السيسي يصل مقر احتفالية عيد الميلاد المجيد بكاتدرائية «ميلاد المسيح»    العمل والكرامة.. وجهان لمبادرة تسعى لحياة آمنة    دبلوماسي فلسطيني سابق: إسرائيل تنفذ مخططا ممنهجا لتصفية القضية الفلسطينية    اليمن.. انكشف المستور    تعادل بين الجزائر ضد الكونغو الديمقراطية والمباراة تذهب لأشواط إضافية    الخطوط اليمنية تطلق رحلات جوية مباشرة من سقطرى إلى جدة لإجلاء السياح العالقين    تراوري يقود بوركينا فاسو ضد كوت ديفوار في كأس أمم أفريقيا 2025    تحرك جديد في مانشستر سيتي يهدد مشاركة عمر مرموش    محافظ القليوبية: تشكيل لجنة لمراجعة المراكز الطبية بعد حريق مصحة بنها    كزبرة يشكر الفنان محمد منير بعد استضافته في منزله: بحبك حب مش عادي    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    الفرقاطة الألمانية زاكسن تنطلق في مهمة للناتو في خضم التوترات حول جرينلاند    الداخلية تضبط صانع محتوى لنشره مقاطع خادشة للحياء    قفزة جديدة في أسعار الذهب مساء اليوم.. وعيار 21 يقترب من ال 6000 جنيه    خبيرة طاقة: يناير 2026 شهر الحظ الكبير والفرص المهنية ل4 أبراج (فيديو)    رئيس الوزراء: أولوية الخطط الاستثمارية لمشروعي «حياة كريمة» و«التأمين الصحي الشامل»    تقارير: مفاوضات لإقامة كأس السوبر الإسباني 2027 في قطر    مانشستر يونايتد يبحث عن مدرب.. كاريك وسولسكاير مُرشحين    صحة سوهاج: ترفع درجة الاستعداد القصوى وتنشر فرق المبادرات الصحية بمحيط الكنائس    شركة "بي بي" تؤكد التزامها بتعزيز استثماراتها في مصر وتسريع خطط الحفر والإنتاج    الأهلي يضع اللمسات الأخيرة على انتقال حمزة عبد الكريم إلى برشلونة    نوال تلفت الأنظار بالقفطان المغربي في أغنيتها الجديدة «مسكرة»| فيديو    المخرج رامي إمام ضيف برنامج فضفضت أوي الليلة    محافظ شمال سيناء يهنئ الإخوة الأقباط بعيد الميلاد المجيد    محافظ القليوبية يعقد لقاءً جماهيريًا بالقناطر الخيرية لحل مشكلات المواطنين    إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي أعلى محور حسب الله الكفراوي    موجة البرد القارس فى كاريكاتير اليوم السابع    طريقة عمل الأرز المعمّر، الحلو والحادق طبق مصري بنكهة البيت    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون مشاركتهم بحملة التبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    ضبط مدير ناد صحى بدون ترخيص بتهمة ممارسة أعمال منافية للآداب بالجيزة    موجة صقيع تجتاح أوروبا.. 5 وفيات وإلغاء مئات الرحلات الجوية    وفاة المخرج المجري بيلا تار عن عمر 70 عامًا    محمد أنور وكارولين عزمي ورحمة أحمد على قنوات "المتحدة" في رمضان    حرب كل عام.. قراءة في أخطر صراعات العالم خلال ست سنوات    علي ماهر يعلن تشكيل سيراميكا لمواجهة إنبي بكأس عاصمة مصر    وفد من «مستقبل وطن» يهنئ كنيسة العذراء بالتل الكبير بعيد الميلاد المجيد    القوات المسلحة توجه بتواصل أسر الشهداء والمصابين في الحروب السابقة مع جهات الإختصاص    البورصة تربح 51 مليار جنيه في أول ارتفاع خلال 2026    أحمد مكي يتخذ إجراء قانونيا ضد مديرة أعماله بعد رفضها تسليمه كشف