عندما تهتز الطاقة يهتز العالم.. أبرز الأزمات من 1973 حتى اليوم    محافظ الجيزة يوجه بإزالة تعديات مستودع بوتاجاز على شارع فى أبو النمرس    رحمى: التوسع فى تمويل المشروعات الصغيرة خاصة فى الصعيد    محافظ الفيوم يستقبل مدير مديرية التضامن الاجتماعي.. ويؤكد دعمه لبرامج الحماية المجتمعية    الحرب.. وتهديدات ترامب (3)    جيش الاحتلال: هاجمنا أهم موقع بإيران لإنتاج أنظمة السونار والكشف تحت الماء    أرتيتا يعلن تشكيل آرسنال أمام سبورتنج لشبونة بدوري الأبطال    بالأسعار والمواعيد.. تفاصيل تذاكر مباريات منتخب مصر بكأس العالم    لويس إنريكي: سأقبل بنفس الأداء ضد ليفربول الموسم الماضي رغم الخسارة    تفاصيل استضافة مصر للمرحلة الأولى من كأس العالم للخماسي الحديث 2026    عواصف ترابية وأمطار.. «الأرصاد» تعلن حالة الطقس غداً الأربعاء 8 أبريل    «النيابة العامة» تعلن ضبط 514 مخالفة لحافلات المدارس على مستوى الجمهورية    محافظ القليوبية يشارك في احتفالية تكريم الأمهات المثاليات بشبرا    حمادة هلال يعلن إصابة والده بشلل نصفي    وزير الصحة يبحث مع شركة سانوفي تعزيز التعاون في توطين صناعة اللقاحات ودعم الأمن الصحي    مدبولي: تسريع تنفيذ "حياة كريمة" رغم التحديات.. والانتهاء من آلاف المشروعات لخدمة قرى الريف المصري    متحدث البترول يكشف تفاصيل الاكتشافات الجديدة بخليج السويس والمتوسط    خناقة بسبب "جاموسة" تنتهي بإصابة شخصين في سوق الثلاثاء بالفيوم    ضبط نحو طن لحوم منتهية الصلاحية ومجهولة المصدر بالإسكندرية    أحكام بالمؤبد والسجن المشدد ل محمود عزت و73 آخرين متهمين بالتخابر مع دولة أجنبية    الصومال يتولى مقعد مجلس السلم والأمن الأفريقي للمرة الأولى في تاريخه    تسنيم: الحرس الثوري يستحوذ على قنبلة أمريكية بقدرة تدميرية هائلة بعد فشل انفجارها    توافد ضيوف حفل تأبين فهمي عمر إلي ماسبيرو    الزمالك يهزم سبورتنج فى دورى المحترفين لكرة اليد    التحالف الوطنى فى اليوم العالمى للصحة: الحق فى الصحة أحد ركائز التنمية المستدامة    إنقاذ رضيع ابتلع 6 قطع مغناطيس دون جراحة بمستشفى الأطفال بالمنصورة    نائب وزير الصحة يبحث تعزيز التحول الرقمي وميكنة الخدمات الصحية    رحيل زينب السجيني.. رائدة الفن التشكيلي التي وثّقت الأمومة والإنسان في لوحاتها    «الأزهر» يواصل رسالته في إعداد الكفاءات العلمية    الحرس الوطني الكويتي: إسقاط مسيرة و3 طائرات درون خلال ال24 ساعة الماضية    مصر والعرب.. دعوة إلى العقل والحكمة !    مصر تتحرك لمواجهة الفقر المائي، سويلم يكشف محاور الجيل الثاني لإدارة منظومة المياه 2.0، والإحصاءات تكشف أرقاما صادمة عن نصيب الفرد    استجابة ل الأهالي، تحرك عاجل لإزالة القمامة واحتواء أزمة الصرف في ميت غزال بالغربية    بالصور.. انهيار محمود حمدان من البكاء خلال تشييع جثمان والده    نظافة المدارس وانتظام حضور الطلاب.. توجيهات جديدة لمدارس الجيزة    وفد "التنسيقية" يشارك بمناقشات إعداد قانون ضوابط استخدام الأطفال لتطبيقات التواصل الاجتماعي    وزير خارجية الأردن يبحث مع بولندا وفنلندا تداعيات التصعيد الإقليمي    اقتصادي: حرب إيران أكبر خطأ استراتيجي في القرن الحادي والعشرين    القبض على سايس لفرضه أتاوات على المواطنين بالقاهرة    البيت الأبيض ينفي دراسة توجيه ضربات نووية لإيران    الكشف عن الملصق