وزير الخارجية يبحث مع نظرائه في 5 دول مستجدات الوضع الإقليمي    7 قتلى و30 مصابًا فى غارات إسرائيلية على جنوبى لبنان    أسعار الذهب تفاجئ المستثمرين في بداية تعاملات الاثنين.. 80 دولار خسائر الأوقية    الجبهة الداخلية الإسرائيلية: دوي صفارات الإنذار بعد رصد صواريخ من لبنان    محمد معيط: صدمة الحرب تضع متخذ القرار بوضع صعب.. وقدرتنا على امتصاص الأزمة مرتبط بسعر البترول    السعودية تعلن اعتراض أربع مسيّرات في الربع الخالي متجهة إلى حقل شيبة النفطي    إصابة 32 مدنيا بينهم 4 بحالة حرجة جراء هجوم إيراني على منطقة سترة بالبحرين    إصابة 3 أشخاص في حادث تصادم بمدينة ميت غمر بالدقهلية    مسلسل الكينج حلقة 20، محمد إمام يتزوج للمرة الثالثة وزمزم تحرق مخازن السلاح    عمرو عبدالجليل يعلن تقديم جزء ثانٍ من بودكاست «توأم رمضان»    السعودية: إيران لم تطبق تصريحات رئيسها على أرض الواقع    الصناعة: إصدار نظام الإيجار فى المناطق الصناعية لتيسير الاستثمار.. خبراء: تعميق الصناعة المحلية ضرورة لزيادة الإنتاج وتقليل الاستيراد.. زيادة المكون المحلي ترفع القيمة المضافة للمنتج المصري    محافظ المنوفية يستعرض نسب إنجاز الخطة الاستثمارية بمراكز بركة السبع وتلا والسادات    محافظ الغربية يقود جولة رقابية مفاجئة على السلاسل التجارية وأسواق الخضر والفاكهة بطنطا    عروض فنية وتراثية للفنون الشعبية والتنورة على المسرح المتنقل بالعريش    دعاء ليلة رمضان التاسعة عشر بالقرآن الكريم..نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    السيسى: المنطقة تمر بظروف صعبة والوضع الراهن قد يحدث أزمة اقتصادية    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الاثنين 9 مارس    لاعبو الزمالك يستقبلون الطفل الفلسطيني سمير محمد    أمين الفتوى بالإفتاء: يجوز إخراج زكاتي الفطر والمال خلال شهر رمضان    احتيال إلكترونى للنصب على سيدة مُسنة فى الحلقة الرابعة لمسلسل بيبو.. صور    نهاية تجارة السموم.. المؤبد لربتي منزل في قضية مخدرات بشبرا الخيمة    تطوير أداء المراكز والوحدات بجامعة العريش للارتقاء بالبحث العلمي    محافظ الدقهلية يشهد حفل توزيع جوائز مسابقة لحفظة القرآن الكريم    حازم إمام يوضح موقفه من الانضمام لشركة الكرة بالزمالك    بعد هدفه الأول مع شباب برشلونة.. حمزة عبد الكريم: فخور بالبداية ومتعطش للمزيد    وزير الحرب الأمريكى: لم نبدأ مرحلة استخدام القنابل الثقيلة ضد الأهداف الإيرانية    بتكلفة 90 مليون جنيه.. محافظ البحر الأحمر يضع حجر الأساس للمدرسة اليابانية بالقصير    تصادم قطار مطروح بأتوبيس بمزلقان الهوارية في برج العرب دون إصابات    مصرع لواء بإدارة الترحيلات وإصابة ضابط وأمين شرطة في حادث سير بالمنيا    الدفاع المدنى السعودى يوضح إرشادات التعامل مع التحذيرات عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر    في الليلة التاسعة عشرة من رمضان.. إقبال واسع على الجامع الأزهر ومشاركة لافتة للقراء الشباب في إحياء التراويح    نقابتا "الصحفيين" و"المهندسين" بالإسكندرية يبحثان آليات جديدة للتعاون    لضبط السكر والضغط، الصحة توصي بانتظام الأدوية وشرب السوائل