أنا فيه حاجة غايظاني اليومين دول من أبويا وأمي، أنا شاب فاشل أخدت الثانوية العامة على 6 سنين، وإن شاء الله السنة دي آخر سنة ويا رب أنجح، وعلشان كده مافيش فلوس مافيش سجاير مافيش هدوم، حتى الأكل بقيت آكل زي المساجين، خايف حد يشوفني ويسمم بدني.. قولوا لي أعمل إيه بدل ما أسيبها لهم مخضّرة؟؟ mah.hegazey بالرغم من قِصَر رسالتك فإنها تبوح بكثير من الأشياء التي تدعو للتوقف معها وتأملها والتعجّب من حالة الاستسلام للفشل التي وصلت إليها!! أنت الآن عمرك 21 سنة يعني سنّ الرشد الذي يجب أن تعتمد فيه على تحمل مسئولية نفسك على الأقل، لا أن تشير بأصبع الاتهام إلى والديك اللذين تحملا فشلك كل هذه المدة، وبدأوا يغيظوك اليومين دول بس!!! إن الفشل في حد ذاته ليس عيبا، فهو مدرسة نتعلم منها كيف نعرف أخطاءنا ونحللها ونتجنبها أو نحاول التغلب عليها، لا أن نستسلم لها، ونقف عاجزين أمامها، ونفرق أسباب التقصير على من حولنا. في السبعينيات كان بعض الطلاب في الشهور الأخيرة في الثانوية العامة يحلقون رؤوسهم بموس الحلاقة (زلبطّة) لكي يصبح شكلهم قبيحا مثل المساجين، ليضطروا للجلوس في البيت ولا يروا أحدا ولا يراهم أحد حتى يتفرغوا للمذاكرة فقط، ومن هنا جاء تعبير "الواد ده موس مذاكرة". والآن المغريات كثيرة من حولك تلهيك عن مذاكرتك وتنفّرك منها، في حين أنها مهمتك الأساسية الآن. وعندما يمنع عنك والداك الفلوس والسجائر والملابس الجديدة فهما يقولان لك: "هذه الأشياء تلهيك عن دراستك التي ينبغي أن تتفرغ لها"؛ يعني حلقوا لك زلبطة، وكان ينبغي عليك أنت يا عزيزي أن تتخذ هذا القرار (التفرغ للمذاكرة ورصد كل إمكانياتك لتحقيق النجاح) حتى تتخلص من هذا الوضع المخزي الذي أصبح شيئا عاديا. لن أقول لك عليك أن تسمع كلام والديك؛ لأنهما يحبانك ويريدان مصلحتك، بل أقول لك تحمّل المسئولية وكن رجلا ينظر حوله جيدا، ويرى ماذا فعل النجاح بالبعض. إني أرى شبابا في مثل سنّك تخرّجوا في كليات مرموقة ومرتباتهم بالآلاف، وذلك رغم ظروفهم صعبة. وأيضا انتبه لأولئك الذين استمرأوا الفشل واعتادوا عليه وماذا كانت نهايتهم. اسأل نفسك -وكن صريحا معها- هل تريد استكمال تعليمك والحصول على الشهادة؟ إذا كانت الإجابة ب"نعم" فعليك أن تشكر والديك وتقبل أيديهما على تصرفاتهما هذه. وإن كانت الإجابة هي "لا" -وهذا من حقك- فهناك طرق أخرى للنجاح غير طريق الدراسة، كأن تتعلم مهنة معينة أنت تحبها وتريد أن تعمل بها، وتعتمد على نفسك ماديا كتعلم إصلاح الأجهزة الحديثة مثلا، وتتذوق طعم النجاح وتتخلص من إحساس المساجين هذا. إن المشكلة الحقيقية هي لو كنت لا تريد الدراسة ولا تريد العمل، وتظل هكذا تتسول من والديك اليوم ومن غيرهما غدا.. وكثير من الطلاب يعملون في بعض المهن أثناء دراستهم ويحصلون على مصاريفهم الخاصة ليخففوا العبء عن ذويهم ويعتمدوا على أنفسهم ويشعروا بالاستقلال والحرية والكرامة التي تفتقدها أنت الآن. هذا بالإضافة للخبرات العملية التي يكتسبونها فتدعم شخصياتهم فيصيرون رجالا. وهذا ما يحدث في المجتمعات الغربية، حيث يستقلّ المراهق عن أسرته ويعتمد على نفسه ويستقل ماديا، وعليك أن تعي جيدا أن كل قوانين الاقتصاد في الدنيا تعطي السلطة لمن بيدهم المال، ويقول المثل الشعبي عندنا: "اللي ياكل لقمتي لازم يسمع كلمتي". إذا كانت نفسك اتسدّت من الدراسة، أجّلها الآن والتحق بأي عمل حتى تفيق وتشعر بأهميتها. وإذا وجدت العمل لذيذا ومجديا فعليك باستكماله واكتساب مزيد من الخبرات والنجاح فيه؛ فليس بالشهادة وحدها يعمل الإنسان.