حسابه    «الاستدامة المائية في مواجهة التغيرات المناخية» في ندوة تثقيفية بدمياط    وزارة التعليم تعلن جداول امتحانات الطلبة المصريين فى الخارج للتيرم الأول    الإسكان تمد فترة طلبات تقديم الأوراق للحصول على شقة بالإسكان البديل 3 شهور    «وزع عليهم العيدية».. محافظ الأقصر يقدم التهاني والهدايا لأطفال الجمعيات بمناسبة عيد الميلاد    نتنياهو يواصل التعنّت وقطر تؤكد اتصالات مع الشركاء لفتح معبر رفح    تحت رعاية مصطفى مدبولي.. «أخبار اليوم» تنظم معرض الجامعات المصرية في السعودية    المشدد 3 سنوات وغرامة 50 ألف جنيه لتاجر حشيش بشرم الشيخ    السطوحي: مسابقة الهوية البصرية بمهرجان المسرح فرصة لتوسيع نشاط الفن وجذب المصممين    هام من وزارة الزراعة لمواجهة أزمة كلاب الشوارع| إجراء عاجل    4 أطعمة تحتوي على أحماض أوميجا 3 الدهنية    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    تفشي فيروس شديدة العدوى في مزرعة شمال إسرائيل| تفاصيل    عمرو زكي ينتقد أداء الفراعنة: بنين كان الأفضل تكتيكيًا أمام مصر    أحمد شوبير: أفشة يمتلك 3 عروض ويرغب فى الرحيل عن الأهلى    الداخلية تُصدر قرارا برد الجنسية المصرية ل21 شخصا    الهندسة المدنية تشعل سباق نقيب المهندسين بالإسماعيلية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د‮. عصام العريان: مسئوليات‮
نشر في أخبار مصر يوم 29 - 11 - 2011

وبدأت الانتخابات في موعدها رغم كل المحاولات التي جرت لإجهاضها أو تعويقها أو إفسادها‮.
صوت المصريون في الخارج في المرحلة الأولى،‮ وكان أملاً‮ تحقق رغم ضيق الوقت‮. وتم مد التصويت ليومين في كل مرحلة لمنع الازدحام ولإتاحة الفرصة أمام أكبر عدد من الناخبين مما يدل على توقع إقبال‮ غير مسبوق يمكن أن يصل إلى ‮07٪‮ أي حوالي‮ 53 مليون ناخب بمعدل يزيد على‮ 12‮ مليونا في مرحلة ويبقى على الجميع أن يدرك حقيقة ساطعة،‮ وهي أن الشعب والملايين التي انتخبت لم تكن تعبث ولكنها تختار برلماناً‮ يعبر بالبلاد من عنق الزجاجة،‮ يتحمل مسئولياته الدستورية المعروفة وفقاً‮ للقواعد المستقرة في النظم الديمقراطية،‮ ويعبر عن ارادة الشعب وسيادته التي هي جوهر النظم الدستورية‮.
نحن أمام استكمال أهم أهداف الثورة،‮ وهي البدء في بناء نظام ديمقراطي حقيقي بعد أن تخلصنا‮ -‬أو كدنا‮- من نظام ديكتاتوري مستبد وإذا وصلت نسب التصويت إلى ما هو متوقع رغم كل المخاوف،‮ وبدأت النتائج في الظهور للمقاعد الفردية ومؤشرات للقوائم الحزبية تحمل الشعب مسئولية الاختيار‮.
وتحملت الهيئات القضائية مسئولية الاشراف على الانتخابات،‮ والأحزاب السياسية مسئولية المشاركة بنسب كبيرة فهناك في المرحلة الأولى أكثر من‮ 7600‮ مرشح لحوالي‮ 20‮ حزباً‮ وللمستقلين،‮ ويبقى على الجميع أن يكونوا على مستوى المسئولية التاريخية لما يحمله اليوم الثاني وهي بداية مرحلة جديدة في تاريخ مصر‮.
على المجلس العسكري،‮ وقد أوفى بوعده بإجراء الانتخابات وتأمينها أن يكون أول من يحترم إرادة الشعب التي بدأت في الظهور في الصناديق وأن يستمر في إجراء العملية الانتخابية إلي نهايتها وأن يقبل بنتائجها خاصة فيما يتعلق بصلاحيات وسلطات البرلمان‮.
