ترامب: ندرك الأهمية الكبرى ل نهر النيل بالنسبة إلى مصر وشعبها    أستاذ علوم سياسية يكشف تأثير التحركات الأمريكية على الإخوان في أوروبا (فيديو)    غياب فتوح وياسر إبراهيم عن مباراة نيجيريا بسبب الإصابة    ننشر أسماء 11مصابا في حادث تصادم الصحراوى الغربى بالمنيا    بعد فوزها بجائزة القاسمي. وفاء طبوبي ل «البوابة نيوز»: المسرح يذكرنا بإنسانيتنا وسط ماكينة الحياة    الأرصاد: طقس الغد مائل للدفء نهارا شديد البرودة ليلا.. والعظمى بالقاهرة 20    أحمد عزت يكتب: المسئولية الوطنية وإدارة غزة    بعد إعلان زواجهما.. معلومات لا تعرفها عن زوجة ويجز    إيهاب محمود: مصر وجهة آمنة للاستثمارات رغم التحديات الجيوسياسية    دوري المحترفين – تعادل في دربي الغربية.. ووي يعود لتحقيق الانتصارات    شيخ الأزهر يطمئن على صحة البابا تواضروس الثاني بعد إجرائه عملية جراحية    رسالة محبة وتمنيات بالشفاء لقداسة البابا تواضروس من رئيس الطائفة الإنجيلية    تحرير 67 محضرا تموينيا للمخابز البلدية المخالفة بمدن وقرى محافظة كفرالشيخ |صور    مصر تشارك في افتتاح ملتقى «توب نوتش أبوظبي 4» وينظم جلسة تعريفية لطلاب المدارس    نابولي يشكو إرهاق لاعبيه قبل مواجهة ساسولو بالدوري الإيطالي    مراسل القاهرة الإخبارية: واشنطن ترى الأجواء مهيأة للمرحلة الثانية من اتفاق غزة    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 16يناير 2026 فى محافظه المنيا    دراسة: فرشاة الأسنان الكهربائية تحسن صحة الفم    إزالة 179 إشغالا وغلق كافيه مخالف في حملة بدمنهور    تشكيل باريس سان جيرمان لمواجهة ليل في الدوري الفرنسي    قطارات تالجو ومكيفة إضافية.. السكة الحديد تعلن خطة تشغيل خاصة بإجازة نصف العام الدراسي    غدا، نظر دعوى إلغاء تصاريح سفر النساء للسعودية    فريق من صحة الإسماعيلية يفاجئ مستشفى الحميات (صور)    وزارة «الصحة» توقع بروتوكول لتطوير منظومة التبرع بالأعضاء مع مؤسسة CSAI الإسبانية    مسئول بالصحة: تطوير شامل للمنظومة الصحية في أسوان.. وتوسع في الخدمات العلاجية والوقائية    حسن عصفور: أبو إياد دفع ثمن ارتفاع صوته على صدام حسين بعد غزو الكويت وقتل    استشهاد طفل فلسطيني برصاص الاحتلال.. وتصاعد اقتحامات المستوطنين في الضفة وغزة    الأزهر يقدّم كتابًا بالإنجليزية في معرض الكتاب عن الانحراف في فهم السنة    بعد وفاته عن عمر ناهز ال 29 عاما.. من هو الفنان محمد الإمام؟    نجاح كبير لمسلسل ميد تيرم وإشادات بأبطاله    من قصر أميرة إلى أحد أكبر متاحف العالم.. حكاية المتحف الزراعي في ذكرى تأسيسه    لم نكن نستحق الفوز على السنغال    عودة حركة الملاحة والصيد بميناء البرلس وسواحل محافظة كفر الشيخ علي البحر المتوسط    الداخلية تكثّف الحملات المرورية على مستوى الجمهورية    وزير الأوقاف يؤدي صلاة الجمعة بمسجد العزيز الحكيم بمشاركة عدد من الوزراء والقيادات الدينية |صور    من القاهرة إلى دبي.. لماذا تصدر ويل سميث الترند؟    