عمرو الورداني: الوعي المجتمعي ركيزة أساسية في قانون الأحوال الشخصية    الجماعة تروج للإرهابيين بفيديوهات مفبركة وتستغل الفضاء الرقمى فى مهاجمة مصر    مجلس أمناء جامعة المنصورة الأهلية يناقش التوسع الأكاديمي وخطط التطوير الإداري    متحدث التعليم: 500 جنيه محفظة تداول لطلاب الثانوية لتعزيز الوعي المالي    محافظ القليوبية خلال لقاء جماهيري بمدينة قليوب يوجه بسرعة حل مشاكل المواطنين    انطلاق الحملة القومية لتحصين الماشية ضد الحمى القلاعية وحمي الوادي المتصدع    أحمد أبو الغيط: إسرائيل تتبنى سياسة « الحرب المستمرة» بالشرق الأوسط    عضو بالحزب الجمهوري: قصور أمني وراء حادث استهداف ترامب بحفل مراسلي البيت الأبيض    أبو الغيط أمام مجلس الأمن: الاحتلال الإسرائيلى جوهر عدم الاستقرار فى الشرق الأوسط    تأهل سبورتنج والأهلي إلى نهائي دوري السوبر لكرة السلة للسيدات    عبدالله حسونة صاحب أشهر لقطة في بطولة أفريقيا للمصارعة: تدربت عليها كثيرا وأحلم بالأولمبياد    وفد روسي في القاهرة للتنسيق بشأن مباراة منتخب مصر وروسيا    استاد مصر بالعاصمة الجديدة يتأهب لقمة عالمية بين مصر وروسيا استعدادا للمونديال    ماينو يوافق على تجديد عقده مع مانشستر يونايتد حتى 2031    أزمة أسفل العقار.. بلاغ ضد أجانب بسبب الضوضاء ينتهي بالقبض عليهم    إحالة أوراق قاتل أبناءه ال4 بالإسكندرية إلى فضيلة المفتي    التحفظ على 3.5 أطنان دقيق مدعم و2844 عبوة سناكس منتهية الصلاحية بالقليوبية    موجة حارة وشبورة كثيفة.. «الأرصاد» تكشف تفاصيل طقس غدٍ الأربعاء    الرصاص والشماريخ قلبوا الفرح مأتم.. الأمن يضبط أبطال فيديو إطلاق النار    مرضى ومرافقيهم.. مستشفيات جامعة بني سويف تستقبل 23 فلسطينيًا    رفض خليجي حاسم لرسوم عبور هرمز وتسريع مشاريع الطاقة والنقل الاستراتيجية    أكرم القصاص: القنوات الخلفية فى مفاوضات واشنطن وطهران أصدق من تصريحاتهم    إزالة 230 حالة إشغال بحى غرب كفر الشيخ وتطوير مشتل دسوق    هيئة الدواء المصرية تقرر سحب مستلزمات جراحية من الأسواق وتحذر من تداولها    الليلة، تعديل مؤقت في مسار قطاري نجع حمادي وأسوان    إصابة شخص بحريق داخل كابينة كهرباء فى بولاق أبو العلا    انطلاق فعاليات جلسة برلمانية حماة الوطن حول مستقبل الصحة في مصر    حضور جماهيري وتفاعل كبير لعروض اليوم الأول من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    «حماة الوطن» يُدخل البهجة إلى قلوب الأطفال في احتفالية كبرى بيوم اليتيم    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    فلسطين تدعو إلى تحرك دولي عاجل لوقف تدهور الأوضاع في غزة    تعاون «مصرى - صينى» لإضاءة آلاف المنازل بالثغر    حبس عامل قتل زميله بسبب خلافات مالية بينهما فى المنوفية    محافظ الغربية ورئيس جامعة طنطا يفتتحان المعرض الفني لطلاب مركز الفنون التشكيلية    هل يجوز الصلاة عن الميت الذى لم يكن يصلى؟.. أمين الفتوى يجيب    تعاون جديد بين هيئة الاستعلامات والمجلس المصري للسياسة الخارجية    «رجال طائرة الأهلي» يستعدون لدور ال16 في بطولة إفريقيا بدون راحة    وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون مع مركز السياسات الاقتصادية بمعهد التخطيط    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    تأجيل محاكمة 71 متهما في "خلية التجمع" إلى 21 يونيو    صحيفة: ترامب وتشارلز أبناء عم.. ودونالد: