مدارس الجيزة تنهي استعداداتها للفصل الدراسي الثاني    فريق مياه الشرب والصرف الصحي بالقليوبية يتوج بكأس دوري المصالح الحكومية    وزير البترول يبحث مع شيفرون الأمريكية تسريع ربط حقل أفروديت القبرصي بمصر    البيت الأبيض: ترامب أمامه خيارات عديدة للتعامل مع الملف الإيراني    المفوضة الأوروبية للتوسيع تزور تركيا لمناقشة التعاون في الاستقرار والترابط الإقليميين    الناتو والاتحاد الإفريقي يعززان شراكتهما العسكرية خلال محادثات رفيعة المستوى في أديس أبابا    نجم ليفربول مشيدا ببديل محمد صلاح المحتمل: متعدد المراكز وإضافة قوية    القبض على بلوجر شهيرة بتهمة ممارسة الأعمال المنافية للآداب بالإسكندرية (فيديو)    أوقاف دمياط تطلق ندوة "سلامة الغذاء" ضمن مبادرة أنا متعلم مدى الحياة (صور)    الصحة: 30 ألف طبيب وممرض يشاركون في علاج جرحى غزة.. وتطعيمات للأطفال ودعم نفسي بمعبر رفح    "حكاية الفدائي مستمرة".. الاتحاد الفلسطيني يحتفل ب عدي الدباغ هداف الدوري    خبر في الجول - الزمالك يتوصل لاتفاق مع الإيطالي كاديدو لقيادة فريق الطائرة    المصرية للمطارات: تحقيق وفر مالي بقطاعات الاتصالات والهندسة الكهربائية ب946.4 مليون جنيه    رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب: نناقش أزمة انتهاء باقات الإنترنت الأربعاء المقبل    الداخلية تكشف تفاصيل تعدي أجنبيتين على صاحبة دار لرعاية المسنين بالجيزة    مسلسل أولاد الراعي.. لا يفوتك فى رمضان على قناة cbc    رمضان 2026 .. قناة CBC تطرح البوستر الرسمى لمسلسل على قد الحب    شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الكفيفة مريم حافظة كتاب الله ويوجّه بتبنى موهبتها    سفير أنقرة بالقاهرة: مصر وتركيا لديهما زعيمان قويان يضمنان أمن واستقرار المنطقة    تعرف على الأسهم الأكثر تراجعًا خلال تعاملات البورصة بجلسة نهاية الأسبوع    أخطاء المدافعين فى مصر    العثور على جثة متحللة لرجل بعزبة الصفيح في المنصورة    المستشار الألماني يزور قطر لإجراء محادثات حول التعاون وسط توترات إقليمية    بدعم إماراتي.. وصول سفينة «صقر» لميناء العريش من أجل تقديم المساعدات لغزة    فيفا يعلن إيقاف القيد للمرة الحادية عشرة الزمالك    النائبة ولاء الصبان: زيارة أردوغان لمصر تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والتجاري بين القاهرة وأنقرة    الحارث الحلالمة: استهداف مظاهر الاستقرار فى غزة سياسة إسرائيلية ممنهجة    الجسر العربي: استثمارات تتجاوز 55 مليون دولار ترفع حركة الشاحنات على خط «نويبع–العقبة»    تعظيم سلام للأبطال| جولات لأسر الشهداء فى الأكاديمية العسكرية    الرقابة المالية تعتمد ضوابط جديدة لتعديل تراخيص شركات التأمين    سكرتير محافظة سوهاج يشهد تدشين فعاليات المؤتمر الدولى الخامس لطب الأسنان    مؤسسة فلسطينية: إسرائيل تصعد حملات الاعتقال والإبعاد في القدس قبيل رمضان    «التنظيم والإدارة» يتيح الاستعلام عن نتيجة وظائف سائق وفني بهيئة البناء والإسكان    خالد الجندي يوضح معنى الإيثار ويحذّر من المفاهيم الخاطئة    الصحة العالمية تُصوت لإبقاء الوضع الصحي في فلسطين في حالة طوارئ    "مجرد