دويتشه بنك يعلن تحقيق أرباح قياسية في 2025 بالتزامن مع تحقيقات غسل أموال    أخبار مصر: قرارات صارمة من كاف ضد المغرب والسنغال، حريق هائل بمنشية ناصر، قفزة تاريجية للذهب، ميلان يصدم إمام عاشور    الحرب قادمة| الرئيس الأمريكي يحذر إيران: أصابعنا علي الزناد    توافد لاعبي الأهلي على مطار القاهرة استعدادا لرحلة تنزانيا (صور)    حركة المرور اليوم، سيولة مرورية في القاهرة والجيزة والقليوبية    رحل وهو معتمر.. وفاة معلم من قنا بالأراضي المقدسة    متوسط العمر المتوقع في أمريكا يصل لأعلى مستوى على الإطلاق في عام 2024    جرينبيس: فرنسا تواصل شراء المواد النووية من روسيا رغم حرب أوكرانيا    أسعار الذهب اليوم تصدم الجميع بارتفاع تاريخي جديد| عيار 21 وصل لكام؟    بعثة الأهلى تصل مطار القاهرة استعدادا للسفر إلى تنزانيا    السعودية: ساهمنا في ضبط معمل لتصنيع مواد مخدرة في لبنان    قرارات نارية| رسميًا.. «كاف» يعلن عقوبات السنغال والمغرب في نهائي «كأس أفريقيا»    طقس اليوم الخميس.. تحذيرات جديدة من العاصفة الترابية    قطاع الأمن الوطني.. درع يحمي الدولة من مخططات الإرهاب    الشرطة الداعم لسيدات مصر في حملة ال 16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة    عيد الشرطة بطولات ماسية.. 74 عاما في خدمة الوطن    "مصنع السحاب" لحامد عبد الصمد: حين يغدو السرد مشرحة للهوية والمنع وكيلًا للإعلانات    مصطفى عسل يتأهل إلى نهائى بطولة الأبطال للاسكواش بأمريكا    مصرع شابين أبناء عمومة صدمتهما سيارة نقل فى كرداسة    طريقة عمل يخنة العدس الأحمر بالخضار، وجبة دافئة مغذية    كاف يفرض عقوبات قاسية على المغرب والسنغال بعد أحداث نهائى الكان    سانا: القوات الإسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة الجنوبي وتعتقل شابا    حركة النجباء تعلن فتح باب التطوع في جميع محافظات العراق    لقطات إنسانية من قلب معرض القاهرة للكتاب| أم تقرأ.. وطفل يغني وذاكرة تُصنع    رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي: آفاق النمو الاقتصادي أقوى من العام الماضي والقرارات النقدية ستبقى مرهونة بالبيانات    صناعة القارئ عبر بوابة معرض الكتاب    تروبين حارس بنفيكا عن هدفه ضد ريال مدريد: طلبوا منى التقدم ولا أعرف السبب    فضل دعاء صلاة الفجر وأهميته في حياة المسلم    دعاء الرزق.. باب الفرج وتوسعة الأرزاق باليقين والعمل    ذكرى (جمعة الغضب).. الشارع ومعه الإخوان في مواجهة مبارك وداخليته    قطر تشارك في الاجتماع السادس للمنتدى العالمي لضريبة القيمة المضافة في باريس    إصابة شخصين إثر اندلع حريق داخل عقار بإحدى قرى المنيا    وفاء مكى: المدعية علي بالاعتداء