لطالما أردت العيش فى قصر باكنجهام    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    أمام 6 آلاف مشاهد.. حفل تاريخي لأصالة في العاصمة الفرنسية باريس    مجلس جامعة بني سويف يستهل جلسته بتقديم التهنئة بعيد العمال    فى ذكرى ميلاده.. نور الشريف أيقونة الدراما المصرية وصائد الجوائز    بدر عبد العاطى يفتتح غرفة حفظ الوثائق المؤمنة بمقر وزارة الخارجية    شهادة ادخار جديدة بالبنوك لمدة 3 سنوات وبأعلى فائدة شهرية.. اعرف التفاصيل    طب قصر العينى جامعة القاهرة يُطلق الملتقى العلمى المصرى الفرنسى لأمراض الكبد    رئيسة وزراء اليابان: نقدر دور مصر بقيادة السييسي في ضمان الأمن والاستقرار الإقليميين    ماركا: إصابات مبابي في ريال مدريد تصيبه بالإحباط بعد اقترابه من معادلة سجله مع سان جيرمان    قصر ثقافة أبو تيج بأسيوط يحتفي بذكرى تحرير سيناء ويكرم المبدعين    السجن 3 سنوات لفتاة بتهمة حيازة المخدرات بالسلام    التأمين الصحي: 577 ألف منتفع بنسبة تغطية 71.3%... وتقديم آلاف الخدمات الطبية بالمحافظة    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    صدام أمريكي إيراني بمقر الأمم المتحدة بسبب منع انتشار الأسلحة النووية    مواعيد مباريات الثلاثاء 28 أبريل.. الدوري المصري وباريس سان جيرمان ضد بايرن ميونيخ    الرئيس السيسي: ضرورة ربط المناطق الكثيفة سكانياً بوسائل نقل صديقة للبيئة    البابا تواضروس الثاني يصل النمسا في ثاني محطات جولته الخارجية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



آراء متباينة للكتّاب المصريين حول الجوائز الأدبية
نشر في صوت البلد يوم 09 - 02 - 2016

يعتبر الشهر الأخير من كل عام، والشهر الأول من العام الموالي له، بمثابة (موسم الجوائز الثقافية) في مصر، إذ تُعلن أكثر من جهة راعية نتائج الجوائز والمسابقات الأدبية التي تتبنّاها، ويمثّل ذلك الموسم نوعاً من الغربلة والفرز لجانب من الإصدارات الأدبية التي شهدها ذلك العام أو العام السابق له.
ففي ديسمبر/كانون الأول، وبالتزامن مع ذكرى ميلاد نجيب محفوظ، تعلن الجامعة الأمريكية في القاهرة نتيجة الجائزة التي تحمل اسم شيخ الرواية العربية، والتي حظي بها في نسختها الأخيرة الروائي اللبناني حسن داود عن روايته «لا طريق إلى الجنة». يعقب ذلك إعلان مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية نتيجة مسابقاتها في مجالات الرواية والقصة والمسرح والسيناريو والنقد، لفئات شباب الكتّاب (دون أربعين عاماً)، أو كبار الكتّاب، وتكاد تكون ساويرس، التي يبلغ إجمالي جوائزها (مليون ومئة وعشرين ألف جنيه – 135000 دولار) الأهم على الساحة المصرية. بالتزامن مع تلك النتائج، أعلن مجلس أمناء الجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر) القائمة الطويلة، التي ضمّت هذا العام ثلاث روايات من مصر وهي «معبد أنامل الحرير» لإبراهيم فرغلي، «عطارد» لمحمد ربيع، و«كتيبة سوداء» لمحمد المنسي قنديل.. وذلك في انتظار إعلان القائمة القصيرة.
في موسم الجوائز تكثر الانتقادات ويثار اللغط وتحتدم النقاشات حول نزاهة هذه الجائزة أو تلك، أو كفاءة لجنة التحكيم، البعض يغضب لاستبعاده والبعض يفرح بالفوز، وآخرون يقفون على الحياد. فريق يقلل من أهمية الجوائز، وفريق آخر يعتبرها وساماً وشارة. في المساحة التالية تحاول «القدس العربي» استطلاع آراء الكتّاب المصريين، حول مسألة الجوائز ونتائجها وأهمّيتها..
أي تأثير للجائزة على الفائز؟
يقول الروائي محمد عبد النبي، الفائز بعدّة جوائز منها ساويرس للقصة، وساويرس للرواية، وجائزة معرض القاهرة للكتاب للقصة، بخلاف وصوله للقائمة الطويلة في جائزة البوكر في دورة سابقة عن روايته «رجوع الشيخ»: «أنا محظوظ في ما يخص الجوائز عمومًا، رغم المسابقات الكثيرة التي أشارك فيها ولا أنال منها شيئًا، لكن النسبة الغالبة لا بأس بها بالمرة.. كل جائزة هي لمسة تشجيع للكاتب، همسة في أذنه بأنه على الطريق الصحيح، وإنعاش مادي مرغوب في الظروف التي يعيش فيها الكاتب في عالمنا العربي، إلا حفنة من سعداء الحظ والأثرياء بالوراثة.. وهي أيضًا غواية لها مخاطرها، فضوء الشهرة وقانا الله شرها يفضح أدق العيوب، كما قال بورخيس في إحدى قصائده عن شاعر طواه النسيان وسلم من عدسة التاريخ المكبرة.. المهم ألّا يبالغ الكاتب منا في تقدير قيمة الجوائز المعنوية والأدبية، ألّا يصدق معجزاته مهما صدقها الآخرون، أن يقفز من كل منصة إلى المجهول الجديد متخففًا من أعباء المسؤولية ومقولات دور الأدب وما يتخيّل أن الآخرين ينتظرونه ويتوقعونه منه، فقد تكون الجوائز والتفكير فيها والسعي لها باستمرار قيدًا يكبل الموهبة ويقزّم الطموح"
الروائي أحمد عبد اللطيف، الفائز بجائزة الدولة التشجيعية، وكذلك جائزة ساويرس في الرواية، يحمل وجهة نظر مغايرة، يقول صاحب «كتاب النحّات» : «رغم أن المشهور أن الكاتب عندما يفوز بجائزة يقولون إنه فائز بجائزة، إلا أنني أعتقد دوماً أن الفائز بالجائزة هو الكتاب وليس الكاتب. أحب أن أضع دائمًا هذا أمام عيني حتى أكون مخلصًا للكتابة فقط وليس لأي شيء آخر خارجها. أنا ككاتب لا أسعى أن أكون نجماً، لأن الكاتب بطبيعته مختلف عن الممثل السينمائي.
لذلك أعتبر الجائزة رواجاً للكتاب وليس للكاتب. الكاتب دوره أن يتحدث عن الكتابة لا عن نفسه. نفس الكاتب هي كتابته وليس شيئاً خارجها. بهذا التصور أرفض كل ما يقال عن أن الجائزة مساعدة مادية للكاتب. هذا النوع من الاستجداء المقنّع لا يليق بمهنة الكتابة. بالطبع الكاتب ليس قديسًا ولا راهبًا، لكنه ليس أيضًا تاجرًا، ولا يقدم خدماته الإبداعية والفكرية من أجل المال. الجائزة، باختصار، مجرد تقدير من جهة ما لمجهود كاتب أبدع وأخلص. أو هذا ما أظن».
هل هي معيار للعمل الجيّد؟
في دردشة قديمة مع الروائي محمد المنسي قنديل، قال صاحب «كتيبة سوداء» مدللاً على أن الجوائز معيار قيمة مهم: «الجوائز مقياس لعمل لا مقياس له، فالكاتب عندما ينعزل عن العالم ليكتب، منبتاً تماماً عما يحيط به، يصيغ كلمات في الفراغ، كيف يتسنّى له أن يعرف قيمة وجدوى ما كتبه؟ تأتي الجوائز هنا لتجيب عن هذا السؤال، وفي هذا تتساوى عندي الجائزة مع قراءة نقدية في ندوة، كلها معايير نسبية لقيمة العمل. في 1988 مُنِحت جائزة الدولة التشجيعية عن مجموعة «من قتل مريم الصافي؟»، وذات يوم فوجئت بتلغراف من أقاصي صعيد مصر، من مواطن لا أعرفه ولا يعرفني، هذا الشخص الذي كلّف نفسه عناء البحث عن عنواني وكتابة برقية تهنئة، ثم الذهاب إلى مكتب البريد وإرسال التلغراف، هو معيار أيضاً لقيمة ما يكتبه الكاتب".