الدعائي الرسمي لفيلم "إذما".. وموعد العرض في عيد الأضحى    محافظ القاهرة يبحث مع «جامعة العاصمة» خطة تطوير حلوان    أمين البحوث الإسلامية يحذر: العلم الذي يزيد المرء كبرًا وبال على صاحبه    خالد الجندي يحذر: التنكر للزوجة ونسيان العشرة سبب رئيسي لتفكك الأسرة    إعدام الشقيق والمؤبد للابن، جنايات المنصورة تسدل الستار على مأساة ميراث المنزلة    وزير الشباب يتابع مستجدات الموقف التنفيذي لاستعدادات استضافة مصر لدورة الألعاب الأفريقية 2027    محافظ شمال سيناء يتفقد مستشفى العريش العام ويوجه برفع كفاءة الخدمات الطبية.. صور    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    مدبولي يتابع مع وزير النقل جهود تحويل مصر إلى مركز لتجارة الترانزيت    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال مارس الماضي.. أولوية قصوى للتعامل العاجل والفعال مع شكاوى واستغاثات وطلبات المواطنين المرتبطة بقطاع الصحة    عماد النحاس يقود أول مران للمصرى مساء اليوم    درة تكشف أسرار بداياتها ودور يوسف شاهين في مسيرتها الفنية    منطقة كفر الشيخ الأزهرية تعلن فتح باب التقدم لمد الخدمة للمعلمين "فوق السن" لعام 2026/ 2027    هدوء فى سوق الدواجن بالإسماعيلية وسط وفرة المعروض    أيقونة العفة وسيدة نساء العالمين، ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض سيرة السيدة "مريم"    دمياط تحتضن التصفيات الأولية للنسخة ال33 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    الأكاديمية العربية تحصد المركز الأول على مستوى الجامعات المصرية في تصنيف سيماجو 2026    قائمة منتخب كرة اليد 2008 استعدادًا للبحر المتوسط..والبعثة تغادر 12أبريل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الغرب صنع أزمة الطائرة الروسية لعقاب موسكو والقاهرة
د. أحمد سيد حسين.. خبير العلاقات الدولية وشئون الشرق الأوسط:
نشر في الوفد يوم 20 - 11 - 2015

قال الدكتور أحمد سيد حسين، خبير العلاقات الدولية والباحث في الشئون الروسية إن حادث الطائرة الروسية هو شأن مصري - روسي طالما سقطت على الأراضي المصرية، لافتاً الى أن الغرب أثار ضجة وشوشرة مصطنعة للاساءة إلى العلاقات المصرية الروسية.. مؤكداً أن الغرب صنع الازمة ويحاول تصديرها الى مصر لأن الدور البريطاني في المنطقة العربية لا يقل خطورة عن الدور الأمريكي -الاسرائيلي.. مضيفاً: أن البيان البريطاني حول الحادث حاول توجيه التحقيقات لخلق توتر مضلل أو كاذب للحقيقة بسبب تناقض الموقف الروسي في سوريا مع المصالح الغربية التي يسعى لتحقيقها.
واصفاً بريطانيا بأنها أصبحت وكراً للهاربين الفاسدين من عصر «مبارك» وللارهابيين من جماعة الاخوان لتطابق السياسة البريطانية مع السياسة الامريكية وعدم تطابقها مع سياسة الاتحاد الاوروبي.
كيف ترى التعامل الغربي مع سقوط الطائرة الروسية في سيناء؟
- تعامل متسرع بشكل غير طبيعي في حادث لا يحتمل اتباع هذه الوسائل معه لأنه توجد حوادث سابقة مماثلة تماماً كسقوط الطائرة الماليزية فوق «أوكرانيا» والطائرة الألمانية فوق جبال «الألب» في فرنسا ولم يبت في نتائج هذه التحقيقات، ولكن مع مصر خرج الغرب ثاني يوم الحادث وأدلى بدلوه كأنه يريد احداث ضجة ونوع من الشوشرة على طرفي الازمة مصر وروسيا لارباك علاقتهما التي بدأت تعود الى سابق عهدها من التعاون والتكامل في شتى المجالات.
