استضافت مكتبة الشروق بحي الزمالك مؤخّراً، الكاتبة الأستاذة أهداف سويف لمناقشة وتوقيع ثلاثة إصدارات وهي رواية "خارطة الحب" والمجموعة القصصية "زينة الحياة" إضافة إلى كتاب "في مواجهة المدفع". شهد حفل التوقيع توافد العديد من كبار الكتاب؛ حيث حضر الندوة وألقى كلماتٍ كل من الكاتب الروائي الكبير الأستاذ بهاء طاهر والمهندس إبراهيم المعلم مدير دار الشروق والأديب الفلسطيني مريد البرغوثي والكاتبة الكبيرة رضوى عاشور والإعلامية الأستاذة فريدة الشوباشي والكاتب الصحفي وائل الإبراشي رئيس تحرير جريدة صوت الأمة. في الكلمة الافتتاحية رحّب إبراهيم المعلم بالكاتبة الكبيرة، وأشار إلى جهودها لخدمة القضية الفلسطينية، إلى درجة إقناع العديد من كبار الكتاب -على مستوى العالم- بالقضية العربية.
"في مواجهة المدافع" يشير إلى الظلم الواقع على الفلسطينيين وفي بادئ كلمته هنّأ بهاء طاهر دار الشروق على فوزها بترجمة إصدارات أهداف سويف؛ مشيراً إلى أن الكاتبة مكسب لأي جهة أو دار نشر تنشر أعمالها، ووجّه الشكر لدورها الوطني العظيم حيال القضية الفلسطينية. أما الأستاذة فريدة الشوباشي؛ فأشارت إلى أن هم أهداف سويف الأساسي هو الإنسان المستضعف في فلسطين، الواقف أمام الطغيان بدون سند. ثم تحدثت الأستاذة أهداف سويف؛ حيث أبدت سعادتها بانضمام أعمالها إلى دار الشروق، كما شكرت الحاضرين.. مشيرة إلى توقعاتها بحضور عدد قليل، وليس هذا الحشد الكبير من الكتاب والقراء. وأشارت سويف إلى أن مترجمة رواية خارطة الحب هي والدتها السيدة فاطمة موسى، وطرحت هذه الترجمة منذ بضع سنوات مع الهيئة المصرية العامة للكتاب؛ ولكن كانت بها أخطاء عدة لم ترضَ عنها المترجمة أو الكاتبة، إلى أن أتت دار الشروق لتطرح الترجمة الصحيحة مطلع العام الجاري خلال فعاليات معرض القاهرة للكتاب. ثم تحدثت عن مقالاتها الخاصة بالقضية الفلسطينية الموجودة بكتاب "في مواجهة المدفع"؛ حيث أشارت إلى مدى الظلم الإعلامي الذي يقع على فلسطين والمنطقة العربية في الخارج؛ مؤكدة أن هذه الصور الخاطئة والمغلوطة التي يبثها الإعلام الغربي حيال الثقافة العربية والتراث العربي مقصودة بهدف تشويه المنطقة لتمرير المشروع الإسرائيلي.
سويف: شاهدت الحياة البالغة القسوة التي يعيشها الشعب الفلسطيني بدأ الأمر مع سويف حينما كلّفتها جريدة الجارديان البريطانية بزيارة الأراضي الفلسطينية عقب اندلاع الانتفاضة الثانية ببضعة أشهر، من أجل كتابة تحقيق صحفي عما رأته هنالك، وكانت المشاهد والعذابات التي رأتها سويف مروّعة، وحينما عادت من فلسطينالمحتلة كان همها هو كيفية جعل العالم كله يرى ما رأته هنالك، وهكذا اجتمعت مع عدد من أصدقائها وصديقاتها من أجل التفكير في منظومة ما تروّج للحق الفلسطيني والقضية العربية. هكذا تألفت منذ ثلاث سنوات جمعية مسجلة رسمياً في بريطانيا تسمى "جمعية الأحداث الملتحمة"، الهدف منها العمل الثقافي في الأراضي العربية المحتلة؛ لأن حق الفلسطيني في التثقف هو جزء من مشروع المقاومة، كما تسعى الجمعية إلى تعريف المثقفين والكتاب والفنانين في الغرب بالحق الفلسطيني، وبما يجري في الأراضي الفلسطينيةالمحتلة؛ خاصة الفئة التي تقف في الصف الإسرائيلي ومحسوبة على اللوبي الصهيوني. وتقرر انتقاء الفئة الأخيرة تحديداً؛ خاصة الذين يكتبون بجريدة نيويورك تايمز الأمريكية والصحف الأمريكية التي تنتمي إلى التيار المحافظ المؤيد لإسرائيل. وحرصت أهداف سويف على الاتصال بالشخصيات الفلسطينية المؤثرة، مثل المفكر الكبير إدوارد سعيد والأستاذ مريد البرغوثي، من أجل الحصول على نصائحهم ودعمهم حيال الجمعية الوليدة. وتذكرت أهداف سويف بمزيد من الحزن ما قيل في الصحف العربية حيال الزيارة الأولى للجمعية إلى الأراضي الفلسطينية؛ إذ تم اتهامها بأن غرضها من الجمعية هو التطبيع مع الكيان الصهيوني. وهكذا بدأت قوافل الجمعية تزور الأراضي الفلسطينية زيارة سنوية، وتقوم الجمعية بدعوة واستضافة عدد من الصحفيين والفنانين والكتاب الغربيين في تلك الرحلة، ليتعرف هؤلاء جميعاً على ما يجري من ظلم وطغيان، وأشارت سويف إلى أن الجمعية تتكفل بكامل مصاريف هؤلاء الكتاب، كما لا تشترط عليهم الكتابة أو التحدث عما يرونه هنالك؛ حيث راهنت سويف أن ضمائرهم الحرة سوف تعمل وحدها عقب العودة من فلسطينالمحتلة. وأوضحت سويف أن هذا هو ما حدث بالفعل للكثيرين ممن ذهبوا مع القافلة؛ حيث كانت الساعات الأولى هادئة على الجميع، قبل أن يبدأ الوجوم يسيطر على الكتاب الغربيين؛ مما يرونه من حياة بالغة القسوة وسط الدبابات الإسرائيلية، وسط انقطاع تام لأبسط الحقوق والمرافق الحياتية والإنسانية، قبل أن يتحول الأمر إلى بكاء وغضب من الكتاب الغربيين للمهزلة الإنسانية التي تمر بها فلسطينالمحتلة. وأكدت سويف أن الكثير من ضيوف تلك القوافل عادوا إلى بلادهم وبدؤوا في الكتابة بالفعل عما رأوه، كما أن البعض الآخر بدأ يتفهم حقيقة دور اللوبي الصهيوني في بلاده على ضوء هذه الزيارة؛ فهنالك كاتب بريطاني تتابعه الصحف أينما ذهب؛ ولكن مع زيارته مع القافلة قامت هيئة الإذاعة البريطانية BBC بإلغاء حديث أجرته معه؛ مما أصاب الكاتب الكبير بالدهشة والغضب مما يجري، بعد أن كانت الصحف الغربية تتسابق لتنال حديثاً منه أو خبراً عنه؛ مما جعل زيارته مع القافلة توضح له حقيقة ما يجري في دولته ذاتها. وأوضحت سويف أنها فوجئت هذا العام بشخصية أدبية مرموقة -لم تذكر اسمها- مؤيدة للأدب العبري على مستوى العالم ومتعصبة لإسرائيل، تطلب أن ترافق القافلة في زيارتها العام الجاري؛ مما يشكل اختراقاً هاماً للجمعية التي أسّستها أهداف سويف.