عليها رشحتها لعمل فنى والمخرج أكد عدم صلاحيتها فقررت الانتقام منى    وفاة وإصابة 4 شباب في حادث تصادم بالشرقية    محمد بركات: معتمد جمال كسب رهان مباراة بتروجت    تشيلسي لثمن النهائي.. ونابولي يودع دوري الأبطال    سداسية ليفربول ورباعية برشلونة.. تعرف على أهم نتائج الجولة الختامية من مرحلة الدوري بأبطال أوروربا    حمادة هلال يحصل على إجازة يومين من تصوير «المداح: أسطورة النهاية»    الدكتور مصطفى حجازي يوقع كتابه الجديد «قبض الريح» في معرض الكتاب    الباحثة شيماء سعيد بعد إطلاق كتابها «المهمشون في سينما إبراهيم أصلان»: أتمنى تحويل رواية «وردية ليل» إلى فيلم سينمائي    د.حماد عبدالله يكتب: سمات المدن الجميلة (الحب ) !!    أخبار 24 ساعة.. وزارة التضامن تطلق برنامج عمرة شعبان وبدء التفويج الأحد    وزارة النقل تُفعّل الدفع الإلكتروني بالفيزا في الخط الثالث لمترو الأنفاق والقطار الكهربائي الخفيف لتسهيل شراء التذاكر (تفاصيل)    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الخميس 29 يناير    فرنسا تؤيد إدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة أوروبا للمنظمات الإرهابية    مبابي: لم تكن مفاجأة إذا تقدمنا 5-1 أمام بنفيكا.. والهدف الأخير مُخز لنا    ندوة مناقشة رواية «ثمرة طه إلياس».. حمدي النورج: التنوّع سمة أصيلة لدى كبار المبدعين    البيئة: مشروع إدارة المخلفات باستثمارات 4.2 مليارات دولار من أكبر المشروعات بتاريخ مصر    كنيسة الأرمن الأرثوذكس بالقاهرة تحتضن اليوم الخامس ل "أسبوع الصلاة من أجل الوحدة"    هل نكهة الفراولة في اللبن والزبادي خطر على الأطفال؟ استشاري يجيب    مجلس القضاء الأعلى يحتوي أزمة التعيينات.. إجراءات تعيين دفعات جديدة من أعضاء النيابة العامة وزيادة أعداد المقبولين الأبرز    3 منافسين فى السباق والتصويت إلكترونى بالكامل    الأكاديمية الوطنية للتدريب تختتم برنامج تأهيل أعضاء مجلس النواب الجدد    رئيس الوزراء يبحث تعزيز الشراكة المصرية التركية في مجال إنشاء المدن الطبية والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب    نائب وزير الصحة فى بنى سويف: توحيد الرسائل السكانية نحو ولادة طبيعية آمنة    وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان تضحيات لا تنسى    موعد صلاة العصر اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    طلب إحاطة في النواب لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل والحد من بطالة الخريجين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الكاتب الكبير محمود صلاح يحقق: هكذا قتلوا السادات «الحلقة الأولي»
نشر في الدستور الأصلي يوم 23 - 04 - 2013

