نشرت صحيفة البرافدا الروسية تقريرا حول زيارة الرئيس الروسى لبلجراد بناء على دعوة من الحكومة الصربية، وهو ما وصفته بالخطوة المسبوقة فى ظل العلاقات المتدهورة بين روسيا والغرب فى ظل ازمة اوكرانيا . استهلت الصحيفة الروسية تقرير ها بالتاكيد على ان جمهورية صربيا دولة رئيسية في منطقة البلقان وهو امر مفهوم جيدا سواء في الغرب اوفي روسيا. وهذا بدوره يجعلنا نتساءل لماذا اقدمت القيادة الصربية الموالية للغرب على اتخاذ خطوة غير مسبوقة بدعوة الرئيس الروسى "فلاديمير بوتين" إلى بلجراد للاحتفال بعيد النصر على الفاشية، نظرا لحقيقة أن مجرد هذا قد يزعج الولاياتالمتحدة الأمريكية؟ وحتى الآن، يبدو أن انتصار الحزب التقدمي الصربي (SPP) في الانتخابات البرلمانية التى جرت أوائل مارس الماضى كانت إيذانا باعلان الانتهاء بنجاح من الفترة الانتقالية ( 14 عاما ) لإعادة توجيه صربيا إلى الغرب.. ولكن فجأة، وقبل وصول بوتين الى بلجراد للاحتفال بالذكرى 75 لتحرير العاصمة من الاحتلال النازي، يعلن رئيس الوزراء وزعيم الحزب الحاكم " ألكسندر فوتشيتش Alexander Vucic " أن صربيا كانت دولة حرة ومستقلة، وانها كانت تسير على الطريق الأوروبي للتنمية، ولكنها لن تشارك بفرض أي عقوبات ضد روسيا. وقال "فوتشيتش" لوكالة انباء "تاس TASS" الروسية، ان تم تحرير بلجراد من الغزاة النازيين لم يكن ممكنا لولا دعم الجيش الأحمر(الجيش السوفيتى حينذاك) مضيفا انه "هو واحد من الانتصارات التاريخية الأكثر أهمية لدينا، ونحن فخورون بأن هذا العام يمكننا أن نحتفل بهذه الذكرى – النصر النهائي على الفاشية في صربيا – بطريقة خاصة، ونحن ممتنون لأسلافنا، ونرجو الا يتمكن هذا التهديد في الظهور مرة أخرى". وحول العلاقات الروسية الصربية، قال رئيس الوزراء الصربى: "ان صربيا لم تخف أبدا خيارها الأوروبي عن الشركاء الروس، ولا نشعر أبدا باى ضغط من روسيا حول هذه المسالة". وتقول دكتورة "ايرينا رودنيفا Irina Rudneva" الباحثة في مركز البلقان المعاصرة بمعهد الدراسات السلافية،ان حضور "بوتين " للعرض العسكرى الذى ضم 4500 جندى فى بلجراد، و الذى يعقد للمرة الأولى منذ عام 1985 ، و مشاركة فريق الاستعراضات الجوية ‘سويفت' الروسي " يحمل معنى خاص لكلا من صربيا وروسيا و يعكس عمق التعاون بشكل وثيق، وهو أمر قد يكون مزعجا للغاية بالنسبة للولايات المتحدة، ومنذ مجيء فلاديمير بوتين إلى السلطة، انتهجت روسيا بالطبع طريق دعم المصالح الصربية، وهذا يتعلق بمسألة كوسوفو في المقام الأول" . واضافت د. ايرينا ان صربيا مهتمة بالتعاون مع روسيا، و لها مصالح اقتصادية كبرى معها ، على سبيل المثال، هناك مشروع خط الغاز الجنوبى " ساوث ستريم." و صربيا لا تنوي المساس بهذه المصالح . و تقول "البرافدا" ان المصالح الاقتصادية الصربية عبر عنها رئيس الوزراء "فوتشيتش" حينما اكد على انه يريد جذب المستثمرين الروس في المقام الأول في قطاع المنتجات الزراعية، للمشاركة في خصخصة 502 شركة صربية. وأضاف أن قطاع الطاقة كان واحدا من أهم مجالات التعاون الروسي الصربي. و تضيف الصحيفة، وانه مع ذلك، هناك أناس في صربيا، لا يحبون مثل التعاون المشترك، و يكررون ماتردده وسائل الإعلام الغربية عن "الدكتاتور بوتين" الذي يلوح بسلاح الطاقة، ويريد أن يغزو صربيا. و هم يرون ان هذا امر يمكن حدوثه، فقد اصبح لا يوجد تواجد روسى فى البلقان، بعد أن غادروا على عجل اقليم كوسوفو، لذا سيكون من الجيد بالنسبة لروسيا تعيد تمركزها في المنطقة. يرد على هذا، المحلل والخبير في الشؤون الدولية "فرانز ستيفان غادى Franz-Stefan Gadi" قائلا: "ان روسيا مهمة للغاية بالنسبة لصربيا كشريك استراتيجي، ويمكن أن تمنح بلجراد مساعدات لا يمكنها الحصول عليها من الاتحاد الأوروبي .. مشيرا الى ان صربيا قد تكون بدات تفقد تدريجيا مصالحها في التكامل الأوروبي، لأنهم يفهمون أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد لا يغير شيئا في حياة الصرب. ويضيف "فرانز ستيفان" ان صربيا من ناحية اخرى تعى جيدا موقعها، وترى انها قد تصبح عضوا في الاتحاد الأوروبي و فى نفس الوقت يمكن ان تشارك بصفة مراقب في منظمة معاهدة الأمن الجماعي CSTO- تحالف سياسي وعسكري يضم روسيا و6 من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق اسس عام 1992 – وبالتالي يمكنها ان تكون ان تلعب دورا هاما كوسيط بين روسيا والغرب. وهو ما تؤكده ايضا دكتورة "ايرينا رودنيفا " بقولها " و لا ننسى انه وعلى خلفية العقوبات المتبادلة بين روسيا والاتحاد الأوروبي، حصلت صربيا على فرصة كبيرة لتصبح المورد الرئيسي للسلع (خاصة المواد الغذائية) إلى السوق الروسية. لذا فاليوم، السوق الروسية هى أكثر ربحية و من صالح صربيا أن تبقى على الحياد ، بدلا من الحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي. و حيادية صربيا يمكن أن يجعلها وسيطا فعالا بين الاتحاد الأوروبي وروسيا". و تحتتم "البرافدا" تقريرها بالقول انه يبقى الأمل قائما في أن القيادة الصربية، بعد التصريحات الروتينية حول "الصداقة والأخوة والتعاون" مع الجانب الروسي سوف تسعى لاثبات حقيقة هذا بالعمل الحقيقي.