الحكومة تكشف سبب إلغاء قرار غلق المحال مبكرًا والعودة للمواعيد الطبيعية    الأكاديمية العربية تتأهل لنهائيات كندا في المسابقة الإقليمية للغواصات الآلية البحرية    مياه القناة: انطلاق التجارب التشغيلية لخط المياه الناقل بالقنطرة غرب    ترامب: الحرب مع إيران تقترب من نهايتها    استبعاد كامويش وضم ناشئين إلى قائمة الأهلي لمواجهة بيراميدز    الزمالك يضم أحمد سامي من الجزيرة لتدعيم فريق السلة    مصر تعزز صدارتها في البطولة العربية للشباب لألعاب القوى بتونس    «رجال طائرة الأهلي» يفوز على كيبلر الرواندي وينفرد بالصدارة في بطولة إفريقيا    مقتل شاب لمعاتبته المتهم على معاكسة فتاة ببولاق الدكرور    إصابة 6 أشخاص فى حادث انقلاب سيارة ملاكي بكوبري البراميل في ميت غمر    الأمن يكشف ملابسات فيديو الاعتداء على سيدة ونجلها بالدقهلية    عروض فنية وكورال أطفال فى ذكرى تحرير سيناء بأسوان    وزير الصحة: اجتماعات شهرية ومتابعة ميدانية لتحسين جودة الخدمات الطبية    «الصحة»: تقديم 50 مليون جرعة لتعزيز منظومة التطعيمات والأمن الصحي القومي    ستاندرد تشارترد: خفض توقعات الذهب إلى 5200 دولار خلال 3 شهور و5500 خلال عام    «مصر للطيران» تعلن زيادة الرحلات إلى 3 وجهات عربية    سباق الأعصاب بين الأهلى والزمالك!    فريق سلة الأهلي يفوز على داكار السنغالي في تصفيات الBAL    تحت أنظار مصطفى محمد، نانت يتعادل مع ستاد رين 1/1 في الشوط الأول    محافظ القليوبية: طرح حديقة المرجوشي بشرق شبرا الخيمة للاستثمار    النيابة العامة تحتضن فعالية ثقافية عن العبور وتحرير سيناء    ضربة لروسيا بغرب أفريقيا، تفاصيل حرب بالوكالة بين بوتين وماكرون في مالي    ضبط 10 أطنان سكر تمويني وتحرير 35 مخالفة ل مخابز بمراكز الشرقية    الأرصاد تحذر من تقلبات حادة وتكشف مناطق سقوط الأمطار غدًا    تعليم القاهرة تتيح نموذجًا استرشاديًا في مادة Science لطلاب الإعدادية    نائب الرئيس الإيراني يستشرف "إيران ما بعد الحرب": التحول من هدف للعقوبات إلى قوة فارضة لها    مصطفى كامل يعلن وفاة المطرب حسن الإسكندراني    شيرين عبد الوهاب تتصدر تريند يوتيوب بأغنية «الحضن شوك»    بعد توقف 30 عاما.. عودة برنامج براعم الإيمان على موجات إذاعة القرآن الكريم    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    الداخلية تنظم الملتقى الثالث لبرنامج المعايشة بين طلبة الشرطة والجامعات    رئيس مياه الفيوم يتابع بدء تنفيذ أعمال ربط المرحلة الثالثة بمحطة العزب الجديدة    "قصر العيني" تقود مبادرة توعوية لدعم مرضى باركنسون ومقدمي الرعاية بجامعة القاهرة    وزير الصحة يتابع أعمال اللجنة العليا للمسؤولية الطبية وسلامة المريض    الدوحة: مباحثات قطرية بريطانية حول الأوضاع في السودان    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    محمد مشيش ينضم إلى لجنة تحكيم المسابقة الدولية في مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    محافظ الغربية يتابع إنتاج الدقيق التمويني ويشدد على الالتزام بمعايير الجودة    محافظ أسيوط يفتتح ملعبًا اكليريك متعدد بنادي الشبان المسلمين ويكرم أبطال المحافظة الرياضيين    إحالة المتهم بهتك عرض فتاة المطرية المريضة بتأخر عقلى للمفتى    عبد الرشيد: كليات التربية تصنع "بصمة الأمان الذاتي" لحماية الأجيال من