من ملفات التحقيق فى النيابة العسكرية:اعترافات الملازم أول متقاعد عبد الحميد عبد السلام: الإسلامبولى قام بتعمير ثلاث خزن بنادق آلى.. واحتفظتُ بقنبلة «آر - جى 2»
سوف تمضى أعوام وأعوام قبل أن يستوعب أحد تفاصيل حادثة الاغتيال التى وقعت ظهر 6 أكتوبر عام 1981، فليس من السهل بمكان تصور أن يندس مدنيون بين قوات الجيش قبل العرض العسكرى بيومين، ويختلطوا بالجنود ويناموا معهم فى الخيام، دون أن يكتشف أمرهم أحد.
وليس فى قدرة أى إنسان مهما أوتى من خيال خصب، أن يرسم بخياله، ذروة الدراما الواقعية، التى رسمتها بالفعل رصاصات وقنابل الذين قتلوا أنور السادات، وهو يجلس فى عيد انتصاره بين كبار قواد جيوشه ورجاله وعشرات من رجال حرسه الخاص، ذلك أن الذين نفذوا حادثة الاغتيالات لم يكونوا يحلمون بالنهاية المأساوية التى وقعت، كانوا يريدون قتل السادات، لكنهم، وعلى ألسنتهم لم يكونوا واثقين من النتيجة، بل من الصعب أن يصدق أحد، أن منفذى حادثة الاغتيال، لم يكن أحد يعرف الآخر، حتى قبل وقوع الحادثة بأسبوع واحد.
وهذه ليست الحقيقة الوحيدة التى يكشف عنها التحقيق السرى الذى أجرى معهم، بل إن ملف هذا التحقيق ما زال يحوى كثيرا من الأسرار التى لا يعرفها كثيرون، لكن سطور التحقيقات المثيرة فى النهاية تجيب عن كل التساؤلات، وما بين السطور أيضا يقول الكثير والأهم هو ما جاء على لسان خالد الإسلامبولى وزملائه من خلال اعترافاتهم، التى لم تعلن بالتفصيل من قبل.
وهم يقولون فى الاعترافات.
هكذا قتلنا السادات.
كيف فعلوها؟
كيف اغتالوا أنور السادات وهو يجلس محصنا وسط الآلات من رجاله وجنوده وحراسه؟ كاميرا التليفزيون التى نقلت لحظات معدودة من بداية الحادثة اهتزت فى يد المصور، ثم انقطع الإرسال وسط الصراخ ودخان القنابل ودوى طلقات الرصاص.
ولقد روى كثيرون من الذين كانوا فى المنصة ما حدث كل واحد منهم تحدث عما رأه فى تلك اللحظات العصيبة، ولم يكن هذا كافيًّا بحال ليرسم صورة ما حدث.
الدولة اعتادت على جذب السياح بالخمور والربا.. والتقليل من قيمة المسلمين والسخرية من علمائهم.. وتبديل شرائع الله بقوانين وضعية
صالح أحضر الذخيرة لمحمد عبد السلام فرج ولم ندفع مليمًا واحدًا فيها
أخذتُ قرارى بالاشتراك مع عبد السلام فرج والإسلامبولى فى قتل السادات بعد يومين.. لأننى كنت أشك فى نجاح الخطة
دخلنا أرض العرض مساء يوم الأحد 4 أكتوبر للاختلاط بجنود كتيبة خالد الإسلامبولى التى شاركت فى العرض بصورة رمزية
اتفقتُ وخالد الإسلامبولى وعبد السلام فرج على طريقة الدخول للعرض العسكرى وتنفيذ عملية القتل.. واحتجنا إلى فردين آخرين
فكرتُ فى قتل السادات بعد أحداث الزاوية الحمراء.. لأنه قال إنها مشاجرة بسبب «الغسيل» على الرغم من أن شخصًا مسيحيًّا فتح النار على المصلين فى المسجد
الفصل الأول
بدأت تحقيقات النيابة العسكرية التحقيق فى حادثة اغتيال الرئيس أنور السادات بعد الحادثة بيومين.
ففى العاشرة من مساء يوم 8 أكتوبر 1981 افتتح اللواء مختار محمد حسين شعبان نائب المدعى العام العسكرى التحقيق فى القضية.
وأول ما تضمنته أوراق التحقيق مذكرة من 4 صفحات عنوانها «بخصوص حادثة الاعتداء على السيد رئيس الجمهورية»، ومع المذكرة كشف بأسماء القتلى والمصابين فى حادثة المنصة.
تقول هذه المذكرة:
فى أثناء طابور العرض العسكرى يوم 6 أكتوبر 1981 الساعة الثانية عشرة والنصف، وفى أثناء مرور عربات المدفعية التى تجر المدفع 130 مم، وقفت إحدى العربات أمام المنصة، ونزل من العربة الضابط الذى كان يجلس بجوار السائق، ومعه رشاش قصير قام بخطفه من السائق، وألقى قنبلة يدوية دفاعية على المنصة الرئيسية، ثم قام بإطلاق النار فى اتجاه المنصة.

