برنامجً تدريبيً عن كيفية التعامل مع الإيذاء البدني والتحرش تنظمه جامعة كفر الشيخ    دعمًا لرؤية مصر 2030.. «نوعية طنطا» تنظم مؤتمرها الدولي الثامن الإثنين المقبل    مجلس الذهب العالمي متفائل بعام 2023.. تعرف على الأسباب    ضبط 10 أطنان لحوم ودواجن وأسماك غير صالحة للاستهلاك الآدمي في المنوفية    وزير التموين يقر قواعد إضافة مواليد الأسر الأكثر احتياجا إلى البطاقات    أبو الغيط: قمة الرياض العربية الصينية حدث تاريخي يعكس ثقل المنطقة    شولتز: خطر استخدام روسيا للأسلحة النووية تضاءل أمام الضغط الدولي        المنوفية: ضبط 10 أطنان لحوم ودواجن وأسماك فاسدة    صندوق مكافحة الإدمان يستعرض أدوات تطبيق برنامج الوقاية من المخدرات بالمدارس    "التربية والتعليم" تهيب بأولياء الأمور مراقبة نشاط أبنائهم على الهواتف الذكية    التحقيق في نشوب حريق بالمنطقة الصناعية بسفاجا.. لا خسائر بشرية «صور»    حي البساتين: رفع مخلفات وأتربة شارع الميثاق أمام مساكن الأوقاف بمنطقة بير أم سلطان    وزيرة الثقافة تدعو إلى خطة عربية مشتركة لصيانة التراث غير المادي    الأحد.. انطلاق فاعليات المهرجان المسرحي لطلاب جامعة المنصورة        الصحة: 14 إصابة وحالة وفاة متوسط إصابات كورونا خلال أسبوع    «إعلام النواب» تحذر من انتشار الشائعات على مواقع التواصل    الجامعة العربية: إدانة جرائم الاحتلال الإسرائيلي لم يعد كافيا    فاينانشيال تايمز: بيرو تغرق في أزمة سياسية طاحنة بعد الإطاحة بالرئيس    زاخاروفا: واشنطن تخطط لتصعيد الصراع في أوكرانيا حتى عام 2025    وزير الشباب: يؤكد حرص مصر على تمكين الشباب وترسيخ الفكر الرصين    الأزمات تحاصر رونالدو في كأس العالم    ختام فعاليات بطولة الأهلي المفتوحة للاسكواش اليوم    «الشباب العربي» يكرم أشرف صبحي ومشيرة خطاب ومفيد شهاب    "الدولي للهندسة الوراثية" يشيد بالبرنامج التدريبي عن التحرير الجيني بصيدلة حلوان    تحرك سريع من "القومي للطفولة" في واقعة ظهور أطفال في فيديو تعذيب حيوانات    برلماني: تعرض مصر للإفلاس بسبب الديون أكذوبة أطلقتها قوى الشر    الضرائب: قانون الإجراءات الموحد لا يمس سرية حسابات المصريين    وزيرة الهجرة: مقرنا الجديد بالعاصمة الإدارية يوفر بيئة عمل ذكية تواكب العصر    مستشفى فاقوس المركزى يستقبل 6 أشخاص مصابين في حادث سير بالشرقية    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لوكالة الفضاء المصرية    محافظ بورسعيد يستعرض الموقف التنفيذي للمشروعات المنفذة خلال العام الجاري    اليوم.. جلسة حوارية لجاكي شان في مهرجان البحر الأحمر السينمائي    تمديد اتفاقية التعاون بين معهد جوته القاهرة والمجلس الأعلى للجامعات 3 سنوات    موفد إكسترا نيوز: استثمارات صينية مرتقبة ومذكرات تفاهم بين القاهرة وبكين    انطلاق الدورة 26 لمسابقة لمحات من الهند الإثنين المقبل    «الأطباء» تعلن 6 قرارات بخصوص أزمة «الفاتورة الإلكترونية» (تفاصيل)    التنمية المحلية: تعميم قانون السايس بالمحافظات فيديو    الدراسات الدوائية: ضوابط الحقن في الصيدليات لم توفر الحماية للصيادلة    وزير الأوقاف: العالم المتمكن يلجأ للتيسير.. والخطورة من جهلة الفتوى    سترلينج يعتزم اتخاذ قرار نهائي بشأن العودة إلى كأس العالم قبل مواجهة فرنسا    كأس العالم 2022.. العروض تنهال على سفيان أمرابط بعد تألقه فى المونديال    الإفتاء: تزين الرجال بالذهب حرام ولا مانع من لبس سلسلة فضة بشرط            كشف ملابسات 3 جرائم قتل فى الدقهلية والإسكندرية والقليوبية    «سيدتى الجميلة» تستقبل جمهور موسم الرياض    «سعر الدولار» يتصدر عمليات البحث فى «جوجل» بمصر    17 معلومة عن الجراح العالمي كريم أبو المجد.. أجرى 2500 عملية زراعة أعضاء    الكشف على 1751 مواطنا في السويس ضمن قوافل «حياة كريمة» بالمحافظات    الرئيس السيسى يتوجه إلى السعودية للمشاركة بالقمة العربية الصينية الأولى    خالد الجندي: «الناس مازالت موهومة بوقوع الطلاق الشفهي.. ويجب تغيير هذه الفكرة» (فيديو)    سيد معوض يكشف سبب رباعية الزمالك في طلائع الجيش    دار الإفتاء: وشم الحواجب حلال    خالد عبد العزيز: الاحتراف سر تألق المغرب في المونديال.. فيديو    الزمالك يفسخ عقد زكريا الوردى بالتراضى    ضمن حملة «لتسكنوا إليها».. الإفتاء توجه نصيحة للزوجات: «شاركيه همومه وآلامه»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إبراهيم عيسى يكتب: هذه شهادتى عن الشيخ الشعراوى «2»
نشر في الدستور الأصلي يوم 19 - 04 - 2013


