة.، يشبهون النيل في كرمه وسخائه..
اسمها مشتق من لفظ ( نوب) والذي يعني باللغة المصرية القديمة الذهب كما اشتهرت بمناجم الذهب التي كانت تسمي نوبرية..
ومن أهل النوبة ظهر أول فرعون وهو الملك مينا موحد القطرين الذي تزوج من الملكة نفرتاري الجميلة وهي نوبية الأصل وحين غزا الهكسوس مصر استعان الملك أحمس بالصناع المهرة من أبناء النوبة في إعادة بناء الجيش المصري الذي طرد الهكسوس و كان الذراع اليمني لصلاح الدين الأيوبي .
ونظرًا لما تتمتع به النوبة من تاريخ حضاري طويل، فإن تراثها الشعبي يتسم بالعراقة والثراء، والتنوع، كما أن له خصوصيته التي تميزه عن غيره في بقية أرجاء الوادي.
النوبة على مر التاريخ ..
ظلت النوبة تلعب دورها الحضاري والسياسي والاجتماعي والديني في منطقة النيل الأوسط منذ أقدم العصور التاريخية والتى تمتد إلى أكثر من خمسة آلاف عام قبل الميلاد إلى ان قامت مملكة عرفت بمملكة نبتة نسبة إلى عاصمتها مدينة نبتا بالقرب من مدينة دنقلة الحالية والتي أصبحت لها شخصية قوية ذات كيان سياسي وعسكري واقتصادي في وادي النيل منذ نهاية القرن التاسع وبداية القرن الثامن قبل الميلاد، وأصبحت لها قوة عسكرية ضاربة بفضل زعمائها، مثل ملك الارار ثم الملك كاشتا ثم الملك بعنخى والأخير هو أقوى ملوك النوبة ومؤسسها الحقيقي الذي عمل على ترصيد بلاد النوبة التي كانت من قبل عبارة عن اقطاعات ..
تضم منطقة النوبة 38 قرية وبندرا واحدا والقرية او المدينة النوبية تتكون من مجموعة من المساكن المتباعدة، والتي تقع غالبا على ضفة النيل او كلا الضفتين وتسمى نجعاً .،ويُعد النيل طريق المواصلات الوحيد بالنوبة إذ إن ظروف المنطقة وطبيعتها تجعل من العسير
إيجاد طرق صالحة للنقل البرى ويستخدم النوبيون البواخر النيلية والمراكب الشراعية للانتقال من قرية إلى أخرى، فيما تستخدم الدواب للانتقال عبر دروب الجبال بين القرى القريبة.
يُعد النوبيون أكثر الشعوب بساطة وترحابا بالغرباء والضيوف، كما أنه استطاع قديما بناء حضارة عريقة وحكم بعدالة وأشاع الحب في العالم القديم وقاتل وحارب بشهامة وقوة، و حافظ النوبي على السمات النوبية والعادات والتقاليد واللغات المتوارثة من زمن الأجداد وظل محتفظا بتراثه الشعبي المتميز حتى الآن والمتمثل في اللغة النوبية التي تتميز بأنها من اللغات التي لا تُكتب، والفن النوبي،
والتراث، والزى، والثقافة، والمعمار، الأكلات،الأفراح،والإحتفالات الدينية النوبية.
تتسم شخصيه النوبي بالبساطة والتلقائية،تستطيع أن تقرأه من صفحات وجهه، الأمر الذى يجعلك تستأنس جواره وصداقته وتأمنه، ويمتاز بالجرأة وحب الاستقلال وشدة التعلق بالأرض والحفاظ علي التراث والهوية واللغة ، أهل النوبة لهم لغة خاصة بهم "اللغة النوبية" بالإضافة الى اللهجة المصرية المعروفة كما أنهم يتحدثون الانجليزية والفرنسية والايطالية نتيجة اختلاطهم بالسائحين .
ومن الناحية الفسيولوجية، يتسم البنيان الجسماني لمعظم النوبيين بالأجسام القوية والملامح الوسيمة.
أما النساء فقد ذكرالرحالة بوركهارت أنهن تتصفن بالقامات الرشيقة والوجوه الطلقة، و يوكل إليها كل شئون البيت ، كما تقوم بعمل الأنوال الصغيرة لغزل العباءات و يصنعون القمصان الخاصة بهم وهن مشهورات بمنتجات سعف النخيل ، كما تصنعن من بواقي الأقمشة فرش للجلوس عليها.
وعند إنتقال النوبي من قرية إلي أخري يحمل معه عصاه الشهيرة والتي يُطلق عليها "نبوت" وقد وضع حكماء بلاد النوبة –
القديمة بعض القيم والمبادئ والنواميس والأخلاقيات العامة التي تمثل في مجموعها السمات النوبية الأصيلة بقيمها وأصالتها ومنها :
– يُعد القتل من المحرمات ويمنع بتاتا لأي سبب إلا لثلاثة أسباب : الدين – الشرف – الأرض.
