هي الواقعة كما حدثت.. والله علي ما أقول شهيد.. اتصل بي رجل ذو حيثية في عالم رجال الأعمال.. وفي المكالمة وجدته غاضباً من الفساد والرشوة والخلل العام بالمجتمع.. وبعد حكي طويل وشكوي مرة.. طلب الرجل ذو الحيثية أن نلتقي.. ولأنني شعرت بأنه رجل أعمال يبدو شريفاً مما قاله لي. رجل أعمال يبدو من مكالمته أنه يحمل كل الغضب تجاه ما يحدث وما نعيشه في البلد.. ولهذا كان من المهم أن أتشرف بمقابلته كي أعلم منه بعض أسرار وخفايا رجال الأعمال.. فهو منهم وهو غاضب مما يحدث، والغضب قد يدفعه لسرد الخفايا والأسرار. وكان الميعاد في مكتبي.. وحدث التعارف.. ووصلت القهوة وأشعلنا السجاير وبدأ الحديث.. والعادة.. في الحوارات أو اللقاءات أن يتكلم الضيف ولابد من أن يشاركه المضيف.. ولكن هذا اللقاء كان ذا طبيعة خاصة.. بل خاصة جداً.. فما إن بدأ الرجل حديثه وحكي وفضفض.. وإذا بي أتحول إلي مستمع أخرس.. لم أستطع التعليق.. كان الحديث أو الحوار أو اللقاء.. من طرف واحد.. رجل الأعمال الغاضب يحكي.. وأنا مثل البلهاء.. لا أستطيع تكذيبه فهو يحكي وقائع.. ولا أستطيع في نفس الوقت تصديقه.. هل يعقل أن كل هذا يحدث في بلدنا؟! هل انهار البلد لهذا الحد؟! انهار لدرجة تجعل المستفيدين من البلد بضعة أو مئات الرجال.. وشعارهم ليذهب الشعب للجحيم؟! ولست هنا مطالباً بذكر اسم رجل الأعمال.. فالأمانة تقتضي الحفاظ علي اسم المصدر.. وأيضاً لا أستطيع أن أذكر أسماء رجال الأعمال سارقي البلد.. فليس معي مستند واحد غير كلام رجل الأعمال الغاضب. ولكن الله يشهد أن اللقاء قد تم بل تكرر. وما يحدث في البلد يؤكد أن عصابة تتحكم في مصيره. وتذكروا شعار تنظيم الأسرة «انظر حولك» ولو طبقنا هذا الشعار اليوم ونظرنا حولنا.. سوف نكتشف الحقيقة المرة.. معظم أراضي الدولة قد بيعت لمجموعة معينة من رجال الأعمال.. والدعم كما تشهدون يسرقه البعض بالمليارات.. واختفت أو كادت الطبقة المتوسطة، واتسعت الفجوة بين طبقات المجتمع!! ومئات من الرجال تقريباً يمتلكون معظم المشروعات.. ومنتشرون في كل مكان والمؤسف أن كل هذا يحدث تحت عين وبصر السادة المسئولين.. الذين هم للأسف في معظمهم يسهلون كل شيء في عالم النهب والسرقة. انظر حولك.. لتري الثراء الفاحش.. والفقر المفجع.. ناس فوق قوي قوي وناس في القاع.. وخير البلد يذهب لمن هم فوق.. وهم ومرارة وعذاب البلد يذهب للفقراء.. ومضي الحديث عن فساد مدمر.. والرجل يتمني لو يتم الإصلاح.. رغم أنه واخد حقه؟!!!!! وعند هذه العبارة أوقفت الحوار.. ولأن ذلك في اللقاء الثاني الذي جمعنا.. قال الرجل العبارة.. وانتفض جسدي.. وصار الأمر في حاجة إلي فنجان قهوة جديد وسيجارة.. ونقاش بل بالتحديد تفسير لهذه العبارة.. عبارة.. رغم أني واخد حقي؟! والكارثة.. الكارثة.. أننا كنا نتحدث عن المشاريع المستقبلية وتوقف بنا الحديث عند مشروع «الضبعة».. وإذ بالرجل ونحن نتحدث عن «الضبعة» ومشروع الطاقة النووية و.... و.... إذ به يقول يا أستاذ محمود «الضبعة» مش ح تبقي طاقة ولا كلام من ده.. «الضبعة» ح تبقي مشروع سياحي كبير.. واحنا قمنا بتقسيم الأرض وكل واحد حدد مساحته اللي ح ياخدها.. وإذا بالرجل يحدد لي نصيبه ويذكر لي أن كل واحد بياخد نصيبه حسب علاقاته ونفوذه وقوته في البلد.. والحكاية خلصت خلاص.. وكل اللي بتسمعه ده تمثيل في تمثيل!!! قلت.. ولأن هذا أول سؤال.. وآخر سؤال.. قلت: ده مشروع مدروس من سنين واتكلفت الدراسات ملايين.. والمكان يصلح للمشروع النووي 100%.. وده مشروع للبلد كلها.. إزاي يبقي تمثيل في تمثيل؟! قال الرجل: هي كده ماشية البلد.. المصالح الخاصة تعلو علي المصالح الوطنية بكتير.. كتير قوي.. وأنا رغم أني معترض علي هذه السلوكيات فإنني لازم أثبت وجودي وأكون وسط الكبار.. وآخد حقي.. .. وسكت الرجل وسكت وهأنذا بعد شهور من اللقاء.. أسرد ما حدث.. وأصرخ وأستغيث برجل مسئول شريف يكذب هذا الرجل.. أو يقف في وجه هؤلاء الرجال الذين يسرقون أحلام الوطن.. وإذا لم يظهر هذا الرجل. وإذا صدق ما قاله رجل الأعمال. فحسبي الله. والضبعة لمن يأخذها.. بالسم الهاري لهؤلاء المفسدين في الأرض.. أو هم لصوص الوطن الجالسون علي المقاعد الأنيقة ويركبون السيارات الفارهة.. ويحترمهم الناس.. لأنهم بهوات بل باشاوات المجتمع وهم في الواقع.. لصوص!!!