لقد ظهر على شاشة التليفزيون.. كيف؟

كان الرجل جديدًا تمامًا.. أداؤه الحركى بالغ التطور.. فهو يتحرك بيديه وجذعه ويميل بمرفقيه ويغضب بملامحه ويضحك بأسنانه واضح الدلالة

منذ ظهر الإخوان والتيار الإسلامى فى الحكم بعد ثورة 25 يناير -إن كانت ثورة فعلًا- تحولت اللجان الإلكترونية «الإخوانية الشاطرية» إلى بث ونشر كلام مجتزأ من السياق قاله أو كتبه إبراهيم عيسى عن الشعراوى.

ويبدأ بعدها الأتباع بالانتقاد والشتائم والتكفير، وغيرها من تهم حراس الإسلام الجدد فى مصر.. لذا قررنا فى «التحرير» العودة إلى ما كتبه إبراهيم عيسى من عشرين عامًا عن الشيخ الشعراوى لكى نراجع ما كتبه وتراجعوه أنتم أيضا لنكتشف معا حقيقة كلام اللجان الإخوانية.

لقد التقى مكتشفَه أحمد فراج خريج شعبة العلوم السياسية بكلية التجارة بالقاهرة عام 1953، وقد دخل الإذاعة فى العام التالى لتخرُّجه، والتحق بالتليفزيون مع نشأته عام 1961 ومن الإذاعة إلى التليفزيون تشهد حياة أحمد فراج تطورًا مكثفًا، فقد اشتهر لفترة بزواجه بالفنانة المطربة صباح (ولايزال شريط بعض مباريات كرة القدم فى الستينيات يحتفظ بصورتهما معًا فى المقصورة مهللَين لفوز ما)، ثم اشتهر فى الوقت نفسه باهتمامه بالدين وشخصيته الورعة المتدينة.. ويمكن التعبير عن طريقة تفكير فراج الدينى وقتها بإجابته عن سؤال وجهته إليه مجلة الإذاعة والتليفزيون، كان السؤال حول الحب.. حلال أم حرام، فأجاب أحمد فراج: «الحب الحلال حلال.. والحب الحرام حرام».
هكذا!
كان يشغل منصب وزير الإعلام وقتها د.عبد القادر حاتم الذى استدعى أحمد فراج فى صباح أحد الأيام بمكتبه وطلب منه إعداد وتقديم برنامج دينى فى التليفزيون (وهى واقعة تجيب عن اهتمام المؤسسة الرسمية وقتها بالدين عكس ما يُشاع».. ويقدم أحمد فراج برنامج «نور على نور» الذى تضرب شهرته الآفاق فى هذه الفترة فيصل إلى البرنامج مثلا مليون ونصف مليون رسالة، وتعاد إحدى حلقاته 12 مرة فى ليبيا و4 مرات فى مصر و20 مرة فى السعودية (كانت الحلقة للطبيب المهدى بن عرفة سفير المغرب الأسبق فى أمريكا».

