ناجح إبراهيم: وجود الإسلاميين في الوقت الحالي قد يمنح البعض ذريعة لتأجيل الإصلاح وتقييد الحريات راسم النفيس: ليس هناك ديمقراطية في مصر والانتخابات ستجري بلا ضمانات فلماذا نشارك فيها؟ ناجح إبراهيم في الوقت الذي لم تحسم فيه القوي السياسية قرارها من المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة من عدمه، بدأ الحزب الوطني في استقطاب فئات جديدة وكسب أصواتها بل وجس نبض فئات أخري في محاولة لتحيدها وإبعادها عن دعم المعارضة سواء الإخوان أو الجمعية الوطنية للتغيير، لكن جميع القوي السياسية غفلت أو تغافلت عن الجماعات الإسلامية والتيارات السلفية والطرق الصوفية التي يتجاوز عددهم ال10 ملايين مصري، وهم الشريحة الكبري أسقطتها القوي السياسية لأسباب عقائدية أو أيديلوجية. «الدستور» حاولت رصد ترتيبات تلك الشريحة، وتحديد موقفها من المشاركة في الانتخابات المقبلة من عدمه، خاصة أن مشاركتها قد تغير من المعادلة القائمة والخريطة البرلمانية المرسومة، إلا أن قرار المقاطعة كان القرار المشترك بين كل من الجماعات والمذهب الشيعي، بينما انحازت الطرق الصوفية للحزب الوطني، بينما اتخذ الجميع خطوة للخلف من إعلان موقف صريح من دعمه لحملة البرادعي. الدكتور أحمد راسم النفيس - المفكر الشيعي - قال: إن قرار مشاركة المذهب الشيعي في الانتخابات البرلمانية أو المشاركة في عملية التصويت أمر مؤجل، وأضاف: «مشاركتنا في الانتخابات قرار مؤجل، وأري أن مقاطعة الانتخابات في الوقت الراهن ضرورة لأن هذه الانتخابات ستزور بنفس طريقة انتخابات مجلس الشوري الأخيرة وبذات الأسلوب الذي يستخدمه الحزب الوطني خلال ال30 عاماً الأخيرة، والعملية الانتخابية ستجري بلا ضمانات ولا ضوابط فلماذا نشارك بها». وقال النفيس: «أعتقد أن التغيير قادم يوما ما ليس في زمن بعيد ولكن لن نشارك إلا إذا تخلي حكام مصر عن سياسية أمريكا في إدارة البلاد». وأضاف «المشاركة في عملية التصويت مضيعة للوقت، ولن تؤثر في سياسة الحزب الحاكم، ولكن هناك من أهل البيت ما لهم رؤية في المشاركة ولكن هذه رؤية شخصية ليست لها أبعاد إستراتيجية ولن نشارك إلا عندما تكون هناك حرية انتخابات وديمقراطية حقيقية». وإذا كان هذا موقف المذهب الشيعي الذي يري أن السياسية الأمريكية هي التي تحكم تحركات المعارضة والنظام الحاكم فما موقف الجماعات الإسلامية من المشاركة في الانتخابات؟ وهل عدم مشاركتهم كان شرطاً أمنياً للإفراج عنهم عقب مبادرات وقف العنف؟ وعن ذلك يقول الدكتور ناجح إبراهيم-الرجل الثاني في الجماعة الإسلامية - إننا لا نري أي جدوي في هذه المرحلة من الانخراط في المعترك السياسي..فهو لن يحقق للجماعة شيئاً - بل قد يجلب عليها مزيداً من العداوات والخصومات دون طائل. وأرجع عدم مشاركتهم بمرشحين لقناعتهم بأن الإسلاميين شاءوا أم أبوا لن يكون لهم نصيب في هذه الانتخابات.. وعليهم أن يوفروا جهدهم وطاقتهم وأموالهم لما هو أهم وأنفع للإسلام والأوطان.. ويري إبراهيم أن وجود الإسلاميين في الوقت الحالي قد يمثل ذريعة للبعض للتأخر في إصلاح ميادين كثيرة وإطلاق حريات كثيرة في مصر يحتاجها البلاد والعباد». وحول المشاركة في عملية التصويت يقول ناجح: «أري أنه لا مانع ولكن لن ندعم فريقا بعينه في الانتخابات المقبلة.. ولكن ينبغي علي كل مسلم في دائرته أن ينتخب الأمثل فالأمثل..