التلوث الرقمي    "العدل الأمريكية": مطلق النار في عشاء المراسلين كان يستهدف ترامب ولا معلومات مؤكدة بشأن تورط إيران    مقتل 5 فلسطينيين في قصف إسرائيلي على شمال غزة    سفير اليونان يزور مسرح ماسبيرو ويشيد بالعلاقات بين القاهرة وأثينا    وزير الصحة يتابع تنفيذ مستشفى النيل للأطفال بمدينة النيل الطبية    جامعة مصر للمعلوماتية تستهدف تقليل مدة الدراسة بكلية الهندسة لرفع كفاءة العملية التعليمية    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    السفير البريطاني لدى لبنان يدعو الى احترام وقف إطلاق النار    رئيس الوزراء يستعرض الأهداف الاستراتيجية لوزارة الثقافة ونشاط الفترة الماضية    ميشيل ميلاد ل "البوابة": الراديو سبب حبي للفن والمسرح كان البداية    البابا لاون الرابع عشر: الكاهن «قناة للحياة» لا حاجز أمام المؤمنين    مجلس الشيوخ يناقش طلب برلماني بشأن خطة الاستعداد لدورة الألعاب الأوليمبية    النائبة ميرال الهريدي تدعو لاستضافة محمد فراج وهاني أبو ريدة للشيوخ لمناقشة مخاطر إعلانات المراهنات بالملاعب    تأييد حكم السجن 3 سنوات على كهربائي شرع في قتل عامل بالعمرانية    وزيرة الإسكان: بروتوكول التعاون مع الوطنية للتدريب خريطة طريق لتأهيل القيادات وتعزيز كفاءة إدارة المشروعات    رسالة طريفة من ريهام عبد الغفور ل «هشام ماجد» في عيد ميلاده    خبير: مضيق هرمز يشعل أزمة الغذاء العالمية.. قفزة أسعار الأسمدة تهدد الأمن الغذائي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رواية " قيد الدرس " الهوية و تقاطعات السرد والحكي
نشر في صوت البلد يوم 20 - 05 - 2017

أقام أتيلية الاسكندرية "جماعة الفنانين والكتاب " ندوة أدبية لمناقشة رواية " قيد الدرس " للروائية لنا عبد الرحمن ، قدم للندوة الشاعر جابر بسيوني وشارك في النقاش الناقد شوقي بدر يوسف والناقد محمد عطية محمود ، وذلك بحضور الكاتبة لنا عبد الرحمن في البداية تحدث جابر بسيوني عن " الرواية والروائية " قائلا: رواية " قيد الدرس" واحدة من مشروع لنا عبد الرحمن الروائي ، حيث تتناول دائما في رواياتها موضوعات شائكة تهم بالمقام الأول الانسان في أي مكان ، مثل بحثه عن ذاته أو هويته أو جذوره ، ومن يتتبع مسيرة الكاتبة السردية يلاحظ هذه الأفكار والمفردات ، والرواية التي بين أيدينا تناقش موضوع الهوية والانسان وان كانت احداثها وشخوصها وأماكنها تدور في لبنان ، إلا أنها تعني الانسان في أي مكان ، لأن غياب الهوية تجعل الانسان مهمشاوغريبا في وطنه الذي ولد وعاش فيه ، والكاتبة لنا عبد الرحمن ولدت في بيروت وتعيش في القاهرة منذ سنوات ، ومعروف عنها مشاركتها وكتاباتها النقدية الجادة سواء في الصحف والمجلات أو في الكتب التي أصدرتها وتعنى بالنقد السردي التطبيقي .
الهوية المفقودة
الناقد شوقي بدر يوسف أعد دراسة عن رواية " قيد الدرس " وأزمة الهوية ، وقال أنه سيختار مقتطفات من الدراسة ، تخص فكرة عالم الكاتبة والروائي ، حتى لا يطيل على الجمهور فقال : تعتبر تجربة الكاتبة لنا عبد الرحمن فى روايتها "قيد الدرس" تجربة مهمة لإعادة ترتيب الذاكرة الجمعية بما حدث فى تاريخ الحرب الأهلية فى لبنان وبما يحدث الآن على الأرض العربية فى سوريا والعراق واليمن وليبيا من حروب وأهوال بزعم الارتباط بالربيع العربى، وهى بعيدة كل البعد عن هذه التسمية الربيعية المزعومة.
