لم يتبق من البيت الكبير سوى هذاالجدار ؛ حينما نظرته ، تذكرت الشونة الكبيرة ، التى كانت ضمن البيت الفسيح، بباب عملاق مميز ، وشارع خاص؛ كان مخصّص لتخزين ما يلزم الإنسان والحيوان 000! وكان يطل على شارع بحديقة خاصة ؛ تحتوى الفواكه والخضروات ، فقط اتذكر اننى كنت مولعا بتلك الحديقة ، اعتنى بالزرع قدر معرفتى ، فرحا بالمشهد ؛ كانت امى تسعد لما أقوم به ، فقد كنت أساعدها احيانا فيما تقوم به من أعباء ، ولا أنسى يوم ان جملت لها قاعة " ترقيد طواجن اللبن " ، وهى قاعة مميزة ، ملحقة بصالة كبيرة ، يعد فيها الطعام ؛ بباب خاص على ذات الشارع ، ويسمح للسائل ان يصل اليها وإجابته ، لم اجد من امى سوى كلمة " حاضر " كانت تسعد من حولها ، وادركت قيمة ما تقوم به ، يوم ان اتيت بها " واسطة " متشفعا بها إلى مولاى – عز وجل – ، وحبها ورضاها على ؛ حال لقاء اختبار الالتحاق بالعمل ، فكان التوفيق والثبات ، فايقنت انها كانت " صادقة " " مخلصة الوجهة لله " صابرة محتسبة فقد مات لها أطفال صغار آمال ونوال ومحمد 00 قالت لى مرة : ياحامد هؤلاء الصغار سيأخذون بيدى إلى الجنة ؛ فقد احتسبتهم لله ، وقد بشرنى بهذا الشيخ محمد شعبان سليم شقيق والدك العالم الربانى القدوة 000 ولا أنسى وهى تقول لى : ياحامد كان يأتى جدك الشيخ شعبان سليم سيدى محمد عبدالرحيم النشابى الشاذلى يجالسه ويقيم معه لمدة شهر تقريبا ، وكنا بالبيت الكبير – بيت العمدة – وقت أن كنا به إقامة نتسابق على أخذ مياه وضوءه للتبرك به ، كان الشيخ رجل صالح ، وكان جدك رجل صالح ، كان " ذكر الله " لاينقطع يابنى ، وكان جدك العمدة لايفارق القرآن الكريم ؛ وصدق سيدى بن عجيبة وهو يقول : من اراد الله به السعادة شرح صدره للإسلام ، فقبله وعمل عمله ، فذكر الله كما قيل : سبب لحصول النور والهداية، وزيادة الاطمئنان فى النفوس الطاهرة الروحانية، سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن " الشرح " ؟؟؟ فقال : (( نور يقذفه الله فى القلب ، فاذا دخل النور انشرح وانفسح )) قيل : وهل لذلك علامة ؟؟؟ قال : (( نعم ، التجافى عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت قبل نزوله )) ورحم الله جدى وأعمامى وعماتى واخوالى وخالاتى رحم الله امى ،واخوتى ، ورحم الله أبى الذى كان نموذجا عظيما ، للعمل المتقن ، كان جاد لايخشى لومة لائم فى الجهر بالحق، كان حافظا للقرآن الكريم ومجودا ؛ وكان طموحا ، ومتفوقا ، إلا ان والده اختاره وشقيقه عمى السعيد ، كى يباشرا الارض، سألته صغيرا ماذا كنت تتمنى ان تكون يا أبى ؟! قال : قاضيا فتعجبت 000!!!؟ ولم يتركنى حتى قال : ذهبت إلى المعهد الأحمدى بطنطا ، والتحقت به ، وقامت ثورة ضد الإنجليز ، وخرجنا نهتف بسعد زغلول وننادى بالاستقلال، ونردد قائلين : ان مصر فى علاها لن تجاوب من أتاها قل "لملنر " سعدها أغلى وأعظم؛ ثم رأى أبى وكنت احبه ان اكتفى بما حصلت مؤثرا مساعدته فى الارض وشئونها الكبيرة ، وايضاً اشقائه الكثر، ثم قال لى : سمعت لابى فقد كنت مطيعاله والتفت إلى ما أراده الله لى ، فعملت وعملت ونجحت بفضل الله تعالى ، فقط يا بنى خذ بالاسباب بقوة ، ولكن ثق فى ان الأمر من قبل ومن بعد بيد الله ، فراقبه وأخشاه 000 رحم الله أبى وجدى والأعمام ،والعمات وكل اموات المسلمين ، ورضى الله عن سيدى محمد عبدالرحيم النشابى الشاذلى ؛ فكم انت مفرح