قالت صحيفة "واشنطن بوست " الأمريكية إن بناء "سد النهضة" سيعطى لإثيوبيا فرصة لتجاوز وضعها الحالي كواحدة من أقل دول العالم نموا، لكنه يحمل عواقب وخيمة لمصر، التي تعانى بالفعل من أزمة حادة في المياه والكهرباء، ضاعفت من الاضطرابات السياسية التي تعاني منها البلاد بالفعل منذ ثورة يناير. وأضافت الصحيفة أن السد يمثل لمصر تهديدا خارجيا لا تستطيع تقبله ولا تحمُّل تبعاته، ويعتقد كثير من المراقبين أن إثيوبيا حاولت استغلال انشغال مصر باضطراباتها الداخلية وشرعت في بناء السد، الذي عرقلت مصر بناءه قبل ذلك مرارا. ورأت أنه من الصعب جدا على المصريين، الذين يرون أنفسهم قوة إقليمية كبرى، أن يتقبلوا فكرة "الركوع" لبلد أضعف منهم تاريخيا، لأن ذلك يعني بالنسبة لهم تراجعا في نفوذهم وتهميشا لمصالحهم. وأوضحت الصحيفة أن إعلان الشروع في بناء السد كان "صفعة مهينة" لمصر، ومؤشرا على أن إثيوبيا، التي تحظى بدعم معظم دول حوض النيل بعد منحهم وعودا بتوفير احتياجاتهم من الكهرباء، ليس لديها أي نية للتفاوض حول بناء "سد النهضة". وأشارت إلى أن الرئيس محمد مرسي، الذي لم يتخذ موقفا صريحا من أديس أبابا، قال في خطابه الأخير إن كل الخيارات مفتوحة، لافتة إلى أن الإدارة الأمريكية دعت الجميع إلى حل الأزمة بالحوار، لكنه حوار يأتي في وقت "يزداد فيه نفوذ إثيوبيا، ويضعف فيه نفوذ مصر". وفي نفس السياق، قال الدكتور هشام قنديل رئيس مجلس الوزراء، إن مصر تعتمد على النيل كمورد أساسي للمياه، وهو ما تدركه جيدا دول حوض النيل، ومصر تدرك أيضا الحق المشروع لإثيوبيا في التنمية، ولكن هناك دائما حل وسط لا يُضار معه أحد. وأوضح قنديل، في مداخلة هاتفية مع شبكة cnn الأمريكية، أن الحكومة المصرية على استعداد للتفاهم مع أديس أبابا، للوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف.