كل ما تريد معرفته عن حزمة الحماية الاجتماعية الجديدة والفئات المستفيدة    معتمد جمال يعلن تشكيل الزمالك أمام كايزر تشيفز بالكونفدرالية    ضبط طرفي مشاجرة بسبب خلافات حول لهو الأطفال بأكتوبر    رئيس حي السلام أول يوجه بسرعة إنهاء ملفات التصالح على مخالفات البناء    مالك مجموعة الربوة العقارية وصاحب مدارس «كيان كولدج» و«جلوبال بارادايم».. رحلة تميز في الاستثمار العقاري والتعليم تخدم التنمية البشرية    خبير سياحي: السائح الإيطالي يفضل السياحة الشاطئية والثقافية في مصر    ستارمر: نريد السلام لكن علينا الاستعداد للقتال والدفاع عن نفسنا    الاحتلال يفتح النيران على خيام نازحين بمخيم النصيرات في غزة    العراق ينشر جنسيات سجناء تنظيم داعش المنقولين من سوريا: ينتمون ل61 دولة    وزير «الكهرباء» يتابع مستجدات تنفيذ مشروعات تطوير هيئة «الطاقة الذرية»    تشكيل مانشستر سيتي - مرموش أساسي في مواجهة سالفورد سيتي    فان دايك: الفوز على سندرلاند مستحق بعد خيبة أمل مباراة السيتي    الأعلى للإعلام يمنع تداول محتوى مصور لواقعة تسىء لكرامة أحد الشباب    ننشر صورة مدير مدرسة إعدادي ضحية الثأر بقنا    كريم قاسم شقيق هند صبري في مسلسل مناعة.. صور من الكواليس    رامي صبري يثير الجدل بانسحابه من تتر مسلسل "وننسى اللي كان"    الصحة تحدد حالات كسر الصيام لمرضى السكري وارتفاع ضغط الدم    انطلاق التشغيل التجريبي لمحطة تحيا مصر في دمياط    أوقاف الإسكندرية تعلن خطة دعوية وقرآنية شاملة لاستقبال شهر رمضان    زحام شديد أمام لجان الاقتراع لانتخابات نقابة محامي جنوب القاهرة (صور)    وزير الخارجية يلتقي المديرة التنفيذية لصندوق المناخ الأخضر على هامش القمة الأفريقية    رسميا.. توتنهام يعين إيجور تودور مديرا فنيا حتى نهاية الموسم    رئيس الهلال الأحمر الإماراتي: المساعدات الإنسانية تصل إلى غزة بالتعاون المستمر مع الدولة المصرية    عاجل | «الفجر» تنشر أبرز تصريحات السيسي خلال اجتماع الحكومة.. دعم نقدي قبل رمضان وصرف المرتبات مبكرًا وحزمة إصلاحات اقتصادية جديدة    إصابة 6 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص بطريق السويس الصحراوى    بعد توجيهات الرئيس.. هل تساهم انتحابات المحليات في تفعيل الدور الرقابي؟    روبيو: النظام العالمي لن يكون فوق مصالح شعوبنا    دراسة: معبد الكرنك نموذج لرصد الحركة الكونية وتنظيم الطقوس    مبابي وفينيسيوس على رأس قائمة ريال مدريد لمباراة سوسيداد    كيف يؤثر نقص عنصر غذائي واحد أثناء الحمل على صحة الأم والجنين؟    مصرع شاب بطعنات نافذة في مشاجرة بكفر الشيخ    بتوجيهات رئاسية.. تعديلات على التعريفات الجمركية لمساندة الصناعة وتشجيع الاستثمار    انطلاق مباراة حرس الحدود وزد في ربع نهائي كأس مصر    مجلس أمناء جامعة بنها الأهلية يوافق على اعتماد الخطة الإستراتيجية    حين يتحول الخلاف إلى معركة.. هل تؤثر السوشيال ميديا على العلاقة بين الرجل والمرأة؟