أثار قرار الحكومة الكويتية بترحيل عدد من المصريين الذين أبدوا تأييدهم لترشيح المدير التنفيذي السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية (محمد البرادعي) للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في مصر العام القادم، ردود أفعال غاضبة بين عدد من أعضاء البرلمان المصري، ومنظمات حقوقية دولية؛ فيما اعتبر مراقبون أن الكويت "أقحمت نفسها" في صراع داخلي بين المعارضة والحكومة في مصر. وأكّد الكاتب الصحفي وعضو مجلس الشعب -مصطفى بكري- بالعربية الأحد، أنه تقدّم ب"طلب إحاطة" موجّة إلى وزير الخارجية المصري -أحمد أبو الغيط- لمعرفة الأسباب الحقيقية التي دفعت الحكومة الكويتية إلى ترحيل المصريين الذين كانوا يعملون بالكويت؛ في الوقت الذي نفى فيه أبو الغيط -وفق تقارير صحفية بالقاهرة- أن يكون لوزارة الخارجية "دخل بقضية ترحيل مؤيدي البرادعي من الكويت". وأشار بكري إلى أن هناك العديد من أبناء جاليات الدول العربية يمارسون أنشطة سياسية على أرض مصر، وتسمح السلطات المصرية لهم بممارسة هذا الحق، دون المساس بأمن وسيادة الدولة المتواجدين عليها؛ معتبراً أن الحكومة الكويتية "أخلّت بحقوق العمال"؛ داعياً وزارة الخارجية إلى إبداء موقف واضح إزاء "انتهاك حقوق العمال المصريين في الكويت". كما أشار بكري، وهو نائب مستقل بمجلس الشعب، إلى قيام الدكتور حمدي حسن، أمين الإعلام بالكتلة البرلمانية لجماعة "الإخوان المسلمين"، بتقديم طلب لإلقاء "بيان عاجل"، ضد رئيس مجلس الوزراء (أحمد نظيف) ووزير الخارجية، حول اعتقال الشرطة الكويتية لعدد من المصريين؛ معتبراً أن "هذا التصرف يمسّ السيادة المصرية بشكل مباشر". وقد أصدرت منظمة "هيومن رايتس ووتش HRW"، المعنية بمراقبة انتهاكات حقوق الإنسان حول العالم، بياناً الأحد، دعت فيه الحكومة الكويتية إلى "الكفّ عن اضطهاد المعارضة المصرية"، والإفراج فوراً عن جميع المصريين الذين ما زالوا رهن الاحتجاز، وأن تسمح للعمال الذين تم ترحيلهم بالعودة إلى منازلهم في الكويت. وقالت المنظمة، في البيان الذي تلقّت CNN بالعربية نسخة منه: إنه "على قوات أمن الدولة الكويتية أن تكفّ عن اعتقال وترحيل المصريين المغتربين في الكويت، من المؤيدين للدكتور محمد البرادعي المرشّح الرئاسي المحتمل للمعارضة المصرية". وأشار البيان إلى قيام قوات الأمن الكويتية باعتقال ثلاثة مصريين في الثامن من أبريل الجاري، ثم عادت في اليوم التالي لتعتقل أكثر من 30 مصرياً آخرين، كما قامت -على مدار 48 ساعة- بترحيل نحو 21 مصرياً ممن كانوا يقيمون في الكويت. وقالت سارة ليا ويتسن -المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في HRW: "إن الكويت بذلك تُمكّن السلطات المصرية من الإجراءات القمعية، بمضايقتها لمؤيدي البرادعي"، وتابعت: "يجب أن يُسأل الكويتيون عن سبب مضايقة أجهزتهم الأمنية للمصريين الساعين للإصلاح في وطنهم؛ بدلاً من حماية المصالح الأمنية الداخلية". وتحظر المادة 12 من قانون الكويت لعام 1979 الخاص بالتجمعات العامة، على غير المواطنين المشاركة في التظاهرات أو التجمعات العامة في الكويت، ويبلغ عدد المصريين الذين