لكن بعد هدوء الاوضاع نسبياً تجاه مصر بعد 30 يونية ظهرت تحالفات دولية ضد مصر مرة أخرى؟
- هذه التحالفات قد لا تكون ضد مصر مباشرة وربما تكون ضد روسيا بسبب تنامي العلاقات المصرية - الروسية، ومعنى هذا أن الدور الروسي سيزداد في المنطقة بشكل كبير، ولهذا تم الترويج لهذا الحادث بهذا التضخيم وإن كانت مصر هى الطرف الذي يتم التلاعب به في حرب الغرب ضد روسيا منذ الحرب الباردة ثم حرب يونية 1967، ثم حرب «أبخازيا» وأحداث أوكرانيا، وضم روسيا شبه جزيرة «القرم» وكل الخلافات التي ظهرت بين روسيا والغرب ولهذا يحاول الغرب الضغط على روسيا من خلال هذا الحادث واساءة العلاقات بين روسيا وبين الدول التي تقوم معها بتحالفات جديدة في محاولة لزيادة عزلة روسيا، وهذا العزل سيتم بشكل سريع وناجز إذا تم ابعاد مصر عن روسيا لأن مصر هى البوابة التي ستدخل منها روسيا الى المنطقة العربية.
إذن العقوبات الغربية فشلت في عزل روسيا وإبعادها عن المنطقة العربية؟
- نعم.. بل كانت العقوبات متبادلة بين روسيا والغرب، لأنه بعد فرض العقوبات الأولى على روسيا، جاء الرد الروسي بمنع دخول السلع الزراعية والغذائية من الدول الغربية التي فرضت العقوبات، وبدأت تبحث عن دول بديلة للحصول منها على هذه السلع.
وقد ضمت هذه القائمة مصر التي وجدت فرضتها في زيادة صادراتها الى سوق كبير بحجم السوق الروسي ثم بدأت بتوطيد علاقتها معها لعودة التعاون الاستراتيجي، كما كان في الماضي وهنا تأكد الغرب بفشل فرض العزلة على روسيا، فجاء حادث الطائرة ليحاول الغرب الاستفادة منه في اشعال فتيل أزمة بين مصر وروسيا محاولاً افساد العلاقة بينهما.
ما مصلحة بريطانيا في تضخيم الحادث؟
- بريطانيا بالفعل كانت سباقة بالاعلان عن أن الحادث ربما يكون بسبب قنبلة زرعت في الطائرة، وأعلنت منع الطائرات البريطانية من المجىء الى مصر، بل أعلنت انها لن تجعل طائراتها تحلق فوق سيناء خشية أن يكون اسقاط الطائرة بصاروخ أرض جو ومصلحة بريطانيا ضرب العلاقات المصرية الروسية لأن المستهدف الرئيسي هو روسيا، وأيضاً مصر لكن ليس بنفس المستوى لأن استهداف مصر يهدف فقط الى تهدئة شريحة معينة في المجتمع البريطاني تميل الى بعض الانتقادات ضد الحكومة المصرية ولديها بعض التحفظات فجاءت زيارة الرئيس «السيسي» واستقباله من «كاميرون» وتم الاتفاق على العديد من الاتفاقيات مما أغضب هذه الشريحة داخل بريطانيا.
هل التاريخ يعيد نفسه مع مصر كما حدث وتم ضرب تجربة محمد علي، واصطياد «عبد الناصر» في يونية 67، والغرب يحاول افشال انطلاقة «السيسي»؟
- بحكم دراستي للعلاقات الدولية والعلوم السياسية توجد مادة «تطور العلاقات الدولية» يتم تدريسها لدراسة تطور التاريخ وهى مادة مهمة لقراءة مستقبل العلاقات بين الدول، واعادة التاريخ في كثير من المواقف هو أمر طبيعي ودائما وأبداً يعيد التاريخ نفسه في علاقاته مع الدول، ولهذا عندما نراقب تصرفات الدول الاستعمارية القديمة وخاصة بريطانيا وفرنسا نجد أنها تحاول التعامل مع الدول التي كانت من مستعمراتها وكأنها ملكية خاصة ولا تقتنع أن هذه الدول أصبحت مستقلة.
