فتح أبواب الرزق أمام عشرات الأسر لتكتب مستقبلاً جديداً فى قرى ومناطق مختلفة على خريطة مصر، تشابهت المعاناة وإن اختلفت الأسماء، حيث عاش آلاف المواطنين سنوات طويلة داخل بيوت متهالكة ومناطق تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الآدمية، بين قرية تبحث عن الأمان ومنطقة تسعى للتحول الحضارى، يفتح هذا الملف 4 نوافذ على واقع تغير بتدخل الدولة، ليرصد كيف انتقلت أماكن كانت عنواناً للخوف والتهميش إلى بيئات أكثر استقراراً، تعكس ملامح حياة كريمة على أرض الواقع. وتتوزع هذه النوافذ بين دلتا مصر وصعيدها، حاملة حكايات إنسانية لأسر عاشت على هامش الخدمات، قبل أن تمتد إليها يد التنمية لتعيد رسم تفاصيل الحياة اليومية، من بيوت مهددة بالسقوط إلى مساكن آمنة، ومن طرق ترابية معزولة إلى شوارع ممهدة، ومن رحلة شاقة للحصول على خدمة بسيطة إلى واقع تتوافر فيه المرافق والخدمات داخل نطاق القرية أو المنطقة نفسها. لا نرصد الأرقام والمشروعات، بل نتتبع أثر التغيير فى وجوه الناس ونظرتهم للمستقبل، وكيف انعكس تحسين السكن والخدمات على شعورهم بالأمان والانتماء، هنا، تتحول المبادرة من مجرد تدخل عمرانى إلى قصة إنسانية، تؤكد أن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان، وأن الكرامة ليست شعاراً، بل واقعاً يمكن أن يبنى بيتاً بعد بيت، وقرية بعد أخرى. «يد الخير» تجفف دموع الأم وتعيد الأمل لأسرة سوهاج لم تقتصر أيادى مبادرة «حياة كريمة» على تطوير البنية التحتية ومد شبكات الخدمات، بل امتدت لتلامس معاناة الأسر الأولى بالرعاية، وتساندها فى مواجهة الأزمات المفاجئة، ففى إحدى قرى شمال محافظة سوهاج، تحولت مأساة أسرة بسيطة دمرت الحرائق المتكررة منزلها إلى قصة إنسانية أعادت فيها المبادرة البسمة، ووفّرت الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة. فى قرية الغريزات التابعة لمركز المراغة شمال محافظة سوهاج، رصدت «الأخبار» قصة إنسانية أعادت فيها مؤسسة «حياة كريمة» الأمل لأسرة دمر الحريق المتكرر منزلها، ورغم صعوبة الوصول إلى القرية، الواقعة أسفل الجبل الغربى، وبعد المسافة بينها وبين مدينتى المراغة وسوهاج، ووعورة الطرق الجارى تمهيدها ورصفها بدعم من برنامج «حياة كريمة»، التقت «الأخبار» بالسيدة نورا أحمد عثمان حسين، 38 عاماً، ربة منزل، لتروى تفاصيل معاناتها. قالت نورا إن أسرتها بسيطة، وزوجها السيد أحمد إبراهيم عبد الله، 40 عاماً، يعمل عاملاً بسيطاً بالقرية، «يوم يعمل وعشرة لا»، ولديهما 5 أبناء فى مراحل التعليم المختلفة. وأضافت أنه منذ نحو عام فوجئت الأسرة باشتعال النيران فى المنزل دون سبب واضح، ما أدى إلى احتراق بعض محتوياته، وتمكن الجيران من إخماد الحريق، وبعد أيام قليلة، اندلع حريق آخر التهم أثاث المنزل، لتتكرر الحرائق على مدار عام كامل دون معرفة السبب، وتدمر جميع محتويات البيت من ملابس وأثاث، وكافة الأجهزة الكهربائية، بما فيها الثلاجة والبوتاجاز والغسالة والتليفزيون، حتى الأغطية وكتب الأطفال لم تسلم من النيران. من جانبها، قالت رشا أحمد عثمان، شقيقة نورا، وتعمل باحثة فى مشروع «حياة كريمة» بالقرية، إنها عرضت مشكلة شقيقتها على مسئولى مؤسسة «حياة كريمة» بسوهاج، وعلى العميد محمد كمال، مدير «حياة كريمة» بالمحافظة، حيث تم إرسال أكثر من لجنة لبحث الحالة ميدانيًا، وأضافت أن مسئولى المبادرة شاهدوا المنزل على الطبيعة، ووقفوا على حجم الدمار الذى حول البيت إلى ما يشبه الخرابة، فيما اضطرت الأسرة للنوم على الأرض بعد فقدان جميع محتوياتها. وأكدت أنه على الفور جرى اتخاذ قرار بدعم الأسرة المنكوبة، ووافق العميد محمد كمال على توفير كافة الأجهزة الكهربائية