قفزة غير مسبوقة للدولار ليتجاوز 9 جنيهات في السوق الموازية، ليتبعها البنك المركزي بقرار رفع سقف الايداع للشركات "العاملة في مجال التصدير ولها احتياجات استيرادية" إلى مليون دولار شهريا، وتباينت اراء الخبراء حول اسباب ارتفاع العملة الامريكية الخضراء وقرار البنك المركزي. شح العملة والمضاربات قال هاني جنينة رئيس قطاع الأسهم ببنك الاستثمار "بلتون" إن أساس الأزمة يرجع إلى نقص الموارد الاساسية الدولة من استثمار وسياحة خاصة بعد حادث الطائرة الروسية الذي ضرب السياحة في مقتل منذ شهر ديسمبر وحتى الان. واضاف جنينة ان ما فاقم الأزمة خلال الاشهر الماضية غياب المعونات الخارجية باحجام كبيرة، بالاضافة الى انه لم يجد جديد في قرض البنك الدولي. وهوت احتياطيات مصر من النقد الأجنبي من 36 مليار دولار في 2011 إلى 16.477 مليار دولار في نهاية يناير. واوضح ان مؤخرا بدأ المستثمرون يشعرون بأزمة نقص الدولار في البنوك واضطروا الى اللجوء للسوق الموازية لاستيراد ما يلزمهم من مدخلات انتاج أو سلع تامة الصنع مما شكل ضغطا على الدولار في السوق الموازية. ومع تدافع المستوردين على الدولار في السوق السوداء وارتفاعه بشكل سريع ظهرت مضاربات على العملة الخضراء املا في تحقيق مكاسب سريعة. طلبات مفتعلة من رجال الاعمال من جانبه، قال احمد ادم الخبير المصرفي انه من الملاحظ انه كلما صدر قرار من البنك المركزي ترد السوق الموازية "بطلبات مفتعلة" بحسب وصفه ، ففي الوقت الذي اتخذت فيه الحكومة عدة قرارات للحد من الاستيراد – حيث يشكل الاستيراد نحو 95 % من الطلب على الدولار لفتح اعتمادات مستندية – وفي ظل نجد تهافت كبير على العملة الامريكية الخضراء وتسائل "من اين يأتي الطلب على الدولار؟". ويرى ادم ان ان الحكومة كانت قد اعلنت عن طرح حصص شركات وبنوك في البورصة، ويرى احمد ادم ان هناك رجال اعمال بدأو في خلق الطلبات على الدولار للضغط على الحكومة لتحرير سعر الصرف وهو الأمر الذي سيصب في صالحهم بالكامل، اذ ان حسابات التشغيل لديهم فقط بالجنيه وباقي اموالهم بالدولار. لكن تحرير سعر الدولار سيشكل ضغطا كبيرا لا يتحمله نحو 90 % من الشعب المصري من محدودي ومتوسطي الدخل ، لان الدولار سيتخطى 10 جنيهات. شائعات تقود سوق عشوائي وقال محسن عادل نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار، وعضو المجلس الإستشاري للتنمية الإقتصادية ان التوقعات غير المدروسة من غير ذوي الخبرة هي التي تقوم بقيادة شائعات ارتفاع الدولار المتتالية وعندما تتحسن التوقعات ستهدأ سوق الصرف مرة اخرى. واضاف المشكلة تكمن في ان التوقعات تصدر من سوق غير منظم وعشوائي مبنى على مضاربات وتوقعات غير صحيحة " السوق السوداء". تعويم جزئي للجنيه وحول قرار رفع سقف الايداع للمصدرين، يرى هاني جنينة رئيس قطاع الأسهم ببنك الاستثمار "بلتون" ان القرار يعد تعويما جزئيا للجنيه، فكلما دفعت جزء من المستوردين الى السوق الموازية فتوازي تكلفتهم تكلفة السوق الموازية، مضيفا "هناك نحو 50 او 60 % الان من تكلفة الاستيراد في مصر يتم تمويلها من السعر الموازي الذي تجاوز 9 جنيهات. واضاف انه نتيجة نقص الدولار اتجه البنك المركزي لفتح نافذة على السوق الموازية، والتي يعلم جيدا ان تستحوذ على جزء كبير من الدولار في مصر، ومع رفع سقف الايداع تعاد الاموال للقطاع المصرفي مرة اخرى بدلا من تخزينها او تهريبها بطرق غير مشروعة. كان المركزي وضع في فبراير 2015 حدا أقصى للإيداع الدولاري الشهري عند 50 ألف دولار، مستهدفا التضييق على السوق السوداء، ثم رفع هذا الحد خلال الشهر الماضي إلى 250 ألف دولار للشركات المستوردة للسلع الأساسية، لمواجهة الأزمة التي عاناها المستوردون في توفير العملة الصعبة. من جانبها طالبت بسنت فهمي الخبيرة الاقتصادية وعضو مجلس النواب بالغاء سقف الايداع للمصدرين طالما ان البنك المركزي ربطه بحجم الإيداعات التي تمت في حسابات الشركة كنتيجة التصدير، وذلك لاتاحة الفرصة للمصانع التي تحتاج اكثر من مليون دولار شهريا. واوضحت ان رفع سقف الايداع ساهم في رفع سعر الدولار بشكل مؤقت الا ان اليوم بدات الامور تهدأ. واشترط القرار الأخير للبنك المركزي أن يتناسب حجم الإيداعات من العملة الأجنبية مع طلبات الاستيراد المقدمة وورود حصيلة التصدير من الخارج بالعملة الأجنبية بقيمة لا تقل عن حجم الإيداعات التي تمت في حسابات الشركة المصدرة خلال مهلة لا تزيد على ثلاثة أشهر.