‬    بسبب غزة.. الكاتبة الهندية أرونداتي روي تنسحب من مهرجان برلين السينمائي    روبوتات ذكية لخدمة المشاركين بمسابقة الملك سلمان المحلية لحفظ القرآن الكريم    البنية التحتية.. هدف استراتيجي لهجمات موسكو وكييف المتبادلة    لمواجهة أي عدوان.. توجه أوروبي لتعزيز القدرات العسكرية| تفاصيل    «سيدات يد الأهلي» يواجه البنك الأهلي في الدوري    محافظا القاهرة والقليوبية يقودان حملة موسعة بالمرج لتطوير المواقف    روشتة ذهبية للتعامل مع العاصفة الترابية.. العدوّ الخفي للجهاز التنفسي    برنامج الصحافة على إكسترا نيوز يستعرض عدد اليوم السابع عن دراما المتحدة    درة تعود للدراما الشعبية بشخصية ميادة الديناري في علي كلاي    لجنة إدارة غزة: تسلّم المؤسسات محطة مفصلية.. ونشترط صلاحيات مدنية وأمنية كاملة    إعادة فتح ميناء نويبع البحرى وانتظام الحركة الملاحية بموانئ البحر الأحمر    موعد استطلاع هلال شهر رمضان 2026 وإعلان أول أيامه رسميا في مصر    محافظ أسيوط يهنئ نادي منفلوط الرياضي بصعوده رسميًا لدوري القسم الثالث    دراسة: التغذية الصحيحة قبل الرياضة تعزز النتائج وتحمي من الإرهاق    وفاة إبراهيم الدميري وزير النقل الأسبق    مواقيت الصلاه اليوم السبت 14فبراير 2026 فى المنيا    4 دول تعلن موعد أول أيام رمضان 2026| الأربعاء أم الخميس؟    «العمل»: 300 وظيفة للشباب بإحدى شركات تأمينات الحياة.. تعرف على الشروط    دارين حمزة: أدوار الشر سر نجاحي بمصر.. وانتظروا «سارة» في «الكينج»| حوار    الإدمان الرقمي.. المواجهة والعلاج    هل طلاق الحامل صحيح؟.. الإفتاء تُجيب    كسر بالأنف واشتباه كسر بالفك.. تفاصيل التقرير الطبي لشاب واقعة «بدلة الرقص»    علماء الدين والاقتصاد والتغذية يدقون ناقوس الخطر: الاعتدال طريق النجاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. عماد أبو غازي يكتب : ثقافة المجتمع المصري وتولي المرأة المناصب القيادية
نشر في الدستور الأصلي يوم 16 - 04 - 2010

نظمت رابطة المرأة العربية يومي 11 و12 أبريل مؤتمرها الثالث حول المرأة العربية والقضاء في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، وبمشاركة ورعاية من أمانة الجامعة.
حمل المؤتمر عنواناً دالاً: «قصص نجاح المرأة العربية في كرسي القضاء». ويهدف المؤتمر ضمن ما يهدف إليه إلي دعم المرأة ومساندتها من أجل الحصول علي حقها الدستوري في تولي المناصب في جميع الهيئات القضائية دون تفرقة بين المرأة والرجل خاصة بعد أن أثبتت المرأة نجاحها في هذه المناصب من خلال تقارير التفتيش القضائي.
وكانت رابطة المرأة العربية التي تتولي رئاستها الدكتورة هدي بدران قد بدأت حملتها من أجل تولي المرأة المصرية منصب القضاء عام 1998 بعد أن وصلت المرأة في 11 بلدا عربيا إلي مناصب القضاء وظلت المرأة في مصر محرومة من حقها في ولاية القضاء.
وكانت البداية بمؤتمر الرابطة الأول: «المرأة العربية في الهيئات القضائية» الذي عقد بالتعاون مع نادي قضاة مصر.
وفي عام 2002 عقدت الرابطة مؤتمرها الثاني بعنوان: «المرأة العربية سنوات في كرسي القضاء بالتعاون مع المجلس الأعلي للثقافة».
عندما عقد المؤتمر الأول لم تكن هناك قاضيات في مصر ونتيجة لجهود الرابطة وجهود منظمات مصرية أخري ومساندة قطاعات في المجتمع والدولة لقضايا المرأة تبوأت المرأة مناصب القضاء.
لكن علي الرغم من أن السنوات الماضية شهدت تولي المرأة في مصر عديداً من المناصب القضائية، بداية من هيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية مرورا بمحاكم الأسرة ومحاكم الاستئناف وانتهاء بالمحكمة الدستورية العليا، ورغم أن عدد القاضيات في مصر أصبح خلال أقل من عشر سنوات يعد بالعشرات، فإن المرأة ما زالت محرومة من تولي بعض المناصب القضائية.
ورغم عدم وجود موانع قانونية أو دستورية تحول بين المرأة وتولي القضاء، بل علي العكس من ذلك فإن نصوص الدستور تساوي بين الرجل والمرأة في جميع الأحوال، ورغم أن هناك 11 دولة عربية تشترك مع مصر في الموروث الثقافي قد عينت قاضيات منذ سنوات، تصل في بعض البلدان إلي ما يزيد علي أربعين سنة، ففي مصر ما زال تولي المرأة للقضاء مسارا للجدل في المجتمع.
ومشكلة تولي المرأة المناصب القيادية في مصر مشكلة ثقافية بالأساس وليست مشكلة قانونية أو دستورية.
فالتطور التشريعي الذي مرت به مصر خلال قرن ونصف القرن منذ صدور أول دستور وتحول مصر إلي النظم القانونية الحديثة حتي الآن شهد تحولاً إيجابيًا تدريجيًا في الوضع القانوني للمرأة تجاه تولي المناصب القيادية. فقد انتزعت المرأة حقوقها السياسية خطوة بخطوة إلي أن نالت في دستور 1956 حق الانتخاب والترشح في المجالس النيابية، وبالفعل دخلت المرأة المصرية إلي البرلمان لأول مرة في عام 1957 بعد أقل من مائة عام علي بدء الحياة البرلمانية في مصر، ولم تمض خمس سنوات إلا وكانت المرأة المصرية قد تقلدت منصب الوزارة.
ولم يعد هناك قيد دستوري أو قانوني من الناحية النظرية علي تولي المرأة لأي منصب قيادي لكن القضية الأساسية تظل في ثقافة المجتمع المصري التي تتحفظ أو ترفض في بعض الأحيان تولي المرأة المصرية لبعض المناصب خاصة منصب القضاء، والغريب أن يأتي هذا التحفظ في المجتمع المصري الذي كانت للمرأة فيه مكانة بارزة عبر التاريخ؛ فمنذ أقدم عصور الحضارة المصرية والمرأة تحتل مكانًا مهم».
والوقائع التاريخية تؤكد تولي المرأة الحكم منذ عصر الدولة القديمة وأسماء مثل خنتكاوس ونيتوكريس وأحمس نفرتاري وحتشبسوت، وغيرهن من الملكات المصريات تشهد علي مكانة المرأة في مصر القديمة، كذلك فإن صورة المرأة في الفن المصري القديم تؤكد مبدأ المساواة التامة بين الجنسين، وهناك أيضا العقيدة الأوزيرية المصرية التي تبرز الموقع الذي تحتله المرأة في الوجدان المصري، كل هذه مؤشرات لها دلالة في تبيان مكانة المرأة في الحضارة المصرية القديمة.
وإذا كانت الحضارة المصرية القديمة قد عرفت الملكات فإنها عرفت أيضا القاضيات، بل إن العدالة نفسها رمز إليها برمز نسوي ماعت.
وكان الوضع القانوني للمرأة في إطار النظم القانونية في مصر القديمة وضعا يقوم علي مبادئ المساواة الكاملة بينها وبين الرجل، وعندما خضعت مصر لفترات طويلة من الحكم الأجنبي كانت النظم القانونية للغزاة تتسم بالتمييز لصالح الرجل، وعندما حاول البطالمة الانتقاص من مكانة المرأة المصرية وفرض تشريعاتهم علي المصريين باءت محاولاتهم بالفشل، بل انتهي عصرهم بتولي امرأة حكم البلاد، فقد كانت كليوباترا آخر من تولي حكم مصر من ملوك البطالمة.
وفي العصر الإسلامي تقبل المصريون ببساطة تولي شجرة الدر للسلطنة، كما احتفظ لها الوجدان الشعبي بمكانة خاصة في سيرة الظاهر بيبرس.
إن ما نعيشه اليوم من مواقف في مواجهة حقوق المرأة أشبه بركام من الأتربة يغطي علي الجوهر النفيس للوجدان الثقافي المصري، ويحتاج الأمر منا إلي تضافر جهود أنصار الاستنارة لإزالته.
وكما قالت السفيرة ميرفت التلاوي في كلمتها الافتتاحية للمؤتمر «إننا نحتاج إلي حراس لحقوق المرأة».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.