في رمضان    مواقيت الصلاة وعدد ساعات الصيام اليوم الإثنين 19 رمضان 2026    علي بابا.. والحرب الاقتصادية الرقمية الأمريكية والأوروبية    لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ تجتمع بوزيرة الثقافة لبحث ملف القوة الناعمة لمصر    إشادات جماهيرية بتألق شيري عادل في الحلقة 19 من «فن الحرب»    البحرين: إصابات وأضرار بمنازل بهجوم مسيرات إيرانية    المحمودى: عقد رسمى لمعتمد جمال فى الزمالك لنهاية الموسم    الإفراج عن الراقصة ليندا بعد انتهاء مدة حبسها في قضية نشر الفسق والفجور    مدرب سموحة: التأهل لمجموعة التتويج إنجاز كبير وهدفنا التواجد بالمربع الذهبي    تليفزيون "اليوم السابع" يسلط الضوء على اختيار مرشد إيران الجديد «مجتبى»    رئيس جامعة قناة السويس يهنئ الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة يوم الشهيد    محافظ القليوبية يقود حملة رقابية بمدينة طوخ لضبط الأسواق.. ويوجه بغلق المحال المخالفة    محافظ الإسكندرية يستقبل قنصل عام فرنسا لبحث تعزيز التعاون    إيهاب فهمي ل«الشروق»: عمق الشخصية وتفاصيلها معياري في اختيار الأعمال    النائب محمد إسماعيل: مصر تواجه كل التحديات الإقليمية للحفاظ على هويتها    استبعاد مديري مدرستين في بنها بعد رصد مخالفات بهما    محمد معروف حكما لمباراة الأهلي وطلائع الجيش    الإسماعيلى يستعيد الثنائى محمد عمار وأحمد عادل فى مباريات صراع الهبوط    أخبار × 24 ساعة.. وزارة الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف والتهجد.. ممنوع التصوير    منتخب الناشئين يواصل استعداداته لتصفيات شمال أفريقيا    سوسن بدر: كنت أما لوالدتي في رحلة مرضها مع الزهايمر    «المستشفيات التعليمية» تعلن إطلاق أول دبلومة مهنية لمناظير جراحة الأطفال    8 مارس.. اليوم العالمي للمرأة ما قصة الاحتفال والهدف منه؟    الصيام الصحى لكبار السن    جامعة طنطا تعلن حالة الاستعداد القصوى بمستشفياتها عقب حادث طريق طنطا - المحلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ايمان حجازى تكتب .....عندما إنقطع التيار الكهربى
نشر في الواقع يوم 25 - 08 - 2010

منذ أن تزوجا و هو يعيش حياته بأبجدية محددة بنظام ثابت لا يتغير , يستيقظ من نومه الساعة السادسة صباحا يأخذ حمامه و يصلى يتريض قليلا يصنع لنفسه ماج نيس كافيه سادة بدون لبن و لا سكر يدخل حجرة المكتب ليضع برنامجه اليومى و يحدد أولوياته , يتصفح الجرائد أون لاين يقوم ببعض الأعمال على النت حتى الساعة الثامنة و النصف , يخرج من حجرة المكتب , يرتدى ملابسه , يقبلها و هى نائمة مازالت و يخرج من البيت فى تمام التاسعة ليكون فى مكتبه فى العاشرة و يأخذ قهوته السادة لأنه قرر أن يفقد بعض الكيلو جرامات التى أدرك أنه قد زادها فى الآونة الأخيرة , ويظل طوال يومه فى إجتماعات و مقابلات و ردود على تليفونات و سؤال عن نتائج أعمال و متابعة البورصة حتى الساعة الثامنة مساءا , فيخرج من مكتبه ليتوجه الى البيت فتكون فى إنتظاره , يقبلها قبلة سريعة و لكنها ودودة , و يدخل ليأخذ حمامه حتى تجهز الغداء المتأخر فيجلسا معا على التربيزة , فقد عودته أن يتم تناول الطعام فى المطبخ , وهذا ما ساعده على