في أكتوبر القادم سوف يخلو منصب وزير الاستثمار بعد تولي الدكتور محمود محيي الدين منصبه الجديد في البنك الدولي.. ويدور الحديث الآن عمن سيخلفه في الوزارة.. دعك هنا من الجدل الإعلامي حول من سيشغل مقعد وزير الاستثمار لأن ما يثير الدهشة هو ما جري داخل مجلس الوزراء من بحث عمن سيخلف محيي الدين، وجرت تسريبات للإعلام حول احتمالية تولي وزير التجارة المهندس رشيد محمد رشيد هذا المنصب باعتباره الوزير المكلف بالإنابة بتسيير دولاب وزارة الاستثمار في حال خلو منصب وزيرها لأي طارئ. دهشتي السابقة تعود إلي سنوات مضت عندما أعلنت حكومة عاطف عبيد عن فكرة سياسية بدت في وقتها ألمعية «مثل بقية أفكار تلك الحكومة وبقية حكوماتنا» وتلخصت في تكليف كل وزير بخلق جيل ثان داخل وزارته قادر علي تحمل المسئولية في أي وقت، وأن يكون لكل وزير أربعة من المساعدين حتي يسهل معه لرئيس الحكومة أو للقيادة السياسية اختيار أحد هؤلاء الأربعة لتولي الوزارة. خرجت حكومة عبيد وجاءت حكومة نظيف.. ولا حس ولا خبر عن هذه الفكرة- ولن تكون- لأنه قد استقر فكر صاحب كل كرسي علي إزاحة من يفكر في الجلوس مكانه.. سوف تسألني عن سبب التذكير بفكرة حكومة عبيد.. سأقول لك لأنها فكرة بدت وقتها جيدة للصالح العام، كما أنها معمول بها في مؤسسات كبري، بل إنها أحد أهم الأفكار الرئيسية للإدارات الحديثة والرشيدة في مختلف دول العالم لكنها غائبة عن ذهن الإدارة المصرية. نعرف أن الوزراء لا يتم اختيارهم بمثل تلك الطريقة حتي لو كان داخل كل وزارة عشرة مساعدين أكفاء.. بل تحدده جهات بعينها وتأتي علي قمتها رئاسة الجمهورية ثم أمانة السياسات، ولأن وزارة الاستثمار تقع داخل دائرة الوزارات الاقتصادية.. فإن اختيار وزيرها سيأتي من داخل أمانة السياسات. إذا تركنا جانبًا مسألة من أين سيأتي وزير الاستثمار القادم، فالظن أن ما يهمنا الآن هو العبء الذي سيقع علي كاهل الوزير الجديد إذا قرر إجراء عملية تسليم وتسلم (إذا جاز التعبير) للوزارة من سلفه، وعندما يقوم بأكبر عملية جرد لما جري في ملف الخصخصة حيث سيكون مطالبًا أمام الرأي العام-إذا كان الرأي العام يهمه- بتوضيح أسلوبه وسياسته الجديدة تجاه ملف الخصخصة.. وهل سيعيدها مرة أخري رغم الإعلان عن إيقاف برنامج الخصخصة. أما السؤال الأهم فهو: هل سيكون الوزير الجديد ذا استقلالية تسمح له بإيقاف أي عمليات بيع قد تضر بالصالح العام ووضع القواعد المنظمة لعمليات البيع؟! بمعني آخر هل يجرؤ الوزير الجديد علي فتح بطن ملف الخصخصة أمام الرأي العام؟! وأن ينشر الحقائق كاملة سواء كانت لصالح الوزارة والحكومة الحالية أم كانت ضدها. نعرف أننا بتلك الأسئلة نحمل الوزير الجديد فوق طاقته، لأنه أولاً وأخيرًا موظف لا يملك من أمر نفسه شيئًا.. وقد يري البعض أن الحكومة والحزب الحاكم (تحديدًا أمانة السياسات) لن تأتي بوزير يخرج عن الطوع.. كل هذا وأكثر منه نعترف به خاصة أن هذا هو حال الوزراء في مصر منذ الثورة لكن رغم وجاهة هذا الطرح والتسليم به فإن هذا لم يمنع ظهور شخصيات استقلت برأيها واحترمت قناعاتها حتي لو كلفها ذلك فقدان منصبها الوزاري أمثال أحمد رشدي وحسب الله الكفراوي وأحمد الليثي وإبراهيم كامل وعشرات غيرهم.. فلماذا لا يكون وزير الاستثمار الجديد أشبه بهؤلاء بل لماذا أصبح الزمان يضن علينا بأمثالهم؟.