وهو من يستطيع خدمة الناس والذود عن المصالح العظمي للأوطان.. وعدم المتاجرة بهذه الوظيفة أو التربح الحرام منها..وليس بالضرورة أن يكون إسلامياً من الحركة الإسلامية..ولكن المطلوب أن يكون رجلاً نظيفاً شريفاً. ولا يمكن إغفال الصوفية التي يصل عددها إلي أكثر من70 طريقة، خاصة أن الحزب الوطني وضع هذه الطرق تحت الأنظار ونجح في أختراقها في الآونة الأخيرة خاصة مع حسمه لقرار اختيار شيخ مشايخ الطرق الصوفية ليصبح من أهم القرارات التي اتخذها الرئيس مبارك خلال رحلة علاجه بألمانيا ..فتحول اهتمام تلك الطرق التي تهتم بالروحانيات والبعد عن المكاسب الدنيوية لتحقيق بعض المكاسب السياسية، وهذا ما ترجمه مطالبة بعضهم بتأسيس حزب سياسي ولكن ما موقف الطرق من الانتخابات البرلمانية؟ وهل هي مع المقاطعة أم لا؟.. وعن ذلك يجيب الشيخ مصطفي الصافي شيخ الطريقة الهاشمية الشاذلية ونقيب الأشراف في البحيرة - قائلا: إن الأصل في التصوف هو إبعاد النفس عن مطامع الدنيا سواء الطمع في كرسي أو جهة أو تحقيق مصالح لذلك لا يقوم مشايخ الطرق بترشيح أنفسهم. وقال الصافي ل«الدستور»: نحن لن نقاطع الانتخابات ولكن نترك الحرية لموردينا في تأييد المرشح الذي يراه فيه الصالح، هذا إذا لم يكن لشيخ الطريقة رأي آخر».. وأضاف: ولكن هناك قاعدة عامة للطرق الصوفية وهو عدم انتخاب الإخواني أو السلفي وكل من يرشح نفسه علي أساس مذهبي أو عقائدي وكل من يدخل الدين في السياسية «وحول ما إذا كانت قاعدتهم تؤيد الحزب الوطني قال: «وما المانع أن نرشح الحزب الوطني مادام يقدم خدمات جليلة للشعب، بل وهناك عدد من الأشراف يقومون بترشيح أنفسهم مثل محمود أبو الفضل وغيرهم ولا مانع في ذلك» . ويعد موقف التيارات السلفية موحداً حول الانتخابات وهو المقاطعة ويقول الدكتور ياسر البرهامي -القيادي السلفي - إن المشاركة السياسية بالمعني الشائع في ظل الظروف الحالية لا يمكن أن تتم إلا بتنازلات علي حساب المنهج وثوابته وبذل محاولات لاسترضاء فئات هي في الحقيقة تحتاج إلي من يأخذ بيدها إلي الطريق السوي وليس موافقتها علي ما يخالف الشرع من أجل تحقيق انتصارات ضيقة كالوصول إلي مقعد في برلمان أو السماح بالمشاركة في الفعاليات السياسية محدودة التأثير. وأكد أن حملة دعم البرادعي أقل بكثير جداً من آمالهم وآمال كل ناصح محب لدينه وأمته، وأكد أنها مازالت دون المستوي بكثير وتدل علي رؤية غاية في الضيق لأصحابها الذين حصروا كل آمالهم لإصلاح الأمة في مجموعة من الإجراءات يمكن التلاعب بها بسهولة مهما تم وضعه من ضمانات وقوانين. وبين المقاطعة والمشاركة ولو بالتصويت مازالت التيارات والمذاهب الإسلامية حائرة مثلها مثل القوي والأحزاب السياسية مما يجعل المواطن المصري البسيط في حيرة من أمره ويتزايد خوفه علي مستقبله في تلك البلاد التي تسير إلي طريق مظلوم لو لم تنجح قوي المعارضة في التوحد واتخاذ موقف موحد .