اللازمة، فى خطوة هدفت إلى تجفيف دموع الأسرة ومساندتها على مواصلة مواجهة الحياة. وقالت نورا: «لم أكن أتوقع أن تقوم حياة كريمة بشراء جميع الأجهزة الكهربائية لنا، لكن الحمد لله، منذ أيام حضر مندوب المبادرة ومعه الأجهزة، وكانت فرحتنا لا توصف، وشاركنا الجيران فرحتنا»، ووجهت نورا الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، لإطلاقه هذه المبادرة التى غيرت حياة البسطاء. التمكين يبدأ بماكينة خياطة ومحل بقالة فى قنا بين أسر أرهقها الفقر وطرق أغلقت طويلاً أمام مَن يبحثون عن لقمة عيش بكرامة، جاءت مبادرة «حياة كريمة» لتفتح أبواب رزق حقيقية، لا تقوم على الإعانة، بل على التمكين والعمل والاعتماد على النفس، فى قرى قنا، تحولت المبادرة إلى قصص إنسانية نابضة بالأمل، أعادت لأصحابها الشعور بالقدرة والكرامة. وسجل متطوعو «الجدعان» من أبناء المبادرة فى مختلف قرى ومراكز قنا عشرات الحكايات الإنسانية، سواء فى القرى التى شملتها المرحلة الأولى بالمبادرة فى خمسة مراكز، أو فى باقى مراكز المحافظة التى تستعد للدخول ضمن المبادرة. إحدى هذه الحكايات، قصة «أم محمد»، سيدة قنائية فقدت زوجها، ووجدت نفسها مسئولة عن تربية صغارها فى ظل مصروفات يومية متزايدة وبرغم احتياجها، رفضت تلقى المساعدات المادية من فاعلى الخير، وفضلت البحث عن فرصة عمل تنفق منها على أبنائها، حتى وإن كانت غير مستقرة، على حد وصفها. طرقت «أم محمد» أبواباً كثيرة بحثاً عن مشروع بسيط تمارسه من منزلها الصغير المبنى من الطوب اللبن، لتكون قريبة من أطفالها، تحميهم من قسوة الشتاء وتقف إلى جوارهم فى مرضهم، دون انتظار شفقة أو عطف من أحد. ووصلت حكايتها إلى متطوعى «حياة كريمة»، الذين انتقلوا إليها، ودرسوا حالتها، وجرى توفير ماكينة خياطة وخيوط لها، لتبدأ مشروعها الصغير، الذى أخذ فى النمو تدريجيا بفضل إصرارها ومهارتها فى الحياكة، وذاع صيتها بين سيدات قريتها والقرى المجاورة، وسط متابعة مستمرة من متطوعى المبادرة، وأمل فى توسيع مشروعها مستقبلاً. واختصرت «أم محمد» قصتها بقولها: «ربنا وقف معايا وبعتلى حياة كريمة وفرتلى مشروع وكبر، عشان أكون العائل لعيالى بعد وفاة أبوهم، ومامدش إيدى لحد، الموضوع أكبر من مشروع، دى عزة وكرامة قدام نفسى وعيالى، شكراً للرئيس عبد الفتاح السيسى وشكراً لحياة كريمة اللى خلتنى اعتمد على نفسى».. ولم تكن قصة «أم محمد» الوحيدة ضمن مشروعات التمكين الاقتصادى فى قنا، إذ تبرز أيضا حكاية مصطفى أحمد حسانين، شاب من متحدى الإعاقة، قرر الاعتماد على نفسه والسعى إلى فرصة عمل تضمن له حياة كريمة. وصل مصطفى إلى متطوعى «حياة كريمة»، الذين درسوا حالته وتأكدوا من جديته ورغبته الصادقة فى العمل، وبعد استكمال الإجراءات، وفرت له المبادرة محل بقالة مجهز بالمستلزمات الأساسية، ليبدأ مشروعه الخاص، ويحقق دخلاً يساعده على تحمّل مصروفات الحياة اليومية. وبدأ مصطفى تطوير مشروعه خطوة بخطوة، ساعياً إلى تحقيق حلمه بأن يصبح صاحب مشروع أكبر، مؤكداً أن ما قدمته له المبادرة منحه شعوراً بالكرامة والاستقلال، دون أن يضطر إلى مد يده لأحد أو يشعر بالانكسار، حتى أمام أقرب الناس إليه. «البط والفراخ» طريق سيدة أسوان إلى الاستقرار محمد سليمان فى قلب قرية الغابة التابعة لمركز دراو بمحافظة أسوان، تتشكل حكاية إنسانية لامرأة لم تستسلم لقسوة الظروف، وحولت الفقد والمسئولية المبكرة إلى دافع للعمل والإنتاج، قصة سيدة أسوانية بدأت رحلتها من الصفر، وانتهت إلى مشروع ناجح فى تربية وبيع الطيور، لتصبح نموذجاً حياً للتمكين الاقتصادى القائم على الإرادة والمعرفة.. تجسد قصة مريم فايز منصور نموذجاً لامرأة استطاعت تجاوز ظروف بالغة الصعوبة، فبعد