وتكمل المذكرة ما حدث:


وتبع هذا الضابط ثلاثة أشخاص آخرين، يحملون بنادق آلية، وقاموا بإطلاق النار على المدعوين الموجودين فى المنصة الرئيسية، ثم حاولوا الفرار لكن أجهزة الأمن قامت بالقبض على ثلاثة منهم، وتم تحويلهم إلى مستشفى المعادى العسكرى، وهم الملازم أول خالد أحمد شوقى الإسلامبولى من قوة «ك.333»، والملازم أول احتياط عطا طايل حميدة من قوة مركز تدريب مهنى المهندسين، والملازم أول متقاعد عبد الحميد عبد السلام عبد العال، ولقد نتج عن الحادثة وفاة السيد رئيس الجمهورية وستة أفراد آخرين، كما أصيب آخرون.


وبعد أن استمع نائب المدعى العام العسكرى إلى شاهدة اثنين من ضباط الأمن حول الحادثة أصدر الإذن بالقبض على المتهم الرابع الهارب الرقيب متطوع صف حسين عباس من قوة مدرسة الدفاع الشعبى.

ثم انتقل من هيئة التحقيق إلى مستشفى المعادى العسكرى ليبدأ فى استجواب المتهمين الثلاثة، وأولهم الملازم أول متقاعد عبد الحميد عبد السلام.
أقوال: عبد الحميد عبد السلام
فى غرفة الإنعاش بالطابق الخامس بالمستشفى.
دخل المحقق ليبدأ تحقيقات فى القضية الشهيرة، ووصف المحقق.. ووصف المحقق المتهم عبد الحميد عبد السلام قائلا: هو شاب دون الثلاثين من عمره، حليق الشعر على طريقة الجنود، يرقد على السرير ويداه مربوطتان بمشع لاصق إلى جانبى السرير.
ويبدأ الاستجواب:
قال عبد الحميد: اسمى عبد الحميد عبد السلام عبد العال على، وعمرى 28 سنة تقريبا، ضابط سابق بالدفاع الجوى، وأشتغل حاليا فى الأعمال الحرة، وأسكن فى 10 حارة صقر المتفرع من شارع محمد إمام بمنشية الزهراء.
يسأله المحقق: ما تفاصيل اعترافك؟

قال عبد الحميد: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، مصداقًا لقوله تعالى: «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون» صدق الله العظيم. أن الدولة توجد بها مفاسد من تشجيع على جذب السياح ومن خمور ومن ربا، وتقديم شرار القوم وتأخير خيارهم والعمل على الإقلال من قيمة المسلمين والسخرية من علماء المسلمين المخلصين للدين وتبديل شرائع الله بقوانين وضعية، والتضييق على المسلمين فى منابر المساجد ومن يعطون دروس العلم بالقبض على العلماء.

كل هذا كان من الدوافع التى جعلتنى أفكر فى تغير هذا المنكر أو وضع حد له، وقد كان أملنا فى مجلس الشعب عندما تم تعيين صوفى أبو طالب رئيسًا له، وأصدر قرارات بتقنين الشريعة الإسلامية، لكن حتى الآن لم يحدث أى تقدم أو جدية فى الأمر على الرغم من أن أى قرارات عادية يتخذها رئيس الجمهورية أو من قوانين الأحوال الشخصية تنفذ فى الحال دون عوائق، وأيضا التشبيه بأن ثورة الخومينى ثورة إسلامية على الرغم من الخومينى يبعد كل البعد عن تطبيق الشريعة الإسلامية، لأنه شيعى، والشيعة يعملون على قتل السنة، وهذا التشبيه يشوه صورة الحكم الإسلامى الصحيح.

التتار وجانكيز خان:
ويمضى عبد الحميد عبد السلام قائلا:

كل هذه الأشياء جعلتنى أضع فى مخيلتى ومعتقداتى أن نظام الدولة يعمل ضد الإسلام، وليس لصالح الإسلام، والواجب على المسلم الحق أن يأمر بالمعروف، وأن يغير المنكر، خصوصا إذا كان القائمون على هذا المنكر هم أئمة هذا البلد، ونفس النظام كان ينطبق على فترة وجود التتار أيام جانكيز خان، حيث إنهم أعلنوا أنهم مسلمون، ونطقوا بالشهادتين، وقالوا نتحاكم بكتاب الله، لكنهم طبقوا فى ما بينهم قانونا يسمى «الياسق» وعلى الرغم من أنهم كانوا يبنون المساجد والمدارس التعليمية الدينية، فقد كانوا فى نفس الوقت يحاربون المسلمين ويقربون الشرار ويؤخرون الخيار، ويسجنون العلماء الأمرين بالمعروف فثار الشعب على أساس الخروج عليهم، ولجؤوا لابن تيمية شيخ الإسلام للفتوى فى هذه الوقائع.

فقال لهم: لو رأيتمونى أحارب مع هذا الجانب، وهم التتار، وعلى رأسى المصحف، فاقتلونى.
وأباح قتلهم.

ويكمل عبد الحميد قائلا:

وبعد ذلك التضليل فى أحداث الزاوية الحمراء، حيث صورت الوقائع على أنها مشاجرة بين عائلتين بسبب نشر الغسيل على الرغم من المسيحى المدعو كامل فتح النار على المصلين فى أثناء صلاة العشاء، فى مكان المسجد المتنازع عليه بين المسلمين والنصارى، وبعد ذلك تصوير علماء المسلمين فى خطاب الرئيس بعد القبض عليهم ووضع أسمائهم مع أسماء أعضاء الأحزاب السياسية والتعليق على أنهم مجموعة واحدة لتكبير الموقف عن حقيقته، كل هذه الأسباب جعلتنى أفكر فى تغيير هذا المنكر بقتل الرئيس ليكن عبرة لمن بعده.