في المقابل يرى الروائي مكاوي سعيد أن الجوائز ليست معيار قيمة: «لأنها خاضعة لأمور شتى تشمل ذائقة المحكّمين وفهمهم للأعمال الأدبية ونزاهتهم وقدرتهم على مقاومة الضغوط. لذا لا أهتم بها إلا من جوانبها المادية التي تساعد الأديب في حياته الدنيوية".
وهو الرأي الذي ذهب له الروائي أحمد عبد اللطيف: «المعيار الوحيد للكتابة الجيدة أن تكون كتابة جيدة، سواء فازت بجوائز أو لم تفز، سواء كان لها جمهور من القراء أم لا. بشكل شخصي، أعتقد أن هناك مؤشرات ما على نجاح الكاتب، مثل الجوائز أو الكتابات النقدية عن أعماله أو كثرة قرائه أو حتى نوعية قرائه. أقول هذه مؤشرات، نادرا ما اجتمعت عند كاتب. ربما العمل الجيد يفوز بجائزة، مقابل أعمال أخرى كثيرة جيدة لا يصيبها هذا الحظ. بصراحة، أنا أؤمن بالتاريخ، وأراهن عليه. الأعمال الجيدة ستبقى، ستلتفت إليها الأجيال القادمة. وكما نقيم نحن الآن جيل الستينيات، سيأتي جيل بعد 20 عاما ليقيّم أعمالنا. حينها سيقول التاريخ كلمته. الأعمال السيئة ستختفي، لأن هذا مصيرها الطبيعي".
بينما تقول القاصّة الشابّة إيمان عبدالرحيم، التي فازت بجائزة ساويرس للشباب في مجال القصة عن مجموعتها «الحجرات»: «الجوائز مهمّة بالتأكيد لكنها في حد ذاتها ليست المعيار الأوحد للعمل الجيد، لأنها تعتمد في النهاية على ذائقة مجموعة من الأفراد لهم قامات أدبية عالية، ولكنهم مع ذلك لا يمثلون ذائقة كل القراء. فكم من أعمال أحبها لم يحصل كتابها على جوائز. ولماذا نذهب بعيدا، تقدمت العام السابق على الجائزة نفسها عن العمل نفسه، وحجبت اللجنة جائزة القصة القصيرة تماماً لسوء الأعمال المقدّمة. الموضوع معتمد بشكل كبير على ذائقة اللجنة التي تحكم في الجائزة، وإن كانت ذائقتهم مهمة بالطبع، ولكنها على الرغم من كل شيء لا تمثل إلا نفسها".
نقد الجوائز.. بين التقويم والمراهقة
اتفاقنا أو اختلافنا حول أهمية الجوائز، هل يعطينا الحق في توجيه أسهم النقد لها؟ يجيب أحمد عبد اللطيف عن هذا التساؤل قائلاً: «يقول أوكتافيو باث «أمة بلا نقد أمة عمياء». وهذا ما ينقصنا في العالم العربي، العقليات النقدية القادرة على تقييم الأمور، سواء في الأدب أو الثقافة أو السياسة، لذلك أرى أنه من المفيد أن ننتقد جائزة بهدف أن تتقدم للأفضل. لاحظ أن الجوائز العربية حديثة العهد ولا تزال في خطواتها الأولى، مقابل الجوائز الغربية التي تأسست منذ زمن أطول بكثير، لذلك فمن المفيد أن يستمع مجلس أمناء أي جائزة للانتقادات الموجهة، وأن يأخذها بعين الاعتبار حتى تتجنب الجائزة أخطاء سابقة. لاحظ أيضًا أن النقد ليس معناه «أنهوا هذه الجائزة» ولا هو إهانة لها. إنها إحدى طرق التقويم وتقديم وجهات النظر. ما أقوله إن علينا أن نمتلك شجاعة النقد، كما أن علينا أن نمتلك رحابة الصدر للنقد".