واحد".. تفاصيل رواية رمضان جمعة عن قاع الواقع    الإثنين.. افتتاح معرض "أَثَرُهَا" ل30 فنانة تشكيلية بجاليري بيكاسو إيست    هيئة الأرصاد تحذر من تخفيف الملابس خلال الأيام القادمة    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال يناير الماضي    رافينيا يغيب عن برشلونة أمام ريال مايوركا بسبب الإصابة    فتح باب تلقي التظلمات على نتيجة الشهادة الإعدادية بالشرقية    تعليم القليوبية يشدد الإجراءات الأمنية قبل انطلاق الفصل الدراسي الثاني    طريقة عمل الثوم المخلل فى خطوات بسيطة وسريعة    تعليم القليوبية تدشن فعاليات منتدى وبرلمان الطفل المصري    مفيش رسوم نهائي.. شروط إقامة موائد الرحمن خلال شهر رمضان 2026    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    شن حملة تفتيشية مكثفة على المحلات بالغردقة لضبط الأسواق.. وتحرير 8 إنذارات لمخالفات متعددة    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    صحة المنيا: مستشفى أبو قرقاص استقبلت 20 ألف مواطن وأجرت 193 عملية خلال يناير    عمر جابر خارج حسابات الزمالك في مواجهة زيسكو بالكونفدرالية    2030.. استراتيجية جديدة لحقوق الإنسان في أفريقيا    عبد الصادق الشوربجى: الصحافة القومية حققت طفرة معرفية غير مسبوقة    الداخلية تضبط 462 تاجر سموم وتصادر 600 كيلو حشيش و285 قطعة سلاح    سوق الدواجن يستقبل شهر رمضان بموجة غلاء جديدة وكيلو الفراخ البيضاء ب 100 جنيه    خدمات مرورية على الطرق السريعة لمواجهة ازدحام عطلة نهاية الأسبوع | فيديو    سيراميكا يسعى للحفاظ على صدارة الدوري أمام غزل المحلة "المقاتل من أجل البقاء"    الهدية.. العطاء الذي قبله النبي للتقارب والمحبة بين المسلمين    دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شعبان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عندما عاشت مصر في حماية السحر والجنّ والتعاويذ!
نشر في بص وطل يوم 05 - 12 - 2010

عندما طال الأمد بالمصريين، وتوالى عليهم الفُرس، واليونان، ثم الرومان، فالعرب..

بدأت المساحة تتسع بين الحقيقة والأسطورة، فيما يخصّ كيفية حماية الملوك المصريين القدماء بلادهم من المخاطر والعدوان.
وهذه لمحات من تلك الكتابة الأسطورية للتاريخ بهذا الشأن.
الأهرام
"أنا بنيتُ الأهرام في ستة أعوام، فهل يستطيع من يأتي من بَعدي من الملوك أن يهدمها في ستمائة عام؟".
(قول منسوب للملك سوريد)
يختلف القدماء في باني الأهرام، فمنهم من يقول إنه "عاد بن شداد" -وهم من ينسبون بناءها لقوم عاد- ومنهم من ينسبها لملك أسطوري اسمه سوريد، وهو النَسَب الأكثر انتشارا، لكن الغالبية يتفقون على أنها لم تُبنَ لتكون قبورا فحسب، بل مخازن للسلاح والكنوز والعلم، بناها المصريون بعد أن تنبأ كهنتهم بالطوفان، فقرروا إيداع علومهم وفنونهم وأسرار سحرهم تلك الأهرام؛ لكي لا تندثر الحضارة. وحصّنوها بالتعاويذ كي لا يمكن هدمها أو الاعتداء على حرماتها وما بها. حتى إن ثمة قصة شهيرة عن محاولة الخليفة المأمون هدم الهرم الأكبر بحثا عن الكنوز، وفشله في ذلك، ثم هبوب رياح عاتية عصفت بجنده فور قراءته العبارة المنسوبة لسوريد، وإحجامه عن رغبته في الهدم نتيجة لذلك.