ولا يمكن أن يقبل ملايين المصريين على صناديق الانتخابات لاختيار برلمان بلا سلطة‮. على المجلس العسكري أن يعلن تخليه فوراً‮ عن سلطة التشريع للبرلمان وأن تقدم الحكومة المؤقتة أيه تشريعات إلى البرلمان لمناقشتها وإقرارها‮. وأن يقوم البرلمان بمناقشة مشروعات القوانين التي يطرحها أعضاؤه أو الكتل البرلمانية ورفعها إلى المجلس العسكري للتصديق عليها وفق القواعد الدستورية المقررة‮.‬
وعلى المجلس العسكري أن يعلن أن أية حكومة لا تحظى بثقة البرلمان لا يمكن أن تستمر أو تبقى وأن الأغلبية البرلمانية رأيها هو الأعلى في تشكيل الحكومة أو بقائها‮. وعلى الأحزاب السياسية والتحالفات الانتخابية والمرشحين المستقلين الإعلان عن قبول نتائج الانتخابات في سلوك ديمقراطي ينتظره المصريون وأن تكون الطعون وفق القانون في مكانها الدستوري وأن يبقى الهدوء هو الذي يسود الدوائر الانتخابية والشارع المصري عقب الانتخابات في رسالة واضحة لكل المتربصين بمصر في الداخل والخارج وهي أننا كشعب بدأنا مرحلة جديدة في حياتنا السياسية نلتزم فيها بالسلوكيات الديمقراطية وهي قبول التنافس الحر،‮ والرضا بإرادة الشعب،‮ والنزول على نتائج الاقتراع النزيه،‮ والعمل على كسب ثقة الناخبين في المستقبل وتغيير النتائج عبر صناديق الانتخابات الدورية وليس بغيرها‮.
لسنا أقل من دول أخرى في العالم العربي سبقتنا في الانتخابات ولم يحدث بها ما يكدّر صفو الالتزام الديمقراطي‮. سيكون بالقطع هناك فائزون وخاسرون،‮ ولكن الفائز الأصلي والوحيد هي مصر،‮ مصر بكل مكوناتها التي علينا أن نسعى إلى أن تتعايش معاً‮ على أرضها وفق ثقافة جديدة وسلوك متميز يقول للجميع بأعلى صوت إن ثورة مصر ماضية في طريقها،‮ تحترم سيادة الشعب وتلتزم باختيار الشعب،‮ وتعمل على إقناع الشعب بالتوعية والقرب من المواطنين وليس بفرض الرأي من أعلى وعدم احتقار صوت أي مصري قام بالتعبير عن رأيه بحرية ونزاهة‮.
وعلى الشباب الثائر والغاضب أن يتحمل مسئوليته أمام الله والوطن والتاريخ،‮ وأن يدرك أن تسليم السلطة للشعب بسلاسة عبر صناديق الاقتراع هو أسلم وأقصر الطرق للخروج من عنق الزجاجة وإعادة القوات المسلحة إلى دورها الطبيعي والدستوري،‮ وأننا جميعاً‮ متفقون على تسليم السلطة للشعب ليختار بإرادته الحرة من يحكمه،‮ وإننا جميعا نريد بناء جهاز شرطة جديد بثقافة جديدة وسلوكيات تحترم المواطن وحقوقه وتحميه أثناء تعبيره عن رأيه ولا تعتدي عليه،‮ ويتم محاسبتها أمام البرلمان وأمام القضاء إذا تجاوزت في أداء مهامها أو انتهكت حقوق الانسان‮.
وعلينا جميعاً‮: كشعب وجيش وأحزاب وأفراد وشباب أن ندرك أن الانتخابات ليست نهاية المطاف،‮ بل هي بداية لطريق شاق طويل لبناء هذا الوطن وتحقيق نهضة علمية واقتصادية وسياسية وأخلاقية من أجل مستقبل مشرق لنا جميعاً‮.