ولا يختلف رأي الروائي محمد عبد النبي كثيراً: «لن تسلم جائزة من الهجوم مهما راعت النزاهة والشفافية والمصداقية، سواء من بعض الكتّاب أو النقاد والإعلام عمومًا، وأحيانا يكون لهذا الهجوم أسبابه ونتائجه الإيجابية في دفع أمانة الجائزة إلى تجاوز عثراتها ونقاط ضعفها»، ويضيف عبد النبي: «وأحيانا أخرى يكون مجرد جعجعة على وسائل التواصل الاجتماعي لمجرد أن أحدهم لم ينل من الحب جانبًا.. وهي مراهقة غير جديرة بكاتب حقيقي، يعرف قيمة عمله ويحترم ذاته".
وعن ظاهرة الكتّاب الذين ينتقدون الجوائز ولجانها، بعد أن يتم استبعاد أعمالهم، يقول مكّاوي سعيد: «أعتب على هؤلاء الذين يشاركون، وعندما يُستبعدون يهاجمون تلك الجوائز التي كانوا يحفون جرياً وراءها. وأهمس في أذنهم: من ارتضى السباق لا بد أن يرضى بنتائجه، لأن الانتحاب والمهاجمة تدلل على أن عملك ضعيف وكانت هذه هي فرصتك الأخيرة. من يثق في عمله لا يهتم إلا بما قدمه وبالمقبل من أعمال"
عن لجان التحكيم ومعركة الأصوات
على الضفّة الأخرى، يقف المحكمون موقف حيرة، إذا كان نصيبهم التحكيم في جائزة تقدّم لها الكثير من الأعمال الجيدة، فعملية الاختيار ليست بتلك السهولة، كما أن العمل ضمن لجنة يعني أن رأي المحكم قد لا يكون حاسماً وسط باقة آراء مختلفة، وهذا ما يؤكد عليه الروائي المخضرم إبراهيم عبد المجيد: «الحقيقة أن التحكيم عملية مرهقة للأعصاب، سبق لي التحكيم في جائزة ساويرس فرع الروائيين الشباب، وكذلك في جائزة الدولة التشجيعية، مشكلة التحكيم أنك مجرد رأي واحد ضمن مجموعة آراء، صوت واحد، وهنا سيتحتم عليك بعد قراءة كل الأعمال المشاركة، أن تناقش زملاءك في اللجنة، وقد يتعارض رأيك مع آرائهم، وربما تنتهي اللجنة وفقاً لمجموع الأصوات إلى نتائج لا تعجبك"
وعلى المنوال نفسه جاء رأي الروائي مكاوي سعيد، الذي اختير كعضو لجنة تحكيم في عدّة مناسبات، يقول سعيد: «جعلتني هذه الجوائز ألتمس العذر للكتّاب والمحكمين، فأحياناً كثيرة كانت تقابلنا أعمال جيدة جداً والفروق ضئيلة في ما بينها، ونصوّت مدافعين عن وجهة نظرنا حتى نستقر على الفائز. وفي هذه الأحوال تُحرم أعمال أخرى جميلة لكن ليس لها حظ".
يعتبر الشهر الأخير من كل عام، والشهر الأول من العام الموالي له، بمثابة (موسم الجوائز الثقافية) في مصر، إذ تُعلن أكثر من جهة راعية نتائج الجوائز والمسابقات الأدبية التي تتبنّاها، ويمثّل ذلك الموسم نوعاً من الغربلة والفرز لجانب من الإصدارات الأدبية التي شهدها ذلك العام أو العام السابق له.