وثمة أقوال أسطورية أخرى عن الأهرام، تقول إن من بناها وكّل بكل منها روحانيا (جنّ أو ملائكة)، فالهرم الأكبر تحميه روحانية في صورة امرأة عارية تغري العابر بالهرم، والأوسط يحميه غلام أمرد عارٍ كذلك يقعد أحيانا على جانبي الهرم، والأصغر يحميه شيخ عليه زي الرهبان، يحمل مبخرة. وهؤلاء الروحانيون يحمون حرمة الأهرام، فنرى قصة لرجل وامرأة دخلا الهرم الأكبر؛ للخلوة فأصابهما الصَرَع، وأخرى عن رجال دخلوه مع غلام للفسق به، فخرج عليهم روحاني في هيئة غلام أسود ضربهم وطردهم وسلبهم ثيابهم وطعامهم. ويرجّح الدكتور عمرو عبد العزيز منير في كتابه "الأساطير المتعلقة بمصر في كتابات المؤرخين المسلمين" أن هذا النوع من الأساطير -المرتبطة بعقاب الفسق في الأهرام والروحانية الفاتنة والغلام الأمرد- إنما ظهرت في العصور الوسطى في مصر في بعض فترات انتشار الزنا، وعشق الغلمان، واستغلال بعض الناس خلوة الأهرام لذلك، فخرجت تلك الأساطير من الوجدان الشعبي؛ لفرض دفاع معنوي عن ميراث الأجداد.
أبو الهول
أما أبو الهول، فيقال إنه بُنِيَ في عهد قديم؛ لحماية مدخل عاصمة مصر القديمة -منف- من العدوان وعواصف الرمال، وكانت له مقدرة النطق، فكان ينبئ المصريين عن قدوم جيش معادٍ أو عاصفة أو طوفان أو وباء أو قحط، وكان يقول لمن سُرِقَ ماله مَن الذي سرقه، وتقول الأسطورة إن موسى –عليه السلام- قد جاءه، وقال له إنه ما دام ينطق ويعقل فهو مكلّف، وعليه أن يؤمن بالله وبرسالة موسى، فأبَى أبو الهول، فضربه موسى بعصاه على أنفه، فمنه جاء هذا الكسر الشهير (تلك الأسطورة جاءت في كتابات سبقت الحملة الفرنسية، مما ينفي ما نُسِبَ لنابليون من ضرب أبو الهول بالمدافع) وأصابه الخَرَس.
ويتحدث القدماء عن طلسم (أي تعويذة) مرتبط بأبو الهول، كان يحمي مصر من عواصف الرمال العاتية، فجاء رجل صوفي متعصب -فيما بعد الفتح الإسلامي- وحاول هدم التمثال، فبَطل الطلسم، وأغرقت عواصف الرمال مزارع البلاد، فهجم الناس على الصوفي وقتلوه.
جيوش السحر والطلاسم
زخرت الأساطير المصرية كذلك بالقصص عن الطلاسم الحافظة لمصر من الغزاة، ومقابرها من النبّاشين، فنرى قصة تقول إنه بعد غرق فرعون ورجاله، فرغت مصر من القادرين على الحكم من الرجال، فتولّته امرأة عجوز داهية اسمها "دلوكة" -الملقبة ب"العجوزة"- وأقامت لحماية البلاد "بربا" (بناء حجري يشبه المعبد) عليه صور لمقاتلين على البغال والخيول والمراكب، وجُعِلَ عليه طلسم، فإن جاء العدو تحرّكت الصور التي تشبهه، فإن كان على الخيول تحركت صور الخيول، وإن جاء من البحر تحرّكت صور المراكب، فيقوم السحرة بإيذاء الصور، فيجري مثل ذلك للمقاتلين الحقيقيين الذين ترمز لهم تلك الصور، أي أنه شيء أشبه ب"العروسة" التي تقوم بعض النساء في الأوساط الشعبية بعملها وخرقها، ليجري المثل لمن تمثله.
ويتحدث المؤرخ المسعودي عن الملك نقراوس الذي بنى مدينة عظيمة اسمها أمسوس، وجعل على بابها تمثالان مطلسمان لو مرّ بينهما سارق أمسكاه، ليحمي المدينة من السرقة، ثم حكم ابنه مصرام الذي روَّض الأسود، وكان يمتطي أسدا، وتحمل عرشه الشياطين عند خروجه للحروب.
أما المقريزي فيتحدث عن نموذج لحفظ المصريين كنوزهم، فيذكر أن في العصر الأموي حاول الوالي عبد العزيز بن مروان فتح مقبرة بها كنز مزعوم، وعندما تمّ فتح الباب وحاول أول رجل العبور هوى فوقه سيفان متقاطعان فمزقاه، ثم ظهر تمثال لطائر ذهبي، وصدر عنه صفير حاد أدى لموت نحو ألف رجل ممن يعملون في التنقيب بشكل مفاجئ! كما يتحدث عن الملك نقراوس سالف الذكر، فيقول إنه جعل على مدخل مدينة أمسوس تماثيل نحاسية كبيرة، في جوف كل منها مادة الكبريت، ووكّل بكل منها روحانيا، فإذا حاول جيش العدو العبور بينها أخرجت من أفواهها نحوه نارا تحرقه تماما.