وعقاب القاتل بغير ما ذكر من الموانع الثلاث السابقة أن يتم نفيه من بلاد النوبة بالكامل دون عائلته، ولذا تندُر حالات القتل بين النوبيين بشكل عام .
– يتم الرجوع لكبار رجالات القبائل لحل المشاكل التي قد تنشب بين الأفراد أو الأسر أو القبائل، ففي حال وجود مشكلة أسرية يتم استشارة عميد الأسرة وإن كانت المشكلة قبلية يتم استشارة رؤساء القبائل فى المجالس العرفية ولا تتم الاستعانة بأي سلطة خارجية مهما عظم الأمر، وفي حال التوصل لحلول يُجبر كل طرف بالحكم بشكل نهائي.
جديربالذكر أن الإحصاءات لم تسجل أي حالات للثأر طوال تاريخ بلاد النوبة.
– من التقاليد المرعية أن يتم زواج النوبية من رجل نوبي، ولا تتم الموافقة علي زواجها بغير النوبي نهائياً، أما الرجل فله الحق من الزواج بأي إمرأة ومن أي مجتمع مسلم أو نصراني أو حتي يهودي.
الزواج على الطريقة النوبية ..
غالبا ما يتزوج الشاب النوبي في سن تتراوح ما بين 18 و 22 سنة ، أما الفتاة فمتوسط سن الزواج ما بين ال 15 و 20 عاما ، وينبغي أن يتم الزواج بتراض تام من جانب العروسين، يسبقه فترة خطبة قد تمتد لمدة طويلة حتي يتم الاستعداد ماديا والانتهاء من ترتيبات
الزواج ، وكانت العادة ألا يري العروسين بعضهما البعض حتي ليلة الزفاف،وكان تقابلهما بالصدفة من النوادر وفي حالة حدوث ذلك كانت العروس تجري لتطرق باب أقرب بيت لتداري نفسها عن خطيبها، ومن المألوف أن يتم دفع قيمة مالية شهرية للعروس أثناء الخطوبة يكون تقديرها متروك لأهل العروسين ويتم تبادل الهدايا في الأعياد، ولا يدفع أهل العروس أي شئ سوي بعض الهدايا العينية، بينما يتحمل العريس كل شئ تقريبا لتجهيز البيت من جميع حاجياته وعندما يرزق الأبوان بطفل ذكر، يتم الاحتفال يوم سبوعه بذبح ذبيحة وتتلى الآيات القرآنية ويتم خلالها اختيار اسم المولود الذكر، أما إذا كانت المولودة أنثى فيقتصر حفل السبوع على دعوة الأصدقاء حيث يذهبون بصحبة الوالدين إلى شاطئ النيل وهناك يتم إعطاء المولودة إسم لها.
من ناحية اخري يُعد الطلاق من الامور البغيضة فى بلاد النوبة وقلما يوجد طلاق في الزيجات النوبية مهما عظمت المشاكل وفي حال حدوثه – بعد استنفاذ كل سبل التصالح ونصائح الأهل- يتم مراعاة أمور النفقة والعدة، وتذهب الزوجة إلي بيت أبيها بحاجياتها التي بحوزتها ويترك لها بعض حاجياتها بالتراضي، وفي حال وجود أطفال يتم تعيين نفقة الأطفال حسب راتبه الشهري طبقا لوظيفة وراتب
الزوج ومستواه الاجتماعي حيث ينبغي عليه توفير البيت والملبس والعلاج كما يكون مسئولا عنهم ماليا حتي سن الرشد واجتماعيا مدي الحياة .
ولعل من أهم ما يميز الرقص الشعبي النوبي أنه رقص جماعي يشترك فيه الرجال والنساء من كل الأعمار، وغالباً ما ترتبط
الرقصات بمواسم وأعياد الزراعة والحصاد ، ومن أشهر الرقصات النوبية (الأراجيد) .
الفن النوبي التقليدي دلالاته ورموزه ..
يعكس الفن النوبي خصوصية الثقافة النوبية، ويتضمن رموزا تعكس دلالاتها معتقدات شعبية وسحرية ويتجلي ذلك في الوشم الذي يتجمل به الرجال والنساء النوبيات علي حد سواء، وفي الرسوم الجدارية التي تزين واجهات المنازل ومداخلها، وكذلك مشغولات الخرز وزخارف مشغولات السعف والخوص.
و كثيراً ما تحمل العناصر الزخرفية دلالات معينة، فالسيف يرمز للبطولة والشجاعة، ويوحي الهلال والنجمة
– وهما رمزان إسلاميان – للتفاؤل، وكذلك الأمر بالنسبة للقطة السوداء التي توحي ايضاً بالتفاؤل، أما الغراب والبومة فهما رمزا الشؤم
والخراب، في حين ترمز الزهور والورود للصداقة والمحبة أما الإبريق وسجادة الصلاة فيرمزان للطهارة والنقاء.
