إجازة رسمية 5 أيام بمناسبة عيد الفطر للعاملين بالحكومة    محافظ الدقهلية يشهد حفل "رواد العطاء" بحضور رئيس حزب الوفد    رئيس جامعة مدينة السادات: حريصون على ربط البحث العلمي باحتياجات المجتمع    إيران تتحدى واشنطن: شاهدوا ما فعلته صواريخنا بالقواعد الأمريكية    تشكيل أرسنال - ساكا وإيزي يقودان الهجوم أمام باير ليفركوزن    مصرع شخص في تصادم سيارة نقل وأتوبيس بالدائري الأوسطي    بعد أخبار وفاته.. ما هي تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر؟    رامز جلال خلال إستقبال رزان جمال: "منورة القارة والأجواء الحارة"    قبل العيد، تعلمي طريقة تحضير بسكويت اللانكشير في البيت    سكاي: لا نية لإقالته الآن.. إيجور تودور يتواجد في مؤتمر مباراة ليفربول    قلق في النصر.. جيسوس يترقب نتيجة فحص العقيدي لحسم عودته    وزير الاتصالات: اعتماد قرارات جديدة لدعم الذكاء الاصطناعى والبيانات المفتوحة    السجن المؤبد للمتهم بقتل عريس الشرقية    إسبانيا تسحب سفيرها من الكيان الصهيونى وتفتح النار على ترامب بسبب حرب إيران    العراق يكشف حقيقة انسحاب إيران من كأس العالم 2026    مفاجأة جديدة ل غادة إبراهيم في دور شيماء بالحلقة السابعة من «المتر سمير»    على جمعة: المسلمون وضعوا أصول الفقه كأداة منهجية للفهم والاستدلال    قرآن المغرب للقارئ محمد أيوب عاصف البريطانى    الأزهر: الحجاب فرض بنص القرآن والسنة.. ولا صحة لشبهة عدم وجود دليل    محافظ شمال سيناء يشهد حفل تكريم حفظة القرآن الكريم بقاعة المجد للمؤتمرات    محافظ المنوفية يواصل لقاءاته الدورية بالمواطنين ويفحص عدداً من الشكاوى    صحة المنوفية تتدخل لإنقاذ مسن يعيش بمفرده وتنقله لمستشفى سرس الليان    رحلة الفرصة الأخيرة للأهلى.. وعقوبات قوية على اللاعبين    ما قيمة زكاة الفطر وموعد وطريقة إخراجها والفئات المستحقة؟ د.أحمد كريمة يُجيب    إسرائيل تدفع ثمن عدوانها    المعهد القومي للاتصالات NTI يفتح باب التقدم لوظائف أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم    فيكسد سوليوشنز تقود تطوير منصة «أثر» بجامعة القاهرة    محمد سعد والفيشاوي وأحمد مالك.. منافسة سينمائية قوية في موسم عيد الفطر 2026    جيهان الشماشرجى تطالب بتحرى الدقة بشأن إحالتها للجنايات    جامعة أسيوط تطلق مهرجان الأنشطة الطلابية الرمضانية لكليات المهن الطبية بكلية الطب البيطري    12 أبريل.. آخر موعد للتسجيل لحضور مؤتمر الدراسات العليا السابع بكلية السياحة والفنادق بجامعة قناة السويس    وزير الأوقاف يجتمع بمديري المديريات الإقليمية    الباحث فى شئون الجماعات المتطرفة عمرو فاروق ل«روزاليوسف»: العنف مترسخ فى عقول أعضاء الإرهابية    محافظ المنيا يعلن تسليم 5482 بطاقة تموينية بمختلف المراكز    محافظ المنيا يشارك في اجتماع اللجنة التنسيقية برئاسة وزير الصحة    الدوم على مائدة رمضان.. هل يُفيد الكلى أم قد يسبب مشكلات؟    