خدمات أفضل للمسافرين .. عام استثنائي لمصر للطيران للخدمات الجوية    المصري يتعاقد مع مصطفى العش على سبيل الإعارة    البيئة: انخفاض حالات نفوق الطيور المهاجرة بعد برنامج توربينات الرياح بخليج السويس    محافظ سوهاج يتابع الموقف التنفيذي لمحطة الصرف الصحي بسيتي    محافظ أسوان يعتمد حركة تغيرات موسعة بتكليف 23 قيادة محلية    وزارة الصحة تعلن التشغيل الرسمي لمركز فاكسيرا للأبحاث الإكلينيكية لدعم البحث العلمي في أفريقيا    أهلي جدة يستعيد خدمات فرانك كيسيه    ثقافة أسيوط تحتفل بذكرى الاسراء والمعراج بصدفا    الأحد المقبل ميلاد هلال شعبان لعام 1447 هجرياً والثلاثاء أول أيامه فلكياً    8 نواب بالتنسيقية من مختلف الاتجاهات السياسية والمستقلين ضمن تشكيل مكاتب اللجان النوعية    نور ورحمه وتقرب إلى الله....فضل قراءه سوره الكهف يوم الجمعه    تعرف على مواجهات اليوم بالجولة الثانية في دوري كرة السلة    وزير التعليم يصطحب نظيره الياباني لتفقد "محور شينزو آبي"    ديانج ينتظم في تدريبات الأهلي اليوم بعد انتهاء الراحة    «الزراعة» تصدر 790 رخصة تشغيل لمشروعات الثروة الحيوانية والداجنة    رويترز: بوتين يعرض على نتنياهو مساعدة روسيا في الوساطة مع إيران    إصابة 3 أشخاص فى انهيار جزئى لمنزل بقنا    إصابة 3 أشخاص في حريق داخل مطعم شهير بالعجوزة    إيران تعتقل 3 آلاف شخص بتهمة التورط فى «أعمال شغب مسلح»    نجاح حفر آبار جديدة بمصر يضيف 47 مليون قدم غاز و4300 برميل يوميا    فضل قيام الليل في ليلة الإسراء والمعراج وأهميته في التقرب إلى الله    شيخ الأزهر يحذِّر من خطورة التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من وحي قصة خريف
نشر في الواقع يوم 29 - 10 - 2010


بسم الله الرحمن الرحيم
وما الذاكرة إلا روح البشر سكان الدنيا
وكل روح وذكرى ذاكرتها في فضاء الكون
إلى روح الغالية الحنون أمي.. تحية خشوع وولاء إلى أن يحين اللقاء
تحية إلى بحر الحنان أبعثها على متن براق الشوق وزورق الحنين إلى سماء الخلود
أحبك ويغمرني الشوق إليك....
أمسكت اليراع بين أناملي وإعتليت قارب السفر إليك، إليك أيها المستقبل، وما بعد المستقبل.. متزينة بعتاد ذكرياتي إلى الغد الوحيد... وقررت زيارة حقيبة "ماذا تحمل لنا الأيام"، وبدأت أخُطُ بمداد الحيرة... غداً حين نسكن على شُرفة الماضي لنُطل على نهر الحياة وتتساقط أوراق شجرة العمر الربيعية لتصل أوراق خريف العمر، ورقة تلو الأخرى.... وحينما يحل الشتاء وتقترب زوبعة النزاع الأخير، حين نصل النقطة الوحيدة على الأرض والتي من عليها نطل على الآخرة من برج الشيخوخة، ولنُصَلِ كي نَصل، ومن يفلح اليوم في الوصول إلى الهرم والشيخوخة، إلى ذلك النهر الخالد؟! بات الوصول إلى تلك الضفة من نهر الحياة إنجازاً ماسي النُدرة في خضم ضجيج الأمراض والوباء وزحمة الحروب الدولية والحروب على الطرقات... وحين نصل وإن وصلنا هناك، فلكل منا ريشته يرسم بها ذاكرته على لوحة الحياة بسلام، إلى أن يسكب "أحدهم" الألوان أو يسرق الريشة، ويسرقها عُنوة واغتصاباً، ومنهم من يجازف كي يُمزق الورقة التي نرسم عليها مُستبدلاً إياها بورقٍ مُستعارٍ ورخيصٍ!!! ويجبرنا أن نرسم!! نرسم كي نعيش ونتنفس على محض إرادتنا!! نرسم واقعنا وإرادتنا بريشتهم، بريشة لُصوص القدر ولصوص الحرية والإرادات، لصوص الإنسانية والتاريخ والوطن والبطولات، قراصنة الحاضر والغد، الذين ما أفلحوا بقرصنة وسلب الماضي زيه البراقَ كيفما "أبدعوا وتفننوا" بتشويه المستقبل، حالة استنزاف للمشاعر الإنسانية بظل ضوضاء الذاكرة وعبابها.