وفاة زوجها وهى فى الثانية والعشرين من عمرها، وجدت نفسها مسؤولة عن طفلين، أحدهما فى الرابعة من عمره، والآخر رضيع لم يتجاوز خمسة أشهر، لتبدأ رحلة طويلة من الكفاح والعمل. وأوضحت مريم أنها حصلت على نصيبها من بيع عقار يعود إلى إرث زوجها، فقررت استثمار المبلغ فى شراء منزل، وبدأت أولى خطواتها فى مشروع تربية الدواجن بتربية «الفراخ» أعلى سطح المنزل. وأشارت إلى أن خبرتها البسيطة التى اكتسبتها من والدتها فى مجال تربية الطيور لم تكن كافية فى البداية، حتى تعرفت عبر شبكة الإنترنت على إحدى السيدات التى ساعدتها فى توفير الطيور وتبادل الخبرات معها. ومن خلال الإنترنت بدأت فى التعرف على مبادرات تهدف إلى تمكين المرأة الأسوانية اقتصادياً، حيث فى إحدى ندوات التوعية، والتى نظمتها مؤسسة الخدمات الزراعية والتنمية، وهو ما كان له أثر مباشر فى تقليل حجم الخسائر وتحسين مستوى الإنتاج، الأمر الذى عزز قدرتها على تحقيق دخل ثابت ومستمر وأسهم فى استقرار مشروعها، لافتة إلى أن هذه المبادرات التى شاركت فيها، أثرت بشكل كبير على خبرتها فى تربية «البط والفراخ». ولم يقتصر نجاحها على الجانب الاقتصادى فقط، بل انعكس أيضا على نظرة المجتمع لها، فالجيران والأقارب يرونها اليوم مثالاً للمرأة القادرة على تحمل المسئولية، كما لم تحتفظ بتجربتها لنفسها، بل بدأت فى نقل خبرتها إلى سيدات أخريات فى القرية، فقد ساعدت اثنتين منهن على بدء مشاريع لتربية الطيور، وقدمت لهن النصائح حول العلاج والتربية، مما ساعدهن على تحقيق نجاح ملموس. سيدات زفتى يحققن الاكتفاء بالمشاغل اليدوية فى إطار التمكين الاقتصادى للمرأة وخلق فرص عمل مستدامة داخل القرى، تواصل مبادرة «حياة كريمة» تنفيذ برامج تدريبية تستهدف رفع مهارات السيدات والفتيات، وتحويل التعلم إلى مصدر دخل حقيقى، وفي قرى مركز زفتى بمحافظة الغربية، تحولت مشاغل الخياطة إلى بوابة أمل جديدة لعشرات الأسر. وتوسعت أنشطة مبادرة «حياة كريمة» في قرى مركز زفتى بمحافظة الغربية، حيث قامت المبادرة بتدريب أكثر من 100 سيدة وفتاة على مهنة الخياطة، من خلال إنشاء وتجهيز أربعة مشاغل بقرى نهطاي، وتفهنا العزب، وميت المخلص، وفرسيس، بهدف إكساب المتدربات مهارات عملية تؤهلهن للعمل داخل هذه المشاغل أو إقامة مشروعات مماثلة مستقبلاً. وأكدت بسمة عبد الكريم، حاصلة على دبلوم تجارة، وإحدى المستفيدات من البرنامج، أن مبادرة «حياة كريمة» ساعدتها على الخروج من دائرة الانتظار والعمل المحدود داخل قريتها، موضحة أنها شاركت في عدد من الندوات التي استهدفت تمكين المرأة، وخلال إحدى هذه الندوات جرى الإعلان عن تدريب السيدات والفتيات على مهنة الخياطة، مضيفة أنها اختارت أقرب مشغل لقريتها، وبعد انتهاء فترة التدريب قررت الاستمرار في العمل داخل المشغل لإتقان المهنة بشكل أفضل. من جانبها، قالت هانم توكل، إحدى المستفيدات، إن مدة التدريب داخل المشغل استغرقت نحو 30 يوماً، حصلت بعدها على شهادة تثبت اجتيازها دورة التدريب، موضحة أنها قامت بشراء ماكينة خياطة، وبدأت في حياكة ملابس السيدات داخل قريتها، مضيفة أن العمل من المنزل وفر لها دخلاً مناسباً، يساعد في الإنفاق على الأسرة إلى جانب زوجها الذي يعمل موظفاً بسيطاً. أما حمدية عبدالله، فأكدت أن مبادرة «حياة كريمة» فتحت أبواب الأمل أمام العديد من السيدات من خلال تدريبهن وتعليمهن مهنة الخياطة، مشيرة إلى أنها استمرت في العمل بالمشغل الذي تدربت فيه لمدة تقارب 6 أشهر، قبل أن تنتقل للعمل في مشغل خاص افتتحه أحد أبناء قرية سنباط، بأجر أفضل، إلى جانب العمل بنظام القطعة أحيانا، كما قامت بشراء ماكينة خياطة خاصة بها، وبدأت في العمل من المنزل لخدمة أهالى قريتها.