وربما كانت رواية الكاتبة "ثلج القاهرة" اهتمت بموتيفة البحث عن الجسد فى الموت، والتقمص والتوحد فى الصوره التى اهتم بها الفلاسفة، وبعض المتصوفة، كانت هذه المردات لها حضور أيضا بصورة أو بأخرى فى رواية "قيد الدرس" من خلال البحث عن الهوية المفقودة بدلا من البحث عن جسد ومدن جديدة كما جاء فى "ثلج القاهرة" .
وأضاف شوقي بدر: الكاتبة مولعة فى سردياتها بالانتقال عبر الزمان والمكان، وهو ما احتفت بها فى معظم سردياتها، "حدائق السراب" "تلامس" "أغنية لمارغريت"، "ثلج القاهرة"، "قيد الدرس" وقد تميز عالمها الروائى بهذه السمات الخصبة فى التعبير عن روح المقاومة وروح الحرب "بخلخلة زمن السرد، وتقديم عالم متخيل بوحى من التفكيك فى قوامه الروائى، وشخصيات ملتبسة تعانى تمزقها وغربتها، وتعكس هوية اجتماعية مسكونة بهواجس الموت والدمار، لذا كانت المرأة فى سرديات الكاتبة هى المحور الرئيسى، كما كان الإهداء التى صدرت به الكاتبة روايتها ينسحب على تلك التيمة والشخصيات العربية من خلال أسرة الفدائى باسم عبدالله كى تعطيهم القوة والإرادة لمواجهة الصعاب مهما كانت الأحداث والمحكات والصدمات الذين تعرضوا لها فى وقائع أحداث هذا النص الفاتن من سرديات الكاتبة.
ونجد أن الأستهلال الأولى فى الفصل الأول بعنوان بيروت- 2012 وهو فصل قصير للغاية يعتبر مقدمة أولية للنص بأكمله يغطى شخصيتان رئيسيتان هما حسان عبد الله وشقيقته ليلى، فى هذه المقدمة الاستهلالية تقول الكاتبة مخاطبة حسان فنان الكاريكاتير وأحد الشخصيات المهمة ": من جديد، ها أنت تقف على حافة تحوّل آخر من تحولات حياتك الكثيرة، لكّن هذا التحّول يشبه انعطافا قسريا، عليك أن تحافظ فيه على كامل توازنك". بهذه الكلمات المعبرة عن حياة هذه الشخصية تبرز الكاتبة بداية التعامل مع هذه الشخصيات وبقية الشخصيات المصاحبة لها فى عائلة عبد الله وكأننا هنا نستحضر روح فنان الكاريكاتير الفلسطينى ناجى العلى الذى كانت أعماله الفنية تعتبر سلاحا قويا من أسلحة المقاومة ضد العدو الأسرائيلى.
أما بقية استهلال الفصل الأول فكان يخص الأخت الشقيقة ليلى عبد الله والذى على جاء هيئة مونولوج داخلى على لسان الشخصية، استهلت به الكاتبة هذه المقدمة القصيرة تقول فيه ليلى ": جسدى متعب، أنام لساعات طويلة، قدماى ثقيلتان كأنى أجّر خلفى أكياسا من الرمل، أستيقظ مقيدة بإحساس من ظل لساعات يحصد منفردا حقلا من القمح، ينبغى علىّ ممارسة الحياة حتى آخر رمق، لن أستسلم، أريد العيش من أجل أشياء كثيرة حلوة لم أعرف قيمتها إلا فى وقت متأخر".
وبدأت ليلى فى مخاطبة مرآتها التى نجت من الحرب والتى ترى فيها نفسها وكأنها قد بدأت تشبه أمها نجوى، وكانت هذه المناجاة الخاصة بشخصية ليلى تقول فيها ": أجلس على الصوفا الصغيرة فى سكون وعتمة، يخيل لى أن الأشباح غافية فى الزوايا، البيت هادئ؛ سكانه ما زالوا نياما؛ أفتح باب غرفة سامى، غافيا كملاك ذهبى بشعره الطويل الأشقر، استرق النظر فى وجهه البرئ، لا يبدو لى أنه أنهى سنواته الثلاثة عشر.. أسئلته عن الحياة تحزننى، لأنه مثلى بحث عن أب ولم يجده، وسيظل طوال حياته يتوق لمن يمنحه تلك العاطفة المنقوصة."