ويذكر المقريزي كذلك ملك اسمه أرياق الأثيم، كان قد صنع دواء يتسلط به على الأسود والحيوانات المفترسة، فإذا غضب على أهل بلدة سلّطهم عليها، وأنه صنع شجرة بها خطاطيف، إذا مر بها ظالم اقتنصته تلك الخطاطيف ولم تتركه حتى يقرّ بظلمه. وثمة قصة مثيرة يذكرها السيوطي عن تمثال لرجل عربي يرتدي العمامة ويمتطي الجمل، كان إذا ظُلم رجل جاء بمن ظلمه عنده، وقال له: "أنصفني قبل أن يخرج هذا الرجل وينصفني منك" فينصفه من ظلمه.. وعندما جاء العرب لفتح مصر قام الروم بإخفاء التمثال كي لا يكون شاهدا عليهم!
كذلك يتحدث المؤرخون عن تدابير المصريين لرصد الأخطار، ففضلا عن نبوءات أبو الهول عن الأوبئة والغزاة، يتحدثون عن تمثالين في مدينة أمسوس الأسطورية، لطائرين كانا يصفران كل صباح صفيرا يستدلّ منه الناس على ما قد يجري للمدينة، والإمام السيوطي يذكر منارة الإسكندرية فيقول إنه كان فوقها تمثال موجّه نحو البحر، إذا ما أقبلت سفن الغزاة أحدث صوتا رهيبا مفزعا ينبّه الناس. ويقول كذلك إن ذا القرنين حين جاء مصر وضع فوق الفنار مرآة تعكس أشعة الشمس نحو السفن الغازية فتحرقها.. أما الملك سرياق فصنع بطة نحاسية على باب مدينة أمسوس، كان إذا دخل غريب صفقت بجناحيها، فيُقبَض عليه ويتم استجوابه؛ لمعرفة هويته ولماذا جاء، والملك سوريد -الذي يقال إن الطوفان جاء بعد عهده مباشرة- كانت لديه مرايا يرى فيها ما يجري في أرجاء العالم المختلفة.
بين الأسطورة والعلم
كل تلك الإنجازات الأسطورية يذكر كثير من المؤرخين أن الطوفان قد دمّرها، ولكن فليلاحظ القارئ أن ثمة روايات تذكر أن مصر من الأساس لم توجد إلا بعد الطوفان، مما يعني أمرا من اثنين: إما أن وجه الخلاف هو وقوع تلك لأحداث الأسطورية قبل الطوفان أو بعده، أو أن ثمة طوفانا آخر جاء على الأرض، الأمر الذي ورد ذكره في بعض الكتابات.
الله أعلم ماذا تعني تفسيرات تلك الأمور المبهرة للعقل، ولكن لو تأملناها بعقلية العصر الحالي لراودنا تفسير أن الأسلاف عرفوا تطوّرا تكنولوجيا مبهرا، انهار لكارثة ما، ثم جاء من بعدهم أبناؤهم ولم يستطيعوا تفسير ذلك علميا، فكانت الأسطورة ملجأهم للتفسير.
الله أعلم.. فقد ترك لنا الأجداد ميراثا يدير الرأس حقا!
(يُتبع)
مصادر المعلومات:
البداية والنهاية: ابن كثير.
الخطط المقريزية: تقي الدين المقريزي.
حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة: الإمام جلال الدين السيوطي.
تاريخ ابن خلدون: عبد الرحمن بن خلدون.
سياحت نامه: أوليا جلبي.
الأساطير المتعلقة بمصر في كتابات المؤرخين المسلمين: د. عمرو عبد العزيز منير.
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: ابن تغري بردي.
مروج الذهب ومعادن الجوهر: المسعودي.
بدائع الزهور في وقائع الدهور: ابن إياس.
الذين هبطوا من السماء: أنيس منصور.
الذين عادوا إلى السماء: أنيس منصور.
التاريخ والفولكلور: د. قاسم عبده قاسم.
واقرأ أيضا:
الرجل الذي وحّد المصريين بعد مذبحة عظيمة فسُمّيت البلاد على اسمه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.