التعليم تكشف موعد تطبيق مد سنوات التعليم الالزامي    محافظ الغربية يستقبل رئيسة القومي للطفولة والأمومة خلال زيارتها لطنطا    محافظ الجيزة يتفقد أعمال تطوير ورصف طرق المنطقة الصناعية والاستثمارية بأبو رواش    ننشر أسعار الذهب اليوم الخميس بعد قرار خفض الفائدة    خبراء عن خطوة إلغاء وزارة قطاع الأعمال: متوقعة.. والجمعيات العامة تتحكم في الشركات    الخارجية: القمة الأفريقية تنعقد في توقيت بالغ الدقة تتزايد فيه التحديات    اصطدام سفينتين حربيتين أمريكيتين خلال عملية تزوّد بالوقود فى البحر    هل يلحق أحمد فتوح بلقاء الزمالك وكايزر تشيفز..مصدر يوضح    إحالة 6 متهمين بهتك عرض أطفال مدرسة سيدز للغات إلى المفتى    الأرصاد تحذر: طقس غير مستقر ورياح مثيرة للرمال وأمطار متفرقة غدا الجمعة    اصابة 14 شخصًا في تصادم سيارتين بطريق طنطا كفرالشيخ    وزير الصحة يستقبل سفير اليابان لبحث تعزيز التعاون في إنشاء مستشفى مصري ياباني بالعاصمة الجديدة    بروتوكول تعاون بين «EBank» وصندوق الإسكان الاجتماعي لتوفير تمويلات ب500 مليون جنيه    بعد رقمه القياسي الجديد.. محمد صلاح يغازل متابعيه بصور جديدة    خبراء: تفعيل السوق الثانوية لأذون وسندات الخزانة يزيد جاذبيتها مقارنة بالشهادات والودائع    «الصراع على الغنيمة».. فضائح قيادات تنظيم الإخوان الإرهابي بالخارج    رئيس جامعة دمياط يشهد ندوة حول الاتجاهات الحديثة في البحوث الكيفية والكمية بالعلوم الاجتماعية    سويت ساوند مع وتريات الأسكندرية باحتفالات عيد الحب فى سيد درويش    وزارة الأوقاف تكثف جهودها فى افتتاح وفرش المساجد استعدادا لشهر رمضان    الأوقاف تكثف جهودها في افتتاح وفرش المساجد استعدادا لشهر رمضان    أمريكا ترحب بتزايد دور أوروبا في تحمل العبء الدفاعي للناتو    افتتاح المؤتمر العلمي السنوي ال32 لقسم طب الأطفال بجامعة المنصورة    رئيسة فنزويلا المؤقتة تصدم ترامب: مادورو لا يزال رئيساً شرعياً للبلاد    هؤلاء هم المسؤولون عن أزمة موعد مباراة الزمالك وسيراميكا.. غياب القرار الرسمي يثير الجدل    يوثق 10 آلاف عام من الفن الصخري.. اكتشاف أثري جديد    بداية قوية.. أول قرار بعد التعديل الوزاري يعيد تمثال رمسيس الثاني لمكانه التاريخي    رغم اعتذاره.. الاتحاد الإنجليزي يفتح تحقيقا ضد راتكليف بعد تصريحاته ضد المهاجرين    خدمة في الجول - طرح تذاكر مواجهة الأهلي ضد الجيش الملكي    الأزهر: القول بنجاة أبوي النبي صلى الله عليه وسلم هو ما استقرت عليه كلمة جماهير أهل السنة    بينهم النائب العام.. أوامر ملكية بالسعودية بإعفاء وزراء ومسؤولين من مناصبهم    جامعة العاصمة تنظم مسابقة أفضل بحث علمي للطلاب    وزير الخارجية: مصر تولي أهمية كبيرة بدعم المؤسسات الصحية التابعة للاتحاد الأفريقي    وزير التعليم يكشف عن تعديل تشريعي مرتقب يستهدف مد سنوات التعليم الإلزامي    مي التلمساني تشيد بندوة سمير فؤاد في جاليري بيكاسو    سفير السويد يشيد بجهود الهلال الأحمر المصري بغزة ويؤكد دعم بلاده لحل الدولتين    ضبط كيان مخالف لإنتاج وتصنيع مخللات الطعام بالمنوفية    وفاة مسن وإصابة نجلته في حادث سيارة وأتوبيس بسوهاج    تأييد حكم الإعدام لقاتل شقيقه وطفليه بسبب الميراث في الشرقية    اسعار كرتونه البيض الأبيض والأحمر والبلدى اليوم الخميس 12فبراير 2026 فى المنيا    أول قرار من وزيرة التنمية المحلية والبيئة بعد تشكيل الحكومة الجديدة    الصحة تشارك في حلقة نقاشية لدعم حقوق مرضى الزهايمر وكبار السن    النائبة جيهان شاهين تعلن إعداد مشروع قانون شامل لتنظيم التطبيب والعلاج عن بُعد    لقاء الخميسي تكسر صمتها وتكشف تفاصيل أزمة زواج محمد عبد المنصف    رشا صالح تغادر القومى للترجمة لتتولى أكاديمية الفنون بروما    محافظ المنيا: توفير 16 أتوبيس نقل جماعى داخل مدينة المنيا    توخيل يمدد عقده مع إنجلترا حتى 2028    الدراما الرمضانية «خط دفاع» عن عقول أولادنا    ميسي يعتذر لجماهير بورتوريكو بعد إلغاء الودية بسبب الإصابة    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الخميس 12فبراير 2026    وزارة التضامن الاجتماعي تقر تعديل قيد 5 جمعيات فى 4 محافظات    "النواب" الأمريكي يؤيد قرارا لإنهاء رسوم ترامب الجمركية على كندا    وزير التموين: افتتاح مجزر كفر شكر المطور خطوة لتعزيز الأمن الغذائي    مستشار شيخ الأزهر: نصوص المواريث في القرآن ليست مجرد حسابات رقمية بل خطاب إلهي يجمع بين التشريع والعقيدة    إصابة 4 أشخاص في مشاجرة بالأسلحة النارية بطريق القاهرة–أسيوط الصحراوي بالفيوم    تحرك برلماني بشأن معاناة أبناء المصريين بالخارج مع الثانوية العامة والمعادلات التعليمية    زيلينسكي: أريد موعدا محددا لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي    الأعلى للثقافة يناقش رواية أوركيدا للكاتب محمد جمال الدين    كأس ملك إسبانيا - سوسيداد ينتصر ذهابا أمام بلباو وينتظر الحسم في العودة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