يقيمون ويعملون في الكويت حوالي 250 ألف مصري، وفق البيان. وقالت ويتسن: "تطبّق الكويت قيودها على حرية التجمع بشكل انتقائي، وهي القيود التي تخرق -على أية حال- الحق الإنساني الأساسي في التجمع والتعبير عن الآراء بحرّيّة"، وأضافت: "إن الكويت بترحيلها أشخاصاً مقيمين في البلاد منذ فترة طويلة، ومن بين المشتغلين بقطاع الأعمال فيها؛ فإنها تمارس تمييزاً ضد وافديها من المصريين، وتحرمهم من بيوتهم ووظائفهم في يوم واحد". وبحسب البيان؛ فقد تم احتجاز كل من محمد فراج محمد فرغلي، وتامر فراج محمد فرغلي، وطارق ثروت، في الثامن من أبريل، بعد حضور اجتماع صغير لمؤيدي البرادعي في مقهى محلّي، ولم يعودوا إلى بيوتهم أو شاهدتهم أسرهم منذ وقت متأخر من تلك الليلة. وقالت عن أميرة فرغلي، زوجة محمد، ل"هيومن رايتس ووتش": إن أربعة رجال في ثياب مدنية رافقوا زوجها مقيّد اليدين إلى منزلهم منتصف ليلة 8 أبريل، ومكث الضباط دقائق معدودة، وصادروا قمصاناً دعائية تحمل صورة البرادعي، وعَلَمَ مصر عليه شعار "من أجل التغيير". وفي مساء 9 أبريل، تقابلت مجموعة قوامها نحو 30 شخصاً أمام متجر ومطعم "سلطان" في منطقة "السالمية"، لمناقشة كيفية الرد على أول ثلاثة اعتقالات، ونشرت "الجمعية الوطنية من أجل التغيير" -المجموعة المُشكّلة من قبل البرادعي- الاجتماع وتفاصيله على موقعها، وطبقاً لأحد الحضور؛ فإن ضباط أمن الدولة داهموا الاجتماع فجأة، وقبضوا على نحو 15 إلى 20 من المشاركين. وقال أحد الحضور: "سألونا لماذا تجمّعنا هنا، فقلنا إننا جئنا بناءً على ما قرأناه على الإنترنت، على موقع الدكتور البرادعي"، وأضاف أنه عندما قال المتجمعون لضباط الأمن: "نحن جالسون لا أكثر، وسوف نرحل الآن"، ردوا قائلين: "ممنوع الوقوف هكذا"، وقال: إنهم بعد ذلك بدءوا في المغادرة بصحبة بعض الحضور. ونقل بيان "HRW" عن وزير الداخلية الكويتي، الشيخ جابر الخالد الصباح، قوله: إن "المعتقلين والمُرحّلين خالفوا القوانين الكويتية الخاصة بالتجمّعات العامة، وتشويه السمعة، عبر انتقاد الرئيس المصري حسني مبارك". وأضاف الصباح قائلاً: "إنهم زوار للكويت، ونحن ننظر إليهم في الكويت بصفتهم زواراً، وعندما يخالف أي شخص القانون؛ فالواجب أن يعود لدولته"، وتابع قائلاً: "نحن لا نسمح بالمظاهرات في هذا البلد". وحاولت CNN بالعربية الحصول على تأكيد بشكل منفصل من وزارة الداخلية الكويتية؛ إلا أن ناطقاً باسم الوزارة أفاد بأنه ليس لديه أية معلومات بهذا الشأن. ورداً على قرار السلطات الكويتية بترحيل العاملين المصريين، حاولت مجموعة من الناشطات المصريات تنظيم مسيرة احتجاج نسائية أمام مقر السفارة الكويتية بالقاهرة الأحد؛ إلا أن قوات الأمن قامت بإغلاق جميع الطرق المؤدّية إلى مبنى السفارة، وسط أنباء أفادت بوقوع مصادمات بين الشرطة والمتظاهرات. من جانبه، أفاد وزير الخارجية المصري -أحمد أبو الغيط- بأنه "فوجئ" باتهام وزارة الخارجية بأن لها دخلاً فيما جرى في الكويت بشأن توقيف مجموعة من المصريين، كانوا يعلنون تأييدهم للدكتور محمد البرادعي، وفق حوار تنشره صحيفتا "الرأي" الكويتية و"روزاليوسف" المصرية الاثنين. عن ال"CNN"