صور| ننشر نص كلمة وزير الأوقاف بالمؤتمر ال٢٩ حول بناء الشخصية    البابا تواضروس: فرحتي بمسجد الفتاح العليم تضاهي سعادتي بالكتدرائية    وكيل الأزهر: التعليمَ هو الركيزةُ الأساسيةُ لبناءِ الشخصيةِ الوطنيةِ السويَّةِ    ترامب يصدر إعلانا هاما بشأن الإغلاق الحكومي اليوم    رابطة تجار السيارات: عودة مرسيدس لمصر نجاح للسياسات الاقتصادية والنقدية للدولة    وزير الخارجية اللبناني: مصر دورها كبير بالمنطقة العربية وعلاقاتنا معها لا تشوبها شائبة    السعودية تعلن وقوفها مع كولومبيا بعد هجوم انتحاري قتل 21 شخصا    موعد مباراة فيتا كلوب ضد سيمبا اليوم فى مجموعة الاهلي بدوري الأبطال    الاتحاد الدولي لليد يهنئ مصر على التأهل للدور الرئيسي للمونديال    رئيس الوزراء يتفقد سير العمل في إحدى المدن الجديدة بشرق القاهرة.. اليوم    الأهلي يتدرب بفندق الإقامة في الجزائر استعدادًا للجزائر    سقوط "برايز" و7 آخرين بحوزتهم أسلحة نارية ومواد مخدرة بالقليوبية    تحرير 898 مخالفة مرورية بالقليوبية    تعرف على طقس ودرجات الحرارة المتوقعة غدًا الأحد    اصطدام قطار قليوب بسيارة نصف أثناء عبورها "مزلقان أبو المعاطى"    20 يناير أولى جلسات محاكمة المتهمين بواقعة دهس الطفلة "مليكة"    احتفالية لتكريم ذوي الاحتياجات الخاصة في بيت السناري    فيديو| رئيس اتحاد الناشرين: خدمة توصيل الكتاب للمنزل ب 10 جنيه في كافة المحافظات    ضبط المتهمين بسرقة مخبز في بدر    تعرف على رسالة حسام داغر ل "مي عز الدين" في عيد ميلادها    أناس عاديون.. رواية تعيد للحب مكانته المفقودة    "شعراوى" يتفقد قسم قسطرة القلب بمستشفي الزقازيق العام    وزيرة البيئة تتجه لبرلين غدا لبحث الشراكة التكنولوجية في إدارة المخلفات    كوريا الجنوبية ترحب بعقد القمة الثانية بين واشنطن وبيونج يانج فبراير المقبل    شعراوي يتفقد أعمال تنفيذ نفق عرابي بالشرقية بتكلفة 100 مليون جنيه    مواعيد تسليم 360 وحدة سكنية بمشروع "دار مصر" بمدينة حدائق أكتوبر    تأجيل محاكمة 213 متهما بقضية «أنصار بيت المقدس» ل22 يناير    «التعليم»: فتح باب التسجيل الإلكتروني لامتحانات الدبلومات الفنية    لدواعٍ أمنية.. تأجيل أولى جلسات محاكمة المتهمين في «رشوة وزارة التموين» ل18 مارس    "المصريين الأحرار" يكرم الفائزين في مسابقة "شباب المصريين".. غدا    خاص تشكيل الزمالك المتوقع - عودة أوباما ضد اتحاد طنجة    حارس الأهلي يتحدث عن التعادل مع شبيبة الساورة    اليوم .. وليد سليمان يجري أشعة في الجزائر للاطمئنان على إصابته    رويس يستبعد انتقاله إلى بايرن ميونخ    بالصور| "التضامن": إنقاذ 15 مشردا بالقاهرة    فرح تحول لمأتم.. تشييع جنازة عروسين لقيا مصرعهما اختناقا بالغاز في الدقهلية (تفاصيل)    انفجار خط بنزين يودى بحياة 21 شخصًا    إعلان مهم لترمب اليوم بشأن الإغلاق الحكومي والحدود    تيريزا ماي لم تغير مطالبها في المحادثات مع زعماء الاتحاد الأوروبي    "تضامن النواب" تطلق حوارا مجتمعيا لتفعيل مبادرة حياة كريمة    فعل قام به فريق إعداد "الحكاية" صدم أديب على الهواء    الأزياء الشتوية تستحوذ على إطلالات السجادة الحمراء فى حفل الأفضل    دينية النواب: بناء الإنسان يجب أن يكون قبل الحجر    استئناف القاهرة ترفض دعوى رد المحكمة في قضية “إهانة القضاء”    وزير التنمية المحلية يصل محافظة الشرقية    الأمم المتحدة الإنمائي: الطاقة الشمسية توفر فرص عمل للشباب في مصر    وكيل الأزهر: لابد أن نغرس في أبنائنا قيمة الولاء للوطن .. فيديو    لأول مرة.. صلاة على سجادة ذكية    بالصور| وزير التنمية المحلية يتفقد كوبري شرويدة بالزقازيق    تعرف على أشهر مسببات تأخر الإنجاب عند الزوجين وطرق حلها    «مستقبل وطن» ينظم ندوة لمقاومة الاكتئاب والتصلب المتعدد بدمياط    المرصد السوري: مقتل 23 شخصا جراء قصف للتحالف الدولي على شرقي سورية    الزمالك يبحث عن بطاقة التأهل لدور المجموعات علي حساب اتحاد طنجة    دراسة تكشف علاقة العزلة بالعوامل الوراثية    التغيرات المناخية ترفع مخاطر تفشي الأمراض والأوبئة في أفريقيا    مرصد الإفتاء: بعد الهزيمة .. الدواعش ينقلبون على أنفسهم ويتبرءون من أفكارهم التكفيرية    حوار| مؤسس «السلام عليك أيها النبي»: التفريط في الثوابت يضيع الهوية    فى بنى سويف: مدرسون ومحامون واقتراح بإلغاء الكتاب الجامعى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إبراهيم عيسى يكتب: هذه شهادتى عن الشيخ الشعراوى «2»
نشر في الدستور الأصلي يوم 19 - 04 - 2013