حين نعود بلمحة سيناريو على إرشيف محطات العمر.. نستذكر... محطات العمر وحبات عقد لؤلؤ الحياة، محطات لكلٍ منها سيناريو رسمته يد القدر وروح العطاء ببهاء الإحترام والتواصل بين الأهل وأبنائهم وذويهم... غابة الطفولة وربيع الشباب وريعانه، عهد التسلق على برج الطموحات وجبال الصُنع والعُلا، زرع الأمنيات وحصد النجاحات بالمثابرات، مرحلة السماء هي الحدود، الركض نحو القمة،عنفوان الأبوة الأولى والثانية وتالي العنقود وعناق السعادة... حجرات غبطة الحياة وعشقها بروح محطاتها.. العلم والشهادات العليا، حديقة التخرج الأكاديمي الفردوسية، وكيفما تُزوج الأرض أشجارها في آذار الربيعي... يُزوج الأهل الأبناء على أمل ميلاد الأمل والحياة... ويزورنا الجيل الذهبي ورونق قدوم الأحفاد إلى الدنيا.... ويبدأ العش بالإشتياق لسكانه ليصبحوا زواره!! براعم تفاح وردية الشذى تُغطي سنديانة جبارة من العطاء، ودائرة العمر تركض نحو النهاية، وتسقط أوراق الخريف، كل يوم ورقة! وتسقط وتسقط! وليس كل سقوط كأخيه،فالسقوط بكبرياء وبسعادة ليس كسقوط ورقة خريفية صفراء يائسة جالسة على مقعد يائس يصلي للرحيل لأجل الراحة على ضفة بحيرة الملل!
عبثا يجدي توسلنا وإن لجمنا عقارب الساعة، فجواد الزمان لا يعرف اللجام والحياة لا يرنو لها المكوث في منازل الأمس، وتتطلع إلى السكن في الغد وتتوق لمعانقته!!! عبثاً نحاول الخلاص من جاذبية الغد ولو لبرهة من الزمن، فحبالاً من النار تشد أقدامنا إلى أمام والزمن دائر وطائر نحو تحجر اللحظة والرحيل!! من منا يرغب بالرحيل؟!هل فكرتم من منا يرغب بالرحيل؟رحيل اللا عودة!
*خريف العمر.. نعم موضوع إنساني إجتماعي حساس.. الشيخوخة والتعامل مع الموضوع بشفافية وإنسانية وحسٍ مرهف، مع إبراز عمقه الإنساني هو حقل ألغام من الحساسيات، ولكنه حق علينا، بيد أنه علينا مواجهة وضعية الكبار سناً في مجتمعنا، لا لنصور واقع بلدنا ومجتمعنا وننتقد واقعاً معيناً نحياه، بل كي نتدارك مخالب ما قد يحصل بمجتمعنا ولمجتمعنا لو إستمر أخطبوط العولمة والحداثة الشرسة المادية بالإستيلاء على رونق إنسانية حياتنا الشفاف...هناك مستنقع من آلام الوحدة التي يعاني منها بعض الكبار بالعمر، ونحن بذلك لا نرمي بسهامنا حقيقة توفير الأكل والشرب والملبس لهم، بل إنما غذاء الروح والحوار والتحاور وإستثمار الوقت لمجالستهم والحديث إليهم والإهتمام بهم والإصغاء لروحهم الباسلة.
