حسن طلبة رئيسًا لمجموعة عمل الأمن المائي بالمنظمة الدولية للموارد المائية    حملات رقابية لهيئة البترول تضبط مخالفات في توزيع السولار والبوتاجاز    مسؤول إيراني: أمريكا طلبت لقاء قاليباف السبت.. وطهران لم ترد بعد    دوي انفجارات عنيفة يهز مدينة إيلات ومحيط مينائها الاستراتيجي    3 غارات تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت    شركات الطيران الإسرائيلية تقلص عملياتها بعد قيود جديدة في مطار بن جوريون    تقرير: برشلونة يضع كامبياسو ضمن الخيارات لتدعيم دفاعه    بن شرقي يثير الجدل بحذف اسم الأهلي من حسابه على إنستجرام    نهاية مأساوية لخلافات الجيرة.. مقتل شاب في مشاجرة بين عائلتين بطامية في الفيوم    أخبار الفن اليوم: قصة حب تجمع بين العوضي ومي عمر في "شمشون ودليلة"، وسلوى عثمان تكشف عن الثلاثي الأفضل في موسم دراما رمضان، محمد هنيدي يدخل ديكور "عم قنديل"    صحة القليوبية: تشغيل 7 عيادات أسنان خلال إجازة عيد الفطر    مسارح الدولة «كومبليت» فى أسبوع العيد ...«الملك لير» يصنع البهجة.. وحالة خاصة ل«ابن الأصول» بوسط البلد    الخميس المقبل.. إياد نصار ضيف "مساء dmc"    ستارمر: كلما طال أمد حرب إيران زاد احتمال تأثيرها على اقتصادنا    ضبط 55 مخالفة تموينية فى حملات مكثفة بالفيوم    الشباب والرياضة بالدقهلية: ما يقرب من 1.113 مليون مواطن ترددوا على مراكز الشباب والأندية خلال إجازة عيد الفطر    صلّينا وارتحنا... لكن ماذا عنهم؟    استشهاد وإصابة 4 بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان    ساديو ماني يقف في وجه الاتحاد الإفريقي ويرفض إعادة جائزة أفضل لاعب بأمم إفريقيا    تقارير: الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان يتولى تدريب فرنسا بعد كأس العالم    «حكاية نرجس».. خمس لحظات تمثيلية كشفت جوهر الدراما    نقيب المحامين يناقش تطوير العمل النقابي مع مجلس نقابة سوهاج وأعضاء اللجان    كنت هفقد الوعي.. صابرين النجيلي تكشف أصعب مشاهدها ف«اتنين غيرنا»    تحرير أكثر من 106 آلاف مخالفة مرورية خلال 24 ساعة    وزير المالية الإسرائيلي: المعركة في لبنان يجب أن تغير الواقع    طريقة عمل الطحينة الخام في البيت زي الجاهزة وأكثر أمانًا    ماذا يقول جسمك بعد كحك العيد؟.. أخصائي تغذية يكشف الأعراض وطرق استعادة التوازن    وزارة الصحة: تطوير خدمات الأشعة وتعزيز التشخيص الطبي على مستوى الجمهورية    تراجع العجز التجاري لإسبانيا خلال يناير الماضي    مصادر ل"البوابة نيوز": اجتماع لرئيس النواب مع رؤساء الهيئات البرلمانية الأربعاء لأمر مهم    وصول سفينة فالاريس إلى مصر لبدء حفر 4 آبار غاز بالبحر المتوسط    نائب وزير الصحة تشارك في المؤتمر الدولي لصحة الأم والوليد 2026 بنيروبي    «التموين» تواصل صرف المقررات والدعم الإضافي حتى ال 8 مساء    بابا الفاتيكان: الطائرات يجب أن تكون رسول سلام لا أداة حرب    ترامب: لا نعرف ما إذا كان مرشد إيران على قيد الحياة أم لا    هاربان من القانون.. ننشر صور شابين لقيا مصرعهما إثر تبادل إطلاق النار مع قوات الأمن بقنا    في زيارة ميدانية.. وزير الكهرباء يتفقد محطة بني سويف المركبة لتوليد الكهرباء    خبير عسكرى: مصر أكدت منذ بداية الحرب