الطقس غدًا الخميس 12 مارس 2026.. ارتفاع درجات الحرارة ونشاط رياح والصغرى بالقاهرة 13°    السكك الحديد: تشغيل قطارات إضافية خلال عطلة عيد الفطر المبارك    وزيرة التنمية المحلية تتابع الموقف التنفيذي لمنظومتي التذاكر الإلكترونية للمحميات    تصاعد درامي قوى في الحلقة 21 من "إفراج" يؤكد صدارته للموسم الرمضانى    بروتوكول تعاون بين طفولة مبكرة بتربية بني سويف ووحدة المدارس المصرية اليابانية    إصابة 3 اشخاص صدمتهم سيارة فى دار السلام    حزب المصريين الأحرار يدعو لتثبيت أسعار الفائدة مؤقتا لحماية الاستقرار الاقتصادي    الدكتور عمر الرداد في حوار خاص ل"البوابة نيوز": تصنيف إخوان السودان "استدراك" أمريكي لخطورة التنظيم (1)    مدير تعليم القاهرة تتابع تصفيات مسابقة «أصدقاء المكتبة»    قائد فذ نهض ببلاده.. اليوم عيد ميلاد الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة    تجديد حبس المتهمين بقتل محامى 15 يوما على ذمة التحقيقات بقنا    دفاع المتهم بالتعدي على فرد أمن بكمبوند في التجمع: التقرير الطبي أثبت إصابة المجني عليه بكدمات بسيطة    بديل صلاح يُكلف ليفربول 116 مليون دولار    دوى انفجارات فى طهران وإيران تفعل الدفاعات الجوية    مجدي بدران: الصيام فرصة للإقلاع عن التدخين وتنقية الجسم من السموم    صندوق «قادرون باختلاف» يشيد بمسلسل اللون الأزرق: دراما إنسانية ترفع الوعي بطيف التوحد    محافظ سوهاج يوجه بالتوسع في التوعية بقانون التصرف في أملاك الدولة الخاصة    منافس الأهلي - محاولات مكثفة لتجهيز ثنائي الترجي أمام الأهلي    بث مباشر.. الزمالك يواجه إنبي في مواجهة حاسمة بالدوري المصري الممتاز    قمة أوروبية مشتعلة.. بث مباشر مباراة باريس سان جيرمان وتشيلسي في دوري أبطال أوروبا فجر اليوم    وزارة الدفاع العراقية تستنكر الهجمات على قواعد عسكرية في مطار بغداد الدولي    احتفال الجامع الأزهر بذكرى فتح مكة بحضور وزير الأوقاف ووكيل المشيخة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أبو العباس محمد يكتب : آآخ.. يابوي!
نشر في الدستور الأصلي يوم 16 - 09 - 2010

هي كلمة اعتدنا أن نقولها نحن «الصعايدة» كلما تملكت منا الهموم والأحزان، أو إذا غلبتنا الليالي والأيام وشعرنا بالتعب وهد الحيل وقلة الحيلة والحاجة للمساعدة والراحة.
ولو أنت تابعت وتأملت وجوه الناس من أهلنا في الصعيد، لابد أن تلاحظ معاني وملامح هذه الكلمة وقد رسمت علي الوجوه، فأنت تسمعها من أي شخص هناك كان محزوناً أو مهموماً أو مكلوماً، فلابد أن يردد هذه الكلمة ويقولها.
أقول ذلك لأني رددت وقلت هذه الكلمة كثيراً هذا الأسبوع، وكان المحيطون بي من أقاربي وأصدقائي وأهلي كلما سمعوني أرددها يقولون : ياشيخ خليك مع الله.. قول يارب، فهو نعم الأب والأخ وولي الصابرين.
دعوني أعترف لكم، أنه لم أكن يوماً أدقق أو أتمعن في تفسير وأهمية ودلالة هذه الكلمة، إلا بعد أن عايشتها ولازمتني عن قرب خلال الأيام القليلة الماضية، فعلي ما يبدو وحسب ما فهمت أن هذه الكلمة لا يرددها إلا الذين فقدوا آباءهم وأعزاءهم من الأشقاء والإخوة، وقد كان هؤلاء الآباء والأشقاء بالنسبة لهم هم السند والمعين والملاذ الآمن، وأن تردد هذه الكلمة فأنت تؤكد هذا المعني وأنك تتحسر علي رحيلهم وفراقهم وكم افتقدت مساعدتهم ومساندتهم.
وأنا منذ أسبوعين أعايش هذه الكلمة وأعيش وأكابد ألم فراق ورحيل شقيقي محمود، فمنذ أن فقدته وأنا أرددها كلما جلست أو خلدت إلي نفسي وذاكرتي المشوشة، فأن تفقد شقيقاً عزيزاً كان هو السند والأخ والأب والصديق والطمأنينة كلها، وأن تجد نفسك فجأة وحيداً شارداً تائهاً تتلاطمك الظروف والأيام والأحزان، فلابد أن تصرخ وتستغيث وبالفم المليان تقول «آآخ يابوي»، فلا أعتقد أنه بعد رحيل الشقيق والأب والأم يمكن أن تشعر أن للأيام طعماً ومعنيً.