بناء هذه النهضة هي أخطر المسئوليات التاريخية التي علينا أن نتحملها جميعاً،‮ وهو التحدي الذي يواجه مصر كتحد مصيري،‮ أما أن نكون أولا نكون،‮ ولن يرحم التاريخ من يهدد تلك الفرصة التي لاحت للوطن،‮ ولن يغفر الله لانسان تسبب في إجهاض حلم ملايين المصريين على مر العصور،‮ وستبقى دماء الشهداء الأبرار لعنة على رءوس الذين يتعاركون في الوقت الذي يحتاج إلى الحوار الهادئ والعمل المشترك والجهد الشاق لبناء الوطن‮.
إن أية محاولة لحرمان الشعب المصري من اختيار من يمثله عبر تعطيل الانتخابات أو إفسادها هو الذي يمهد لبقاء المجلس العسكري في ادارة البلاد مع كل ما يحمله ذلك من أخطار وأخطاء وسلبيات‮.
إن استمرار الانتخابات والقبول بنتائجها يشكل استجابة لمطالب الأغلبية الساحقة من الشعب المصري وقواه السياسية‮.
إن المشاركة الفاعلة والواسعة في الانتخابات بمراحلها الثلاث،‮ وتأمين تلك الانتخابات بكل الطرق،‮ وسلامة الفرز والتصويت والشفافية في إعلان النتائج،‮ والقبول والرضا بها هو بداية التحول الديمقراطي في مصر والسبيل إلى استقرار الأوضاع في البلاد،‮ والبدء في استعادة الأمن المنقوص وإدارة عجلة الانتاج وتحفيز الاقتصاد‮.
إن حق المواطنين في التعبير السلمي عن الرأي والتظاهر والاعتصام مكفول ومحترم دون إخلال بحق المجتمع في العبور بالطرقات وعدم تهديد المنشآت وتعطيل المصالح الحكومية والخاصة التي لا يفرض المتظاهرون فيها قراراً‮ ولا يشكلون مؤسسات موازية لمؤسسات الدولة الدستورية،‮ ولا يفرضون فيها إرادة على إرادة الشعب التي لا يمكن التحقق منها إلا عبر الانتخابات الدورية النزيهة‮.
إن هناك أطرافا دولية وإقليمية تريد إعادة إنتاج سياسات وشخوص النظام البائد،‮ وتدرك أن الربيع العربي الديمقراطي إذا تم واستردت الشعوب العربية استقلالها فإن وحدة العرب ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا سينتج في نهاية المطاف وحدة سياسية تشكل تحدياً‮ كبيرا في الوقت الذي تعاني منه أوربا على الشاطئ الآخر للمتوسط مشكلات تنذر بخطورة اقتصادية واجتماعية وسياسية،‮ وهذه الأطراف ترغب في تعطيل التحول الديمقراطي،‮ ونقول لها إن ارادة المصريين هي من إرادة الله،‮ وأن اختلاف الرأي بين الأحزاب السياسية لن يثمر إلا التعاون من أجل المصالح العليا للوطن،‮ وأن استقرار مصر وتحولها إلى الديمقراطية وبناء مجتمع ديمقراطي يتكامل مع بقية الدول العربية خاصة في شمال أفريقيا ستكون له آثار إيجابية على حوض البحر المتوسط وأوربا،‮ فلينظروا إلى الجزء الممتلئ من الكوب‮.
نحن‮ نثق بالله،‮ ونتوكل عليه،‮ ونعتمد عليه سبحانه‮.
ونحن ندرك أن المصري قد استيقظ وعيه ولن يستطيع أحد أن يغشه أو يخدعه أو يضلله‮. ونحن نثق بكل مكونات المجتمع المصري وحرصها على استقرار الوطن واعادة بنائه والعودة بمصر إلى دورها قائدة ورائدة في هذه المنطقة‮.
ونحن ننظر إلى المستقبل بأمل ونسعى إلى بذل المزيد من الجهد والعرق وسنرى بإذن الله جميعا كيف يستمر المصريون في صنع التاريخ‮.
نقلا عن جريدة الأخبار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.