وما دليلك على هذا؟
- الدلائل كثيرة جداً ومنها ما حدث بين الجزائر ومالي، وجدنا فرنسا تتدخل بشكل منفرد وأرسلت قواتها بعيداً عن اطار الأمم المتحدة ومجلس الأمن بل بعيداً عن حلف «الناتو»، في حين أن الازمة الليبية كان التدخل عن طريق حلف «الناتو» ونفس الأمر ينطبق على بريطانيا التي تتعامل مع مستعمراتها القديمة على أنها ملكية خاصة لا ننظر اليها الا من خلال مصالحها ولا تعنيها إلا المحافظة على مصالحها بكل الاشكال وشتى الطرق فاذا كان في هذه الدول نظام ديكتاتوري ويحقق أهدافها ويحافظ على مصالحها فهي تسانده وتساعده وتدعمه، وإذا كان نظام وطني اختاره الشعب بكامل ارادته وحريته فلا ترحب به أبداً لأنه سينحاز الى شعبه ومصالحه والتاريخ أكد لنا هذا مع «صدام حسين» و«شاه ايران» وحتى مع «مبارك».
لكن القرارات البريطانية صدرت بعد نجاح زيارة الرئيس «السيسي» الى بريطانيا؟
- الحادثة كلها تصب بشكل سلبي على مصر باعتبار أن أكبر موارد الاقتصاد المصري تعتمد على السياحة وأن البريطانيين هم ثاني أكبر عدد في السياحة الى مصر بعد روسيا، والغاء الرحلات البريطانية الى مصر بالطبع سيؤثر على السياحة المصرية مع أن المستهدف في كل الاحوال هو عزل روسيا، وتهدئة جزء من شريحة المجتمع البريطاني لا يرحب بالعلاقات المصرية البريطانية.
لكن البيان البريطاني جاء فيه كلمة اجلاء البريطانيين وليس ترحيل.. فما معنى هذا؟
- فيما يتعلق بالجانب الروسي فإنه لم يستخدم لفظ «اجلاء» ولكن الجانب البريطاني هو الذي استخدم لفظ «إجلاء» واذا كان يتعمد استخدام اللفظ ويقصده فعلياً فهو يتعمد الاساءة أما اذا كان الذي ترجم البيان هو الذي استخدمه فربما يكون خطأ غير مقصود.
وهل يمكن لدولة عريقة في السياسة والدبلوماسية أن تصدر بياناً صادماً وخارجاً عن اللياقة الدبلوماسية بهذا الشكل؟
- ربما نضع للزمر مجموعة في الاسباب التي تكون مبرراً لهذا البيان أولا أنه تم استغلال البيان واصداره بهذا الشكل هو محاولة الى تصعيد أو توجيه التحقيقات في مسار معين ومحاولة منهم لخلق نوع من التوتر حتى لو كان مضللاً الى أن يثبت العكس.. أو سبب آخر خاص بالاقتصاد المصري الذي بدأ يتعافى مرة اخري خاصة بعد افتتاح مشروع قناة السويس الجديدة، ومعظم الاستثمارات ستأتي من الصين وروسيا ودول الخليج ولهذا ربما ارادت بريطانيا أن يكون لها دور استثماري كبير في هذا المشروع ولهذا تسعى للحصول على جزء من كعكة الاستثمار في المرحلة القادمة وتحاول فتح باب يكون وسيلة للضغط تدخل منه، أو يكون هذا البيان محاولة لإخراج مصر في معادلات يتم الحديث عنها في المنطقة وعلى سبيل المثال الملف السوري.