الحالية رفضها الاعتداء على الدول العربية    شمس وسماء صافية في آخر أيام إجازة عبد الفطر.. حالة الطقس بالغربية (فيديو)    إيكيتيكي ينضم لمعسكر فرنسا رغم إصابته أمام برايتون    رئيس قطاع مدن البعوث الإسلامية يواصل جولاته التفقدية في رابع أيام عيد الفطر    وزير المالية: استرداد 2.6 مليار جنيه أصول للدولة من جهاز الأموال المستردة    وفاة طفلة بوجبة غذاء فاسدة في الشرقية    "بيتكوين" تتراجع إلى 68 ألف دولار مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط    مديرية تعليم القليوبية تعلن جدول امتحانات مارس للإعدادي 2026    مصرع عاملين في مشاجرة بقرية بالشرقية    تراجع أسعار النفط 12% بعد تصريحات ترامب بتأجيل الضربات العسكرية على إيران    مصطفى حجاج يشعل حفل عيد الفطر بمسرح البالون.. صور    جوارديولا: سعداء بالفوز على أرسنال أفضل فريق في أوروبا    تعرف علي حكم صيام الست من شوال مع صيام قضاء رمضان    معركة المحفظة في عش الزوجية.. قصص نساء اخترن الحرية بعدما تحول المصروف لخلاف.. صراع الجنيه يطفئ قناديل البيوت الهادئة.. عندما يتحول الإنفاق المنزلى لسكين يمزق وثيقة الزواج.. وهذه روشتة لميزانية الأسرة    موعد مباراة مصر والسعودية الودية استعدادًا لكأس العالم    أسعار الدواجن والبيض تتراجع في مستهل تعاملات اليوم الاثنين    موعد محاكمة عاطل بتهمة إصابة آخر بعاهة مستديمة في مشاجرة بعين شمس    مفاجأة في واقعة كرموز| الأم قتلت أبناءها ال5 والابن السادس ساعدها في إنهاء حياتها    الإسكندرية: حملة لإزالة الإشغالات بطريق الكورنيش    "بحضور وكيل وزارة الأوقاف "تكريم حفظة القرآن الكريم بمسجد البقلى بحى غرب أسيوط    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 23 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. يحيى مصطفى كامل يكتب : عداد قومي للكوارث والجُرَس
نشر في الدستور الأصلي يوم 10 - 09 - 2010

من الصفات المدهشة مقدرة البشر علي الاستمرار رغم الكوارث والمصائب، ومن نعم الله علي هذا النظام أيضاً ملكة هذا الشعب الفريدة وقدرته الفائقة علي النسيان، لا يباريه فيها سوي قدرة الحكومة هي الأخري علي النسيان والتناسي؛ ولعلها في تلك فقط تمثله تمثيلاً حقيقياً!
إننا لا نبالغ إذ نؤكد أن النسيان هو الوجه الآخر لعملة البلادة، تلك التي تمتليء بها خزائن النظام ويراهن عليها.
ولضيق المساحة عن إحصاء الكوارث والمصائب التي انهالت علي أم رأس هذا الشعب في العقد الأخير، فإننا نكتفي بالتعليق علي ما نراه تغيراً في نمط هذه الكوارث بالإضافة إلي ردود أفعال الناس المتباينة عليها.
أول ما يصفع المشاهد هو وتيرة هذه الحوادث ولا معقوليتها، إذ عوضاً عن وقوعها كل عدة سنوات طورت الحكومة من أدائها فصارت كل عدة شهور، وها هي الآن تقع كل عدة أسابيع؛ ولا نستبعد أن يكون ذلك نابعًا من حرص الحكومة علي دفع الملل عن المواطنين الذين تعذبهم الرفاهية وأوقات الفراغ! أضف إلي ذلك كونها أزماتٍ لا منطقية بتاتاً، إذ كيف لنا أن نفهم أن بلداً كمصر بموارده المائية لا يجد فقراء مواطنيه نقطة ماءٍ عذب؟! ولماذا تقع أزمةٌ في الكهرباء في ظل حكوماتٍ متعاقبة لم يكن لها شاغلٌ سوي سم أبداننا وإذلالنا بمنجزاتها المفترضة في مجالي الكهرباء والتليفونات؟!