وتحركنا نحو المنصة:
كيف تم التخطيط لحادثة الاغتيال؟

يقول عبد الحميد عبد السلام فى التحقيق: قابلت صديقى خالد شوقى الإسلامبولى، وشعرت منه أنه متفق معى فى هذا الرأى، وجاء عندى أخ يدعى محمد عبد السلام فرج، وكان مطلوبا القبض عليه حسب قوله: ومكث عندى فى البيت، واتفقنا على طريقة الدخول للعرض العسكرى وتنفيذ عملية القتل، واحتجنا إلى فردين فأحضرهما لنا محمد عبد السلام فرج، وهما شخص يدعى حسين، وآخر يدعى عطا، وقام محمد عبد السلام فرج بتكليف «صالح» بإحضار ذخيرة، واتفقنا على الدخول إلى أرض العرض مساء يوم الأحد 4 أكتوبر السابق على العرض، للاختلاط بالجنود فى كتيبة خالد الإسلامبولى، وكانت العناصر الرمزية المشتركة فى العرض من هذه الكتيبة موجودة بأرض الملاعب أمام مساكن الضباط المخصصة للضباط حديثى الزواج، والتى سبق لى فى أثناء خدمتى العسكرية تقديم طلب فيها، وقد اختلطنا بالجنود على أساس أننا ملحقون على اللواء «333» مدفعية من اللواء «188».

ويكمل عبد الحميد قائلا: ويوم الإثنين استملنا خدمة على السلاح طوال اليوم بأوامر من الضابط خالد الإسلامبولى، وكان السلاح عبارة عن 36 بندقية آلية و8 رشاش قصير «كارل جوستاف»، وتم ليلا تعمير ثلاث خزن بنادق آلى بواسطة الضابط خالد، وتم توصيلها لنا عن طريق حسين، وصباح يوم الثلاثاء 6 أكتوبر، وهو يوم العرض، تم توزيع السلاح على الأفراد المشتركين فى العرض بمعرفتى ومعى الضابط خالد، وأخذنا السلاح الخاص بنا من وسط السلاح، حيث إننى كنت قد ميزته عن باقى الأسلحة بوضع قطعة قماش فى الماسورة، وركبت أنا وحسين وعطا فى العربة التى كان خالد حكمدارها، وانتظرنا فى مكان الانتظار حتى الساعة الحادية عشرة تقريبا، ثم تحركنا إلى أرض الاصطفاف، ومكثنا فيها حتى بعد أذان الظهر، وخلال هذه الفترة أخذت من خالد الإسلامبولى قنبلتين يدويتين دفاعيتين «آر - جى 2» واحتفظت بواحدة معى والأخرى أعطيتها لعطا، ولم يلاحظ أحد من الطاقم ذلك، لأنهم كانوا مشغولين بعمل صيانة للعربة.. ثم تحركنا فى اتجاه المنصة.

الموت نهايتى:

ومضى عبد الحميد يقول:

كان الاتفاق على أساس أن تقف السيارة أمام المنصة بأن يقوم خالد بسحب فرملة اليد، وعندما وصلنا إلى المنصة توقفت السيارة قدرا، لأنه حدث اختلال فى المسافات بين السيارات، فاضطر السائق للوقوف أو السير بسرعة بطيئة لا تذكر حتى يضبط المسافة بينه وبين العربة التى أمامه، وبدأ عطا بإلقاء أول قنبلة يدوية فنزلت وعلى بعد حوالى خمسة عشر مترا من السيارات، قمت بإلقاء القنبلة الثانية، وقفزت من السيارة، وتقدمت ناحية السلالم اليمنى لمنصة، وقبل أن أصعد السلالم حتى النهاية أطلقت دفعة من النيران فى اتجاه الرئيس أو من توسمت أنه هو الرئيس، لأننى لم أره من قبل إلا فى صور الجرائد.