وماذا عن قرارات الرئيس «بوتين» بتعليق الرحلات السياحية الى مصر؟
- هذا أمر طبيعي بعد وقوع الحادث حتى لا يتعرض لضغط رأي عام داخلي ولكن تم تضخيم هذا القرار وكأنه قطع العلاقات بين مصر وروسيا فالطائرة سقطت وبها عدد كبير من المواطنين الروس ولم يتم الاعلان رسمياً عن سبب سقوط الطائرة سواء كانت عملاً ارهابياً أو عطلاً فنياً، وأي رئيس دولة سيفترض الأسوأ الى أن يثبت العكس وبالتالي سيتعامل مع هذا الاحتمال، ولكنه تعليق مؤقت هدفه تهدئة الرأي العام الروسي، وبمجرد الانتهاء من التحقيقات الرسمية التي يرأسها السيد المستشار «أيمن المقدم» سيبدأ العامل مع الامر على حقيقته وطبيعته خاصة أن الصندوق الاسود الذي تم تفريغه سمع به صوت ولكنه لم يفسر هل هو صوت انفجار قنبلة أم انفجار المحرك.
تم الترويج عن وجود معلومات استخباراتية لدى الغرب عن الحادث ولم يتم إبلاغ مصر وروسيا بها؟
- العلاقات الدولية بين الدول الصديقة تحتم في حالة وجود معلومات استخباراتية ان تتبادلها الدول مع بعضها، واذا كان بالفعل يوجد معلومات حول هذا الحادث ولم يتم اخبار الدول صاحبة الشأن فهذا نوع من التخاذل المقصود الذي يهدف للإضرار بهذه الدول، واذا تم افتراض وجود معلومات عن وجود قنبلة مزروعة داخل الطائرة اذن هم يريدون استغلال الحادث لخلق رأي عام داخل روسيا ضد ما تقوم به في المنطقة حتى يقوم الشعب الروسي ضد هذا الدور وإثناء الرئيس «بوتين» عما يقوم به، ومن ثم يتم تهميش الدور الروسي.
وإذا كان هذا السيناريو صحيحاً سيؤكد أن روسيا تحارب داعش بالفعل وليس الغرب؟
- نعم.. وهذا السؤال يجب تحليله ثم توجيهه للغرب لأنه منذ ظهور «داعش» وقبل قيام روسيا باعلان الحرب عليها كانت امريكا تقود تحالفاً دولياً ضد داعش ولم نسمع طوال حرب هذا التحالف عن رد فعل ارهابي واحد من داعش ضد أي دولة في هذا التحالف، ولكن بمجرد أن بدأت روسيا في حربها ضد داعش فوجئنا بداعش تعلن أنها زرعت قنبلة داخل الطائرة الروسية، وهذا يعني بالفعل أن روسيا تحارب داعش وأن ضرباتها كانت مؤثرة عليها، ولكن امريكا وتحالفها لم يكن يستهدف داعش والا كان سيكون هناك رد فعل من داعش ضد الغرب، ولكن هذه الحادثة لو كانت حقيقة فهى تثبت العكس وتدين الغرب.
كيف يتعامل الجانبان المصري والروسي مع هذه الازمة لتفويت الفرصة على الغرب في زرع الشقاق بين الدولتين؟
- أعتقد أن الطرفين سواء القيادة المصرية والروسية اتفقا على عدم السماح لأي طرف غيرهما للتدخل في العلاقات المصرية الروسية لأن هذه طائرات روسية ووقعت على الأراضي المصرية، فهذا شأن مصري - روسي خالص حتى لا تتأثر العلاقات بينهما بأي شائبة الى أن تنتهي تحقيقات اللجنة حول الحادث ثم يتم التعامل حول نتائج التحقيقات واذا ثبت انه عمل ارهابي، فبالطبع ستقوم الجهات الامنية المصرية بالتعامل مع الامر والبحث عن أسبابه وجوانب القصور فيه، أما اذا كانت السقوط سببه عطل فني فهذا شأن روسيا ليس لنا علاقة به.