ففي ديسمبر/كانون الأول، وبالتزامن مع ذكرى ميلاد نجيب محفوظ، تعلن الجامعة الأمريكية في القاهرة نتيجة الجائزة التي تحمل اسم شيخ الرواية العربية، والتي حظي بها في نسختها الأخيرة الروائي اللبناني حسن داود عن روايته «لا طريق إلى الجنة». يعقب ذلك إعلان مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية نتيجة مسابقاتها في مجالات الرواية والقصة والمسرح والسيناريو والنقد، لفئات شباب الكتّاب (دون أربعين عاماً)، أو كبار الكتّاب، وتكاد تكون ساويرس، التي يبلغ إجمالي جوائزها (مليون ومئة وعشرين ألف جنيه – 135000 دولار) الأهم على الساحة المصرية. بالتزامن مع تلك النتائج، أعلن مجلس أمناء الجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر) القائمة الطويلة، التي ضمّت هذا العام ثلاث روايات من مصر وهي «معبد أنامل الحرير» لإبراهيم فرغلي، «عطارد» لمحمد ربيع، و«كتيبة سوداء» لمحمد المنسي قنديل.. وذلك في انتظار إعلان القائمة القصيرة.
في موسم الجوائز تكثر الانتقادات ويثار اللغط وتحتدم النقاشات حول نزاهة هذه الجائزة أو تلك، أو كفاءة لجنة التحكيم، البعض يغضب لاستبعاده والبعض يفرح بالفوز، وآخرون يقفون على الحياد. فريق يقلل من أهمية الجوائز، وفريق آخر يعتبرها وساماً وشارة. في المساحة التالية تحاول «القدس العربي» استطلاع آراء الكتّاب المصريين، حول مسألة الجوائز ونتائجها وأهمّيتها..
أي تأثير للجائزة على الفائز؟
يقول الروائي محمد عبد النبي، الفائز بعدّة جوائز منها ساويرس للقصة، وساويرس للرواية، وجائزة معرض القاهرة للكتاب للقصة، بخلاف وصوله للقائمة الطويلة في جائزة البوكر في دورة سابقة عن روايته «رجوع الشيخ»: «أنا محظوظ في ما يخص الجوائز عمومًا، رغم المسابقات الكثيرة التي أشارك فيها ولا أنال منها شيئًا، لكن النسبة الغالبة لا بأس بها بالمرة.. كل جائزة هي لمسة تشجيع للكاتب، همسة في أذنه بأنه على الطريق الصحيح، وإنعاش مادي مرغوب في الظروف التي يعيش فيها الكاتب في عالمنا العربي، إلا حفنة من سعداء الحظ والأثرياء بالوراثة.. وهي أيضًا غواية لها مخاطرها، فضوء الشهرة وقانا الله شرها يفضح أدق العيوب، كما قال بورخيس في إحدى قصائده عن شاعر طواه النسيان وسلم من عدسة التاريخ المكبرة.. المهم ألّا يبالغ الكاتب منا في تقدير قيمة الجوائز المعنوية والأدبية، ألّا يصدق معجزاته مهما صدقها الآخرون، أن يقفز من كل منصة إلى المجهول الجديد متخففًا من أعباء المسؤولية ومقولات دور الأدب وما يتخيّل أن الآخرين ينتظرونه ويتوقعونه منه، فقد تكون الجوائز والتفكير فيها والسعي لها باستمرار قيدًا يكبل الموهبة ويقزّم الطموح"
الروائي أحمد عبد اللطيف، الفائز بجائزة الدولة التشجيعية، وكذلك جائزة ساويرس في الرواية، يحمل وجهة نظر مغايرة، يقول صاحب «كتاب النحّات» : «رغم أن المشهور أن الكاتب عندما يفوز بجائزة يقولون إنه فائز بجائزة، إلا أنني أعتقد دوماً أن الفائز بالجائزة هو الكتاب وليس الكاتب. أحب أن أضع دائمًا هذا أمام عيني حتى أكون مخلصًا للكتابة فقط وليس لأي شيء آخر خارجها. أنا ككاتب لا أسعى أن أكون نجماً، لأن الكاتب بطبيعته مختلف عن الممثل السينمائي.
لذلك أعتبر الجائزة رواجاً للكتاب وليس للكاتب. الكاتب دوره أن يتحدث عن الكتابة لا عن نفسه. نفس الكاتب هي كتابته وليس شيئاً خارجها. بهذا التصور أرفض كل ما يقال عن أن الجائزة مساعدة مادية للكاتب. هذا النوع من الاستجداء المقنّع لا يليق بمهنة الكتابة. بالطبع الكاتب ليس قديسًا ولا راهبًا، لكنه ليس أيضًا تاجرًا، ولا يقدم خدماته الإبداعية والفكرية من أجل المال. الجائزة، باختصار، مجرد تقدير من جهة ما لمجهود كاتب أبدع وأخلص. أو هذا ما أظن».