لقد ظهر على شاشة التليفزيون.. كيف؟

كان الرجل جديدًا تمامًا.. أداؤه الحركى بالغ التطور.. فهو يتحرك بيديه وجذعه ويميل بمرفقيه ويغضب بملامحه ويضحك بأسنانه واضح الدلالة

منذ ظهر الإخوان والتيار الإسلامى فى الحكم بعد ثورة 25 يناير -إن كانت ثورة فعلًا- تحولت اللجان الإلكترونية «الإخوانية الشاطرية» إلى بث ونشر كلام مجتزأ من السياق قاله أو كتبه إبراهيم عيسى عن الشعراوى.

ويبدأ بعدها الأتباع بالانتقاد والشتائم والتكفير، وغيرها من تهم حراس الإسلام الجدد فى مصر.. لذا قررنا فى «التحرير» العودة إلى ما كتبه إبراهيم عيسى من عشرين عامًا عن الشيخ الشعراوى لكى نراجع ما كتبه وتراجعوه أنتم أيضا لنكتشف معا حقيقة كلام اللجان الإخوانية.

لقد التقى مكتشفَه أحمد فراج خريج شعبة العلوم السياسية بكلية التجارة بالقاهرة عام 1953، وقد دخل الإذاعة فى العام التالى لتخرُّجه، والتحق بالتليفزيون مع نشأته عام 1961 ومن الإذاعة إلى التليفزيون تشهد حياة أحمد فراج تطورًا مكثفًا، فقد اشتهر لفترة بزواجه بالفنانة المطربة صباح (ولايزال شريط بعض مباريات كرة القدم فى الستينيات يحتفظ بصورتهما معًا فى المقصورة مهللَين لفوز ما)، ثم اشتهر فى الوقت نفسه باهتمامه بالدين وشخصيته الورعة المتدينة.. ويمكن التعبير عن طريقة تفكير فراج الدينى وقتها بإجابته عن سؤال وجهته إليه مجلة الإذاعة والتليفزيون، كان السؤال حول الحب.. حلال أم حرام، فأجاب أحمد فراج: «الحب الحلال حلال.. والحب الحرام حرام».
هكذا!
كان يشغل منصب وزير الإعلام وقتها د.عبد القادر حاتم الذى استدعى أحمد فراج فى صباح أحد الأيام بمكتبه وطلب منه إعداد وتقديم برنامج دينى فى التليفزيون (وهى واقعة تجيب عن اهتمام المؤسسة الرسمية وقتها بالدين عكس ما يُشاع».. ويقدم أحمد فراج برنامج «نور على نور» الذى تضرب شهرته الآفاق فى هذه الفترة فيصل إلى البرنامج مثلا مليون ونصف مليون رسالة، وتعاد إحدى حلقاته 12 مرة فى ليبيا و4 مرات فى مصر و20 مرة فى السعودية (كانت الحلقة للطبيب المهدى بن عرفة سفير المغرب الأسبق فى أمريكا».