هذه الازمة أكدت أن الغرب مازال يكيل الامور بمكيالين؟
- نعم بل ويتم صناعة الازمة وتصديرها الى مصر، لأن سقوط طائرة «جوبا» روجوا أنها طائرة روسية وأنها صناعة أوكرانية سنة 1971 في حقيقة الاتحاد السوفيتي وهي طائرة شحن وليست طائرة ركاب وعدد القتلى الأكبر كان من سكان القرية التي بها الطائرة، وتحمل علم دولة «طاجكستان» وأعلنت الشركة الاوكرانية أنه كان المفترض عمل صيانة للطائرة ولكنه لم تحدث، ولكن في الحادثة الطائرة الاوكرانية تم التضخيم بشكل كبير ومنذ حدوثه وجهت أصابع الاتهام الغربية سهامها الى روسيا بأنها هي التي اسقطت الطائرة الى أن اثبتت التحقيقات أن الصاروخ خارج في الأراضي الاوكرانية، وبالطبع الطائرة الروسية التي وقعت في سيناء تم عمل ذات السيناريو إذن يوجد نية مبيتة للنيل من روسيا بأي شكل في محاولة لفرض عزلتها بكل السبل الممكنة.
ولماذا يرجح الجانب البريطاني ان الحادث عمل إرهابي؟
- البريطانيون استبقوا الاحداث وهذا غير منطقي طالما لم تظهر نتائج التحقيقات.
ولماذا يحاول أوباما وكاميرون قطع الطريق على لجنة التحقيقات؟
- ما فعله «أوباما» و«كاميرون» يعد أحد سبل تشكيل الرأي العام وهو التكرار من كل جانب، خاصة عندما تخرج دول كبرى مثل امريكا وبريطانيا وتروجان في البداية الى مسار معين، فإذا انتهت التحقيقات الى نفس المسار فهما أول من أعلنا، ويظها أنهما دول كبرى يعرفون كل شىء يحدث في العالم واذا انتهت التحقيقات عكس ما اعلنوه، فقد يلعبوا على جزئية الرأي العام وحينها سيظهر من يصدق ومن لا يصدق ما هو داخلي ويشكك فيه وحينها سيكونوا شكلوا رأياً عاماً يتبني آراءهم.
وهل الطعنات كانت جاهزة ضد مصر؟
- لو تعاملنا معها بنظرية المؤامرة، فهل كان التخطيط للطعنات سابقاً للحدث المقصود من الغرب، أو تكون مؤامرة لاحقة بمعني استغلال الحدث ولهذا على مصر أن تعي هذا جيداً ولا تجزم أنها مؤامرة بل هى أحد السيناريوهات المطروحة، ولهذا على مصر أن تتعامل مع كافة السيناريوهات وعدم تجاهل أحدها لأنها ربما يكون الصحيح.
ماذا يريد الغرب من تشكيل رأي عام مناوئ للحكومة في روسيا؟
- هذا الرأي العام سيكون جانباً تحفيزياً ضد سياسة روسيا في تعاملاتها مع الملف السوري الذي يتناقض تماما مع الرؤية الغربية التي تسعى لوضع نهاية في سوريا تتنفق مع مصالحه.
ولماذا يتم التركيز على امريكا واسرائيل بأنهما أعداء للعرب ونتناسى بريطانيا؟
- يتم التركيز على امريكا واسرائيل في عدائهما للعرب بسبب الملف الفلسطيني، وأن أي شىء سلبي يطال الدول العربية تكون نتيجته ايجابية على أمريكا واسرائيل باعتبار أمريكا الداعم والحليف الرئيسي سياسيا وعسكرياً واقتصادياً ولهذا يتم وضعهما في نفس الخندق، مع أن بريطانيا ليست ببعيدة بسياساتها عنها بل تتطابق بأنها مع السياسة الامريكية.
ولماذا هذا التطابق رغم أنها عضو في الاتحاد الاوروبي الذي ينتهج سياسة لا تتطابق كلية مع السياسات الامريكية؟
رغم أن بريطانيا عضو في الاتحاد الاوروبي، الا أن سياستها تتنافى مع سياساته، وظهر هذا في الاجتياح الأمريكي للعراق كانت بريطانيا تساعد أمريكا، وعندما خططت دخول سوريا في 2013 كانت معها بريطانيا وقبل الانسحاب ومؤخراً يظهر في القرار الصادر من مجلس العموم البريطاني بأن يتم عمل استفتاء شعبي في 2016 خاص بالانسحاب من الاتحاد الاوروبي أن لم يحقق المطالب البريطانية التي هى قريبة من السياسات الامريكية.