هل هي معيار للعمل الجيّد؟
في دردشة قديمة مع الروائي محمد المنسي قنديل، قال صاحب «كتيبة سوداء» مدللاً على أن الجوائز معيار قيمة مهم: «الجوائز مقياس لعمل لا مقياس له، فالكاتب عندما ينعزل عن العالم ليكتب، منبتاً تماماً عما يحيط به، يصيغ كلمات في الفراغ، كيف يتسنّى له أن يعرف قيمة وجدوى ما كتبه؟ تأتي الجوائز هنا لتجيب عن هذا السؤال، وفي هذا تتساوى عندي الجائزة مع قراءة نقدية في ندوة، كلها معايير نسبية لقيمة العمل. في 1988 مُنِحت جائزة الدولة التشجيعية عن مجموعة «من قتل مريم الصافي؟»، وذات يوم فوجئت بتلغراف من أقاصي صعيد مصر، من مواطن لا أعرفه ولا يعرفني، هذا الشخص الذي كلّف نفسه عناء البحث عن عنواني وكتابة برقية تهنئة، ثم الذهاب إلى مكتب البريد وإرسال التلغراف، هو معيار أيضاً لقيمة ما يكتبه الكاتب".
في المقابل يرى الروائي مكاوي سعيد أن الجوائز ليست معيار قيمة: «لأنها خاضعة لأمور شتى تشمل ذائقة المحكّمين وفهمهم للأعمال الأدبية ونزاهتهم وقدرتهم على مقاومة الضغوط. لذا لا أهتم بها إلا من جوانبها المادية التي تساعد الأديب في حياته الدنيوية".
وهو الرأي الذي ذهب له الروائي أحمد عبد اللطيف: «المعيار الوحيد للكتابة الجيدة أن تكون كتابة جيدة، سواء فازت بجوائز أو لم تفز، سواء كان لها جمهور من القراء أم لا. بشكل شخصي، أعتقد أن هناك مؤشرات ما على نجاح الكاتب، مثل الجوائز أو الكتابات النقدية عن أعماله أو كثرة قرائه أو حتى نوعية قرائه. أقول هذه مؤشرات، نادرا ما اجتمعت عند كاتب. ربما العمل الجيد يفوز بجائزة، مقابل أعمال أخرى كثيرة جيدة لا يصيبها هذا الحظ. بصراحة، أنا أؤمن بالتاريخ، وأراهن عليه. الأعمال الجيدة ستبقى، ستلتفت إليها الأجيال القادمة. وكما نقيم نحن الآن جيل الستينيات، سيأتي جيل بعد 20 عاما ليقيّم أعمالنا. حينها سيقول التاريخ كلمته. الأعمال السيئة ستختفي، لأن هذا مصيرها الطبيعي".
بينما تقول القاصّة الشابّة إيمان عبدالرحيم، التي فازت بجائزة ساويرس للشباب في مجال القصة عن مجموعتها «الحجرات»: «الجوائز مهمّة بالتأكيد لكنها في حد ذاتها ليست المعيار الأوحد للعمل الجيد، لأنها تعتمد في النهاية على ذائقة مجموعة من الأفراد لهم قامات أدبية عالية، ولكنهم مع ذلك لا يمثلون ذائقة كل القراء. فكم من أعمال أحبها لم يحصل كتابها على جوائز. ولماذا نذهب بعيدا، تقدمت العام السابق على الجائزة نفسها عن العمل نفسه، وحجبت اللجنة جائزة القصة القصيرة تماماً لسوء الأعمال المقدّمة. الموضوع معتمد بشكل كبير على ذائقة اللجنة التي تحكم في الجائزة، وإن كانت ذائقتهم مهمة بالطبع، ولكنها على الرغم من كل شيء لا تمثل إلا نفسها".
