صدر في إسرائيل كتاب باللغة العبرية للكاتب الإسرائيلي "دودو أوران" يحمل عنوان "هل أنت عميل موساد؟ قصة عزام عزام في السجن المصري"، يتناول أهم التفاصيل التي واجهت "عزام" في القاهرة ابتداءً من خلفية اعتقاله، ووصفه لما تعرّض له أثناء التحقيقات وادّعائه التعرّض للتعذيب، مروراً بما تعرّض له خلال محاكمته وطريقة معاملة السجناء وضباط السجن معه، وسر العملية التي خطط لها ضباط إسرائيليون سابقون لإخراجه من السجن ومحاولة الإخوان المسلمين اغتياله داخل السجن، والجهود الإسرائيلية للإفراج عنه، وسرّ المسئول الذي تعاون مع عناصر إسرائيلية مقابل مبالغ مالية. وقد قام "بص وطل" بترجمة هذا الكتاب، ونشره على ثلاث حلقات خدمة لقرّائه بما فيه من تفاصيل وأسرار يدّعي "عزام" أنها حدثت له، دون تدخّل منا -على الرغم من اشتمالها بالطبع على مغالطات ومبالغات- حتى نترك للقارئ الحُكم بنفسه فيما قاله الجاسوس الإسرائيلي الدرزي عزام عزام، منبّهين القارئ إلى أن الكتاب من وجهة النظر الإسرائيلية، كي يتجنّب أي محاولة لدسّ السم في العسل.. الشراكة الإسرائيلية مع "علاء عرفة" في عام 1996 قرّرت شركة النسيج الإسرائيلية "تفرون" إقامة فرع لها في القاهرة، بهدف الاستفادة من القوة العاملة الرخيصة هناك، ونجحت في توقيع اتفاق لإقامة مصنع "تفرون إيجيبت" مع رجل الأعمال "علاء عرفة" وولده "أحمد" اللذين يعدان من أكبر رجال الأعمال في قطاع النسيج في مصر، ويحظيان بعلاقات طيبة مع كبار المسئولين في الدولة. وتم بالفعل البدء في بناء مصنع في العاشر من رمضان، وفي الوقت نفسه وصل في فبراير 96 أحد عشر عاملاً مصرياً إلى إسرائيل للتدريب هناك، ومكثوا هناك 28 يوماً، كان من بينهم شخص يُدعَى "عماد عبد الحميد إسماعيل" -وهو الجاسوس المصري الذي نجح "عزام" في تجنيده وحُكِم عليه بالسجن المؤبّد بعد ذلك- وهو من قرية "الراهب" مركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية. وخلال تواجد "عماد" في إسرائيل -التي يدّعي أنه افُتتن بها- أقام علاقات بالعديد من عمّال المصنع، وكان من بينهم سيدة تُدعَى "زاهية" عرّفته على فتاة مسيحية من عرب إسرائيل تكبره بخمسة عشر عاماً تُدعى "زهرة جريس"، شجّعته على البقاء في إسرائيل والعمل بها لارتفاع الأجور بها مقارنة بمصر، وأقنعته أن السبيل لذلك يتمثّل في زواجهما حتى يتمكّن من البقاء في إسرائيل، لكن في النهاية ذكرت "زهرة" ل"عماد" أن المانع الذي يقف أمام إتمام زواجهما نابع من اختلاف ديانتهما؛ ثم طلبت منه أن يُغيّر دينه ويعتنق المسيحية، بينما طلب هو منها اعتناق الإسلام، ويرى العديد من المقرّبين منهما أن العلاقة بينهما لم تكن طاهرة، ولم تكن نابعة عن حُب من قِبَل "زهرة". وهو ما عزّز الاعتقاد بأن "زهرة" كانت عميلة للموساد مكلَّفة بالإيقاع ب"عماد" وتجنيده؛ فشخص مثل "عماد" بتطلّعاته المادية يُعدّ هدفاً سهلاً ونموذجياً بالنسبة للموساد. وبعد عودة "عماد" إلى مصر جاءه خبر إلغاء الشراكة بين "علاء عرفة" والشركة الإسرائيلية؛ بسبب خلافات بينهما، وبذلك أصبح "عماد" بلا عمل، وحينها أخذت علاقته ب"زهرة" أبعاداً جديدة؛ حيث كانا يتحدّثان هاتفياً طوال الوقت؛ ليحددا خططهما للزواج والإقامة في إسرائيل. وبعد شهرين ونصف قَدِمت "زهرة" إلى القاهرة برفقة صديقتها "منى" -مسلمة من عرب إسرائيل- وتزامن قدومهما مع وجود "زاهية" وعزام عزام في القاهرة، ونزلوا في فندق "البارون". لماذا قَدِم "عزام" إلى القاهرة؟ بعد إلغاء الشراكة بين "تفرون" و"علاء عرفة"، أبرمت الشركة الإسرائيلية عقداً آخر من رجل أعمال مصري مسيحي يُدعى "سمير رياض"، وقرّرت الشركة إيفاد خبراء من إسرائيل؛ لتدريب عمال المصنع في القاهرة، وكان من بين أولئك المدرّبين الإسرائيليين عزام عزام -فني ماكينات خياطة- الذي تردد عدة مرات على مصر بهذه الحجة. كُره "عزام" القديم لمصر يكشف الكتاب أن "عزام" لم يستمتع من زياراته المتكررة للقاهرة، ولم يحبّ أبداً العقلية المصرية، ولم يتمكّن من إيجاد لغة تفاهم مشتركة للتعامل مع المصريين، حتى أن زوجته تحكي أنه في نفس يوم اعتقاله اتصل بها في الصباح، وقال لها: "هذا يكفي.. لقد نلت ما يكفي من مصر والمصريين، ولن أمكث هنا أكثر من ذلك، وعليهم أن يبحثوا عن شخص آخر غيري". هروب "عماد" إلى الأردن مع "زهرة" اتفقت "زهرة" مع "عماد" أن يتوجّها إلى العاصمة الأردنية عمّان للزواج هناك وتوثيق عقد زواجهما؛ ليتمكّن من الحصول على تأشيرة دخول لإسرائيل؛ لأن هذا الأمر من الصعب تنفيذه في مصر، إلا أن السفارة الإسرائيلية رفضت توثيق العقد، مما أصاب "عماد" بإحباط كبير. توجّه "عماد" إلى فرع المخابرات بالإسكندرية بعد عودته من الأردن بعدة أسابيع، توجّه "عماد" إلى فرع المخابرات العامة في الإسكندرية؛ للحصول على التصريح الأمني الذي يُمكّنه من استخراج "فيزا" دخول لإسرائيل، وهناك تمّ التحقيق معه وسؤاله عن كل ما قام به خلال وجوده في إسرائيل، وتفاصيل علاقته ب"زهرة"، ثم طلبوا منه المغادرة والعودة بعد يومين. وبعد يومين عاد "عماد" إلى الفرع، وتم التحقيق معه مرة أخرى، ثم أخبروه أنه رهن الاعتقال بتهمة التخابر لصالح إسرائيل، كان هذا في 15 أكتوبر 1996 أي قبل ثلاثة أسابيع فقط من اعتقال عزام عزام. وبعد أسبوع من اعتقاله اعترف "عماد" أنه كان بالفعل عميلاً للموساد الإسرائيلي، وأن "زهرة" و"منى" هما المسئولتان عن تجنيده، وأنهما قدّمتا له مبلغ 600 دولار كدفعة أولى نظير تعاونه. كيف تم تجنيد "عماد إسماعيل"؟ اعترف "عماد" أن الموساد الإسرائيلي قام بتصويره في أوضاع مخلّة مع "زهرة" و"منى"، ثم هدّدوه بأنه إذا لم يتعاون مع إسرائيل فسيقومون بإرسال تلك الصور إلى أسرته، كما سيرسلونها إلى المخابرات المصرية لتصبح دليلاً على تعاونه مع إسرائيل، كما اعترف أن مبلغ 600 دولار كان بالنسبة له مبلغا كبيرا لا يمكن مقاومته خاصة أنه بلا عمل. ويشير الكتاب إلى أن ضباط المخابرات قاموا بسؤال "عماد" عن الأشخاص الذين قابلهم أثناء وجوده في إسرائيل، فأخذ "عماد" يذكر أسماء من قابلهم هناك، وجاء اسم عزام عزام الذي التقى به أيضا في القاهرة بفندق "البارون"، وحينها بدأت المخابرات تعدّ العدة لاعتقاله. نجاح رجال المخابرات المصرية في اعتقال عزام عزام عند وصول السيارة الفولفو الزرقاء التي كان يستقلّها "عزام" عند مدخل فندق "البارون" انقضّ عليه سبعة رجال، وسحبوه إلى داخل سيارة بيجو 504 استيشن كانت منتظرة على مقربة. وعندما وصل "عزام" إلى مقرّ المخابرات المصرية طُلب منه خلع ملابسه، والبقاء بالملابس الداخلية فقط، ثم عُرِض على المحامي العام لنيابة أمن الدولة، الذي وجّه إليه تهمة التخابر لصالح إسرائيل. وعندما حاول "عزام" الإنكار، قال له: "لدينا جميع الأدلة اللازمة، والآن أمامك خياران: إما أن تعترف بما فعلت، أو أن تواصل الكذب، وحينها سنضطر إلى استخدام وسائل أخرى معك". ثم نُقِل الجاسوس "عزام" إلى غرفة أخرى، وتُرك لمدة طويلة حتى دخل عليه ضابط قال له: "أتمنّى أن تكون فكّرت"، فردّ "عزام": "أنا لست جاسوساً"، فقاطعه الضابط صارخاً: "لا تحاول أن تكذب؛ نحن نعلم عنك كل شيء، ولدينا اعتراف موقّع من شريكك "عماد إسماعيل" الذي اعترف بأنك كنت همزة الوصل بينه وبين الموساد. وأعطيته في إسرائيل الملابس الداخلية المُشربة بحبر سري خاص يمكن من خلالها نقل الرسائل، فهل تنكر هذا أيضا؟". فواصل "عزام" إنكاره، فقام المحقّق بإعطائه ورقة وطلب أن يكتب إقراراً بأن "عماد" تعاون معه، وتركه لفترة ثم عاد ووجده لم يوقّع على الورقة، فأمر أن تُجهز الغرفة رقم 6، فانتاب "عزام" خوف شديد، وأدرك أنه سيتم تعذيبه. التعذيب الذي يدّعي "عزام" أنه تعرّض له يصف "عزام" الغرفة رقم 6 بأنها غرفة صغيرة لا تزيد مساحتها على نصف متر مربع، وفي وسطها بركة مياه صغيرة، ويزعم أنهم وضعوه داخل المياه الباردة، فارتعد بشدة، وبعدها تم توصيل التيار الكهربائي إلى المياه، فصعقته الكهرباء، فشعر بأطرافه تتقلّص، وبعد ساعة من التعذيب فَقَدَ وعيه، فاقتادوه إلى المحقق الذي قال له بأسلوب متهكم: "كل هذا نموذج صغير"، وسأله: "هل ستوقّع أم لا؟!!". فلم يردّ "عزام"، فأعادوه إلى غرفة التعذيب، وعلّقوه من قدميه في سقف الغرفة. ويدّعي أن هذا الوضع استمر تسعة أيام، تعرّض خلالها لشتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، وأن كل من كان يقابله كان يصفعه بقوة. وفي إحدى المرات قال له أحد الضباط إن مصادرنا في إسرائيل يقولون إن زوجتك تحتفل مع أصحابك في "....."، وعلى الرغم من عدم تصديقه فإن هذا الكلام حطّم نفسيته، وأخذ يُقلق راحته، فاضطر "عزام" في اليوم العاشر إلى التوقيع على الورقة، وحينها يقول إن معاملة المصريين تغيّرت تماما معه؛ حيث تمّ عرضه على طبيب، وإحضار حلّاق له، وقُدّمت له وجبة دسمة وقهوة، وتمّ إعطاؤه أغراضه التي تمت مصادرتها في فندق "سويس هوتيل"، وسُمِح له للمرة الأولى بتغيير ملابسه الداخلية، وارتداء بنطلون وقميص. وتم اقتياده إلى المستشار "هشام بدوي" الذي قال له وهو ينظر إلى الورقة: "تعالَ نُنهي موضوعك"، وحينها ظنّ "عزام" أنه سيغادر إلى بلاده، وبعد ساعة دخل عليه رجلان وقاما بتوثيق يديه وربط عينيه. وزاد الأمل لدى "عزام" عندما قاموا بدفعه داخل سيارة، وظنّ "عزام" أنهم متجهون للسفارة الإسرائيلية، وبعد أن أنزلوه من السيارة وأزالوا الغطاء من على عينه وجد أمامه ضابط يقول له: "مرحباً بك في سجن المزرعة". في الحلقة القادمة: • ماذا قال مرتضى منصور عندما توجّهت إليه أسرة "عزام"؟ • كيف جاء ترشيح المحامي فريد الديب للترافع عن "عزام"؟ • تفاصيل محاولة الإخوان المسلمين اغتياله في السجن؟ • سر عملية الكوماندوز التي خطّطت عناصر أمنية إسرائيلية تنفيذها في سجن طره؟