من اللافت أيضاً حرص الحكومة علي بعد العدالة الاجتماعية، حيث صارت هذه الأزمات تتخطي حدود الشوارع والأحياء لتشمل محافظاتٍ بأكملها!
التطور الآخر يتمثل في الطابع الفضائحي لهذه الكوارث. إن المواطن العادي في دول العالم، وخصوصاً الأول منها، قد لا يهتم ولا يلاحظ التفريط المنهجي والمنظم لثروات البلاد...من يهتم بنزيف ثروة مصر أو بقمع المعارضة؟ ببساطة واختصار، لا أحد...هذا نصيبنا نحن من الهم والغم، فنحن مجهولون منبوذون...لقد توارت مصر في الصفحات الداخلية للصحف في ذيل هوامش توافه الأخبار ( هذا إن ذكرت)، أو ترد عرضاً في خانة التأمين الآلي علي قرارات السيد الأمريكي أو الإسرائيلي...أين ذلك من أمجاد عدم الانحياز ومن صدمات ومفاجآت السيرك التي أتقنها الرئيس المؤمن... وكأن الحكومة قد كبر عليها هذا الهجر والنسيان فاشتاقت للبريق الإعلامي، ولما كان كل شيءٍ ذي قيمة قد بيع أو فرط فيه بدءا من زمن الصدمات، فإنهم لم يجدوا سوي جُرْسة كسرقة لوحة يلفتون بها الانتباه!!
الأعجب من ذلك خلافات الناس الساخنة حول هذه الكوارث؛ فالكل مغتاظٌ ساخط، فهناك من يزعم أن هذه الأزمات مفتعلة لإلهاء الناس ...وحين يذهب آخر إلي أن المبرر وراء ردود أفعالهم الكسولة هو عدم الاكتراث يعترض عليه آخر غاضباً مؤكدا ً أنهم ببساطة عديمو الكفاءة ولا يستطيعون التعامل مع أية أزمة!
الحقيقة أننا نعجب من هذا الخلاف حيث لا نري تعارضاً، فهيكل الحكومة المترهل ينخره سوس الجهل وانعدام الكفاءة والمحسوبية والرشا، وحين توجد الكفاءة تنعدم الرغبة أو الدراية بكيفية الاستفادة منها...إنه أعجز من أن يلم الزبالة ناهيك عن التعامل مع الأزمات أو الاكتراث بالناس، ولا يخلو الأمر أحيانا من افتعال الأزمات للتغطية علي أخري أو لتصفية حسابات، كالفتنة الطائفية مثلاً أو أزمات كرة القدم، وعلي كل حذقٍ متحرٍ للحقيقة أن يبحث دائماً في أركان الصورة عن الحدث الحقيقي...
وكأني بمسئولي الحكومة حين يبلغون بهذه الأزمات ( إن لم تكن من افتعالهم) يعبرون عن امتعاضهم من الحظ الذكر ومن البلد الزبالة ومن الشعب المقرف ..ثم يتصلون بالعاطلين المقنعين الذين تقع الكارثة ضمن إداراتهم فيقومون بدورهم بالبحث عن خططٍ للأزمات عفي عليها الزمن وتراكمت عليها العتة والعفن في قاع أرشيف المصالح والوزارات منذ عهد خديوٍ سابق! كل ذلك يتم طبعاً في جوٍ من القرف وعلي مضض...الأهم من ذلك:
1- طمأنة الأمن بأن كل شيء تحت السيطرة.
2- البحث جارٍ عن كبش فداء كموظفٍ لم يغلق المحبس مثلاً.
3- اطمئنوا، كلها شوية والناس تنسي وتتلهي بحاجة ثانية
بالطبع سوف يعترض أنصار الحكومة علي كلامنا هذا متعللين بأن الحكومة تنسي، ولذا، فمن رأينا أن الإصلاح لا بد أن يبدأ بالإفاقة من هذه الغيبوبة لندرك إلي أي قاعٍ هوينا، وبذا يصبح من الضروري (إن كانوا جادين) إنشاء عداد قومي للكوارث والفضائح لأنها أصبحت فوق مقدرة المواطن علي الإحصاء!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.