هل الفنان يمثل ما يحب أم عليه أن يحب ما يمثل؟ أضرب لكم مثلاً بالفنان «عبدالعزيز مخيون» إنه أحد الموهوبين في دنيا التشخيص لكنه قد يستسلم أ حياناً لمن يريدون تنميطه في أداء شخصية «محمد عبدالوهاب» قدمها نحو ثلاث مرات في أعمال فنية مختلفة، ولا يزال مرشحاً لها في عدد من الأعمال التي يستسهل صناعها تقديم عبد الوهاب «المخيوني».. هل يوافق «عبدالعزيز» لأن هذا هو المتاح أمامه ويعتبره مجرد أكل عيش أم أنه بالفعل يحاول أن يعثر علي وجهة نظر إبداعية أخري.. أنا أعلم أن المتاح أمام جيل «مخيون» صار قليلاً ورغم ذلك فقد شاهدته مؤخراً في فيلم «دكان شحاته» لعب دوراً محدوداً في عدد مشاهد، حيث كان يمثل دور يساري مثالي النزعة.. هل الدور يعبر مثلاً عن التوجه السياسي لمخيون.. قبل عامين كان «عبدالعزيز مخيون» يقدم للمسرح المصري مسرحية تدعو مباشرة ليس فقط إلي رفع راية الإسلام هو الحل بل وكانت كل تفاصيلها تحت عباءة الإسلام الوهابي المتزمت الذي يرفض كل شيء المرأة الموسيقي الضحك الغناء.. حتي إنهم منعوا وجود نساء في العرض ثم تم اختيارهم لفنانة تؤدي دور مذيعة محجبة حرص المخرج عن طريق المكياج أن يجعل ملامحها تخاصم الجمال.. المسرحية باسم «الشفرة» وكانت تنتهي بالصلاة الجماعية علي خشبة المسرح.. الرقابة اعترضت علي هذا المشهد وظل «عبدالعزيز» طوال الأحداث يدعو الناس بالتوجه للصلاة.. كان اسم «عبدالعزيز» هو الوحيد الذي يتصدر الأفيش والباقي كلهم من الفنانين الجدد أو الهواة.. هذه الأيام يشارك «عبدالعزيز مخيون» في بطولة مسلسل «الجماعة» تأليف «وحيد حامد» إخراج «محمد ياسين» وبالطبع فإنه لا يجوز أن نتحدث عن عمل فني قبل أن نراه كاملاً إلا أن المؤكد أن «وحيد» كاتب مسلسل «العائلة» وأفلام مثل «الإرهاب والكباب» و«طيور الظلام» و«دم الغزال» وغيرها سوف يقدم رؤية تتناقض تماماً مع الشعار الذي يرفعه الإخوان «الإسلام هو الحل».. «عبدالعزيز» كان علي رأس قائمة المتزمتين في مسرحية «الشفرة» وهذه المرة أحد أبطال المسلسل الذي يهاجم الجماعة.. ما هي إذن مسئولية الممثل عندما يقبل شخصيات إيجابية أو سلبية تؤدي دور رجل شريف أو دور قواد كل هذا ممكن ولكني أسأل أين الموقف الفكري للفنان.. هل هو أكل العيش أم أنها ضرورات المهنة.. هل يمثل الفنان ما يحب أم أنه ليس أمامه سوي أن يحب ما يمثل؟!