قال عبد الحميد: وأصابتنى طلقة فى بطنى، ونزلت من على السلالم، وتوجهت ثانية إلى المنصة، وأطلقت بقية الرصاص الموجود فى الخزنة التى كان بها أصلا 32 طلقة رصاص فى اتجاه نفس الشخص الذى توسمت أنه هو الرئيس، ثم بعد ذلك حاولت الجرى عشوائيًّا فى اتجاه رابعة العدوية، وبعد حوالى عشر خطوات أصبت بطلق فى ساقى اليمنى، فلم أشعر بعد ذلك بأى شىء.

ويبدأ المحقق فى استجواب عبد الحميد.
ما الذى يدعوك إلى هذا الاعتراف التفصيلى؟
يرد عبد الحميد قائلا: لأن هذا هو الذى حدث فعلا.

يسأله المحقق: ألا تعلم أن هذا يؤدى إلى ثبوت التهمة ضدك؟
يرد عبد الحميد: أنا أعلم أن نهايتى الموت.

يسأله المحقق: وهل تتمنى الموت حقًا.

يقول عبد الحميد: نعم بحق.
المحقق: لماذا؟
عبد الحميد: لأنى فعلت المطلوب منى.. وهو قتل أمة الكفر.
صداقتى بخالد الإسلامبولى!

ويحاول المحقق الاستفهام عن الخلفية الدينية لعبد الحميد عبد السلام ويسأله عن مصدر ما عنده من علم؟

يقول عبد الحميد: كل مسلم مطالب بالعلم، وقد قرأت «الفتاوى» لابن تيمية فى 37 مجلدا، و«المفتى» لابن قدامة و«المحلى» لابن حزم، وقرأت لابن القيم الجوزى و«فتح البارى» لابن حجر العسقلانى وللشوكانى و«تفسير فتح القدير» و«نيل الأوطار» وتفسير ابن كثير وغير هؤلاء من العلماء، وأنا عندى مكتبة اسمها مكتبة ابن كثير بجوار المنزل، وفضلت هذا الطريق للارتزاق، لأنه يمنع الاختلاط بالنساء المتبرجات والرجال الذين ليس عندهم فكرة عن الدين.

يسأله المحقق: أليس لك صحبة يشاركونك القراءة والتدبر؟

يرد عبد الحميد: لأ.
يسأله: أليس لك أستاذ أو إمام أو شيخ؟
يقول: لأ.
يسأله: تقول إن خالد صديقك:. متى بدأت هذه الصلة وكيف؟

يقول عبد الحميد: إحنا نعرف بعض عائليًّا، ووالده صديق والدى، وأنا أعرفه من الابتدائى.

يسأله المحقق: وهل قرأ خالد قراءاتك وحصل ما حصلت من العلم؟

عبد الحميد: الحقيقة هو علمه قليل.

المحقق: ومن هو محمد عبد السلام فرج؟

عبد الحميد: تعرفت عليه عن طريق المساجد، واللى أعرفه عنه أنه مهندس موظف وعمره تقريبا من عمرى، وكنا نتقابل فى المسجد الذى يصلى به فى بولاق الدكرور اسمه عمرو بن عبد العزيز، وهو عبارة عن حوائط بالطوب مسقفة بالخوص، وكان يزورونى فى مسجد الحق، وقد بدأت معرفتى به فى مسجد العزيز بالله بالزيتون، وأنا عادة أتنقل بين المساجد وعربتى تساعدنى.

ترددت يومين!

ويحاول المحقق أن يحدد الصلة التى تربط بين المتهمين.

فيسأله: وهل أنت الذى عرفت محمد عبد السلام فرج على خالد الإسلامبولى؟

يقول عبد الحميد: لا خالد الإسلامبولى هو الذى فاتحنى فيه قبل العملية بأيام، وربما يكون خالد الإسلامبولى قد تعرف عليه عن طريق أخيه محمد، لأن محمد هذا من الجماعة الإسلامية فى أسيوط،

يسأله المحقق: وهل محمد عبد السلام فرج هذا هو الذى اقترح تنفيذ الاغتيال؟

يقول عبد الحميد: لا أعلم إذا كان محمد عبد السلام فرج صاحب الفكرة أم لا.

لكن الذى فاتحنى هو خالد الإسلامبولى، وفى البداية عرض علىّ خطة، وأنه مشترك فى العرض، وأن السيارة التى يركبها تمر من أمام المنصة، فنستطيع أن نضع أفرادا من خارج الكتيبة، لأن قائد الكتيبة طلب منه تدبير ثلاثة أفراد، ووجدناها فرصة للدخول بين الأفراد على أساس أننا ملحقون من اللواء «188» المجاور.