أن يختصر دخوله فى المنزل على اأماكن معينة , فهو لا يدخل الصالون إلا إذا كان لديهم ضيوف , ولا يدخل حجرة السفرة إلا نادرا و فى الأعياد و المناسبات و لا يدخل إطلاقا حجرة المعيشة , فحياته قاصرة على حجرة النوم و حجرة المكتب و المطبخ و الحمام , ينتهى من تناول الطعام فتعد له القهوة السادة , و تذهب الى حجرة المعيشة مع قنوات التليفزيون مع الأغانى و الإعلانات و برامج المرأة و المسلسلات , وكثيرا ما كانت تذهب إليه بحجة سؤاله هل يريد فنجان قهوة , و أحيانا تسأله عن رأيه فى تسريحة شعرها , فى ملبسها , تحكى له شىء حدث أثناء النهار , و نسيت أو تناست أن تقصه عليه أثناء العشاء أو الغداء المتأخر , كثيرا ما كانت تدخل إليه بغير سبب لمحاولة أخذه من عمله و كتبه و أوراقه , و قليلا جدا ما كان يستجيب , فهو قطار كهربائى يسير على قضبان لا يغير مساره و لا يقف إلا فى محطات محددة حددها هو لنفسه بنفسه ولا يغيرها و لا يحيد عنها
تجلس فى حجرة المعيشة أمام التليفزيون , تشاهد الأفلام العربية أو الأجنبية الرومانسية , فترى ما يفعله البطل مع البطلة , و ما يقوله لها من همسات حب
ترى عماد حمدى فى فيلم بين الأطلال عندما إقترب من فاتن حمامة قائلا أنا مش عايز أبوسك يا منى لكن أنفاسك دى خسارة تروح فى الهوى , صدرى أنا أولى بيها
فتسبح بخيالها إلى أيام الخطوبة الجميلة , أيام كان يحمل لها الورود و كان يسمعها عذب الكلمات و تتمتم .. كانت أيام
و تضغط على زر الريموت , و تحول القناة فترى عرض للباليه الروسى و تسبح فى جمال الموسيقى و بديع الحركات و تتذكر يوم ذهبا الى باليه الجمال النائم , كم سعد زوجها بهذه السهرة حتى أنه قبلها ثلاث مرات و هو من إعتاد على تقبيلها مرة واحدة قبل النوم ... تبتسم و هى تذكر أنه قبلها فور خروجهما من دار الأوبرا فى السيارة , و عندما بدل ملابسه و هو يستعد للذهاب الى حجرة المكتب لإستكمال مسيرة العمل اليومى الذى أبدا لا ينتهى سألته فى دلال و على إستحياء , إنت لسة هتشتغل فعندها قبلها وقال مش هتأخر ... و بالفعل لم يتأخر , و بعد قليل كان معها أخذها بين ذراعيه و قبلها و قبلها و قبلها كثيرا
و سألت نفسها لماذا لا نكرر هذه الخروجات فهى تسعده جدا , و إنتبهت عندما سمعت إعلان عن حفلة للموسيقا العربية يوم الخميس القادم فأسرعت إليه , و سبقها عطرها الفواح فرفع رأسه و إبتسم لها دون سؤال و لعله يحزر ماذا تنوى , فأخبرته عن الحفلة و عن رغبتها فى الذهاب فقال الخميس سوف أكون مشغول ,,, كلام حاسم قاطع لا رجعة فيه , و تركها و عاد أدراجه لأوراقه , فيأست من وقفتها وقالت فى نفسها ألا يتوقف هذا القطار قليلا
و عادت الى حجرة المعيشة مع عطرها , بقميص نومها , بتسريحة شعرها , مع القنوات , مع البرامج , و طعم البيوت و لقطة من الأمثال الشعبية و قالت جدتى ,,, برة و جوة فرشت لك و إنت مايل و إيه يعدلك ... تتصعب قليلا على ميلة بختها ,,, و تغير القناة فيجيأها صوت الراحل عبد السلام النابلسى فى شارع الحب , ناس ليها بخت و ناس ليها ترتر ,, يزداد إحساسها بالملل فتتحدث مع صديقاتها أو تدخل على الشات مع أقاربها فى اليونان و كندا و أصدقائها فى فرنسا و أبوظبى