قصة النوبة مع التهجير..
يؤكد الواقع أن تاريخ أهالى النوبة يمثل سلسلة من التضحيات المتتالية منذ بداية القرن الماضى الذى كانت تمتد فيه النوبة بطول 350 كيلو مترا من الشلال الأول وحتى الشلال الثانى جنوب أسوان بطول نهر النيل من قرية دابود فى الشمال وحتى قرية أدندان عند خط عرض22 درجة عند وادى حلفا، حيث تم تهجير النوبيين الذين يعيشون فى هذه القرى وكان عددهم 17699 أسرة مع بناء السد العالى.
وكانت بداية هجرة أول نوبى، مع بناء خزان أسوان عام1902، والذى ارتفع معه منسوب المياه خلف الخزان ليُغرِق 10 قرى نوبية تحمل أهلها آثار بناء الخزان، وقاموا بالهجرة طواعية ودون طلب من أحد، فانتقلوا إلى قرى فى البر الغربى وإلى مختلف محافظات الجمهورية.،بعد ذلك حدثت التعلية الأولى للخزان عام 1912، وارتفع منسوب المياه مرة أخرى وأغرق 8 قرى أخرى هى :قورته، والعلاقى، والسيالة، والمحرقة، والمضيق، والسبوع، ووادى العرب، وشاترمه.،و تلهتا التعلية الثانية للخزان عام1933 وأغرقت معها 10 قرى أخرى.
وعندما بدأت الدراسات لإقامة السد العالى فى الخمسينيات، تم ترحيل أهالى النوبة خلف السد عام 1963 إلى هضبة كوم أمبو.، وكانت النوبة القديمة تضم ثلاثة أفرع, فى الشمال كان يقيم الكنوز وهم حاليا فى قرى البر الغربى، ومازالوا محتفظين بالطابع النوبى فى العادات والتقاليد وشكل البيوت القديمة.،وفى الوسط كان يقيم العرب الذين ينحدرون من أصول عربية، وفى الجنوب يقيم الفدجة ويقيم أغلبهم حاليا فى مركز نصر النوبة فى عدة قرى على شكل نصف دائرى، من قرية بلانة حتى كلابشة.
وكانت لهجرة أبناء النوبة تبعات بدأت مشاكلها مع بداية الحصر عام 1960 والذى صنفهم ما بين مقيم ومغترب، وتم نقل 42 قرية بنفس أسمائها القديمة، وأقيمت وحدات صحية وتعليمية، وتم إمدادها بالمرافق التى لم تكن موجودة فى النوبة القديمة.
وهناك شكوى حاليا من أن البيوت لم تعد تتناسب معهم، خاصة أن الأبناء يحتاجون إلى مساكن جديدة، فبعد أن كانت تعيش الأسرة فى بيت لا تقل مساحته عن الألف متر مربع بخلاف الأرض الواسعة التى كانوا يمتلكونها؛ أصبحت كل أسرة تمتلك بيتا مكونا من حجرة واحدة أو أربع حجرات على حسب عدد أفرادها.
ضَحَّت النوبة من أجل مصر وازدهارها بوطنها الأصغر الذى كان يقع خلف السد العالى، وكان للنوبيين فيه أملاك واسعة فى بلاد النوبة القديمة يتوارثها الأبناء والأحفاد، ويبنون منازلهم فيها دون إزعاج أو تدخل من أحد فى أملاكهم الخاصة، ومع الهجرة الكبرى عام1963- بسبب بناء السد العالى- تم تهجير النوبيين خارج بلادهم إلى هضبة كوم أمبو على امتداد 50 كيلو مترا بعد أن كانوا على امتداد 600 كيلو متر. ،وفى الاونة الاخيرة ووفق مشروع المليون ونصف المليون فدان، تم عرض أراضٍ في مناطق النوبة، لبيعها بالمزاد العلني إلى جانب الأراضي الأخرى.، مااغضب اهالى النوبة وخرجوا بمطالبة الحكومة بان تكون الاولوية لهم ..
مطالب اهالى النوبة ..
– أن تكون الأولوية لأبناء النوبة وأسوان بمشروع توشكي ضمن المليون ونصف المليون فدان.
– تفعيل المادة 236 من الدستور بإصدار قانون بإنشاء الهيئة العليا لإعادة التوطين وتعمير وتنمية بلاد النوبة الأصلية.
– تعديل القرار الجمهوري رقم 444 لسنة 2014، والخاص بتحديد المناطق المتاخمة للحدود، بما يتفق مع نصوص الدستور وحقوق النوبيين بإعادة توطينهم على كامل أراضيهم.
– وقف طرح أي مشروعات للبيع أو المزاد للمستثمرين ورجال الأعمال في المنطقة، قبل تفعيل الدستور وصدور القانون.
اهتمام خاص..
وفى استجابة من الحكومة التقي المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، مجموعة من أعضاء مجلس النواب عن محافظة أسوان بشأن أزمة أهالي النوبة وحل المشكلات العالقة والنهوض بمستوى معيشة الأهالي.
وأكد رئيس الوزراء، اهتمام الدولة بتلبية مطالب أهالي النوبة، مشيرًا إلى أنه يتم المتابعة المستمرة من الجهات المعنية للاسراع في تنفيذ كافة المشروعات الخدمية والتنموية التي تسهم في الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لأهالي النوبة، مشددًا على أنه سيتم اعطاء الأولوية المطلقة لأهالي النوبة في أراضى منطقة "خور قندى" سواء كانت ضمن الأراضي المخصصة لشركة الريف المصرى الجديد الخاصة بمشروع تنمية واستصلاح المليون ونصف مليون فدان أو خارجها.
ومشيرا إلى أنه يتم استكمال الأعمال الخاصة بعدد من المشروعات الجارى تنفيذها بمحافظة أسوان ومنطقة نصر النوبة، الأمر الذي يستلزم توفير تمويل إضافي بمبلغ 270 مليون جنيه خلال هذا العام المالى، وهو ما يأتى تنفيذًا لما نص عليه الدستور في مادته رقم 236، والتي تشير إلى أن تقوم الدولة بوضع وتنفيذ خطة للتنمية الاقتصادية والعمرانية الشاملة للمناطق الحدودية، وذلك بمشاركة أهلها في مشروعات التنمية وفى أولوية الاستفادة منها.
وأوضح شريف اسماعيل أن الحكومة تعمل بالتعاون مع مجلس النواب على صياغة وإعداد قانون يسهم في تنفيذ ما نصت عليه المادة 236 من الدستور.
مشروعات المنطقة ..
وعن المشروعات التي تم تنفيذها بمنطقة نصر النوبة في عدد من القطاعات الخدمية أشار رئيس الوزراء إلى أنها شملت إنشاء العديد من المدارس وإجراء الصيانة الشاملة لعدد آخر، وإنشاء مدرسة للتعليم الفنى بدهميت، بالإضافة إلى تشغيل مستشفى النوبة العسكري، وتقديم الدعم لمديرية الصحة من خلال توفير الأطباء واطقم التمريض والمستلزمات الضرورية لتقديم خدمة صحية مميزة، هذا فضلًا عن إنشاء مركز ثقافة في كل من نصر النوبة وقرية كركر، وتدعيم وتطوير عدد 50 مركز شباب، وافتتاح وتشغيل وحدة مرور نصر النوبة، وتوفير عدد 2 عبارة لمدينة أبوسمبل السياحية، وكذا توفير عبارة و2 مرسي لجزيرتى هيسه وعواض.
هذا إلى جانب عدد من المشروعات جار تنفيذها وبلغت نسبة الإنجاز في أغلبها ما يقرب من 90%، ومنها استكمال توصيل الصرف الصحى لمدينة أبوسمبل، إنشاء مساكن الإحلال والتجديد بقرى نصر النوبة ( 1374 مسكن)، البدء في إنشاء قرى الظهير الصحراوى بنصر النوبة (أبريم – أبوسمبل – وادى العرب – بنبال)، إحلال وتجديد محطة طلمبات (قورتة – أبريم – السلسلة – الطويسة) لتوفير مياه الرى بمركز نصر النوبة، وكذا ما تم التوجية به لكل من وزيرى التربية والتعليم، والثقافة لوضع التصور المتكامل للاهتمام بالتراث النوبى. ، وأجرى رئيس الوزراء العديد من الاتصالات بمحافظ أسوان ونواب مجلس النواب، وكلف المحافظ بعقد لقاءات مستمرة ومتتالية مع ممثلين عن أهالي النوبة والجهات المعنية، وذلك بالتنسيق مع أعضاء مجلس النواب عن دائرة نصر النوبة، للوقوف على كافة مطالبهم والعمل على حلها في أقرب وقت.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن الدولة تواجه بكل شفافية وجدية المشكلات المتراكمة خلال العقود الماضية، وتعمل على حلها، وتعمل أيضا على سرعة الانتهاء من تنفيذ مشروعات التنمية الاقتصادية والعمرانية في المناطق الحدودية وبمشاركة أهلها ويشمل ذلك أهالي النوبة، وذلك في إطار توجيه القيادة السياسية بسرعة الانتهاء من المشروعات بهذه المناطق في أقرب فرصة، مؤكدًا أن أهالي النوبة هم جزء من النسيج الوطنى للشعب المصرى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.