بهذا الاستهلال الأولى للفصل الأول للرواية تبدأ الأحداث بالعودة إلى الاجتياح الذى قامت به إسرائيل للبنان عام 1982 وعانت منه جموع غفيرة من الفلسطينييين واللبنانيين فى الجنوب، وقد اختارت الكاتبة هذه العائلة لتبرز من خلالها أحداث كثيرة حدثت لكثير من العائلات التى عانت من هذا الاجتياح وكان لكل منهم حكايته الخاصة وروايته التى تحتاج إلى كاتب ليبرز مأساتها.
تقاطعات السرد والحكي
وتحدث الناقد محمد عطية محمود عن " تقاطعات السرد والحكي " قائلا : تعبر رواية "قيد الدرس" للروائية العربية " لنا عبد الرحمن" برؤية سردية وخبرة كتابة عبرت بالكاتبة من خلال أربعة أعمال سردية سابقة أعطتها مصداقية وخبرة الكتابة الروائية واعتمادها حساسية متميزة في التقاط السردية التي تتناسب إلى حد بعيد مع الفكرة/ الموضوع الخارج من رحم الواقع إلى رحابة المتخيل وبالتضافر معه، إذ فيه دائما من جيناته المكونة..
وأضاف محمد عطية: في قيد الدرس ثمة تقاطع بين العناصر المكونة للحدث القصصي والتيمات الملازمة لها، من جهة، وتقنيات الكتابة السردية المتنوعة من جهة أخرى فنجد الكاتبة تتوجه بالسرد بضمير المتكلم الحميمي ثم تنتقل لتتكلم بلسان الحالة السردية بضمير المخاطب الموجه إلى الذات أو إلى الآخر، ثم تأتي بضمير الغائب لتعقد شبكة من العلاقات التي لا تنفصل عن الجو العام ولكنها تخلق مناخات نفسسية قادرة على بللورة الذات البشرية في أوج حالات ضعفها وقوتها والتحلمها مع سمات المكان الذي يأخذ هو الآخر سمات جمالية مغايرة قد تضعه كي يكون مركزا فاعلا في فضاء النص في موازاة نفسية ومادية مع مركزية الشخوص الفاعلة التي لها براءة التعامل مع كل عناصر المكان وتقاطعاتها مع الزمان بفرضياته التي تؤطر الحدث الروائي..
وأكد عطية أن تقاطع السرد والحكي، سلسلة مترابطة محكمة حرصت الكاتبة على عدم التخلي عن أي جزء منها لتعطينا متعة الرواية من خلال هذه التقاطعات في روايتها قيد الدرس، التي هي بالأساس رواية قضية إنسانية تلاحق الإنسان في كل بقعة من بقاع العالم وفي كل حضارة من الحضارات، ولا تلتزم السمة اللصيقة بالمكان المحدد فهي فقد تعدته إلى رحابة المفهوم، بتحويل اللغة الجميلة التي انتظمت العمل الروائي بمستوياتها إلى لغة حسية يتشارك فيه الهم الإنساني ويتعمق من أجل هوية الإنسان ذاته في المطلق بعيدا عن التقسيمات الجغرافية .
أقام أتيلية الاسكندرية "جماعة الفنانين والكتاب " ندوة أدبية لمناقشة رواية " قيد الدرس " للروائية لنا عبد الرحمن ، قدم للندوة الشاعر جابر بسيوني وشارك في النقاش الناقد شوقي بدر يوسف والناقد محمد عطية محمود ، وذلك بحضور الكاتبة لنا عبد الرحمن في البداية تحدث جابر بسيوني عن " الرواية والروائية " قائلا: رواية " قيد الدرس" واحدة من مشروع لنا عبد الرحمن الروائي ، حيث تتناول دائما في رواياتها موضوعات شائكة تهم بالمقام الأول الانسان في أي مكان ، مثل بحثه عن ذاته أو هويته أو جذوره ، ومن يتتبع مسيرة الكاتبة السردية يلاحظ هذه الأفكار والمفردات ، والرواية التي بين أيدينا تناقش موضوع الهوية والانسان وان كانت احداثها وشخوصها وأماكنها تدور في لبنان ، إلا أنها تعني الانسان في أي مكان ، لأن غياب الهوية تجعل الانسان مهمشاوغريبا في وطنه الذي ولد وعاش فيه ، والكاتبة لنا عبد الرحمن ولدت في بيروت وتعيش في القاهرة منذ سنوات ، ومعروف عنها مشاركتها وكتاباتها النقدية الجادة سواء في الصحف والمجلات أو في الكتب التي أصدرتها وتعنى بالنقد السردي التطبيقي .