المحقق: وهل كنت قد اتفقت بالفعل مع خالد الإسلامبولى ومحمد عبد السلام فرج على اغتيال الرئيس؟
يقول عبد الحميد: نعم.

المحقق: ولماذا يريد كل من خالد الإسلامبولى ومحمد عبد السلام فرج اغتيال السادات؟

يقول عبد الحميد: لأننا متفقون فى العقيدة على الآيات الكريمة والظروف والملابسات التى ذكرتها.

المحقق: ومن الذى بدأ فكرة الاغتيال؟

يقول عبد الحميد: محمد عبد السلام فرج وخالد الإسلامبولى ووقع اختيارهما على حسين وعطا، وبعد ذلك بيومين أبديت رغبتى فى الاشتراك معهم.
المحقق: ولماذا يومين؟

يقول عبد الحميد: لأنى كنت أشك فى نجاح الخطة!

لم ندفع مليمًا!

يحاول المحقق معرفة كيف اجتمع هؤلاء، وبعضهم لا يعرف البعض، على اغتيال السادات.

فيسأله: كيف أحضر محمد عبد السلام، كلا من عطا وحسين؟

يقول عبد الحميد: أرسل لهما ما يسمى «صالح»، وأحضرهما عندى فى المنزل يوم الخميس السابق على العرض، وقال لى إن عطا ملازم أول احتياط، حسين عرفنى بنفسه على أنه أومباشى.

المحقق: ألم تكن قد تعرفت عليهما من قبل.


يقول عبد الحميد: كنت أرى حسين فى مسجد الأنوار بالزهراء الشرقية أمام فندق السلام، أما عطا فلم يكن لى سابق معرفة به.

المحقق: كيف توافق على أن تضع يدك فوق أيديهما، وأنت لا تعرفهما؟
يقول عبد الحميد: المهم هو الاتفاق فى المعتقدات.

المحقق: وكيف يتم توثيق هذا الاتفاق بينكم؟

يقول عبد الحميد: تعاهدنا مع بعضنا جميعا عندى فى البيت يومى الجمعة والسبت، وباتوا جميعا عندى، وفى هذه الفترة أحضر «صالح» الذخيرة لمحمد عبد السلام فرج.

المحقق: ومن الذى دفع ثمن هذه الذخيرة.

يقول عبد الحميد: لا أعلم.. محدش مننا دفع مليم من جيبه.
المحقق: ومن هو أمركم؟

يقول عبد الحميد: فى ما بيننا الرأى الصواب هو الذى ينفذ ولم نؤمر من أحد.
المحقق: هل تدينون لأحد بالسمع والطاعة؟

يقول عبد الحميد: لأ.

فى اتجاه الريس!
ويواصل المحقق استجواب عبد الحميد عبد السلام.

فيسأله: ألا تنتمى إلى جماعة إسلامية؟

يقول عبد الحميد: لا أنتمى إلى جماعة إسلامية، ولا أستطيع أن أقول يوجد أمير يقول أنا أمير الجماعة الإسلامية.

المحقق: هل كنت تمارس رياضة بدنية؟

يقول عبد الحميد: نعم.. ألعاب قوى.

المحقق: وعندما واجهت المنصة من المنتصف، كيف تمكنت من إطلاق النار على السيد الرئيس.

يقول عبد الحميد: رفعت البندقية الآلية فى اتجاه الرئيس والماسورة مائلة لأسفل 20 درجة.

كانت الساعة قد بلغت الرابعة والنصف من صباح اليوم التالى. فقرر المحقق الاكتفاء بهذا القدر من الاستجواب، وأمر بتلاوة الاعتراف على عبد الحميد فأقر بحصته.

ووقع عبد الحميد على اعترافه.. بعد فك شريط اللاصق الذى يربط يده اليمنى إلى جانب الفراش.

ليبدأ المحقق فى الصباح الاستماع إلى اعتراف عطا طايل حميدة رحيل.. الذى كان يرقد مصابًا فى غرفة إنعاش أخرى بنفس الطابق الخامس من مستشفى المعادى العسكرى.

فماذا قال عطا؟
نستكمل غدا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.