الجيل الذهبي.. حين يتوسل ويتضرع العطاء إلى مقابلة الوفاء ولو بمحض الصدفة .... حين نكبح جماح الأنانية، حينها لن نصل إلى ذاك المستنقع من الجحود والجفاء، فنحن مجتمع شهم وفي لجيل الآباء والأجداد، هم تيجان رؤوسنا ونور مقلتي الوجود. ما من حقيقة وضوء أرق وأرقى من أن يُقابَل العطاء بالإحسان والحب والوفاء من قبل الأبناء، نحن لا نتكلم عن أن نرمي أجدادنا وأهلنا في مأوى المسنين، نحن نتكلم عن الغربة في وطن البيت، والبعد عند القرب، وان تصبح ضيفا ثقيلا في أرض بيتك، هذا هو الجفاء، نكران الجميل، ونكران الذات إلى الذات!! ولنتذكر دَوماً، بأن الأمومة والأبوة كلمات إختصرت الدنيا وحصرتها بأحرف معدودة وعزفت على خاصرة الحنان والحب الحقيقيين.
لكم تيجان رؤوسنا.... لأمهاتكم وآبائكم،لأمهاتنا وآبائنا، لكبار العمر والشأن، لكل حبات الزمرد الغوالي... لأبي ولأمي الحنون.. لها تحية خشوع وولاء إلى أن يحين اللقاء..لهم كل مكنونات النفس الراقية ورقيقة العاطفة والحب.... ستبقون قناديل وهاجة لمعت ومزقت ديجور نكران هذا العالم وغربته، رمزا للرأفة والحنان اللذان لا يستجديان المقابل.... لكم نقدم أسفنا على إنشغالنا باللهث وراء العلم والعمل وتحديات النجاحات وخلق إستراتيجياته، لنغفل عنكم بعض الشيء، وكونوا على ثقة بأن في القلب حجرة عشق ووفاء، وفي قلبي طوفان حنين إلى خبز أمي، رحم الله أمي وكل سكان الدنيا، البشر ورحم الله ذاكرتهم وأرواحهم.
لك غاليتي، إلى التي سكبت الحنان من إبريق حبها الفياض العذب، وقبضت على جمر ألم المرض بأيادٍ غير مرتجفة ورأت الموت بعيون غير مرتعشة، لك اهدي وجودي وحيزي في هذا العالم، الذي ما كان ليكون إلا بك وبوالدي العزيز. لماذا الآن بالذات؟!!! رُبما لأن موسم الزيت والزيتون يناديك في داخلي ويصرخ بذكرى ذاكرتنا معك... ولأن رائحة كعك العيد تبكيك، وطناجر عصير البندورة تفتقدك، لك تحية معطرة بعبير الزيت والزيتون ورائحة التراب بعد أول مطر، وما أروع العلاقة الجدلية بين الزيتون والذاكرة وروح الحاضر الفلسطينية الأبية، واه وألف وجع لو قُلعت شجرة زيتون عنوةً واغتصاباً.. أوتذكرين؟؟ أولست أنت من غرس داخلي زيتونة القيم وتلك البيارة من برتقال فلسطين؟؟ أولست من علمني بأنهم ربما سيفلحون بإقتلاع الزهور ولكنهم لن يقدروا أن يمنعوا الربيع من الحلول؟؟؟ بإمكانهم سرقة الأرض ولا يستطيعون سرقة الأمل والروح والأحلام! وكم ربيع زار بيتنا وما كنت؟ خمسة عشر ربيع يتيم بحثوا عنك!!
أمي... حينَ
الألف.... إني باقية على الذكرى
والميم ... ما نسيت وما تخاذلت في القيم التي غرستها في أرض قلبي
والياء.. يا ريتك تعودين لساعة إلى هذه الدنيا، اشتقنا لك....لو تعلمين كم! عودي لدقائق تمنح قلبي نبضاً جديداً وغاراً أكلل فيه اخضرار وجودي.
يا ليتك شخت وصرت عجوزا بيننا حتى نكون أنا وأخواتي وأخوتي قدميك ويديك وقلبك وكتابك، وما غادرت وتركتنا ... إستعجلت الرحيل امي...
رحمك الله.
مديرة قسم الثقافة والتربية اللا منهجية في مجلس كفر قرع المحلي
بوحي مسرحية قصة خريف لمسرح الميدان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.