طارق الشناوي يكتب: القصبجى.. ومن العشق ما قتل!
نشر في الدستور الأصلي يوم 17 - 04 - 2013

ولد فى نفس العام الذى شهد ميلاد عبقرى آخر فى الموسيقى وهو سيد درويش 1892، عاش القصبجى حتى عام 1966، بينما رحل سيد درويش قبله ب43 عامًا. أول من أمس مر 121 عامًا على ميلاده، بلا أى اهتمام يستحقه هذا العملاق المجدد الأول فى الموسيقى الشرقية.

الناس لا تتذكّر القصبجى إلا بتلك الصورة وهو يجلس خلف سيدة الغناء العربى فى الحفلات التى سجّلها لها التليفزيون بداية من عام 1960 عند إنشائه، بينما كان القصبجى قد توقّف فعليًّا عن التلحين لها عام 1944، بعد رائعة «رق الحبيب». استوقفنى توقيت اعتزاله، كان عمره 52 عامًا فى ذروة العطاء، وهى لم تتوقّف مثلًا عن الغناء للشيخ زكريا أحمد ابن جيله، ولكن كان بينها والشيخ زكريا مشكلات قضائية، وعادت إلى ألحانه قبل رحيله فى أغنية «هو صحيح الهوى غلاب» عام 61، بينما القصبجى ظل مجرد عازف عود فى فرقتها التى كانت تراعى الحساسية التى من الممكن أن تنتاب الأستاذ إذا شارك فى بروفة لأحد من تلاميذه، مثل بليغ أو الموجى، فكانت تكتفى بأن يحضر القصبجى فقط فى أثناء البروفة النهائية التى تسبق الحفل.

