دعونا الله أن يرزقنا بحكومة لتسيير و"تيسير" أعمالنا فجاء لنا المجلس العسكرى بحكومة "تيسير فهمى"! لا أقصد الإساءة لأحد، لكنى أموت وأعرف من صاحب اختراع أن حكومة تيسير الأعمال يمكن أن يتم تشكيلها من أصحاب المعاشات، والعاطلين عن العمل، والطامعين فى شهرة مؤقتة، وراتب شهرين من الحكومة، والجلوس مع المشير، والظهور فى وسائل الإعلام. أموت وأعرف من الذى أقنع المشير طنطاوى بأن حكومة تيسير الأعمال لا يشترط فيها سوى حسن السير والسلوك؟! فلا توجد أية مؤهلات استثنائية يجب أن تتوافر في الوزير سوى أن يكون شريفا وكأن الأصل فى الوزير أن يكون حرامى، وكأنه لم يعد هناك شرفاء فى مصر، وبالتالى فعندما نجد شخصا شريفا علينا أن نصرف النظر عن كفاءته نغض البصر عن عيوبه. إنها سياسة "مشى حالك" و"يومين وهيعدوا" و"فترة مؤقتة" و"كلها 6 شهور" و "خلاص هانت" و"هتنزل المرة دى إنما المرة الجاية هتنزل برضه"!، وهلم جرا لمصر خارج الزمن من خلال هذه اللغة التى يتم التعامل معها باعتبارها من الثوابت، وكأنه كتب علينا أن نظل طوال حياتنا نعيش فى فترات مؤقتة لكنها بمرور الوقت تصبح قدرنا الذى لا يمكننا الفرار منه. الغريب أنه فى الوقت الذى نختار فيه الوزير دون أيه مواصفات استثنائية نجد أن الوزير عندما يرغب فى إحضار سكرتيرة لمكتبه فإنه يطلب أن تتوافر لديها شروطا استثائية ربما لا تتوافر لدي الوزير نفسه، لكننا لا نعارض طريقة اختياره بل نثني عليها باعتباره لم يلجأ للوساطة والمحسوبية وأنه أحسن الاختيار ووضع الفتاة المناسبة فى المكان المناسب لقدراتها. وفى نفس الوقت عندما يتم تشكيل حكومة جديدة نتبع سياسة " بلاش تبقى حنبلى.. أى حد وخلاص.. المهم يوافق" ونجد دفاعا مستميتا عن هذه السياسة، وكأننا نبحث عن عريس لعروسة فاتها قطار الزواج، وليس عن مسئول يجب أن يكون على قدر المسئولية التى تنتظره فى بلد شاء القدر ألا تجد أحدا على قدرها. من هنا جاء إلينا عصام شرف ومن خلفه كمال الجنزوى، فكلاهما جاء من نفس المدرسة وبنفس السياسة لنسير على نفس النهج لتظل مصر بعد الثورة كما كانت قبلها.