الهوية المفقودة
الناقد شوقي بدر يوسف أعد دراسة عن رواية " قيد الدرس " وأزمة الهوية ، وقال أنه سيختار مقتطفات من الدراسة ، تخص فكرة عالم الكاتبة والروائي ، حتى لا يطيل على الجمهور فقال : تعتبر تجربة الكاتبة لنا عبد الرحمن فى روايتها "قيد الدرس" تجربة مهمة لإعادة ترتيب الذاكرة الجمعية بما حدث فى تاريخ الحرب الأهلية فى لبنان وبما يحدث الآن على الأرض العربية فى سوريا والعراق واليمن وليبيا من حروب وأهوال بزعم الارتباط بالربيع العربى، وهى بعيدة كل البعد عن هذه التسمية الربيعية المزعومة.
وربما كانت رواية الكاتبة "ثلج القاهرة" اهتمت بموتيفة البحث عن الجسد فى الموت، والتقمص والتوحد فى الصوره التى اهتم بها الفلاسفة، وبعض المتصوفة، كانت هذه المردات لها حضور أيضا بصورة أو بأخرى فى رواية "قيد الدرس" من خلال البحث عن الهوية المفقودة بدلا من البحث عن جسد ومدن جديدة كما جاء فى "ثلج القاهرة" .
وأضاف شوقي بدر: الكاتبة مولعة فى سردياتها بالانتقال عبر الزمان والمكان، وهو ما احتفت بها فى معظم سردياتها، "حدائق السراب" "تلامس" "أغنية لمارغريت"، "ثلج القاهرة"، "قيد الدرس" وقد تميز عالمها الروائى بهذه السمات الخصبة فى التعبير عن روح المقاومة وروح الحرب "بخلخلة زمن السرد، وتقديم عالم متخيل بوحى من التفكيك فى قوامه الروائى، وشخصيات ملتبسة تعانى تمزقها وغربتها، وتعكس هوية اجتماعية مسكونة بهواجس الموت والدمار، لذا كانت المرأة فى سرديات الكاتبة هى المحور الرئيسى، كما كان الإهداء التى صدرت به الكاتبة روايتها ينسحب على تلك التيمة والشخصيات العربية من خلال أسرة الفدائى باسم عبدالله كى تعطيهم القوة والإرادة لمواجهة الصعاب مهما كانت الأحداث والمحكات والصدمات الذين تعرضوا لها فى وقائع أحداث هذا النص الفاتن من سرديات الكاتبة.
ونجد أن الأستهلال الأولى فى الفصل الأول بعنوان بيروت- 2012 وهو فصل قصير للغاية يعتبر مقدمة أولية للنص بأكمله يغطى شخصيتان رئيسيتان هما حسان عبد الله وشقيقته ليلى، فى هذه المقدمة الاستهلالية تقول الكاتبة مخاطبة حسان فنان الكاريكاتير وأحد الشخصيات المهمة ": من جديد، ها أنت تقف على حافة تحوّل آخر من تحولات حياتك الكثيرة، لكّن هذا التحّول يشبه انعطافا قسريا، عليك أن تحافظ فيه على كامل توازنك". بهذه الكلمات المعبرة عن حياة هذه الشخصية تبرز الكاتبة بداية التعامل مع هذه الشخصيات وبقية الشخصيات المصاحبة لها فى عائلة عبد الله وكأننا هنا نستحضر روح فنان الكاريكاتير الفلسطينى ناجى العلى الذى كانت أعماله الفنية تعتبر سلاحا قويا من أسلحة المقاومة ضد العدو الأسرائيلى.
أما بقية استهلال الفصل الأول فكان يخص الأخت الشقيقة ليلى عبد الله والذى على جاء هيئة مونولوج داخلى على لسان الشخصية، استهلت به الكاتبة هذه المقدمة القصيرة تقول فيه ليلى ": جسدى متعب، أنام لساعات طويلة، قدماى ثقيلتان كأنى أجّر خلفى أكياسا من الرمل، أستيقظ مقيدة بإحساس من ظل لساعات يحصد منفردا حقلا من القمح، ينبغى علىّ ممارسة الحياة حتى آخر رمق، لن أستسلم، أريد العيش من أجل أشياء كثيرة حلوة لم أعرف قيمتها إلا فى وقت متأخر".