بطبيعة الحال لم أكن أريد أن أغالي في حزني علي شقيقي أو أني أجعل من هذا المقال مرثية في رحيله، فأزيدكم أحزاناً فوق أحزانكم، فكلنا فينا ما يكفينا، ولست ولن أكون أول الذين فقدوا آباءهم وأشقاءهم، ولكن عندما يكون هذا الشقيق الراحل هو واحداً من المهندسين المتميزين في وزارة الري بقناطر نجع حمادي، وأنه لولا جهوده المضنية وقدراته التفاوضية ودبلوماسيته الشعبية الرائعة التي قام بها وبذلها لإقناع أهالي ومزارعي قري مركز أبوتشت بمحافظة قنا بتسليم مساحات من أراضيهم الزراعية لوزارة الري، لما تم البدء في تنفيذ مشروع قناطر نجع حمادي الجديدة بكل هذه السهولة، وأن يكون هذا الشقيق مهندساً مهموماً بظاهر نحر النهر للأراضي الزراعية ويسعي بكل السبل لمخاطبة كبار المسئولين بوزارة الري لإنقاذ هذه الأراضي، ولم يغمض له جفن حتي رأي بعينه وقد بدأ تنفيذ مشروع تكسية جوانب النهر وحماية هذه الأراضي من التآكل، وأن يكون إيمانه ومطالبته الدائمة بأن تكون الأولوية للعاملين في المشروع من عمال وحرفيين ومهنين من أبناء القري والنجوع المحيطة بالمشروع، فهنا لابد أن أصرخ وأقول: «آآخ يابوي».
فقد كان محمود أخاً وأباً، دائماً مشغول بهموم الناس وبمن حوله، كان دائماً عاشقاً للصعيد متعصباً متشدداً قائلاً: إن الصعيد لم يخلق للمظلومين والمضطهدين من المهندسين والموظفين، وكان يردد أنه إذا لم يشعر الناس هنا بأن مثل هذه المشروعات تقضي علي البطالة المتفشية بين أولادهم وقد استفادوا وحصلوا علي فرصة عمل، لما شعر أهل الصعيد ولا تحمسوا ولا آمنوا بأن هذه المشروعات القومية جاءت لأجل خدمتهم وخدمة أبنائهم.
آآخ يابوي.. نعم أقولها، فقد فقدت حصناً منيعاً كنت أحتمي به كلما ألم بي خطر.
للآسف الشديد ورغم كل هذا وأكثر منه فعله وقام به المهندس محمود وزملائه من المهندسين الأفاضل العاملين بمشروع قناطر نجع حمادي، فقد عاني شقيقي ولمدة عام كامل من سوء حال الرعاية الصحية والعلاجية التي توفرها الدولة لمهندسيها وعامليها لاسيما في الصعيد.. فلقد عايشته ورأيته وهو يعايش ويعاني كل هذه المعاناة للحصول علي حقه في رعاية صحية وعلاجية عندما ألم به هذا المرض العضال وذلك الوحش الكاسر الذي فتك به ويكاد يقتك بكل المصريين، متي نري الرعاية والعلاج للعاملين والمهندسين في الصعيد.. وكانت تلك هي الوصية التي كان دائماً يرددها أخي وأنا أنقلها لمن يهمه الأمر.
كلمات لابد منها
السادة المحافظون اللواء نبيل العزبي محافظ أسيوط، واللواء عادل لبيب محافظ الإسكندرية، واللواء مجدي أيوب محافظ قنا، واللواء سمير سلام محافظ أسوان، والدكتور مهندس سيد عبد العزيز محافظ الجيزة.. وأما الزملاء والأصدقاء الكردوسي، وخيري رمضان، والأسواني، وحسام دياب، وحمدي دبش، وعماد فؤاد، وكل من شاركنا العزاء سواء بالاتصال أو البرق أو الهاتف فلهم منا كل الشكر والتقدير.. حقاً كانت مشاطرتكم لنا وللأسرة بلسماً خفف من أحزاننا وآلامنا وكانت فعلاً خير ونيس.. شكر الله سعيكم ولا أراكم الله مكروهاً في عزيز لديكم.
ولأن الشيء بالشيء يذكر فلا أستطيع أن أغفل وقفة أهلي وأقاربي من جميع عائلات قريتي «العضاضية» وقبيلة الوشيشات التي نتشرف بالانتماء إليها وجميع قبائل السماعنة والقليعات بأبوتشت وكل قبائل وعائلات نجع حمادي وسوهاج وأسيوط والمنيا.. جميعهم كانوا معنا في مصابنا العزيز وأصحاب واجب، فلهم كل الشكر والتقدير وشكر الله سعيهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.