أليست بريطانيا دولة راعية للارهاب؟
أفعالها تؤكد هذا، مثلاً في العام الماضي عندما تم إدراج جماعة الاخوان كجماعة ارهابية مجلس العموم البريطاني رفض هذا القرار رغم أن مصر صنفت جماعة الاخوان كجماعة إرهابية، وهناك الكثير من افراد الجماعة الارهابية أو المتورطين في قضايا فساد فأكثر دولة يتجهون اليها هي بريطانيا من رموز عصر «مبارك» والاخوان.
إذن الدور البريطاني لا يقل خطورة عن الدور الامريكي في المنطقة العربية؟
- أي دور غير عربي في المنطقة بالطبع هو دور خطير، والامريكان كان لهم مبدأ «منرو» الذي كان يطالب بالعزلة قبل الحرب العالمية الاولى عام 1823 وكان يقوم على فكرة أن امريكا للامريكان فقط، ولن تكون مستعمرة اوروبية وانطلاقاً من ذات المبدأ نقول لأمريكا إن المنطقة العربية للعرب فقط.
في ظل هذه الازمات تم الاعلان عن منح مصر منظومة دفاع جوي روسية على أعلى مستوى من التقدم والحداثة؟
- بالطبع روسيا لم تنساق وراء سياسات الغرب وما قامت به روسيا هو رد فعل طبيعي من الرئيسين «بوتين» لأنه لم يتخذ أي اجراء يمكن أن تقول عنه إنه يضر العلاقات المصرية - الروسية، ومنظومة الدفاع الجوي هي اتفاقية كان تم الاتفاق عليها في الزيارات المتواترة بين الرئيس «بوتين» و«السيسي» منذ أن كان الرئيس وزيراً للدفاع وإن كان هذا الاتفاق تم تنفيذه في هذا التوقيت فهذا يدل على أن العلاقات مستمرة بكل أشكالها وعلى جميع المستويات والمجالات، ولن تهتز بمثل هذه الحوادث التي ننتظر نتيجة التحقيقات فيها حتى يتم اتخاذ الاسلوب الامثل للتعامل معها.
أمريكا وبريطانيا يعلنان أنهما تحاربان الارهاب فلماذا ترفضان التعاون مع مصر ضد الارهاب؟
- هذا صحيح ولكن يمكن إرجاعه الى الاختلاف بين هذه الدول في تصنيف من هو الارهابي، مع أن مصر صنفت جماعة الاخوان كجماعة إرهابية واتفقت معها روسيا في هذا، اما فيما يتعلق بالغرب فإنه لا يصنفها جماعة ارهابية وبالتالي التعامل مع هذا الملف يوجد به اختلافات في مفهوم الارهابي، ولو حاولنا ربط هذا الاختلاف بالازمة الخاصة بالطائرة الروسية، نجد أن بريطانيا خلال الايام التي أعقبت سقوط الطائرة أعلنت أن «أسامة المصري» هو مدبر حادثة سقوط الطائرة بافتراض حقيقة هذا الامر، فإنه يؤكد أن بريطانيا على علم بما يحدث في سيناء ويطرح السؤال هل لندن على علاقة بالقيادات الارهابية في سيناء أم لا؟ أو ان المخابرات الامريكية والبريطانية تعملان بشكل جيد حتى حصلتا على هذه المعلومات ولكنهما لم تتعاونا مع مصر وتعلنا انهما تدعمان مصر ضد الارهاب لكنهما لم تتحركا فعليا في هذا الشأن.
الا يعرفان أن تفشي الارهاب وفي المنطقة يهدد مصالحهما؟
- نعم لكنهما يتركان المنطقة في عدم استقرار حتى يحققا مصالحهما مع العلم أن عدم التحرك الجدي لدعم دول المنطقة في حربها على الارهاب أصبح يشكك في نواياها لأنها تفعل عكس ما تعلنه وعدم وجود رد فعل من «داعش» ضد المصالح الامريكية والبريطانية يؤكد انهما لا يحاربان الارهاب إلا من خلال التصريحات والبيانات الاعلامية فقط لاغير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.