هل كان القصبجى عاشقًا لأم كلثوم، ولهذا ضحّى باسمه الكبير فى عالم الموسيقى، ليظل خلفها فى الفرقة الموسيقية؟ نعم، كان عاشقًا متيّمًا وهو حب من طرف واحد، كما أشار إليه مسلسل «أم كلثوم» الذى صاغه محفوظ عبد الرحمن، وأخرجته إنعام محمد على، وأبدع أحمد راتب فى تجسيد الشخصية التى حُفرت فى أعماقنا وظلت لصيقة به، إلا أن هناك حادثة لم يتطرّق إليها المسلسل، إنها تلك الموثّقة من خلال محضر جنائى، ولقد ذكرت تفاصيلها فى كتابى «أنا والعذاب وأم كلثوم»، عندما تقدّم الموسيقار محمود الشريف إلى الشرطة وحرّر محضرًا ضد القصبجى، لأنه شهر فى وجهه المسدس مهددًا بقتله، والحكاية هى أن القصبجى نما إلى علمه اقتراب زواج أم كلثوم من محمود الشريف، وذلك بعد أن أعلن مصطفى أمين على صفحات جريدة «أخبار اليوم» فى المانشيت «زواج أم كلثوم من الشريف»، وأجرى حوار معها سألها عن مشوارها الغنائى بعد الزواج، قالت «الأمر له وما يريد». هكذا رهنت أم كلثوم مستقبلها الفنى بإرادة الشريف، الوسط الفنى فى أغلبه كان ثائرًا، أحمد رامى وجد نفسه لا شعوريًّا يركب القطار وهو يرتدى روب النوم، الشيخ زكريا أحمد ذهب إلى الفيلا التى تقيم فيها، وعندما علم أنهما فى الطابق العلوى تفوّه ببعض كلمات تنال من أم كلثوم والشريف، بينما القصبجى ذهب إليها وعندما علم أنها والشريف فى الطابق العلوى صعد وقد قرر تنفيذ خطته ولاحظت أم كلثوم أن القصبجى يخفى شيئًا خلف ظهره، فلقد كانت يده ترتعش، قالت له ماذا تحمل يا قصب، وهو اسم الدلع الذى تعوّدت أن تناديه به، وفجأة سقط المسدس من يده وصار بعدها هذا الموسيقار الرقيق متهمًا بالقتل، وتنازل الشريف عن المحضر فى النهاية، إكرامًا لتاريخ القصبجى.

هل ماتت فجأة الموهبة ونضب المعين ولذا لم تعد لمحات الإلهام تداعب خياله؟ لم ألتقِ الموسيقار الكبير لأعرف الإجابة، كيف لمن قدّم طقطوقة «إن كنت أسامح» عام 28 التى حققت أكبر أرقام التوزيع على الأسطوانات كيف لصاحب الألحان الرائعة «مدام تحب بتنكر ليه» و«نصرة قوية» و«يا صباح الخير ياللى معانا»، الذى علّم السنباطى وعبد الوهاب وفريد الأطرش العزف على العود، أن يتوقّف فجأة، لقد امتد عطاؤه إلى أصوات مثل ليلى مراد «اضحك كركر» و«قلبى دليلى»، وأسمهان «الطيور» و«إمتى ح تعرف». كيف يصمت فجأة؟ قال لى الموسيقار الكبير كمال الطويل الذى كان من أكثر المقدرين لموهبة هذا العملاق، إن القصبجى أجابه قائلًا إنه كلما شرع فى التلحين لأم كلثوم ووقع اختياره على الكلمات وجد أمامه غمامة سوداء تمنعه من استكمال اللحن، رغم أن الذى كان يتردد وقتها أن أم كلثوم ظلّت ترفض ألحانه مما أصابه باكتئاب.

من سوء الحظ أن الدولة لم تتنبه إلى قيمة هذا الموسيقار الكبير، فلقد كان مرشحًا لجائزة الدولة التقديرية، ولكنها ذهبت فى اللحظات الأخيرة إلى محمد عبد الوهاب، كما أن الإعلام لم يتنبه إلى هذا الموسيقار الكبير وعدد لقاءاته نادرة جدًّا، وليس له سوى تسجيل بصوته على العود، وهو يغنى «رق الحبيب»، ولا أنسى هذا المقطع الذى أحلق به للسماء كلما استمعت إليه «من كتر شوقى سبقت عمرى وشفت بكرة والوقت بدرى».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.