لم يكن يومها يحملها عبئا ثقيلا , و هو لم يسألها يوما أين ذهبت أو متى خرجت ومتى عادت ,, فأحيانا كانت تخرج فى الصباح الى النادى لتنزل حمام السباحة أو تتريض ,, و أحيانا أخرى تذهب فى جولة شرائية , و ترى ما يعجبها فتقوم بشرائه سواءا لها أو له , فهو لم يمنعها شيئا قط ,, و كثيرا ما كانت تتصل به لتناول الغداء فى النادى , و قليلا ما كان يستجيب , و كثيرا ما يرفض , و طبعا الحجة معروفة الشغل , و تعود لتجلس فى حجرة المعيشة مع التليفزيون و مذيعات الربط فى كافة القنوات التى أصبحت تعرف مواعيد ظهورهن و الأكثر أصبحت تعرف ملابسهن كلها و تحفظ لكنات و حركات كل منهن
و اليوم مثل باقى الأيام , بعد تناول الغداء دخل حجرة المكتب وراءه فنجان القهوة و عادت الى حجرة المعيشة , و لكن حدث شىء مختلف , قليلا ما يحدث , فجأة إنقطع التيار الكهربى , و ساد المكان الظلام و الصمت التام , أسندت جسدها على ظهر الكنبة , و مالت برأسها للخلف لمدة قليلة و شق جو السكون حركة الأوكرة , أوكرة باب المكتب , و خرج مناديا عليها بهدوء أين أنت ؟؟ فأجابت أنا هنا فى مكانى المعتاد , فجاءها و جلس بجوارها سائلا لماذا هذا الظلام , ألا يوجد لدينا شمع , فقالت عندنا , و همت لتأتى به فمد يده ممسكا بيدها قائلا مافيش داعى ,, لمسة يد ليد , نداء خفى , حوار هامس لا يقرأه إلا من كان له قلب يحس ,فجلست بجواره و إنطلق فى الكلام على غير عادته , يحكى و يحكى , و هى تسمع , و ترجو من الله ألا تعود الكهرباء أبدا , ووجدته يتحرك فيضع رأسه على قدمها , يتوسدها و يطلق آاااهة عالية قائلا كم أنا متعب ,,, تذكرت يوم كانا فى شهر عسلهما فى رحلة بحرية , وكان يحب أن ينام فى حجرها هكذا مغمضا عينيه تاركا أصابعها تتخلل شعره و تداعبه , فإبتسمت و مدت يدها بين خصلات شعره حقيق , أنه أقصر كثيرا مما كان و لكنها كانت سعيدة جدا , وإنتقل إحساسها إليه فى حوار صامت للعشق ليس للكلمات سلطان عليه , فضمها و تلاقيا فى قبلة طويلة طويلة ,,,, و لكن لأن دوام الحال من المحال , و لأن الدنيا تسقينا الحب و السعادة على المهل , فقد عادت الكهربااااااء و جاء صوت التلفاز و معه صوت أم كلثوم الجميلة تغرد قربك نعيم الروح و العين و نظرتك سحر و إلهااااام .......... و لكن هناك دائما وقت للعمل , فقام تاركا إياها , يعدل من هيأته و كأنه ينفض عنه آثار تهمة أو فعل شائن وجد نفسه يفعله رغما عنه ,,, تابعته فى حسرة و لسان حالها يلعن الكهرباء و شركة الكهرباء و قالت فى نفسها كم كان محظوظ الإنسان البدائى , قبل إختراع الكهرباء , و حقدت على أديسون جدا , و تعجبت كيف تتذكره فى هذا الوقت و هى التى تتمتع بذاكرة ضعيفة جدا مع الأسماء
و لكن و هو فى طريقه إلى حجرة المكتب , وقف قليلا عند الباب و إستدار قائلا ,,, يجب أن تستعدى لحضور حفل الموسيقا العربية يوم الخميس ,,, و دخل الحجرة و تركها هائمة فى سماء تجمعها به , تحلم بها , يوم الخميس و حفل الموسيقى العربية .... و قالت فى نفسها بركاتك يا شركة الكهرباااااااا, و كانت أول حالة من نوعها تريد أن ترسل لشركة الكهرباء برقية شكر على إنقطاع التيار طالبة إياهم بكثير العودة , ليتوقف القطار عن المسير وينظر للحضور و يقترب و يتعايش و يعيش واقع الحياة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.