ارتفع الدين العام في ايطاليا الى مستوى قياسي جديد قدرها 2.2 تريليون دولار يورو ( 2.4 ترليون دولار)، بزيادة بلغت 23.4 مليار يورو عن الديون فى مايو الماضي، يأتى هذا فى الوقت الذى بدات تظهر فيه الان فقط علامات النمو المستدام بالاقتصاد الايطالى بعد سنوات من الانكماش. الرقم الجديد الذى اعلنه البنك المركزى الايطالى اليوم الثلاثاء شدد من اتهامات المعارضة و هجومها على وزير المالية "بيير كارلو بادوان Pier Carlo Padoan" لعدم قدرته على خفض عبء الديون، والذي كان حتى على المستويات الأدنى يهدد بأزمة ديون سيادية. وقد دافع "بادوان " عن سياساته قائلا : " اننا قبل 18 شهر كنا فى وضع اخطر بكثير من ذلك، ولكن الإصلاحات الهيكلية قد ساعدت على تحفيز طريق النمو للاقتصاد ". هذا وتعدت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في ايطاليا ما فوق 132 في المئة ارتفاعا من 130 في المئة في عام 2013، و120 في المئة في عام 2010، وهو أكبر ثاني دين سيادى في منطقة اليورو، وهو ما يجعل ايطاليا واحدة من أكثر الاقتصادات عرضة للتعرض لأزمة مماثلة لازمة الديون اليونانية. و ذكرت صحيفة "لا ريبوبليكا La Repubblica"الى ان السبب الرئيسي لارتفاع الدين الحكومي خلال شهر يونيو، هو ان وزارة الخزانة قامت بزيادة السيولة المتوافرة لديها، وأيضا نتيجة لانخفاض قيمة اليورو وتقلبات سوق السندات، يوم الثلاثاء. الاقتصاد الايطالى يبدا طريق الصعود هذا وقد اظهرت أرقام التضخم الجديدة أن الاقتصاد الإيطالي بدا ياخذ طريقه بشكل أسرع للخروج من الركود والانكماش.. فحتى وقت قريب كانت إيطاليا تعانى من الانكماش وسط مخاوف من الانزلاق على الطريقة اليابانية الى حالة ركود طويلة الأمد. ومع ارتفاع الرقم القياسي لمؤشر أسعار المستهلك مرة أخرى، اصبح هناك امل فى انتعاش خجول قد بدا ينمو، وهو ما يحقق معدل النمو البالغ 0.6 % الذى سبق ورصدته الحكومة هذا العام. وقال محللون ان برنامج البنك المركزي الأوروبي للتيسير الكمي (QE)، وضخ سيولة في الاقتصاد في منطقة اليورو على نطاق واسع بشراء السندات طويلة الأجل، قد ساعد ايضا على الحفاظ على ارتفاع الأسعار على النحو المنشود. وقد اعلن مكتب الاحصاءات الوطنية ان التضخم قد بلغ نحو 0.2 % فى شهر يونيو، بزيادة 0.1 % عن شهر مايو، وذلك نتيجة ارتفاع الاسعار بقطاعات الثقافة والترفيه والعناية الشخصية التى دفعت الأسعار إلى الأعلى.. كما ارتفعت أسعار حزم "العطلة الوطنية" بنسبة 1.8 % مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي وبنسبة 6.8 عن شهر مايو، وفقا لبيانات الاحصاء كانت "حزم العطلات الدولية" مستقرة خلال 2014، وأضافت نحو 3.6 % زيادة عن شهر مايو. كما ارتفعت ايضا القرى السياحية، مواقع المخيمات، النزل وأماكن الإقامة المماثلة بنسبة 10.7 %في الشهر وبنسبة 0.6 %على أساس سنوي. وأضافت وكالة الإحصاءات ان الشمال الشرقي من ايطاليا هو الجزء الوحيد الذى مازال يعاني من الانكماش في يونيو، حيث انخفضت الأسعار بنسبة 0.1 % عن شهر مايو. وشهد شمال غرب البلاد والمناطق الوسطى ارتفاع التضخم 0.4% و الأسعار في الجنوب وعلى الجزر ارتفعت بنسبة 0.2 %. أما بالنسبة للعواصم إقليمية، فقد قادت مدينة "ميلان" الارتفاع بنسبة بلغت نحو 0.6%، تليها جنوه وبولزانو 0.5%.. وتشير الارقام الى ان أكبر معدلات الانكماش(-0،7) ، بينما كانت في فينيسيا (-0.6)، وكاتانزارو (-0.3). هذا و قد أعلن بنك إيطاليا أن عائدات الضرائب ظلت مستقرة خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2015، وتزايدت فقط بنسبة 0.6 % عن نفس الفترة من عام 2014، حيث بلغت الإيرادات الضريبية بين يناير مايو 2015 نحو 146.2 مليار يورو مقارنة مع 145.4 عن نفس الفترة .. التقشف وزيادة تعثر سداد القروض وعلى الرغم من سياسات التقشف التى اتبعتها الحكومة الايطالية الا ان الدين العام زاد بنحو 302 مليار يورو منذ نوفمبر 2011.. وفى تحليل لأثر الديون المتراكمة من الحكومات الثلاث الإيطالية الاخيرة ، اصبح لكل مواطن ايطالى نصيب من الدين يبلغ نحو 5067 يورو، وهو بمثابة "ضريبة خفية" على الايطاليين، ورهنت اجراءات التقشف الاجبارية "مستقبل الأجيال الجديدة". ويقول اتحاد أرباب العمل الصناعي الألمانيBDI" أولريش جريللو Ulrich Grillo " ان ايطاليا لديها إمكانيات كبيرة، وهى على الطريق الصحيح، ولكن يجب أن لا تتخلى عن سياساتها الحالية، فلا يزال لديها طريق طويل لنقطعه". ووفقا لتقرير شهري من جمعية المصارف الإيطالية (ABI) ارتفع إجمالي القروض المتعثرة لدى البنوك الايطالية فى مايو لنحو 193.7 مليار يورو ارتفاعا من 191.6 مليار يورو في أبريل، وقالت الوكالة ان القروض المعدومة تمثل 10.1 %من مجموع القروض المقدمة من المؤسسات المالية الايطالية فى مايو (مقارنة ب 8.9 % عام 2014 و2.8 % في نهاية عام 2007). وقضية القروض المتعثرة المرتفعة تقع على قمة أولويات الحكومة الإيطالية لأنها تبحث عن سبل لتخفيف عبء القروض المتعثرة للبنوك دون انتهاك قواعد الاتحاد الأوروبي. وتأمل الحكومة أن تخفيض قيمة القروض المتعثرة في دفاتر البنوك سيحرر الإقراض الوطنى ويساهم في تعافي الاقتصادي .