نقد الجوائز.. بين التقويم والمراهقة
اتفاقنا أو اختلافنا حول أهمية الجوائز، هل يعطينا الحق في توجيه أسهم النقد لها؟ يجيب أحمد عبد اللطيف عن هذا التساؤل قائلاً: «يقول أوكتافيو باث «أمة بلا نقد أمة عمياء». وهذا ما ينقصنا في العالم العربي، العقليات النقدية القادرة على تقييم الأمور، سواء في الأدب أو الثقافة أو السياسة، لذلك أرى أنه من المفيد أن ننتقد جائزة بهدف أن تتقدم للأفضل. لاحظ أن الجوائز العربية حديثة العهد ولا تزال في خطواتها الأولى، مقابل الجوائز الغربية التي تأسست منذ زمن أطول بكثير، لذلك فمن المفيد أن يستمع مجلس أمناء أي جائزة للانتقادات الموجهة، وأن يأخذها بعين الاعتبار حتى تتجنب الجائزة أخطاء سابقة. لاحظ أيضًا أن النقد ليس معناه «أنهوا هذه الجائزة» ولا هو إهانة لها. إنها إحدى طرق التقويم وتقديم وجهات النظر. ما أقوله إن علينا أن نمتلك شجاعة النقد، كما أن علينا أن نمتلك رحابة الصدر للنقد".
ولا يختلف رأي الروائي محمد عبد النبي كثيراً: «لن تسلم جائزة من الهجوم مهما راعت النزاهة والشفافية والمصداقية، سواء من بعض الكتّاب أو النقاد والإعلام عمومًا، وأحيانا يكون لهذا الهجوم أسبابه ونتائجه الإيجابية في دفع أمانة الجائزة إلى تجاوز عثراتها ونقاط ضعفها»، ويضيف عبد النبي: «وأحيانا أخرى يكون مجرد جعجعة على وسائل التواصل الاجتماعي لمجرد أن أحدهم لم ينل من الحب جانبًا.. وهي مراهقة غير جديرة بكاتب حقيقي، يعرف قيمة عمله ويحترم ذاته".
وعن ظاهرة الكتّاب الذين ينتقدون الجوائز ولجانها، بعد أن يتم استبعاد أعمالهم، يقول مكّاوي سعيد: «أعتب على هؤلاء الذين يشاركون، وعندما يُستبعدون يهاجمون تلك الجوائز التي كانوا يحفون جرياً وراءها. وأهمس في أذنهم: من ارتضى السباق لا بد أن يرضى بنتائجه، لأن الانتحاب والمهاجمة تدلل على أن عملك ضعيف وكانت هذه هي فرصتك الأخيرة. من يثق في عمله لا يهتم إلا بما قدمه وبالمقبل من أعمال"
عن لجان التحكيم ومعركة الأصوات
على الضفّة الأخرى، يقف المحكمون موقف حيرة، إذا كان نصيبهم التحكيم في جائزة تقدّم لها الكثير من الأعمال الجيدة، فعملية الاختيار ليست بتلك السهولة، كما أن العمل ضمن لجنة يعني أن رأي المحكم قد لا يكون حاسماً وسط باقة آراء مختلفة، وهذا ما يؤكد عليه الروائي المخضرم إبراهيم عبد المجيد: «الحقيقة أن التحكيم عملية مرهقة للأعصاب، سبق لي التحكيم في جائزة ساويرس فرع الروائيين الشباب، وكذلك في جائزة الدولة التشجيعية، مشكلة التحكيم أنك مجرد رأي واحد ضمن مجموعة آراء، صوت واحد، وهنا سيتحتم عليك بعد قراءة كل الأعمال المشاركة، أن تناقش زملاءك في اللجنة، وقد يتعارض رأيك مع آرائهم، وربما تنتهي اللجنة وفقاً لمجموع الأصوات إلى نتائج لا تعجبك"
وعلى المنوال نفسه جاء رأي الروائي مكاوي سعيد، الذي اختير كعضو لجنة تحكيم في عدّة مناسبات، يقول سعيد: «جعلتني هذه الجوائز ألتمس العذر للكتّاب والمحكمين، فأحياناً كثيرة كانت تقابلنا أعمال جيدة جداً والفروق ضئيلة في ما بينها، ونصوّت مدافعين عن وجهة نظرنا حتى نستقر على الفائز. وفي هذه الأحوال تُحرم أعمال أخرى جميلة لكن ليس لها حظ".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.