وصار أحمد فراج علمًا فى هذا المجال، وكان من الطبيعى أن يتردد على مكتب الإمام شيخ الأزهر، وفى إحدى المرات حين كان ينتظر خروج أحد الضيوف من مكتب الشيخ حسن مأمون شيخ الأزهر تبادل الحوار لأول مرة مع مدير مكتبه (الذى لم يكن سوى الشيخ الشعراوى) دارت الكلمات حول قضايا شتى، واستشفّ أحمد فراج من خلال الحديث مواهب الشعراوى فى الإلقاء التليفزيونى والأداء الجماهيرى فاتفق معه على الظهور فى حلقة من «نور على نور» مع وزير الأوقاف وقتها عبد العزيز كامل، وكانت عن غزوة تبوك.

لكن الشعراوى لم يظهر مرة أخرى على الشاشة إلا بعد أربع سنوات، فقد سافر إلى السعودية.

وحين عاد عام 1974.. وجد أحمد فراج فى انتظاره و«نور على نور» أمامه!

■ ■ ■

عام 1974.. أشياء كثيرة تغيرت فى مصر.

أما رجال الدين والدعاة وقتها فكانوا ثلاثة أنواع:

نوع وقور متزن يرتدى العمامة «والكاكولا» ويتحدث بصوت دافئ منضبط يتزعمهم الشيخ حسن الباقورى والشيخ عبد الحليم محمود، والنوع الثانى كان يمثله منفردًا الشيخ عبد الحميد كشك، الظاهرة التى استشرت وقتها فى أشرطة الكاسيت والكتب المطبوعة (خلسة) وهذا الإقبال الضخم على مسجده «عين الحياة» بشارع مصر والسودان الشهير، وكان رجلًا متضخم اللغة انفعالىّ الأداء، صريح العبارة، بسيط الأمثلة، شرس التهجم على كل مظاهر الحياة المصرية ورموزها.

أما النوع الثالث فكان فقهاء جيل الجماعات الإسلامية الشبيبة التى كانت تقوى عضلاتها فى هذا الوقت.

وجاء الشعراوى.. وانفتح التليفزيون أمام النوع الرابع.

كان الرجل جديدًا تمامًا، أداؤه الحركى بالغ التطور، فهو يتحرك بيديه وجذعه ويميل بمرفقيه ويغضب بملامحه ويضحك بأسنانه واضح الدلالة، فكل انفعالاته تتركز فى نغمات صوته الذى يرتفع وينخفض ويخشن ويرقّ ويغلظ وينعم، كما أنه كثير التداخل بين العامية والفصحى ويردِّد أمثلة متعددة من الريف القح الجوانى (لاحظ أن الرئيس السادات وقتها كان يتميز فى حواراته مع المذيعة همت مصطفى بالأمثلة الريفية وحكايات القرية).

وكان الشعراوى أيضا من أنصار التعليم على طريقة الفصول والكتاتيب، حيث يطلب من الجالسين أمامه الرد على كلمة ويشاركونه فى مَثَل، لكنها كلها أمور تعتمد أساسًا على التلقين لا على المناقشة والأخذ والرد، الأمر الذى ينتهى غالبًا بالجالسين وقد صرخوا إعجابًا.

المهم أن برنامج «نور على نور» كان قد أُلغِىَ، وسافر أحمد فراج إلى السعودية حيث تَرأَّس اتحاد الإذاعات الإسلامية هناك، واستمر الشعراوى فى برنامج منفرد حتى وقتنا هذا باستثناء بعض الأسابيع عام 1981، وفى أثناء أزمة سبتمبر واشتدداد محنة الفتنة الطائفية كما أطلق عليها إعلاميًّا، وكان توقف البرنامج الاضطهاد الوحيد الذى تعرض له الشعراوى منذ قدومه من السعودية. فقد تولى وزارة الأوقاف فى حكومة ممدوح سالم فى نوفمبر 1976 حتى أواخر 1987 ولكن هذه الفترة أسقطها الشعراوى من حياته ودائمًا ما يعلن ندمه على الموافقة على الوزارة وتراجعه عن الخوض فى السياسة، رغم أن الشيخ لا يتردد أبدًا فى الإدلاء بحوارات وآراء سياسية يغلب عليها نفس الأداء الانفعالى والأمثلة الريفية التى لا يمكن أن تصلح أحيانًا للسياسة!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.