وصار أحمد فراج علمًا فى هذا المجال، وكان من الطبيعى أن يتردد على مكتب الإمام شيخ الأزهر، وفى إحدى المرات حين كان ينتظر خروج أحد الضيوف من مكتب الشيخ حسن مأمون شيخ الأزهر تبادل الحوار لأول مرة مع مدير مكتبه (الذى لم يكن سوى الشيخ الشعراوى) دارت الكلمات حول قضايا شتى، واستشفّ أحمد فراج من خلال الحديث مواهب الشعراوى فى الإلقاء التليفزيونى والأداء الجماهيرى فاتفق معه على الظهور فى حلقة من «نور على نور» مع وزير الأوقاف وقتها عبد العزيز كامل، وكانت عن غزوة تبوك.

لكن الشعراوى لم يظهر مرة أخرى على الشاشة إلا بعد أربع سنوات، فقد سافر إلى السعودية.

وحين عاد عام 1974.. وجد أحمد فراج فى انتظاره و«نور على نور» أمامه!

■ ■ ■

عام 1974.. أشياء كثيرة تغيرت فى مصر.

أما رجال الدين والدعاة وقتها فكانوا ثلاثة أنواع:

نوع وقور متزن يرتدى العمامة «والكاكولا» ويتحدث بصوت دافئ منضبط يتزعمهم الشيخ حسن الباقورى والشيخ عبد الحليم محمود، والنوع الثانى كان يمثله منفردًا الشيخ عبد الحميد كشك، الظاهرة التى استشرت وقتها فى أشرطة الكاسيت والكتب المطبوعة (خلسة) وهذا الإقبال الضخم على مسجده «عين الحياة» بشارع مصر والسودان الشهير، وكان رجلًا متضخم اللغة انفعالىّ الأداء، صريح العبارة، بسيط الأمثلة، شرس التهجم على كل مظاهر الحياة المصرية ورموزها.

أما النوع الثالث فكان فقهاء جيل الجماعات الإسلامية الشبيبة التى كانت تقوى عضلاتها فى هذا الوقت.

وجاء الشعراوى.. وانفتح التليفزيون أمام النوع الرابع.

كان الرجل جديدًا تمامًا، أداؤه الحركى بالغ التطور، فهو يتحرك بيديه وجذعه ويميل بمرفقيه ويغضب بملامحه ويضحك بأسنانه واضح الدلالة، فكل انفعالاته تتركز فى نغمات صوته الذى يرتفع وينخفض ويخشن ويرقّ ويغلظ وينعم، كما أنه كثير التداخل بين العامية والفصحى ويردِّد أمثلة متعددة من الريف القح الجوانى (لاحظ أن الرئيس السادات وقتها كان يتميز فى حواراته مع المذيعة همت مصطفى بالأمثلة الريفية وحكايات القرية).

وكان الشعراوى أيضا من أنصار التعليم على طريقة الفصول والكتاتيب، حيث يطلب من الجالسين أمامه الرد على كلمة ويشاركونه فى مَثَل، لكنها كلها أمور تعتمد أساسًا على التلقين لا على المناقشة والأخذ والرد، الأمر الذى ينتهى غالبًا بالجالسين وقد صرخوا إعجابًا.

المهم أن برنامج «نور على نور» كان قد أُلغِىَ، وسافر أحمد فراج إلى السعودية حيث تَرأَّس اتحاد الإذاعات الإسلامية هناك، واستمر الشعراوى فى برنامج منفرد حتى وقتنا هذا باستثناء بعض الأسابيع عام 1981، وفى أثناء أزمة سبتمبر واشتدداد محنة الفتنة الطائفية كما أطلق عليها إعلاميًّا، وكان توقف البرنامج الاضطهاد الوحيد الذى تعرض له الشعراوى منذ قدومه من السعودية. فقد تولى وزارة الأوقاف فى حكومة ممدوح سالم فى نوفمبر 1976 حتى أواخر 1987 ولكن هذه الفترة أسقطها الشعراوى من حياته ودائمًا ما يعلن ندمه على الموافقة على الوزارة وتراجعه عن الخوض فى السياسة، رغم أن الشيخ لا يتردد أبدًا فى الإدلاء بحوارات وآراء سياسية يغلب عليها نفس الأداء الانفعالى والأمثلة الريفية التى لا يمكن أن تصلح أحيانًا للسياسة!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.