وبدأت ليلى فى مخاطبة مرآتها التى نجت من الحرب والتى ترى فيها نفسها وكأنها قد بدأت تشبه أمها نجوى، وكانت هذه المناجاة الخاصة بشخصية ليلى تقول فيها ": أجلس على الصوفا الصغيرة فى سكون وعتمة، يخيل لى أن الأشباح غافية فى الزوايا، البيت هادئ؛ سكانه ما زالوا نياما؛ أفتح باب غرفة سامى، غافيا كملاك ذهبى بشعره الطويل الأشقر، استرق النظر فى وجهه البرئ، لا يبدو لى أنه أنهى سنواته الثلاثة عشر.. أسئلته عن الحياة تحزننى، لأنه مثلى بحث عن أب ولم يجده، وسيظل طوال حياته يتوق لمن يمنحه تلك العاطفة المنقوصة."
بهذا الاستهلال الأولى للفصل الأول للرواية تبدأ الأحداث بالعودة إلى الاجتياح الذى قامت به إسرائيل للبنان عام 1982 وعانت منه جموع غفيرة من الفلسطينييين واللبنانيين فى الجنوب، وقد اختارت الكاتبة هذه العائلة لتبرز من خلالها أحداث كثيرة حدثت لكثير من العائلات التى عانت من هذا الاجتياح وكان لكل منهم حكايته الخاصة وروايته التى تحتاج إلى كاتب ليبرز مأساتها.
تقاطعات السرد والحكي
وتحدث الناقد محمد عطية محمود عن " تقاطعات السرد والحكي " قائلا : تعبر رواية "قيد الدرس" للروائية العربية " لنا عبد الرحمن" برؤية سردية وخبرة كتابة عبرت بالكاتبة من خلال أربعة أعمال سردية سابقة أعطتها مصداقية وخبرة الكتابة الروائية واعتمادها حساسية متميزة في التقاط السردية التي تتناسب إلى حد بعيد مع الفكرة/ الموضوع الخارج من رحم الواقع إلى رحابة المتخيل وبالتضافر معه، إذ فيه دائما من جيناته المكونة..
وأضاف محمد عطية: في قيد الدرس ثمة تقاطع بين العناصر المكونة للحدث القصصي والتيمات الملازمة لها، من جهة، وتقنيات الكتابة السردية المتنوعة من جهة أخرى فنجد الكاتبة تتوجه بالسرد بضمير المتكلم الحميمي ثم تنتقل لتتكلم بلسان الحالة السردية بضمير المخاطب الموجه إلى الذات أو إلى الآخر، ثم تأتي بضمير الغائب لتعقد شبكة من العلاقات التي لا تنفصل عن الجو العام ولكنها تخلق مناخات نفسسية قادرة على بللورة الذات البشرية في أوج حالات ضعفها وقوتها والتحلمها مع سمات المكان الذي يأخذ هو الآخر سمات جمالية مغايرة قد تضعه كي يكون مركزا فاعلا في فضاء النص في موازاة نفسية ومادية مع مركزية الشخوص الفاعلة التي لها براءة التعامل مع كل عناصر المكان وتقاطعاتها مع الزمان بفرضياته التي تؤطر الحدث الروائي..
وأكد عطية أن تقاطع السرد والحكي، سلسلة مترابطة محكمة حرصت الكاتبة على عدم التخلي عن أي جزء منها لتعطينا متعة الرواية من خلال هذه التقاطعات في روايتها قيد الدرس، التي هي بالأساس رواية قضية إنسانية تلاحق الإنسان في كل بقعة من بقاع العالم وفي كل حضارة من الحضارات، ولا تلتزم السمة اللصيقة بالمكان المحدد فهي فقد تعدته إلى رحابة المفهوم، بتحويل اللغة الجميلة التي انتظمت العمل الروائي بمستوياتها إلى لغة حسية يتشارك فيه الهم الإنساني ويتعمق من أجل هوية الإنسان ذاته في المطلق بعيدا عن التقسيمات الجغرافية .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.